وسائل الإنعاش وقصص لأموات عادوا للحياة في التراث الطبي العربي
د. محمود الحاج قاسم محمد
مقالة منقولة بتصرف عن مجلة التراث العربي - العدد 75 - السنة 19 - نيسان "إبريل" 1999 - ذو الحجة 1419
يقول علي بن العباس المجوسي (كان حياً قبل 384هـ/ 994م) في أسباب الموت:
(إن الموت يكون بفساد اعتدال الحرارة الغريزية، فينبغي أن تعلم أن فسادها يكون إما عن أسباب متحركة من داخل البدن، وإما عن أسباب واردة عليه من خارج. فأما الأسباب المتحركة من داخل فتكون إما بسبب آليتها وإما بسبب كيفيتها، وإما فساد مادتها. فأما سبب فساد آليتها فيكون إما لآفة تعرض للدماغ أو للقلب أو للكبد، فإن الدماغ إذا فسد بطلت القوة المحركة النافذة منه إلى الصدر، فيبطل التنفس، وتنطفئ الحرارة الغريزية، والقلب إذا فسد بطلت القوة الحيوانية التي كان القلب يجذب بها الهواء من الرئة، والكبد إذا فسدت بطلت القوة المولدة للدم، الذي هو مادة الحرارة الغريزية).
اهتم الأطباء العرب والمسلمون بمسألة التأكد من حدوث الموت، فاشتهر عنهم أنهم كانوا يمعنون النظر ويدققون فيمن ظن أنه مات، وحذق بعضهم في تحري الأعراض، وملاحظة العلامات التي تنفي الموت، وفي حالة تيقنهم من احتمال وجود بقية من حياة لم يألوا جهداً بالقيام بإسعافه وإنعاشه، وعلى الرغم من كون محاولاتهم كانت متواضعة إلا أنها كانت ذات نتائج باهرة في بعض الحالات..
ورد في كتب التراث الطبي العربي أكثر من قصة عن أشخاص ظن أهلهم أنهم ماتوا بالسكتة، فغسلوهم، وكفنونهم، ثم اكتشف الأطباء الفطنون بعد ذلك أنهم مايزالون أحياء. وكذلك ورد فيها حكايات عديدة، عن أشخاص دفنوا خطأ، وهم لما يقضوا نحبهم.
وسنستعرض فيما يلي أخبار من توصلنا إليهم من الذين تم إنعاشهم بعد أن ظهرت عليهم دلائل الموت، وغيرهم ممن دفنوا أحياء.


رد مع اقتباس
