من تسع سنوات إلى إحدى عشر عاماً:
في هذه المرحلة ( يرقى فكر الطفلة وتتنوع خبراتها،وتتسع مداركها ،وتنمو قدراتها على التأمل والتخيل،وتتحول إلى طاقة إيمانية مستعدة لتقبل أوامر ربها،وتنفيذها أكثر من أي مرحلة أخرى في حياتها الماضية والمستقبلة،فتتجه بتفكيرها نحو الخالق ، مدركة جوانب التنزيه والوحدانية،والقدرة لديه ومتقبلة لهذه الصفات تقبلا نفسيا تشعر معه بالراحة والرضا،وتصبح قادرة على تصور العظمة الإلهية ؛ فإذا وُجِّهت الطفلة الوجهة السليمة نحو الإيمان والخير،إندفعت إليهما في تعلُّق وشوق. لذا فإن دور الوالدين في هذه الفترة أن يستغلا هذا التطور الإيماني في نفسها، وان يعملا على تقوية عقيدتها بالله التي سترى فيها خير عون لها على تقبُّل ما تتعرض له من آلام الواقع،و صراعات الحياة،والتي سوف تمسح عنها الكثير من صنوف الحرمان والوهم والخوف،وتعمل على تقوية شخصيتها واستعدادها لتكون عوناً لغيرها،وذلك من خلال التركيز على جوانب العقيدة المؤثرة في روحها،ومن أهم تلك الجوانب:
• تعليمها صفات الله تعلى التي تربي فيها أن الله تعالى يحب المتقين ،وأنه قريب منها يراها، ويرعاها أينما كانت كما جاء في القرآن الكريم: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"(سورة البقرة-186) ،و"وهو معكم أينما كُنتم"الحديد -4،وإن الله لا يخفى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماء"آل عمران-5 )(10)
،فإن هذا يُعلِّمها مرتبة أرقى من مراتب الحياء (وهو الحياء من الله عز َّ وجل أن يراها على غير ما يحب ويرضى )(11)
• (دعوتها إلى التعمق في إيمانها بالله تعالى والاطمئنان إلى عظمته وقدرته؛من خلال النظر والتأمل والتفكر في خلقه،فالكون آية الله الكبرى،ومعرض قدرته المعجزة التي تبهر العقول؛ولكن الإلف والعادة يفسدان روعة التطلع في آيات الكون و الإحساس به ؛فتتبلد الحواس لما ترى وتسمع. لذا فقد حث القرآن في الكثير من آياته على هذا،ومنها:" قُل انظروا ماذا في السماواتِ والأرض وما تُغني الآياتُ والنُذُرُ عن قومٍ لا يؤمنون"(يونس- 101) ،و"الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماواتِ والأرض،ربنا ما خلقتَ هذا باطلاً سبحانك،فقنا عذاب النار" آل عمران-191
• دعوتها للإيمان بالحياة الآخرة،والتأكيد على أن السعادة الحقة لا تكون إلا في الجنة،وأن الجنة أعدت للمتقين الذين يسيرون في طريق الله ورسوله، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر"،ويقول في القرآن الكريم:" فلا تعلم نفسٌ ما أُُخفي لهم من قُرةِ أعين"( السجدة-17 )
يتبع إن شاء الله تعالى


رد مع اقتباس
