نكمل مع فترة
من تسع سنوات إلى إحدى عشر عاماً:
ولعل من أخطاء الأمهات أيضاً ألا ترى الأم في ابنتها سوى عروس المستقبل ،وتظل تحلم بيوم زفافها،وتتحدث أمامها عن ذلك،بل وأحياناً حين تطلب البنت شيئاً يكون الرد:" عندما تتزوجين"!!! فيصبح هذا الموضوع هو الشغل الشاغل للبنت، فتعمد إلى المبالغة في إظهار زينتها سعياً لتحقيق حلم الأم الذي أصبح مع مرور الوقت وإلحاح الأم ء حلمها ؛ولعل الحل لهذه المشكلة هو الامتثال لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم:" طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة" .
فالعلم الشرعي والعلم الدنيوي مفروض علينا لكي نكون مسلمين أقوياء؛ولعل الوقت المناسب له هو الطفولة المبكرة ..حين يكون كالنقش على الحجر؛ هذا بالإضافة إلى تنمية ما حباها الله تعالى به من مواهب طبيعية، كالقدرة على تعلم اللغات ،أو الحاسب الآلي ،أو الخطابة ،أو الكتابة الأدبية ،أو ممارسة الرياضةءفي حدود الشرعء،أو التمريض،أو الزراعة،أو الرسم ءفي حدود الشرع أيضاًءأو التطريز، أو الأشغال الفنية،أو التفصيل والحياكة،أو الغزل،أو فنون السجاد اليدوي،أو الطهي أو تصنيع المواد الغذائية،أو تربية الطيور والحيوانات ...إلى آخر ما يمكن أن يمتعها، و يصقل مواهبها، ويشغل عقلها ووقتها بما يفيدها في دينها ودنياها...حتى يأتي الزوج المنتظر،أو لا يأتي؛فهو أمر بيد الله وحده؛ ولا ينبغي أن تنشغل الفتاة العفيفة به أكثر مما ينبغي ؛والدليل قول الله تعالى:" و ليستعفِف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يُغنيهم اللهُ من فضلِه"(النورء33) .
كما يجب أن تعرف البنت أن قيمتها الحقيقية في عقلها وأدبها وحياءها،فهذه الأشياء تنمو مع الزمن،بينما يتناقص الجمال الحسي مع الزمن ،حتى يزول.
ومن المهم في هذه المرحلة –التي تسبق سن التكليف بالحجاب
أن نحكي لهن عن نماذج للعفيفات من السلف الصالح ، مثل:
• عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها التي قالت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر:"كنت أخلع ثيابي في حجرتي ولم أكن أتحرج،أقول : زوجي وأبي،فلما دُفن عمر رضي الله عنه ،كنت أشد عليِّ ثيابي حياءً من عمر"!!!
• فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم التي لم تعجبها طريقة وضع الثياب على المرأة وهي ميتة خوفا من أن تصفها،(فقالت لأسماء بنت أبي بكر:" يا أسماء إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء أن يُطرح على المرأة الثوب فيصفها،فقالت أسماء:" با ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحَنَتها ثم طرحت عليها ثوباً،فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله تُعرف به المرأة من الرجل،فإذا أنا مِتُّ فغسِّليني أنت وعلي،ولا يدخل عليَّ أحد،فلما توفيت رضي الله عنها غسَّلها علي وأسماء.)


رد مع اقتباس
