بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رسول الله من تولاه مولاهُ بالحفظ و العناية و أعلى مقامه فوق كلِّ مقام ، و على آله و صحبه و التابعين ؛ و بعد :
أولاً فيما يخصُّ موضوع التوسُّل ، فلقد اتفق القاصي و الداني أنه جائزٌ برسول الله و ذلك في حيلته فقط ! و هذا هو المتفق عليه عند الجميع !! فمنهم من قال هذا فقط و منهم من تعدّى ذلك و أجازه بالرسول حيّاً و ميتاً و بالأولياء ...
أما الذين أنكروا التوسل في غير ذلك فقد قالوا إنما نخاف من الوقوع في الشرك ؛ فنقول و بالله التفيق :
أولاً لمجرد أن قبلتم بالتوسل برسول الله حيّاً فهذا يعني أن التوسل ليس شركاً لأنه لجهة الفرق لا فرق بدليل أنه إن قلنا أنه يجوز في حياة الرسول هذا يعني أن الخوف من الشرك بَطُلْ فالشرك شرك سواء اكان بحيّ أو ميت ، أم أنه ينفعُ حيّاً فيتوسل به و لا يكون شركاً ؟!!؟؟!!؟
ثانياً إن كلّ من يتوسل بالنبي و الأولياء لا يدعوهم إنما يقول ( يا رب بجاه النبي - يا رب بجاه الرفاعي- الجيلاني..... ) فهو يطلب من الله لا من الناس و يعلم يقيناً أن النافع و الضار هو الله تعالى ،إنما يُعوِّلُ على مكانتهم التي يحسبها عند الله عظيمة و هذا ما يعقد عليه قلب جميع المتوسلين ( و الله أعلم ) و كلُّ من أجاز التوسل قرن ذلك بعقد القلب على أن النافع و الضار هو الله و أنه يسأل الله و أن الذي يجيب هو الله و أن من يتوسل به لييس سوى وسيلة إلى الله و من اعتقد غير ذلك فليس من المتوسلين في شيء
ثالثاً إن القول أن ذلك مثل المشركين الذين قالوا عن اللات و العزى ( نعبدها لتقربنا إلى الله زلفى ) هو قول غير سديد ، ذلكم أن في هذا القول اعترافاً أن المشركين كاونوا يعبدوها و هذا ليس حال المتوسلين الذين يعدون الله إلهً واحدا ، و لا يعبد النبي و لا الولي و لو أنك سألته أوتعبد غير الله ليقولنّ ربي الله لا أعبد غير لا النبي و لا الولي بخلاف حال المشركين الذين اعترفوا بعبادتهم الأصنام و هذا يُبطل الإستدلال بهذه الآية في هذا السياق
أضف إلى ذلك أن من قبلنا لم يخبرهم ربهم كما أخبرنا أن ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا)
رابعاً أين نذهب بقول رسول الله ( و الله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي .... ) طبعاً هذا لا يعني أنه لن يشرك أحد إنما القول بأن التوسل شركٌ يعني أن هناك شريحة كبيرةً من المشركين و هذا يتناقض مع قول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى !!!!
خامساً لو قلنا أن التوسل شركٌ لوجب أن ننظر بعين الناقد البصير إلى أمر مهم هو أن عدداً كبيراً من كبار علماء الأمة كانوا من المتوسلين و منهم الإمام الحافظ القرطبي و الإمام الحافظ النووي و أمير المؤمنين بالحديث ابن حجر العسقلاني و حجة الإسلام أبو حامد الغزالي و ..... و غيرهم الكثير فإننا لو قلنا أن التوسل شرك حكمنا ضمناً على هؤلاء بالشرك و هذا يعني أن علينا أن نحرق كل ما نقل عنهم لأنه غير مسموح أن تأخذ العلم الديني عن مشرك !!! أضف إلى ذلك أنك قد تتسائل ( هل يُعقل أنهم لم يسمعوا بأدلة من يمنع التوسل و هم على ما كانوا عليه من البسطة في العلم ؟!!؟؟!!؟ أم كان لهم رأي في ذلك و أدلة !؟؟!!؟؟! )
بناء على ما تقدم أقول أن من يقول بأن التوسل شركٌ إنما هو واهم حسب ما تقدم من أدلة و الخلاصة أن موضوع التوسل ليس موضوعاً عقديّاً يبنى عليه شرك و إيمان و إنما هو موضوع في الفروع يبنى عليه جائز أو لا ، ليس إلاّ ( و الله أعلم ) و بالتالي أقول لا يحق لأحد أن يقول بالشرك بحقِّ المتوسلين ، و أما من يقول بعدم جواز التوسل فله ما شاء لن يقول غير أنه شرك فليقل هو حرام هو غير جائز ... و ليس هو شرك ففي ذلك خطأ جسيم و الله أعلم
و فيما بعد سنأتي على عرض بعض أئمة التوسل و ما لديهم من أدلّة إن شاء الله
أللهم صلِّ على سيدنا محمد صاحب المناقب الفاخرة و صل و سلم على سيدنا محمد و خلقنا بأخلاقه الطاهرة و صل على سيدنا محمد و ارحمنا في الدنيا و الآخرة و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين