
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AbouRajaa
أخي أبو حسن فيما يخص التوسل بالجاه و بالذات، كنت قد تكلمت عن أن الخلاف فيه شكلي أقول لك :
إن تفسيرك للتوسل بالذات ليس هو ما عليه أمرنا فنحن نقول عن التوسل بالذات كأن يقول أحدهم : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد . هو و من قال : اللهم إني أتوسل إليك بمحبتي لنبيك سواء ،ليس ما أوردته من أن التوسل بالذات يعني أن الطلب من النبي و قد بينت هذا سابقاً
الحق يقال أن أخي أبو حسن موفي ومكفي ، بارك الله به ، وبما أنني قلت لك أنني لست ملما بمواضيع الصوفية ، ولكن سأحاول قدر المستطاع الرد عليك .
أخي أبو الرجاء ( على فكرة إسمك صدفة أم أنه من عاداتكم ؟ سؤال إستفهامي بس ) إنك تقول أنك تتوسل بالنبي ولكن لا تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم.
من كلام شيخ الإسلام
كان المشركون الذين جعلوا معه آلهة أخرى مقرين بأن آلهتهم
مخلوقة، ولكنهم كانوا يتخذونهم شفعاء ويتقربون بعبادتهم إليه
كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي
السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس:
18] وكانوا يقولون فى تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو
لك، تملكه وما ملك.
وقد قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ
كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى
رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ
عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56، 57]، قال طائفة من
السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء كالعزير والمسيح،
فبين الله تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد الله، كما أن الذين
يعبدونهم عباد الله، وبين أنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه
ويتقربون إليه كما يفعل سائر عباده الصالحين.
والمشركون من هؤلاء قد يقولون: إنا نستشفع بهم أى نطلب من
الملائكة والأنبياء أن يشفعوا، فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن
يشفع لنا، فإذا صورنا تمثاله ـ والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل
مصورة كما يصورها النصارى فى كنائسهم ـ قالوا: فمقصودنا
بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم، ونحن نخاطب هذه التماثيل
ومقصودنا خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله. فيقول أحدهم: يا
سيدى فلان، أو يا سيدى جرجس، أو بطرس، أو يا ستى الحنونة
مريم، أو يا سيدى الخليل، أو موسى بن عمران أو غير ذلك،
اشفع لى إلى ربك.
وقد يخاطبون الميت عند قبره: سل لى ربك. أو يخاطبون الحى وهو غائب كما يخاطبونه لو كان حاضرًا حيا، وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها: يا سيدى فلان ! أنا فى حسبك، أنا فى جوارك، اشفع لى إلى الله، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا، سل الله أن يكشف عنا هذه الشدة، أشكو إليك كذا، وكذا، فسل الله أن يكشف هذه الكربة. أو يقول أحدهم: سل الله أن يغفر لى.
ومنهـم من يتـأول قـولـه تعالــى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء: 64]، ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين، فإن أحدًا منهم لم يطلب من النبى صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا، ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين فى كتبهم.
شوا أخي ؟؟؟؟
فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم
عند قبورهم وفى مغيبهم، وخطاب تماثيلهم، هو من أعظم أنواع
الشرك الموجود فى المشركين من غير أهل الكتاب، وفى مبتدعة
أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات ما لم
يأذن به الله تعالـى. قـال الله تعالـى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم
مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
وفيهم من ينظم القصائد فى دعاء الميت، والاستشفاع به،
والاستغاثة، أو يذكر ذلك فى ضمن مديح الأنبياء والصالحين،
فهذا كله ليس بمشروع، ولا واجب، ولا مستحب باتفاق أئمة
المسلمين، ومن تَعَبَّدَ بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة، وهو
يعتقدها واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع، بدعة سيئة لا بدعة
حسنة باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا بما هو واجب أو
مستحب.