بداية ، بدي إفهم يا أخ ندور بماذا إقتنعت ؟ وإللي مني فاهمو على أش حابين الإنشاد الصوفي ، شفاي شي مميز ، كلو رقص حول القبور وحركات مثل الديسكو ( هذا إللي شايفينو ، إذا الأخ عندو شي تاني فيتفضل يؤلنا كيف بتكون الأناشيد) (مع إنا منا أناشيد ).
لقد أوصى الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) في آخر أيامه وصايا منها : لا تتخذوا قبري وثنا يعبد من دون الله ، والصوفية يرقصون على القبور ويعظمون الأولياء ويعتقدون بقدرتهم على التوسط لدى الله عزوجل.
أخي أبو رجاء ، إنك تقول أن التوسل ليس شركا بحد ذاته ؛
أخي سئل شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله : هل يجوز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فأجاب :
الحمد لله، أما التوسل بالإيمان به، ومحبته وطاعته، والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك، مما هو من أفعاله، وأفعال العباد المأمور بها فى حقه، فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ يتوسلون به فى حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه، كما كانوا يتوسلون به.
وأما قول القائل: اللهم إنى أتوسل إليك به. فللعلماء فيه قولان، كما لهم فى الحلف به قولان. وجمهور الأئمة ـ كمالك والشافعى وأبي حنيفة ـ على أنه لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة. ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره؛ ولذلك قال أحمد فى منسكه الذى كتبه للمروذى [أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذى، صاحب الإمام أحمد، حدث عن أحمد بن حنبل ولازمه وعن هارون بن معروف ومحمد بن منهال وروى عنه أبو بكر الخلال وعبد الله الخرقى، ولد فى حدود المائتين، وتوفى سنة خمس وسبعين ومائتين. [سير أعلام النبلاء 13 173ء175] صاحبه: إنه يتوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم فى دعائه، ولكن غير أحمد قال: إن هذا إقسام على الله به، ولا يقسم على الله بمخلوق، وأحمد فى إحدى الروايتين قد جوز القسم به، فلذلك جوز التوسل به.
ولكن الرواية الأخرى عنه ـ هى قول جمهور العلماء ـ أنه لا يقسم به، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فإنا لا نعلم أحداً من السلف والأئمـة قال: إنه يقسم به على الله كما لم يقولوا: إنه يقسم بهم مطلقا؛ ولهذا أفتى أبو محمد بن عبد السلام: أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم، لكن ذكر له أنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث فى الإقسام به فقال: إن صح الحديث كان خاصاً به، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم : (من كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت)، وقال: (من حلف بغير الله فقد أشرك ، والدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع. والله أعلم.
كما سئل عن رجل قال: لابد لنا من واسطة بيننا وبين اللّه ؟ فأجاب :
الحمد للّه رب العالمين. إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة تبلغنا أمر اللّه ،فهذا حق. فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه اللّه ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه، وما أعده لأوليائه من كرامته، وما وعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ما يستحقه اللّه تعالى من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، التى تعجز العقول عن معرفتها وأمثال ذلك إلا بالرسل، الذين أرسلهم اللّه إلى عباده. وهذا مما أجمع عليه جميع أهل الملل من المسلمين، واليهود، والنصارى، فإنهم يثبتون الوسائط بين اللّه وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن اللّه أمره وخبره. قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ٌ} [الحج: 75] ومن أنكر هذه الوسائط فهو كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ المِلَل.
والسور التى أنزلها اللّه بمكة مثل: الأنعام، والأعراف، وذوات: {الر} و {حم} و {طس} ونحو ذلك، هى متضمنة لأصول الدين، كالإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر. وإن أراد بالواسطة: أنه لابد من واسطة فى جلب المنافع، ودفع المضار، مثل: أن يكون واسطة فى رزق العباد، ونصرهم، وهداهم، يسألونه ذلك، ويرجون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك، الذى كفر اللّه به المشركين، حيث اتخذوا من دون اللّه أولياء وشفعاء، يجتلبون بهم المنافع ويجتنبون المضار. لكن الشفاعة لمن يأذن الله له فيها، حتى قال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}
فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين.



