5- آيات تزكية النفس الروحانية:
قال الله تعالى: { وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } (الذاريات: 20-21) وقال عز وجل: { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } (الزمر: 22) الآية، وقال تبارك اسمه: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } (البقرة: 257) الآية، فمن لم ير فيه شيئًا من آيات ربه، ومن لم يتألق في قلبه شعاع من نور ربه، فإسلامه صوري وراثي، وإيمانه تسليمي ظني أو جدلي، وهاتان الثمرتان للدين لا تؤتيهما شجرة الإيمان الطيبة الثابتة الأصل، الباسقة الفرع، إلا بمجاهدة النفس: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ } (العنكبوت: 69) مع كثرة الذكر بالقلب واللسان له، وأجمعه تدبر كتابه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } (الأحزاب: 41-43).
ولكن الذين يدّعون هذه الآيات في أنفسهم كثيرون، وتراهم في ظلمات لا يبصرون، يضلون الجاهلين بخرافاتهم ويأكلون أموالهم بالباطل، ولا يستفيد أحد منهم علمًا نافعًا، ولا هدًى رافعًا، وإنما الإسلام علم وهدًى، فلا تغتر بدعوى حي ولا ميت ولا بشهرته، ولا بخوارق العادات الصورية ولا المعنوية له، واعتبر بما أفشيته لك على خلاف عادتي، من تجاربي واختباري في بدايتي، ومنه أن بعض الأمور الروحانية التي تثمرها رياضة التصوف قد تكون فتنة تعقب صاحبها ضلالة، وأن بعض الأنوار التي تتراءى لبعضهم خيالات شيطانية، وأن المكاشفات التي تحصل لهم كلها خواص نفسية، هي كغيرها مما يكشفه العلم من السنن كانت ضلالاً له وطغيانًا، وأعني بالإيمان اليقينَ بعالم الغيب، وبالهدى الاعتصامَ بعروة الشرع، فمن لم يؤت نصيبًا من ذلك كان عرضة إما للشك المادي، وإما للتقليد الخرافي.
يقول أبو حسن: نقلت هذه النصيحة بتصرّف لا يُخلّ بالمعنى العام لتعلقها بمقالة اخرى كتبها الشيخ رحمه الله


رد مع اقتباس

