النتائج 1 إلى 50 من 109

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    مشروعية السؤال "أين الله ؟"

    قال معاوية بن الحكم السلمي:
    كانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية. فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجل من بني آدم. آسف كما يأسفون. لكني صككتها صكة. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي.
    قلت: يا رسول الله ! أفلا أعتقها ؟
    قال: ائتني بها
    فأتيته بها. فقال لها: أين الله ؟
    قالت: في السماء.
    قال: من أنا ؟
    قالت: أنت رسول الله.
    قال: أعتقها. فإنها مؤمنة

    رواه مسلم في صحيحه واللفظ له وأبو داوود والنسائي في سننهما وأحمد في مسنده ومالك في موطئه والبيهقي في السنن الكبرى


    وعن أبي رزين العقيلي قال:
    قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟
    قال: كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء

    رواه الترمذي وابن ماجه في سننهما وأحمد في مسنده وصححه ابن جرير الطبري في تاريخه وحسنه الترمذي والذهبي وغيرهما وضعّفه الألباني

    وقال الترمذي عقبه:
    قال يزيد بن هارون: العماء أي ليس معه شيء.
    ثم قال:
    وهذا حديث حسن


    أخرج البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد):
    قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة، سمعت سليمان التيمي يقول : لو سئلت أين الله ؟ لقلت في السماء، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت على الماء، فإن قال : فأين كان عرشه قبل الماء؟ لقلت : لا أعلم


    فهذه الآثار وغيرها كافية في بيان مشروعية السؤال (أين الله ؟) ولو اكتفينا بذكر الحديث الأول حديث الجارية وحده لكان كافيا في الباب، فهو سؤال سأله أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم والمؤمن وقاف عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    بيان دلالة هذا السؤال وتوجيهه

    لا شك أنه حين يأتينا القول عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا نقف عنده ولا نتعدّاه، فإن لم نفهم المراد منه ولم تعقله فهومنا، آمنا به وأمررناه كما هو حتى يفتح الله علينا فنعقله ونفهمه حق الفهم، فكيف يجرؤ أحدنا على الإعتراض على السؤال الذي سأله نبينا صلوات ربي وسلامه عليه بقوله:

    كنت أتمنى أن تكون الأسئلة المطروحة، أسئلة هادفة ذات منفعة إيمانية و سلوكية و أنا أسأل هنا : أي منفعة إيمانية أو سلوكية يجنيها من عرف أين الله ؟ إنما ما يعنينا أن نعرف الله بقدرته التي توجب علينا الإذعان له، و صفاته التي توجب علينا محبته.
    أيكون سؤال نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام بلا هدف ولا منفعة ؟ أهذا من الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أهذا من محبة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    هل يجتمع إيمان بالله ورسوله مع استنكار شيء من كلام الله أو كلام نبيه ؟

    الواجب على المؤمن إن وجد في قلبه استنكارا لشيء من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينظر في قلبه ويجدد إيمانه ويعالج ما يجده بكتاب الله وسنة رسول الله ودوام النظر فيهما وفي كلام العلماء الربانيين حتى يبرأ منه، أما أن يجهر بالإستنكار ويتبجح به !! فهل يستقيم هذا مع ادعاء محبة النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به ؟

    أما توجيه هذا السؤال النبوي، فقد قال الخطابي في (معالم السنن) :
    قوله: (أعتقها فإنها مؤمنة) ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قولها حين سألها: (أين الله؟) قالت: (في السماء)، وسألها: (من أنا) فقالت: (رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فإن هذا سؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله وليس بسؤال عن أصل الإيمان وحقيقته.

    وقد حمل إمامنا الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث على الأعجمية التي لا تفصح فيجزئها وصف الإسلام، فقال كما في (الأم) :
    أن لا يعتق إلا بالغة مؤمنة فإن كانت أعجمية فوصفت الإسلام أجزأته، أخبرنا مالك عن هلال ابن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: (أكلها الذئب) فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلى رقبة أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين الله ؟) فقالت: (في السماء) فقال (من أنا ؟) فقالت: (أنت رسول الله)

    فانظر كيف استدل إمامنا الشافعي بهذا الحديث ورواه عن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنهما، ولم يستشكله ولم يقل فيه: أي منفعة منه؟ بل أثبته واستنبط منه حكما فقهيا... فتأمل فقه هؤلاء الأئمة وأدبهم مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قارن بينهم وبين فعلك... واستغفر الله واسترجعه...

    فهذا السؤال كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (الإستقامة) والذهبي في (العلو) رحمهما الله، هو سؤال عن صحة الإيمان لمن في إيمانه شك لا عن أصل الإيمان...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    الجهمية أول من نفى علو الله واستواءه على عرشه وردود العلماء عليهم

    الجهمية، نسبة للجهم بن صفوان، هم أول من نفى صفات الله الواردة في القرآن والسنة بدعوى التنزيه، ومنها علو الله على عرشه وأنه في السماء، فردّ عليهم علماء الإسلام في كتبهم وأفردوا لهم مصنفات في الرد عليهم، وممن رد عليهم أصحاب السنن، ناقضين كلامهم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلماته وألفاظه، فما أحوجنا إلى تأمل ردود هؤلاء العلماء، لأن فيها تدبرا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقوفا على سنته.

    فكتاب التوحيد من صحيح البخاري مليء بالأحاديث والآثار في الرد على الجهمية وإثبات صفات الله كالذات والنفس والوجه واليدين والعينين وغيرها. ومن الصفات التي أثبتها علو الله على خلقه، إذ جعل بابا سماه:

    باب (‏وكان عرشه على الماء)‏ (‏وهو رب العرش العظيم‏)
    وذكر فيه:
    قال أبو العالية: (‏إستوى إلى السماء)‏ ارتفع، (‏فسواهن) خلقهن‏.‏
    وقال مجاهد: (‏إستوى) علا على العرش

    وأفرد البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد) بابا بعنوان: (باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله)

    ثم سرد أقاويل كثيرة بصيغة الجزم عن أئمة الإسلام من طبقة شيوخه وطبقة شيوخ شيوخه وغيرهم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

    قال علي -أي ابن المديني شيخ البخاري-: إحذر من المريسي وأصحابه فإن كلامهم يستجلب الزندقة وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلها.

    قال حماد بن زيد: القرآن كلام الله نزل به جبرائيل، ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله.

    قال ابن المبارك: لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا، بل على العرش استوى.
    وقيل له: كيف تعرف ربنا ؟ قال: فوق سماواته على عرشه.

    ثم ذكر الإمام البخاري قولا عن شيخ شيخه يزيد بن هارون يحذر فيه من الجهمية يقول فيه: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي.

    وهذا القول من شيخ الإسلام يزيد بن هارون قول نفيس، من تأمله وتدبره وفهمه حق الفهم زال لديه الكثير من الإشكالات في مسألة الأسماء والصفات، فهو ردّ على من يردّ ظاهر الآيات بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان... فيؤول الإستواء بالإستيلاء والقهر وغيرها... واليد بالقوة والنعمة... بل هذه الآيات على ظاهرها ونفهمها كما يفهمها عامة الناس مع تنزيه الله سبحانه عن مشابهة المخلوقين‏ ومماثلتهم (ليس كمثله شيء وهو السميع العليم)... وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله...


    وفي سنن أبي داوود، كتاب السنة، باب في الجهمية. أورد لكم بعض الآثار التي ذكرها هذا الإمام في نقض نفي الجهمية لصفات الله تعالى:

    عن العباس بن عبد المطلب قال:
    كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال:‏ ما تسمون هذه ؟
    قالوا: السحاب.
    قال: والمزن.
    قالوا: والمزن.
    قال:والعنان.
    قالوا: والعنان. قال أبو داود لم أتقن العنان جيدا.
    قال: هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض ؟
    قالوا لا ندري.
    قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك، حتى عد سبع سموات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك.

    عن سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال:
    سمعت أبا هريرة، يقرأ هذه الآية (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله تعالى (سميعا بصيرا) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه.
    قال أبو هريرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويضع إصبعيه.
    قال ابن يونس: قال المقرئ: يعني (إن الله سميع بصير) يعني أن لله سمعا وبصرا.
    قال أبو داود وهذا رد على الجهمية.

    وفي سنن أبي داوود، كتاب السنة، باب في الرد على الجهمية:

    عن عبد الله بن عمر، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن، قال ابن العلاء:‏ بيده الأخرى، ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون.

    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له.

    وفي مقدمة سنن ابن ماجه، باب فيما أنكرت الجهمية، ذكر فيه أحاديث كثيرة في إثبات رؤية الله عز وجل يوم القيامة وفي إثبات صفاته كالعلو والضحك والكلام والسمع واليد والأصابع وغيرها، أذكر منها:

    عن أبي رزين، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏"ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره‏"‏.‏
    قال: قلت يا رسول الله أو يضحك الرب ؟
    قال: نعم‏.‏
    قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا.‏

    عن أبي هريرة قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: رحمتي سبقت غضبي.

    وروى حديث الأوعال الذي رواه أبو داوود (أنظره في الأعلى) عن العباس بن عبد المطلب قال:
    كنت بالبطحاء في عصابة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت به سحابة...
    إلى أن قال:
    ثم على ظهورهن العرش بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك تبارك وتعالى.

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    يمين الله ملأى لا يغيضها شىء سحاء الليل والنهار وبيده الأخرى الميزان يرفع القسط ويخفضه. قال: أرأيت ما أنفق منذ خلق الله السموات والأرض فإنه لم ينقص مما في يديه شيئا.

    عن عبد الله بن عمر أنه قال:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول:
    يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده، وقبض بيده فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول أنا الجبار أين الجبارون أين المتكبرون.‏
    قال: ويتمايل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم


    وهذا إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) بوّب (باب ذكر الدليل على أن الإقرار بأن الله عز وجل في السماء من الإيمان) ثم ساق حديث الجارية، أول حديث في الباب

    فهؤلاء هم أئمتنا، وعنهم أخذنا سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، فانظر كيف ردوا على الجهمية نفات الصفات ومن حذا حذوهم في نفيها أو تأويلها تأويلات فاسدة، وبماذا استدلوا عليهم، وتدبّرْ فعلهم في سننهم وأطل فيها النظر، تنجو بعون الله ويهديك الله سواء السبيل...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أقول أئمة الإسلام المتقدمين في إثبات علو الله على خلقه وكونه في السماء

    قولنا (في السماء) أي (على السماء). قال الإمام الذهبي في كتابه (الأربعين في صفات رب العالمين) :

    ورد أنه عز وجل في السماء، و (في) ترد كثيراً بمعنى (على)، كقوله تعالى: (فسيحوا في الأرض) أي على الأرض. (ولأصلبنكم في جذوع النخل) أي على جذوع النخل، فكذلك قوله (أأمنتم من في السماء) أي من على السماء.ا.هـ.


    وقد مرّ معنا ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي العالية ومجاهد في تفسير الإستواء بالإرتفاع والعلو، وما نقله في كتابه (خلق أفعال العباد) عن أئمة الإسلام المتقدمين في إثبات علو الله واستوائه وأنه في السماء على عرشه.

    وهنا يجب أن نتوقف عند تفسير مجاهد الإستواء بالعلو، فمجاهد لازم عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين حبر هذه الأمة الذي دعا له النبي بأن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين، وأخذ عنه تفسير القرآن، حيث يقول: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها. ثم هو يفسر الإستواء بالعلو، فهو ولا بدّ أخذ هذا التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما.

    كما أن في هذا دليل على أن الصحابة والتابعين، خير القرون بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يفسرون آيات الصفات ولم يكونوا يفوضونها أو يتأولونها كزعم متأخرة الأشاعرة، فكيف يجرؤ هؤلاء ومن تابعهم على فعلتهم ؟؟؟ كيف يجرؤون على تقرير قاعدة:
    وكل وصف أوهم التشبيها * أوّله أو فوّض ورُم تنزيها
    فيؤولون الإستواء بالقهر والغلبة والإستيلاء وسلفنا يثبتونه ويقررون أن معناه العلو والإرتفاع ؟
    أيزعمون أن تفسيرهم أسلم وأحكم من تفسير السلف ؟ أيدّعون أنهم أعرف بالله من سلفنا ؟


    جاء في سنن الترمذي، كتاب (تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، باب (ومن سورة الحديد)

    عن أبي هريرة قال:
    بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما هذا؟‏
    فقالوا: الله ورسوله أعلم.
    قال:‏ هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه‏.
    إلى آخر الحديث، ثم قال الترمذي عقبه:
    علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه.


    قال الإمام ابن قتيبة الدينوري في كتابه (تأويل مختلف الحديث) :

    والأمم كلها عربيها وعجميها تقول إن الله تعالى في السماء ما تركت على فطرها ولم تنقل عن ذلك بالتعليم وفي الحديث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمة أعجمية للعتق فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله تعالى فقالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام هي مؤمنة.


    قال الإمام الحافظ ابن أبي شيبة في كتابه (العرش) :
    فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصاً من خلقه بائناً منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه.


    قال الإمام الحافظ شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري في تفسيره:

    في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم)
    وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع.
    (يقول أبو حسن: هذا هو معنى الآية لا كما نّقل عن البوطي أنه يضرب بهذه الآية آيات العلو فيجعلها سواء !)

    في قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء)
    وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه (ثم استوى إلى السماء فسواهن) علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات.

    وفي قوله تعالى (أم أمنتم من في السماء)
    وهو الله.

    وفي قوله تعالى (هو رابعهم)
    بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه.


    وقال إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله صاحب الصحيح في كتابه (التوحيد) :
    من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سماواته فهو كافر بربه، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بالنتن ريحة جيفته، وكان ماله فيئاً لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    المنهج الأمثل في التعامل مع آيات وأحاديث الصفات

    قال الترمذي في سننه، كتاب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الصدقة، بعد أن أورد حديثي أبي هريرة:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ما تصدق احد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله‏.‏
    قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏
    إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل احد. وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ‏(‏وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ‏)‏ ويأخذ الصدقات‏‏ ‏(يمحق الله الربا ويربي الصدقات‏)‏‏.‏

    هذا حديث حسن صحيح.‏ وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.‏

    وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها، ولا يتوهم ولا يقال كيف. هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.

    وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه. وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق ادم بيده. وقالوا إن معنى اليد ها هنا القوة.

    وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه‏: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)

    فهذا كلام نفيس من إمام جليل، من تأمله زال عنه الإشكال إن شاء الله وبان له المنهج الذي ينبغي اتباعه في فهم آيات وأحاديث الصفات. كما ظهر له جليا أن تأويلات الأشاعرة المتأخرين ليست إلا امتدادا لمذهب الجهمية في نفي الصفات وإن زعموا مخالفتهم.

    فمنهج أهل السنة والجماعة، واعتقاد أهل الحديث، هو إثبات كل صفة يصف الله بها نفسه أو يصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم، مع تنزيه الله عز وجل عن مشابهة أو مماثلة المخلوقين (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فهذه الآية تضمنت نفي المثيل والشبيه عن الله وأثبتت السمع والبصر له سبحانه. فكما أثبتنا السمع والبصر لله مع اعتقادنا أنه لا مثيل ولا شبيه له، نثبت له اليد والوجه والأصابع والإستواء والعلو وغيرها من الصفات مع اعتقادنا بأنه سبحانه لا مثيل له ولا شبيه.

    وهنا نكتة لطيفة ينبغي التنبه لها، تزيل الإشكال بعون الله، ألا وهي أن صفات الله عز وجل هي للفهم وليست للتصور. وتفسير هذه القاعدة خارج عن شرط الموضوع لكونه من التعليلات اللغوية والعقلية، لكني أذكر بإذن الله لما فيه من فائدة.

    فمن المعلوم أن كل مفهوم له وجود مطلق في الذهن، لكن لا يتصوّره العقل في الخارج إلا مقيّدا. فمثلا، الشجرة لها وجود مطلق في الذهن يُفهم به معنى شجرة، لكن إن تصورها العقل في الخارج قـيّدها بقيود شتى: شجرة وارفة أو مجردة من الأوراق، شجرة نخل أو أرز، شجرة قصيرة أو باسقة، خضراء أو صفراء، إلخ.

    فإن قال لك أحد: أمام بيتي شجرة، تفهم مقصوده ولو لم يذكر ما هي هذه الشجرة، شجرة أرز أم تين أم زيتونة أم نخلة... لكنك إن أردت تصور الشجرة فلا بدّ لك من تصوّرها وتكييفها بكيفية ما.

    ولو قال لك أحد: أتيت بشجرة من بلاد الواق واق، وأنت لم يكن قد سبق لك رؤية شجرة مثلها، فإن أردت تصوّرها، ستأتي بكيفيات خاطئة لهذه الشجرة، لكن هذا لا يعني أنك لم تفهم ماذا قصد الرجل بالشجرة !

    فمن تأمل هذه النكتة اللطيفة، وأعاد النظر في كلام الإمام الترمذي الآنف وكلام من نقلنا من أئمة الإسلام، بانت له ملامح المنهج الصحيح في التعامل مع صفات الله عز وجل وكيفية فهمها وإثباتها وتنزيهها عن مماثلة المخلوقين ومشابهتهم، فهو منهج وسط في الإثبات دون تشبيه والتنزيه دون تعطيل.

    والله هو الهادي إلى سواء السبيل... وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    هذا المبحث مستفاد من المراجع التالية:

    - أطروحة دكتوراة في الرد على الأحباش في مجلدين للشيخ الدكتور سعد بن علي الشهراني

    - رسالة في الدفاع عن حديث الجارية للشيخ عبدالله بن فهد الخليفي

    - رسالة في إبطال مذهب التفويض للشيخ عبدالرحمن دمشقية

    إضافة إلى كتب السنن وبعض مواقع الشبكة العنكبوتية

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •