صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 50 من 109
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي جواب الإعتراض على سؤال (أين الله؟) وبيان منهج أئمة الإسلام في إثبات صفات الله

    جواب الإعتراض على سؤال (أين الله) وبيان منهج أئمة الإسلام في باب صفات الله

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

    هذه، بعون الله، كلمات يسيرة في الردّ على من اعترض على سؤال: (أين الله ؟) نبيّن فيها الحق بإذن الله في هذه المسألة، ومشروعية هذا السؤال، وما هو الجواب عليه، وكيف نفهمه، وكل ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام العلماء الربانيين من سلف هذه الأمة.

    وشرط هذه الكلمات تحرير العبارة وتيسيرها من غير إستطراد مملّ ولا اختصار مخلّ، مع الإكتفاء بذكر الشاهد من السنة النبوية أو كلام العلماء المتقدمين، أهل القرون الثلاثة الأولى، من رسائلهم ومصنفاتهم حتى لا نقع في إشكالية صحة الإسناد أو عدمه.

    أسأل الله أن يتقبل هذه الكلمات مني ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، وما كان فيها من صواب فمن توفيق الله، وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان.

    والله هو الهادي إلى سواء السبيل...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    مشروعية السؤال "أين الله ؟"

    قال معاوية بن الحكم السلمي:
    كانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية. فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجل من بني آدم. آسف كما يأسفون. لكني صككتها صكة. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي.
    قلت: يا رسول الله ! أفلا أعتقها ؟
    قال: ائتني بها
    فأتيته بها. فقال لها: أين الله ؟
    قالت: في السماء.
    قال: من أنا ؟
    قالت: أنت رسول الله.
    قال: أعتقها. فإنها مؤمنة

    رواه مسلم في صحيحه واللفظ له وأبو داوود والنسائي في سننهما وأحمد في مسنده ومالك في موطئه والبيهقي في السنن الكبرى


    وعن أبي رزين العقيلي قال:
    قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟
    قال: كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء

    رواه الترمذي وابن ماجه في سننهما وأحمد في مسنده وصححه ابن جرير الطبري في تاريخه وحسنه الترمذي والذهبي وغيرهما وضعّفه الألباني

    وقال الترمذي عقبه:
    قال يزيد بن هارون: العماء أي ليس معه شيء.
    ثم قال:
    وهذا حديث حسن


    أخرج البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد):
    قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة، سمعت سليمان التيمي يقول : لو سئلت أين الله ؟ لقلت في السماء، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت على الماء، فإن قال : فأين كان عرشه قبل الماء؟ لقلت : لا أعلم


    فهذه الآثار وغيرها كافية في بيان مشروعية السؤال (أين الله ؟) ولو اكتفينا بذكر الحديث الأول حديث الجارية وحده لكان كافيا في الباب، فهو سؤال سأله أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم والمؤمن وقاف عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    بيان دلالة هذا السؤال وتوجيهه

    لا شك أنه حين يأتينا القول عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا نقف عنده ولا نتعدّاه، فإن لم نفهم المراد منه ولم تعقله فهومنا، آمنا به وأمررناه كما هو حتى يفتح الله علينا فنعقله ونفهمه حق الفهم، فكيف يجرؤ أحدنا على الإعتراض على السؤال الذي سأله نبينا صلوات ربي وسلامه عليه بقوله:

    كنت أتمنى أن تكون الأسئلة المطروحة، أسئلة هادفة ذات منفعة إيمانية و سلوكية و أنا أسأل هنا : أي منفعة إيمانية أو سلوكية يجنيها من عرف أين الله ؟ إنما ما يعنينا أن نعرف الله بقدرته التي توجب علينا الإذعان له، و صفاته التي توجب علينا محبته.
    أيكون سؤال نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام بلا هدف ولا منفعة ؟ أهذا من الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أهذا من محبة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    هل يجتمع إيمان بالله ورسوله مع استنكار شيء من كلام الله أو كلام نبيه ؟

    الواجب على المؤمن إن وجد في قلبه استنكارا لشيء من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينظر في قلبه ويجدد إيمانه ويعالج ما يجده بكتاب الله وسنة رسول الله ودوام النظر فيهما وفي كلام العلماء الربانيين حتى يبرأ منه، أما أن يجهر بالإستنكار ويتبجح به !! فهل يستقيم هذا مع ادعاء محبة النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به ؟

    أما توجيه هذا السؤال النبوي، فقد قال الخطابي في (معالم السنن) :
    قوله: (أعتقها فإنها مؤمنة) ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قولها حين سألها: (أين الله؟) قالت: (في السماء)، وسألها: (من أنا) فقالت: (رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فإن هذا سؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله وليس بسؤال عن أصل الإيمان وحقيقته.

    وقد حمل إمامنا الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث على الأعجمية التي لا تفصح فيجزئها وصف الإسلام، فقال كما في (الأم) :
    أن لا يعتق إلا بالغة مؤمنة فإن كانت أعجمية فوصفت الإسلام أجزأته، أخبرنا مالك عن هلال ابن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: (أكلها الذئب) فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلى رقبة أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين الله ؟) فقالت: (في السماء) فقال (من أنا ؟) فقالت: (أنت رسول الله)

    فانظر كيف استدل إمامنا الشافعي بهذا الحديث ورواه عن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنهما، ولم يستشكله ولم يقل فيه: أي منفعة منه؟ بل أثبته واستنبط منه حكما فقهيا... فتأمل فقه هؤلاء الأئمة وأدبهم مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قارن بينهم وبين فعلك... واستغفر الله واسترجعه...

    فهذا السؤال كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (الإستقامة) والذهبي في (العلو) رحمهما الله، هو سؤال عن صحة الإيمان لمن في إيمانه شك لا عن أصل الإيمان...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    الجهمية أول من نفى علو الله واستواءه على عرشه وردود العلماء عليهم

    الجهمية، نسبة للجهم بن صفوان، هم أول من نفى صفات الله الواردة في القرآن والسنة بدعوى التنزيه، ومنها علو الله على عرشه وأنه في السماء، فردّ عليهم علماء الإسلام في كتبهم وأفردوا لهم مصنفات في الرد عليهم، وممن رد عليهم أصحاب السنن، ناقضين كلامهم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلماته وألفاظه، فما أحوجنا إلى تأمل ردود هؤلاء العلماء، لأن فيها تدبرا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقوفا على سنته.

    فكتاب التوحيد من صحيح البخاري مليء بالأحاديث والآثار في الرد على الجهمية وإثبات صفات الله كالذات والنفس والوجه واليدين والعينين وغيرها. ومن الصفات التي أثبتها علو الله على خلقه، إذ جعل بابا سماه:

    باب (‏وكان عرشه على الماء)‏ (‏وهو رب العرش العظيم‏)
    وذكر فيه:
    قال أبو العالية: (‏إستوى إلى السماء)‏ ارتفع، (‏فسواهن) خلقهن‏.‏
    وقال مجاهد: (‏إستوى) علا على العرش

    وأفرد البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد) بابا بعنوان: (باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله)

    ثم سرد أقاويل كثيرة بصيغة الجزم عن أئمة الإسلام من طبقة شيوخه وطبقة شيوخ شيوخه وغيرهم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

    قال علي -أي ابن المديني شيخ البخاري-: إحذر من المريسي وأصحابه فإن كلامهم يستجلب الزندقة وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلها.

    قال حماد بن زيد: القرآن كلام الله نزل به جبرائيل، ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله.

    قال ابن المبارك: لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا، بل على العرش استوى.
    وقيل له: كيف تعرف ربنا ؟ قال: فوق سماواته على عرشه.

    ثم ذكر الإمام البخاري قولا عن شيخ شيخه يزيد بن هارون يحذر فيه من الجهمية يقول فيه: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي.

    وهذا القول من شيخ الإسلام يزيد بن هارون قول نفيس، من تأمله وتدبره وفهمه حق الفهم زال لديه الكثير من الإشكالات في مسألة الأسماء والصفات، فهو ردّ على من يردّ ظاهر الآيات بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان... فيؤول الإستواء بالإستيلاء والقهر وغيرها... واليد بالقوة والنعمة... بل هذه الآيات على ظاهرها ونفهمها كما يفهمها عامة الناس مع تنزيه الله سبحانه عن مشابهة المخلوقين‏ ومماثلتهم (ليس كمثله شيء وهو السميع العليم)... وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله...


    وفي سنن أبي داوود، كتاب السنة، باب في الجهمية. أورد لكم بعض الآثار التي ذكرها هذا الإمام في نقض نفي الجهمية لصفات الله تعالى:

    عن العباس بن عبد المطلب قال:
    كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال:‏ ما تسمون هذه ؟
    قالوا: السحاب.
    قال: والمزن.
    قالوا: والمزن.
    قال:والعنان.
    قالوا: والعنان. قال أبو داود لم أتقن العنان جيدا.
    قال: هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض ؟
    قالوا لا ندري.
    قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك، حتى عد سبع سموات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك.

    عن سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال:
    سمعت أبا هريرة، يقرأ هذه الآية (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله تعالى (سميعا بصيرا) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه.
    قال أبو هريرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويضع إصبعيه.
    قال ابن يونس: قال المقرئ: يعني (إن الله سميع بصير) يعني أن لله سمعا وبصرا.
    قال أبو داود وهذا رد على الجهمية.

    وفي سنن أبي داوود، كتاب السنة، باب في الرد على الجهمية:

    عن عبد الله بن عمر، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن، قال ابن العلاء:‏ بيده الأخرى، ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون.

    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له.

    وفي مقدمة سنن ابن ماجه، باب فيما أنكرت الجهمية، ذكر فيه أحاديث كثيرة في إثبات رؤية الله عز وجل يوم القيامة وفي إثبات صفاته كالعلو والضحك والكلام والسمع واليد والأصابع وغيرها، أذكر منها:

    عن أبي رزين، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏"ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره‏"‏.‏
    قال: قلت يا رسول الله أو يضحك الرب ؟
    قال: نعم‏.‏
    قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا.‏

    عن أبي هريرة قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: رحمتي سبقت غضبي.

    وروى حديث الأوعال الذي رواه أبو داوود (أنظره في الأعلى) عن العباس بن عبد المطلب قال:
    كنت بالبطحاء في عصابة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت به سحابة...
    إلى أن قال:
    ثم على ظهورهن العرش بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك تبارك وتعالى.

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    يمين الله ملأى لا يغيضها شىء سحاء الليل والنهار وبيده الأخرى الميزان يرفع القسط ويخفضه. قال: أرأيت ما أنفق منذ خلق الله السموات والأرض فإنه لم ينقص مما في يديه شيئا.

    عن عبد الله بن عمر أنه قال:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول:
    يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده، وقبض بيده فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول أنا الجبار أين الجبارون أين المتكبرون.‏
    قال: ويتمايل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم


    وهذا إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) بوّب (باب ذكر الدليل على أن الإقرار بأن الله عز وجل في السماء من الإيمان) ثم ساق حديث الجارية، أول حديث في الباب

    فهؤلاء هم أئمتنا، وعنهم أخذنا سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، فانظر كيف ردوا على الجهمية نفات الصفات ومن حذا حذوهم في نفيها أو تأويلها تأويلات فاسدة، وبماذا استدلوا عليهم، وتدبّرْ فعلهم في سننهم وأطل فيها النظر، تنجو بعون الله ويهديك الله سواء السبيل...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أقول أئمة الإسلام المتقدمين في إثبات علو الله على خلقه وكونه في السماء

    قولنا (في السماء) أي (على السماء). قال الإمام الذهبي في كتابه (الأربعين في صفات رب العالمين) :

    ورد أنه عز وجل في السماء، و (في) ترد كثيراً بمعنى (على)، كقوله تعالى: (فسيحوا في الأرض) أي على الأرض. (ولأصلبنكم في جذوع النخل) أي على جذوع النخل، فكذلك قوله (أأمنتم من في السماء) أي من على السماء.ا.هـ.


    وقد مرّ معنا ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي العالية ومجاهد في تفسير الإستواء بالإرتفاع والعلو، وما نقله في كتابه (خلق أفعال العباد) عن أئمة الإسلام المتقدمين في إثبات علو الله واستوائه وأنه في السماء على عرشه.

    وهنا يجب أن نتوقف عند تفسير مجاهد الإستواء بالعلو، فمجاهد لازم عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين حبر هذه الأمة الذي دعا له النبي بأن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين، وأخذ عنه تفسير القرآن، حيث يقول: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها. ثم هو يفسر الإستواء بالعلو، فهو ولا بدّ أخذ هذا التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما.

    كما أن في هذا دليل على أن الصحابة والتابعين، خير القرون بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يفسرون آيات الصفات ولم يكونوا يفوضونها أو يتأولونها كزعم متأخرة الأشاعرة، فكيف يجرؤ هؤلاء ومن تابعهم على فعلتهم ؟؟؟ كيف يجرؤون على تقرير قاعدة:
    وكل وصف أوهم التشبيها * أوّله أو فوّض ورُم تنزيها
    فيؤولون الإستواء بالقهر والغلبة والإستيلاء وسلفنا يثبتونه ويقررون أن معناه العلو والإرتفاع ؟
    أيزعمون أن تفسيرهم أسلم وأحكم من تفسير السلف ؟ أيدّعون أنهم أعرف بالله من سلفنا ؟


    جاء في سنن الترمذي، كتاب (تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، باب (ومن سورة الحديد)

    عن أبي هريرة قال:
    بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما هذا؟‏
    فقالوا: الله ورسوله أعلم.
    قال:‏ هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه‏.
    إلى آخر الحديث، ثم قال الترمذي عقبه:
    علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه.


    قال الإمام ابن قتيبة الدينوري في كتابه (تأويل مختلف الحديث) :

    والأمم كلها عربيها وعجميها تقول إن الله تعالى في السماء ما تركت على فطرها ولم تنقل عن ذلك بالتعليم وفي الحديث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمة أعجمية للعتق فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله تعالى فقالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام هي مؤمنة.


    قال الإمام الحافظ ابن أبي شيبة في كتابه (العرش) :
    فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصاً من خلقه بائناً منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه.


    قال الإمام الحافظ شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري في تفسيره:

    في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم)
    وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع.
    (يقول أبو حسن: هذا هو معنى الآية لا كما نّقل عن البوطي أنه يضرب بهذه الآية آيات العلو فيجعلها سواء !)

    في قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء)
    وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه (ثم استوى إلى السماء فسواهن) علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات.

    وفي قوله تعالى (أم أمنتم من في السماء)
    وهو الله.

    وفي قوله تعالى (هو رابعهم)
    بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه.


    وقال إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله صاحب الصحيح في كتابه (التوحيد) :
    من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سماواته فهو كافر بربه، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بالنتن ريحة جيفته، وكان ماله فيئاً لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    المنهج الأمثل في التعامل مع آيات وأحاديث الصفات

    قال الترمذي في سننه، كتاب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الصدقة، بعد أن أورد حديثي أبي هريرة:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ما تصدق احد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله‏.‏
    قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏
    إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل احد. وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ‏(‏وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ‏)‏ ويأخذ الصدقات‏‏ ‏(يمحق الله الربا ويربي الصدقات‏)‏‏.‏

    هذا حديث حسن صحيح.‏ وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.‏

    وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها، ولا يتوهم ولا يقال كيف. هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.

    وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه. وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق ادم بيده. وقالوا إن معنى اليد ها هنا القوة.

    وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه‏: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)

    فهذا كلام نفيس من إمام جليل، من تأمله زال عنه الإشكال إن شاء الله وبان له المنهج الذي ينبغي اتباعه في فهم آيات وأحاديث الصفات. كما ظهر له جليا أن تأويلات الأشاعرة المتأخرين ليست إلا امتدادا لمذهب الجهمية في نفي الصفات وإن زعموا مخالفتهم.

    فمنهج أهل السنة والجماعة، واعتقاد أهل الحديث، هو إثبات كل صفة يصف الله بها نفسه أو يصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم، مع تنزيه الله عز وجل عن مشابهة أو مماثلة المخلوقين (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فهذه الآية تضمنت نفي المثيل والشبيه عن الله وأثبتت السمع والبصر له سبحانه. فكما أثبتنا السمع والبصر لله مع اعتقادنا أنه لا مثيل ولا شبيه له، نثبت له اليد والوجه والأصابع والإستواء والعلو وغيرها من الصفات مع اعتقادنا بأنه سبحانه لا مثيل له ولا شبيه.

    وهنا نكتة لطيفة ينبغي التنبه لها، تزيل الإشكال بعون الله، ألا وهي أن صفات الله عز وجل هي للفهم وليست للتصور. وتفسير هذه القاعدة خارج عن شرط الموضوع لكونه من التعليلات اللغوية والعقلية، لكني أذكر بإذن الله لما فيه من فائدة.

    فمن المعلوم أن كل مفهوم له وجود مطلق في الذهن، لكن لا يتصوّره العقل في الخارج إلا مقيّدا. فمثلا، الشجرة لها وجود مطلق في الذهن يُفهم به معنى شجرة، لكن إن تصورها العقل في الخارج قـيّدها بقيود شتى: شجرة وارفة أو مجردة من الأوراق، شجرة نخل أو أرز، شجرة قصيرة أو باسقة، خضراء أو صفراء، إلخ.

    فإن قال لك أحد: أمام بيتي شجرة، تفهم مقصوده ولو لم يذكر ما هي هذه الشجرة، شجرة أرز أم تين أم زيتونة أم نخلة... لكنك إن أردت تصور الشجرة فلا بدّ لك من تصوّرها وتكييفها بكيفية ما.

    ولو قال لك أحد: أتيت بشجرة من بلاد الواق واق، وأنت لم يكن قد سبق لك رؤية شجرة مثلها، فإن أردت تصوّرها، ستأتي بكيفيات خاطئة لهذه الشجرة، لكن هذا لا يعني أنك لم تفهم ماذا قصد الرجل بالشجرة !

    فمن تأمل هذه النكتة اللطيفة، وأعاد النظر في كلام الإمام الترمذي الآنف وكلام من نقلنا من أئمة الإسلام، بانت له ملامح المنهج الصحيح في التعامل مع صفات الله عز وجل وكيفية فهمها وإثباتها وتنزيهها عن مماثلة المخلوقين ومشابهتهم، فهو منهج وسط في الإثبات دون تشبيه والتنزيه دون تعطيل.

    والله هو الهادي إلى سواء السبيل... وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    هذا المبحث مستفاد من المراجع التالية:

    - أطروحة دكتوراة في الرد على الأحباش في مجلدين للشيخ الدكتور سعد بن علي الشهراني

    - رسالة في الدفاع عن حديث الجارية للشيخ عبدالله بن فهد الخليفي

    - رسالة في إبطال مذهب التفويض للشيخ عبدالرحمن دمشقية

    إضافة إلى كتب السنن وبعض مواقع الشبكة العنكبوتية

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    26

    افتراضي

    سلام
    مشكور أخي على المجهود الطيب !
    بس أنا بدي إسأل إنو نحنا ليش منتعب حالنا بهالقصص ؟
    إنو إذا أنا عرفت إنو الله شايفني وين ما كنت ! و إنو الله يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ! و ... إلخ
    إذا عرفت كل هول ، شو بيزيد عندي إذا عرفت " أين الله " , و شو بينقص إذا ما فتت بهالقضية كلها ؟
    يعني القصة أخي مش إعتراض على السؤال كونه سؤال و إنما على نهج مُتَّبَع !

    كيف يعني إعتراض على نهج مُتََّبَع ؟
    هللأ بقللك

    يعني أخي بتلاقي ناس تركوا الدين كله و متعبين حالن بالمتشابهات يللي فيها خلاف بين الأئمة و بدن يحكوا فيها بين العوام !!!
    يا عمي ما معقول هيك !
    لأ و الأنكى من هيك إنو بلاقي آخد رأي شي واحد من العلماء و خلص هيدا هوي كل الدين بتلاقي عنده و شو ما حكى مظبوط و أي واحد بيحكي غير يللي هوي قايلوا غلط و منو مظبوط !
    و منصير نعادي بعضنا و ما منحكي مع بعضنا ! ليش ؟ لأنو كل واحد فينا آخد برأي عالم و الحلو إنو العالم لي أنا آخد برأيو ميت و عند الطرف التاني نفس الشي !
    هني ماتوا و نحنا منعادي بعضنا من ورى خلاف بالآراء بيناتن

    عرفت كيف أخي !؟

    يعني خلونا نحكي بالأمور يللي منا مختلفين فيها ! و الأمور يللي فيها خلاف تركوا النقاش فيها للعلماء !

    نا مني عم قول إنو ممنوع نقرب على هالأمور ! أبداً ! لازم كل واحد منا يعرف و يسأل و .. ! بس خللي الرأي يلي اقتنعت في بهالأمور إلك !

    ليش حتى نحنا نجيب هالموضوع يللي علماء مختلفين في و بدنا نحسموا نحنا بيناتنا ؟
    ليش حتى تقول أنا صح و غيري لأ ؟
    الله يرحم الإمام الشافعي لما قال " رأيي صواب يحتمل الخطأ ! و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب " !
    هيدا حكي عالم بيفهم ! مش أنا صح و غيري كله غلط !!!

    بتمنى ما تكونوا فهمتوني غلط !

    بس عتبي على إبن العم ليش ما حكي هوي هالحكي ؟ هوي أفهم مني بهيك قصص
    ماشي يا أبو رجاء
    شاطر بس علينا بالجامع يابن العم .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 29-09-2008 الساعة 12:52 PM
    رُزِقَتَ أسْمَحَ ما في النّاسِ من خُلُقِ
    إذا رُزِقْتَ التماسَ العُذْرِ في الشِّيَمِ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation نسيم الأنس

    السلام عليكم ،
    أخي " ابن العم "
    انا تريثت بالدخول في الحوار ، منتظراً سيره ، لأعرف كيف التوجه في الكلام ثم أنظر إن كنت أدخل أو لا ،
    هذا من ناحية ، أما من ناحية أخرى فإن الكلام هنا محفوفٌ بالمخاطر ، في ببنين عندما " بشوف حالي عليكن " لا حرج في ذلك فكلنا من نفس المشرب ، و كلنا نعتقد بالتأويل في هذه المسائل !! و هذا ما ليس مقبولاً هنا !
    سيكون لي رد مفصل إن شاء الله .
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    ربّ هيء لي من أمري رشدا ...

    هذا الموضوع مفتوح لكل الأعضاء، سواء من أراد الإستفسار أو الحوار، لكني أنبه الذين يريدون الحوار إلى مراعاة الآتي:

    هذا الموضوع أخذ مني جهدا لجمعه وإخراجه بهذه الصورة، لذا، ومن موقعي كمشرف، لن أسمح أن يكون هناك ردود هدفها التشغيب على الموضوع، فمن أراد أن يحاور فليتكلم بعلم أو فليسكت بحلم. لا نريد كلام عواطف هنا، بل كلام علمي...

    ثم إني قد التزمت شروطا لهذا الموضوع، فمن أراد حوارا مثمرا بنّاء، فعليه التزام نفس الشروط، ومنها:

    - أن يكون النقل عن العلماء المتقدمين أهل القرون الثلاثة الأولى، فهؤلاء هم من التزمتُ النقل عنهم وآخرهم وفاة هو إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفي عام 311 هجرية، فأنا لم أنقل عن ابن قدامة أو الصابوني أو اللالكائي أو ابن تيمية أو ابن القيم أو غيرهم من أئمة أهل السنة الأجلاء، وهذا شرط أساسي حتى ينضبط الحوار ولا يتشعب، فليس مقبولا أن يأتي المحاور بردود من كلام الغزالي والرازي وابن فورك والسبكي وغيرهم... فالإلتزام بهذا الشرط مهم.

    - أن يكون النقل مباشرة من كتب العلماء لا إسنادا عنهم حتى لا ندخل في مشكلة صحة الإسناد أو عدمه، فإمامنا الشافعي رضي الله عنه له أقوال مهمة جدا في مسائل الإعتقاد وباب الأسماء والصفات، وهي منقولة عنه بأسانيد صحيحة، لكني لم أذكرها مراعاة لشرط الموضوع.

    وقد يقول قائل: لكنك نقلت أقاويل من كتاب (خلق أفعال العباد) للبخاري يحكي فيها كلام غيره من الأئمة وليس كلامه هو، فأجيبه: أنا لم أستشهد بقول القائل وإنما باستدلال البخاري نفسه بهذا القول، فالبخاري جعل في كتابه (باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله) ثم استدل بأقوالهام حاكيا لها مقرا بها. وهذا ما استشهدت به...

    وأي ردّ فيه خروج على هذين الشرطين أنا في حلّ من التعقيب عليه، بل لا أضمن عدم حذفه، وإن كنت سأحمل نفسي على عدم الحذف قدر الإمكان.

    وهذين الشرطين برأيي ضروريّان لحصر الحوار وجعله مثمرا يؤدي إلى نتيجة.

    والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل...
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 27-09-2008 الساعة 10:10 PM

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي



    عندما كنت اسمع بهكذا حوارات كان أول ما يجول في خاطري:

    ما دمت تؤمن بأنه العليم ... والحكيم ... وبأن له المعرفة المطلقة ... وبما أنك مسلم فأنت تؤمن بأن كل كلامه سبحانه صحيح لا يقبل الشك ... وأخبرك سبحانه بأن له يد ... فكيف تقول لا .. هي ليست يد بل هي مقدرة ... سبحانه يخبر بأن له يد ... هو أعلم منك ويخبرك عن نفسه .... وهو أعلم بنفسه منك وأعلم بنفسك منك ... وأين التعارض في أن يكون سبحانه له يد ومقدرة ...وليستا كأي شيء من معلوماتنا ومدركاتنا !!!

    لو أن القرآن نزل للعلماء والحكماء والعباقرة والفلاسفة واللغويين فقط ... لكنا قلنا أنه سبحانه بما أنه يخاطب هؤلاء فقط فلا ضير من تعقيد الأمور ومن تبطين المعاني وتحميلها روابط معقدة وووو ... أما والقرآن (دليل حياتنا ومعاشنا وما قبلهما وما بعدهما) نزل للبشرية بكل أطيافها فلا بد أن يكون متاحا فهمه للجميع .... تخيل (مع بعد التشبيه) مهندس صنع آداة لتكسير اللوز وجائك بدليل الإستخدام مخزن على قرص بتقنيه لم تصل إليها بعد وبلغة لا تتقنها وبتعقيد لا تستطيع ادراكه!!! ... فما فائدته؟!

    ومن يحرف في الشرق ... هان عليه التحريف في الغرب !!!


    بس طلعت الأصة أعقد من هيك بكثيـــــــــــــــــــــــــر ... ...

    ثم أشكرك على التشبيه أو ما سميته نكتة أخي أبو حسن ... الذي ختمت به الموضوع .... لفتة جميلة!!!


    وسؤال للأخ أبو حسن ... متى بدأت هذه التأويلات والتحويلات في المعاني وما كان سبب ذلك ؟؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزاهر مشاهدة المشاركة
    وسؤال للأخ أبو حسن ... متى بدأت هذه التأويلات والتحويلات في المعاني وما كان سبب ذلك ؟؟

    تحليل الموضوع تاريخيا غير متيسر لي لقلة المراجع بين يدي، لكن إليك التالي، وهو من إملاء الفؤاد كما يقولون:

    البدع في الإعتقاد بشكل عام كما يظهر لي بدأت مع الخوارج الذين كانوا يكفرون بالكبيرة.

    ثم جاء القدرية الذين نفوا القدر ونفوا علم الله بما يكون ، ثم أثبتوا العلم بعد أن أفحمهم أهل السنة وبقوا على نفي القدر. وخرج في مقابل القدرية الجبرية.

    ثم كانت فتنة المعتزلة التي بدأت كرد فعل على موقف الخوارج من الإيمان، على يدي واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد. وقد تطورت فتنتهم إلى القول بخلق القرآن.

    أما مسألة نفي الصفات وتأويلها، فالجهمية هم أول من قال بها، وقد بدأ الأمر عند الجعد بن درهم الذي كان أول من قال أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسيى تكليما. فأخذ عنه الجهم بن صفوان بدعته، فأثبت أسماء الله ونفى صفاته. والأول عُرف عنه التأثر بعقائد الصابئة الحرانيين، والثاني التأثر بالسُمنية من فلاسفة الهنود.

    ثم جاء بشر المريسي الذي أخذ بدعة التجهم عن الجهم ودمجها مع بدعة الإعتزال حتى صار من رؤوس المعتزلة.

    فسبب هذا الإنحراف برأيي هو أمران أساسيان:

    - أولا: التأويل الفاسد لآيات القرآن، كما حصل مع الخوارج، وقد ناظرهم الصحابة كابن عباس وبينوا لهم خطأهم. وهنا يظهر لنا أهمية التنبه في مسألة تفسير القرآن وبأنه يجب العودة فيه إلى قول السلف الصالح وليس إلى الهوى والرأي الفاسد.

    - ثانيا: التأثر بالعقائدة الفاسدة والفلسفات الغريبة. وهنا يظهر لنا أهمية نبذ الفلسفة والإعتماد على القرآن والسنة لتشكيل العقل الإسلامي الصحيح.

    هذا ما عندي باختصار، وكما أسلفت من إملاء الفؤاد، فأسأل الله أن يتجاوز عما فيه من زلل وخطأ.

    وأنصحك أخي زاهر باستثمار ما بقي من إجازة الشيخ عمر في القلمون لتستفسر منه عما يشكل عليك فهو أكثر من يفيدك في هذا الباب.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 28-09-2008 الساعة 09:27 AM

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation نسيم الأنس

    إن شاء الله سأتقيد بالشروط التي ذكرت أخي أبو حسن ،
    أدعو الله أن يُوَفِّقنا لما يُحِبُّ و يرضى .
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

    افتراضي

    السلام عليكم.
    أولاً أشكر الاخ أبو حسن على هذا الموضوع .
    و في السنوات الماضية عندما كان يدرسنا الشيخ عمر كتاب العقيدة الواسطية, تطرأ الى هذه الاشياء و تبحرنا فيها قليلاً بسبب اسئلة الحضور الذين احسوا ان بعض الاشياء و المسائل غريبة بعض الشيئ و انه ما المعنى منها , فقام الشيخ بارك الله فيه بتوضوح ما كان ملتبساً على الاخوة.

    وما زلت حتى الآن لا احب النقاش في هذه المسائل,كوني ما زلت لم المس اي فائدة عملية من التفكير بهكذا مسائل.
    نحن نؤمن بكل ما جاء بالعقيدة الواسطية من مسائل تتعلق بالاسماء و الصفات و بيان العلوّ و غيرها.ولكن بصراحة يا اخ ابو حسن لم اجد فوائد عملية من ذلك او ربما يوجد و انا لم اقتنع فيها.

    و اليوم سأكلم الشيخ عمر بهذه المسألة عسى ان أستفيد و أفيدكم.(و الشيخ عمر بحب يحكي كتييييير بهالشغلات)

    و بارك الله بكم.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation

    في الحقيقة أخي نادر أنا مقتنعُ مثلك تماماً أن الخوض في هذه المسائل ليس له فائدة إيمانية أو عملية ، لأنَّهُ و كما أسلف أخي " الرفاعي " إذا عرفت أن الله شاهدي و أن الله ناظري و أن الله مُطَّلِعٌ عليّ و أنَّهُ سبحانَهُ يَعْلَمُ خائنة الأعيُن و ما تُخفي الصدور و ...إلخ
    إذا ما كانت هذه الأمور جلية حاضرة في ذهني ، فأيُّ فائدة تتأتّى من معرفة " أين الله " ؟ و أيُّ خطرٍ يتأتى إن لم أخُضْ هذا البحر الهائج ؟؟

    لكن المسألة كما تقدم الأخ " الرفاعي "
    ليست مسألة سؤال و جواب ! بل المسألة مسألة نهج مُتَّبَع فعلاً ، حيث ترى من لا يهتَمُّ من الدين إلا بالمتشابهات ، و يُكَفِّرُ من لا يقول مثل قوله و ..
    و المسألة فيها خلافٌ و تعقبات و مؤاخذات بين فحول العلماء ، فإذ بمن يريد الخير للأمة يريد حسم هذا الخلاف بين العوام فيطرح هذه المسائل بينهم ....إلخ
    فهذا مشرك و ذاك مبتدع و ذلك ضال و ...إلخ
    اللهم ردَّ المسلمين إليك مردّاً جميلاً .

    لكن خطورة المسألة كما بين الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله ، في أنك تجد بين الخائضين في هذه المسائل ، من يأخذ آية أو بعض آيات و يترك كل ما وراء ذلك ، أو يقول أن لا التأويل مثلاً فإذا ما أتيته بدليل أوَّله ..... و هذا كما قال البوطي حفظه الله " عبثٌ بالقرآن "
    اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا عيى دينك .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 29-09-2008 الساعة 12:53 PM
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي

    كلما عرفتَ الله تقربت منه ... عرفتَه بالرحمة فأحببتَه ... وعرفتَه بالكرم فشكرتَه ... وعرفتَه بالشدة فخشيتَه ....وعرفته بالعلو فرفعت يديك ودعوتَه.... هذه الفائدة العملية برأيي : لن تكون نتيجةُ مزيدِ معرفةٍ إلاّ مزيدَ تقربٍ إن شاء الله !!!
    التعديل الأخير تم بواسطة الزاهر ; 28-09-2008 الساعة 03:36 PM

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation نسيم الأنس

    لا أوافقك أخي الزاهر أبداً ، فهذا الذي سميته فائدة عملية ، ليس نتيجة يُخلصُ إليها عبر هذه المسائل !!
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

    افتراضي

    لقد سبقتني بالرد يا اخ ابو رجاء...
    فكل ما ذكرته امر مفروغ منه و ليس نتيجة لما دار عليه النقاش...
    و أنا برأيي العلماء لم يتكلوا بهذه المسائل الا لما خرج من ابناء الامة من يريد الفتنة بطرحه شبهة اين الله و هل لله يد و اسئلة كثيرة...
    ولكن هل ورد عن الصحابة اي خلاف نشأ في هذه المسائل؟؟؟؟؟؟؟

    انا منذ فترة شهر تقريباً قرأت كتاباً كاملاً بعنوان(الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن).و رأيت ان البعض يطرح شبهات لا ادري كيف خطرت على باله.

    فأرجو منك التوضيح لإقناعنا يا اخ ابو حسن ...و انا مستعد للتراجع عن كل كلمة قلتها قد تكون عبارة عن خطأ كبير في التفكير.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation

    و هنا أذكرك أخي الزاهر أنه في زمن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، خرج رجلُ اسمهُ "صُبَيْع " أو " صُبَيْغ " و بدأ يتكلم بالآيات المتشابهات بين الناس ، فوصل خبره الفارقَ عمر رضي الله عنه ، فبعث في طلبه ، و لما حضر ، سأله الفاروق " من أنت ؟" فقال " عبد الله صبيع ( أو صبيغ) " فقال الفاروق : و أنا عبد الله عمر " و أخذ عصاً و ظلَّ يضربه على رأسه حتى وقع مغشياً عليه ...

    ثمّ في الثانية ، قال الفاروق " من أنت ؟" فقال " عبد الله صبيع ( أو صبيغ) " فقال الفاروق " و أنا عبد الله عمر " و أخذ عصاً و ظلّ يضربه على رأسه حتى و قع مغشياً عليه ،
    و في الثالثة ، قال الفاروق " من أنت ؟" فقال " عبد الله صبيع ( أو صبيغ)" فقال الفاروق " و أنا عبد الله عمر " و أخذ عصاً يريد أن ينهال عليه ضرباً فقال " يا أمير المؤمنين إن أردت أن يخرج الشيطان من رأسي فقد خرج "

    فتركه الفاروق رضي الله عنه ، و حذره من العودة لمثلها ، و حذر الناس منه و من الخوض بمثل الذي خاض فيه ...

    و أترك الكلام الآن للأخ الفاضل أبو حسن .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 29-09-2008 الساعة 12:54 PM
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    كلمات في ثمرة معرفة الله بأسمائه وصفاته

    إن هذا الدين هو دين الفطرة (فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها). كل الناس فطرهم الله على الحنيفية، على التوحيد، عالمهم وجاهلهم، مؤمنهم وكافرهم، شريفهم ووضيعهم، فإما أن يغير الوالدان هذه الفطرة لدى الولد وهو صغير، وإما أن يعبث هو بفطرته فيلوثها بالفلسفة والسفسطة...

    وخاطب الله عز وجل الناس بكلامه وعبر رسله بخطاب يتوافق وفطرتهم التي فطرهم عليها، خاطبهم جميعهم، عالمهم وجاهلهم، بهذا الخطاب، فكيف يكون في خطابه لهم ما لا ثمرة فيه أو فائدة، وقد طالبهم يتدبره وعقله وفهمه والعمل به؟

    إن عقيدة أهل السنة والجماعة، خصوصا في باب الأسماء والصفات، ليست سوى إعادة الناس إلى فطرتهم التي فطرهم الله عليها وإزالة التشويه الذي أصابها، ليفهموا الخطاب الإلهي لهم فيعرفوا ربهم حق المعرفة، فإن حجب عنهم ذاته، عرفوه بأسماء وصفاته ونعوت جلاله، فيتعلق قلبهم به ويفهموا خطابه لهم فهما صحيحا، ويتبعوا أمره...

    وما تفصيلهم في هذه المسألة إلا ردودا ألجأتهم إليها تحريفات المبطلين وتأويلات المتفلسفين الذين لا ثمرة لكلامهم إلا طمس الفطرة السليمة السوية في قلوب المؤمنين والمسلمين.

    أخي نادر، تأمل معي ما يلي:

    - رجل يرفع يديه بالدعاء إلى السماء، موقنا أن ربه في السماء فوق عرشه، يمدّ يديه إلى ربه متضرعا خاشعا خائفا أن يردهما ربه صفرا خائبتين، ورجل يعتقد أن لا إله فوق العرش، وما مدّ يديه إلى السماء إلا لاعتقاده أنها قبلة الدعاء... هل يستويان مثلا؟ وقل لي بربك: عامة المسلمين من الصنف الأول أم الثاني؟؟؟

    - رجل يقرأ كتاب ربه، موقنا أن كل ما فيه هو كلام ربه على الحقيقة، كلام ربه الذي تكلم بكل حرف فيه، وسمعه جبريل منه، ثم نزل به على محمد غضا طريا كما سمعه من ربه جل وعلا، ورجل يقول أن الله لا يتكلم، ويقول كلام الله هو كلام نفسي، وما في هذا المصحف ليس سوى عبارة عن كلام الله... هل يستويان مثلا؟ وقل لي بربك: عامة المسلمين من الصنف الأول أم الثاني؟؟؟

    - رجل يقوم الليل موقنا أن ربه ينزل آخر كل ليلة إلى السماء الدنيا بنفسه نزولا يليق بعظمته وجلاله، فيسأل: هل ما داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأعطيه؟ ورجل ينفي نزول الله ويقول أن هذا ملك يرسله الله إلى السماء... هل يستويان مثلا؟ وقل لي بربك: عامة المسلمين من الصنف الأول أم الثاني؟؟؟

    إن كنت منصفا في تأمل الأمثال الثلاثة آنفا، أدركت ثمرة معرفة الله بأسمائه وصفاته...

    نحن نوقن أن هذه المعرفة هي في فطرة كل إنسان، لا حاجة لتجادل إنسانا عاميا بسيطا لتقنعه أن الله في السماء فوق العرش أو أن القرآن هو كلام الله حقيقة، فهذه أمور بديهية لدى العامة إلا من تلوثت فطرتهم بعلم الكلام والمنطق السفسطائي... ومجرد ذكرها أمام أي عامي تجده يسلّم بها...

    لكن لتقنع عاميا أن الله بلا مكان وأن ليس فوق العرش إله، ومن قال أنه فوق العرش يكفر لأنه حدّه... وأن الله لا يتكلم حقيقة، بل كلامه نفسي، ومن قال أنه يتكلم بحرف وصوت يكفر... هذا ما تحتاج إلى جهد لتثبته في فطرة العامي أو أي مسلم... وإن فعلت، فإنك لا تستطيع أن تمنحه الطمأنينة بهذا الإعتقاد لأنه مخالف للفطرة التي فطره الله عليها...

    فالإيمان الحق بالله ومعرفته بأسمائه وصفاته يورث القلب طمأنينة وبردا وسلاما، لأنه يتوافق مع الفطرة، ويتوافق مع كلام الله في كتابه، ومع كلام نبيّه، أما من تأثر بكلام المتكلمين والفلاسفة فهو في حيرة إلى مماته، ولعلك تسأل الشيخ عمر ليحكي لك كيف مات الغزالي والرازي وما كانت آخر كلامتهم وكيف كانت حيرتهم وكيف تمنوا لو ماتوا على دين العجائز ! وهذا يعيدنا إلى كلام شيخ البخاري يزيد بن هارون، أن فهم الصفات هو كما يقرّ في قلب أي عامي... لا يحتاج إلى فلسفة ولا سفسطة ولا تأويل... هكذا وبكل بساطة...

    وأساطين الأشاعرة الذين يعتبرون فهم الصفات على ظاهرها تجسيم وتشبيه، تجدهم يقفون عاجزين أمام العوام الذين لا يقدرون على مجاراتهم في تأويلهم وسفسطتهم، مما يؤدي بهم إلى الكفر أو الإستهزاء بالدين، فخلصوا إلى أنه لا تثريب على العوام إن اعتقدوا إثبات هذه الصفات، قال ابن الجوزي الأشعري في (صيد الخاطر) :

    فأما إذا ابتدأ العامي الفارغ القلب من فهم الإثبات، فقيل له: ليس في السماء، ولا على العرش، ولا يوصف بيد، وكلامه إنما هو الصفة القائمة بذاته، وليس عندنا منه شيء، ولا يتصور نزوله، انمحى من قلبه تعظيم المصحف الذي الاستخفاف به كفر، ولم ينقش في سره إثبات إله، وهذه جناية عظيمة على الأنبياء توجب نقض ما تعبوا في إثباته. ا.هـ. وذكر كلاما طويلا فليراجع في مكانه.

    وقد ذكر قريبا من هذا الغزالي وابن عقيل وغيرهم، وهذا دليل على أن عقيدة الأشاعرة أو المؤولة هي مناقضة ومتعارضة مع فطرة العوام بإقرار الأشاعرة أنفسهم... فتأملوا...

    في الختام أذكّر أن منهجنا هو أن ندعو الناس إلى قراءة كتاب ربهم وتدبره وفهمه، ليس من منهجنا أن نخوض في آيات الصفات، من ترك الناس يقرؤون في القرآن (الرحمن على العرش استوى) أو (أأمنتم من في السماء) أو (يد الله فوق أيديهم) أو غيرها من الآيات، وذكرهم أن الله (ليس كمثله شيء) هو لا يخوض في آيات الصفات ولا يخوض فيما فيه خلاف، لكن من قال للناس، ليس فوق العرش إله، والله ليس فوقكم، وأول اليد بالقوة والنعمة، وغير ذلك من السفسطات، هو من يخوض في الكتاب بغير علم.

    وما تبياننا لهذه المسائل إلا تصديا لتحريف دين الله وحجب الناس عن فهم كلام ربهم حق الفهم، لا استجرارا للخلاف ولا إيقاظا لفتنة، بل من يحرف كتاب الله هو من يبغي الفتنة في الأرض وهو من يسعر الخلاف. وما منهجنا إلا اتباع لمنهج السلف رضي الله عنهم، فالسلف لم يمنعوا السؤال عن معاني آيات الصفات، كيف وهم فسروا الإستواء والتجلي، وأثبتوا اليد والوجه وغيرها من الصفات، وهو في كتبهم وقد نقلت بعضه في موضوعي، لكنهم منعوا تكييف هذه الصفات.

    فالرجل الذي جاء الإمام مالك لم يسأله: ما معنى استوى؟ فلو سأله لقال له مالك: علا وارتفع، وهو تفسير التابعين مجاهد وأبي العالية كما في صحيح البخاري، وإنما سأله كيف استوى؟ وهنا المشكلة...

    وصبيغ التميمي الذي جاء عمر بن الخطاب، وقصته مشهورة(1)، لم يضربه عمر لأنه سأل عن المعنى، فعمر كان في كل مرة يسأله صبيغ عن معنى آية يجبه، وإنما ضربه لأنه فهم من سؤالاته الإعتراض على الآيات...

    وهذان المثالان فيهما فائدة، فمن أوّل الآية، إنما أوّلها لاعتراضه على معناها الظاهر، فهذا شابه صبيغا، أو أوّلها لأن عقله لم يستطع تنزيه الله فشبهه فخلقه وكيّفه فاضطر إلى تأويلها، وهذا شابه الرجل الذي أتى الإمام مالك، فتأمل هذه الفائدة، فهي عزيزة...

    فهذه كلمات كتبتها في عجالة، أسأل الله أن أكون قد وفقت فيها للصواب وجانبت فيها هوى النفس والزلل.

    وأطلب من أخي نادر لو يتيسر له طباعة الموضوع والذهاب به إلى الشيخ عمر ويقرأه عليه ويسأله عما استشكل فيه لتعمّ الفائدة بإذن الله وتنجلي عنه الشبه بعون الله.


    (1) عن سعيد بن المسيب أن صبيغًا التميمي أتى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قوله: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ما قلته، قال: فأخبرني عن (فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا) قال: هي السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) قال: الملائكة ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله ما قلته.

    قال: ثم أَمَرَ به فضُرب مائة سوط، ثم جعله في بيت، حتى إذا برأ دعا به، ثم ضربه مائة سوط أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: أن حَرِّمْ عليه مجالسة الناس، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجده شيئا، فكتب إلى عمر يخبره، فكتب إليه ما إخاله إلا قد صدق، خَلِّ بينه وبين مجالسة الناس.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 28-09-2008 الساعة 04:58 PM

  21. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation

    ولعلك تسأل الشيخ عمر ليحكي لك كيف مات الغزالي والرازي

    رحمهما الله ، و هل ماتا إلا على خير حالة ؟
    و لمن يريد أن يعرف على أي حالة مات الغزالي ، فليس أكثر من أن يقرأ في " إحياء علوم الدين " ليعرف أيَّ قلبٍ أكرمه الله به .....

    - رجل يرفع يديه بالدعاء إلى السماء، موقنا أن ربه في السماء فوق عرشه، يمدّ يديه إلى ربه متضرعا خاشعا خائفا أن يردهما ربه صفرا خائبتين، ورجل يعتقد أن لا إله فوق العرش، وما مدّ يديه إلى السماء إلا لاعتقاده أنها قبلة الدعاء... هل يستويان مثلا؟ وقل لي بربك: عامة المسلمين من الصنف الأول أم الثاني؟؟؟

    أظُنُّ عامتهم على أن السماء هي قبلة الدعاء !
    لأن المسألة نسبية !!
    فالذي هو فوق بالنسبة لك ، هو بالنسبة لغيرك في الطرف الآخر تحت !
    و كلاهما يتوجه بالدعاء إلى الله ، خاشعاً خاضعاً ، و ليس كونه في السماء فوق عرشه ، كما بينت في الصنف الأول !!

    رجل يقوم الليل موقنا أن ربه ينزل آخر كل ليلة إلى السماء الدنيا بنفسه نزولا يليق بعظمته وجلاله، فيسأل: هل ما داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأعطيه؟ ورجل ينفي نزول الله ويقول أن هذا ملك يرسله الله إلى السماء... هل يستويان مثلا؟ وقل لي بربك: عامة المسلمين من الصنف الأول أم الثاني؟؟؟

    بل الثاني رجل يقول كما قال العلماء الذين أولوا هذا المعنى فقالوا ينزل " أي يتجلى برحمته " كذا قال الإمام مالك ، كما أثبت ابن حجر في الفتح ، و النووي في شرح صحيح مسلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 29-09-2008 الساعة 12:55 PM
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  22. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اسمح لي أخي أبو رجاء، من الآن فصاعدا لن أتسامح مع أي ردّ مخالف لشرط الموضوع، أما الإستفسار فمسموح به للجميع

    ثم إن أردت أن ترد، فاجعل ردودك في مشاركة واحدة لا في مشاركات عدة فيضيع ردك ويضيع القارئ وأضيع أنا أيضا !

  23. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    ملاحظة:

    تم دمج المشاركات المتعددة ذات السياق الواحد لأبي رجاء وابن عمه الرفاعي في مشاركة واحدة لتسهيل قراءة الموضوع من قبل الأعضاء، وأتمنى عليهم في مشاركاتهم القادمة تجميع أفكارهم قبل كتابة الرد...

  24. #24
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

    افتراضي

    السلام عليكم.
    للأسف لم نلحق الشيخ عمر فقد سافر البارحة و كالعادة بدون ان يخبر أحد.

    المهم يا أخ ابو حسن تستطيع القول انني شبه اقتنعت معك بما يخص الامثلة التي ضربتها.
    و الاخ ابو رجاء دخل بكلام فلسفي بما يخص الجهة.
    وانا بإعتقادي الكلام في هذه المسائل لم ينتج الا عندما بدأ المبتدعة بتأويل و تشبيه او تعطيل الصفات و لذلك وجب الرد عليهم كي لا يقوموا بإفساد عقيدة العباد و لذلك لم نرى من بين الصحابة من كان يتكلم بهذه المسائل.

    و لنا عودة. ان شاء الله

  25. #25
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    22

    Thumbs up

    السلام عليكم ،
    كنت بداية قد قررت عدم الدخول في الحوار ، لكن كلام الأخ نادر الأخير و بعد ما قدم به الأخ أبو حسن رأيت أن أدخل ،
    أولاً أرى الإخوة قد اختلط عليهم مفهوم التأويل و مفهوم التفويض !
    أما التأويل فليس كما يقول المانعون من أنه تعطيلُ للصفات و الآيات ، بل هو صرف المعنى الظاهر بقولٍ مقبولٍ عقلاً و لا يخالف الأصول ، من باب التنزيه و الحرص على عقيدة العامة ، و مثالُ على ذلك : الآية الكريمة :" و قالت اليهود يد الله مغلولة ، غُلَّتْ أيديهم و لعنوا بما قالوا ، بل يداهُ مبسوطتان يُنفقُ كيف يشاء .." هذه الآية تأويل لفظ اليد فيها عند من قال بالتأويل " البخل في قول اليهود " و " الكرم في ردِّ رب العالمين على افترائهم " و هذا تأويلٌ يقبله العقل و ليس فيه ما يخالف الثوابت والأصول .
    و هذا هو دأب من قال بالتأويل في التأويل ، هو صرف الكلام عن المعنى الظاهر إلى معنى مقبول عقلاً و شرعاً و ليس كما صوَّرهُ المانعون من أنه فلسفة و نفي لصريح المعنى و .....
    أما التفويض عند من قال بالتفويض فهو كما قال الإمام أحمد " أمرّوها بلا كيف و لا معنى " أي الإيمان بها من دون الدخول في المعنى فلا نُفَسِّرُ الكلامَ لغةً و ننفي الكيفية " كأن نثبت لله يداً و ننفي كيفيتها !! فليس هذا هو التفويض الذي عناه الأئمة الذين قالوا بالتفويض ، فترى من يقول اليوم بالتفويض يُثْبِتُ اليد و الرجل و العين و ... و ينفي الكيفية و هذا ليس تفويضاً بل هو عين التجسيم !!! "
    فالذي يقول بالتفويض لا يُفَسِّر الكلامَ لفةً و ينفي الكيفية !!!
    فإذا تبينت هذه الحقيقة ، ظهر جلياً أن من يقول اليوم بالتفويض و ينكر على من قال بالتأويل ، إنما هو قد اختلطت عليه الحقائق و بالغ في معاداة غيره عن جهل و ليس دفاعاً عن العقيدة كما يدعي !!
    لا أريد أن أزيد على ذلك إلا أمراً و هو طلب من الأخ أبو حسن " طلب من أخ مٌحِبٍّ في الله : بأن لا ينال من أحد من الأئمة كما فعل حيث قال " سل الشيخ عمر عن الغزالي و الرازي على أي حالة ماتا ، لأنَّ هذا لا يدعم رأيهٌ في شيء فنحن نتحاور بالذي قالوه فننقده إن أردنا ، أما ما عدا ذلك فأمرهم فيه إلى الله ، هو مولانا و مولاهم ".
    و السلامُ عليكم و رحمة الله و بركاتُه .

  26. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation نسيم الأنس

    بارك الله بك أخي الرجل المعتدل ، و جزاك خيراً على هذا الرد المُوَفَّق الذي ما كنت لأزيد عليه حرفاً واحداً، إذ كنت قد رأيت أنه لا بد من العودة إلى تعريف المفاهيم قبل الخوض في أي نقاش ، لأن ذلك لن يصل بنا إلى أي نتيجة ، قبل الإتفاق على تعريف المفاهيم أصلاً .
    أخوكم أبو رجاء.
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  27. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أخي المعتدل،

    أعيد وأكرّر... فالتكرار يعلم الشطار...

    هذا الموضوع له شروط، بغض النظر عن "إعجابي" بردّك كونك نقلت عن الإمام أحمد رحمه الله دون غيره، لكن رجاء احترام الشروط، ومنها أن ننقل عن العلماء من كتبهم. فلو أردتُ مثلا أن أنقل عن إمامنا الشافعي رضي الله عنه من أقواله في مسائل الإعتقاد التي رُويت عنه بالسند الصحيح عندنا، لحبّرت لك صفحات المنتدى. لكننا نريد نقاشا علميا يصل إلى نتيجة، لذا شدّدنا في الشروط حتى يكون النقاش علميا وهادفا.

    وضّح ما شئت وحدّد ما شئت من مفاهيم ومصطلحات لكن مع الإلتزام بشروط الموضوع:

    أن يكون النقل عن أهل القرون الثلاثة الأولى وأن يكون من كتبهم.

    وهذه ليست شروطا تعجيزية، فالمسائل التي نتكلم بها حصلت في زمنهم وقد سبقونا في الكلام عليها كما نقلتُ عنهم آنفا.

    وإلى المعتدل أقول، ليتك تقرأ ما كتبتُه كاملا خصوصا ما نقلته عن البخاري والترمذي رحمهما الله.

  28. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    22

    Thumbs up

    أخي الفاضل أبو حسن ،
    عذراً إن لم ألتزم بالشروط التي وضعتها ، لكن كما قلتُ سابقاً أنا لم أكن أنوي الدخول في هذا الحوار، غير أني رأيتُ لزاماً عليَّ المشاركة ( ربما تكون الأخيرة) ، إذ تذكرتُ الحوار السابق في التوسل كيفَ كنتَ تقول عن شيء سميتهُ التوسل بالذات أنهُ شرك، و الأخ أبورجاء يسميه " استغاثةً" و يقصدُ بالتوسل بالذات غير ما تقصد أنت ! فأنى لهكذا حوار أن يصل إلى نتيجة !
    فقررتُ المداخلة ، بشيء من مخزون الذاكرة فتعذر إيراد المراجع !
    فاعذرني.
    و الختام سلام.

  29. #29
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    26

    Thumbs up

    أخي أبو حسن ، سلام و بعد :
    أنت قلت أن أي استفسار أو استيضاح مسموحٌ به .
    أخي إن الذي جعلني أوافق الأشاعرة في هذا الباب هو الآتي:
    هو أني أرى الذي يقول إن الله في السماء و يٌنكر على من قال خلافَ ذلك ، مستدلاً بآيات من الكتاب كنحو قوله تبارك و تعالى :" أأمنتم من في السماء ..."
    أراهُ قد غَفَلَ أو تغافلَ عن آياتٍ أُخِر، كنحو قوله " و هو معكم أينما كنتم" و " و نحن أقرب إليه من حبل الوريد" و .........إلخ
    أخي إن هذه المسألة عقدية، لذا فإن الخوض فيها بالاستناد إلى آياتٍ من الكتاب و ترك آياتٍ أخر تتناقضُ و المعنى الذي يُخْلَصُ إليه من غير إيرادها ، هو كما قال البوطي حفظه الله " عبث بالقرآن".
    " أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض ؟؟"

    لعلك توضح لنا هذه المسألة و جزاك الله خيرا.

    ملاحظة : الأخ أبو رجاء لن يدخل في الحوار قبل أن يستكمل البحث الذي بدأ به.
    رُزِقَتَ أسْمَحَ ما في النّاسِ من خُلُقِ
    إذا رُزِقْتَ التماسَ العُذْرِ في الشِّيَمِ

  30. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alrifai مشاهدة المشاركة
    أخي أبو حسن ، سلام و بعد :
    أنت قلت أن أي استفسار أو استيضاح مسموحٌ به .
    أخي إن الذي جعلني أوافق الأشاعرة في هذا الباب هو الآتي:
    هو أني أرى الذي يقول إن الله في السماء و يٌنكر على من قال خلافَ ذلك ، مستدلاً بآيات من الكتاب كنحو قوله تبارك و تعالى :" أأمنتم من في السماء ..."
    أراهُ قد غَفَلَ أو تغافلَ عن آياتٍ أُخِر، كنحو قوله " و هو معكم أينما كنتم" و " و نحن أقرب إليه من حبل الوريد" و .........إلخ
    أخي إن هذه المسألة عقدية، لذا فإن الخوض فيها بالاستناد إلى آياتٍ من الكتاب و ترك آياتٍ أخر تتناقضُ و المعنى الذي يُخْلَصُ إليه من غير إيرادها ، هو كما قال البوطي حفظه الله " عبث بالقرآن".
    " أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض ؟؟"

    لعلك توضح لنا هذه المسألة و جزاك الله خيرا.

    ملاحظة : الأخ أبو رجاء لن يدخل في الحوار قبل أن يستكمل البحث الذي بدأ به.

    بل نؤمن بالكتاب كله على أنه الحق من ربنا؛ ونرى أن هذه الآية تصحّ على من ينفي صفات الله ومن يتأولها لا من يثبتها ويؤمن بها ويمرّها كما جاءت...

    أما جواب سؤالك، فقد أجبت عليه في كلامي الآنف، وهذا يُثبت أنك لم تقرأ ما كتبته آنفا... على كل حال، أعيد الجواب عليه بالتفصيل بعون الله وعلى شرط الموضوع لا أخرج عنه !

    آيات القرآن يفسّر بعضها بعضا، كما أن أقوال السلف تفسّرها لنا.

    تأمل معي هذه الآيات التي فيها ذكر المعية:

    قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

    قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

    قال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً}

    فالنظر في هذه الآيات يدلّ، بما لا يدع مجالا للشك، بأن المقصود هنا معية العلم، أي أن الله معنا بعلمه، وليس معية اختلاط أو أنه في كل مكان كما يقول بعض الزنادقة من المتصوفة والحلولية وغيرهم.

    ويعزز هذا النظر، تفسير السلف لهذه الآية، والنقول عنهم كثيرة متوافرة، لكني ألتزم شرط الموضوع ولا أنقل عنهم بالسند، إنما أنقل ما كان من كلامهم في كتبهم:

    - أخرج البخاري في (خلق أفعال العباد) عن معدان قال:
    سألت سفيان الثوري عن قول الله عز وجل: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قال: "علمه" (وأذكّر أنني هنا لا أستدل بقول سفيان وإنما باستدلال البخاري به، حتى لا يُقال أني خالفت شرط الموضوع)

    - قال بن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث) وتأمل قوله فهو قول نفيس في بيان الجمع بين آيات العلو والإستواء من جهة وآيات المعية من جهة أخرى:
    "نحن نقول في قوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ تقصيرك، وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ومع قوله {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} كيف يصعد إليه شيء هو معه، وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه، ولولا أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها عجميها وعربيها، تقول: إن الله في السماء. ما تركت على فطرها".

    - افتتح المزني رحمه الله، وهو تلميذ إمامنا الشافعي رضي الله عنه، رسالته (شرح السنة) بقوله :
    "الحمد لله أحق من ذكر وأولى من شكر" إلى أن قال: "علا على عرشه في مجده بذاته، وهو دان بعلمه من خلقه، أحاط علمه بالأمور".

    - قال الإمام الدارمي رحمه الله في كتابه (الرد على الجهمية) باب (استواء الرب تبارك وتعالى على العرش، وارتفاعه إلى السماء وبينونته من الخلق) :
    "فاحتج بعضهم فيه بكلمة زندقة استوحش من ذكرها وتستر آخر من زندقة صاحبه فقال: قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قلنا: هذه الآية لنا عليكم لا لكم، إنما يعني أنه حاضر كل نجوى، ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش بائن من خلقه {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}، أقرب إلى أحدهم من فوق العرش من حبل الوريد، قادر على أن يكون له ذلك، لأنه لا يبعد عن شيء ولا يخفى عليه خافية في السموات ولا في الأرض، فهو كذلك رابعهم، وخامسهم، وسادسهم، لا أنه معهم بنفسه في الأرض كما ادعيتم، وكذلك فسرته العلماء".

    - قال الإمام الدارمي في كتابه (النقض على بشر ‎المريسي) :
    "وقال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء"

    - قال ابن أبي شيبة في كتابه (العرش) :
    "ذكروا أن الجهمية يقولون: إن ليس بين الله وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا إنه في كل مكان" وذكر أشياء إلى أن قال: "فسرت العلماء {وَهُوَ مَعَكُمْ} يعني بعلمه، توافرت الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم"

    - قال ابن جرير الطبري رحمه الله تفسيره، وقد نقلته آنفا لكني أعيده لعل من يقرأ ردي هذا لم يطلع على مشاركتي أعلاه :
    في تفسير قوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}: "يقول: هو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم، يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سبع سمواته" .
    وقال في تفسير قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ...} الآية: "وعنى بقوله {هُوَ رَابِعُهُمْ} بمعنى مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه".


    أقول: فهذه أقوال أئمة الإسلام في بيان معنى "المعية"، ولو أردت الخروج عن شرط الموضوع في نقل أقوالهم لطال بي المقام، سواء أقوال من هم بعد المائة الثالثة من كتبهم أو ما نُقل بالسند عن أهل القرون الثلاثة الأولى..

    ومن تأمل الآيات ثم تامل أقوال السلف في تفسيرها، وجد أنه لا تعارض بين القول بعلو الله على العرش وبمعيته لخلقه بعلمه، وأننا هنا نجمع الآيات لتفسّر بعضها البعض، لا أننا نثبت حينا ونؤول حينا كما يزعم من يُثبتون بعض الصفات كالحياة والإرادة والسمع والبصر وينفون ويتأولون اليد والوجه وغيرها، وظهر له جليا بُطلان قول البوطي ومن ذهب مذهبه...

    والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل...

  31. #31
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    26

    Thumbs up

    أخي الفاضل أبو حسن أرجو أن لا تتثاقل من كثرة أسئلتي، بيد أن هذا الموضوع موضوع عقدي، وصل البعض إلى رمي البعض بالكفر لأجله، لذا فأنا حريص على إزالة كل التباس، لذا قد أثقل عليك بكثرة الأسئلة، فإن لم تكن على استعداد للإجابة لضيق الوقت أو الإنشغال أو ... فلا بأس بذلك، لكن ليتك تخبرني بذلك.
    أخوكم الرفاعي.
    رُزِقَتَ أسْمَحَ ما في النّاسِ من خُلُقِ
    إذا رُزِقْتَ التماسَ العُذْرِ في الشِّيَمِ

  32. #32
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    22

    Thumbs up

    .أخي الفاضل أبو حسن، في كل مرة أقرأ فيها ردودك أقف حائراً ،
    فاسمح لي بسؤال: هل تجد في ردك الأخير جواباً للتفسير الذي طلبه الأخ الرفاعي ؟


    بصراحة أنا لم أرَ ذلك، و إنما رأيتك تؤكد فكرته التي تجعلهُ يتمسك برأي الأشاعرة، حيث رأيتكَ تقول بالتأويل في هذه الآيات و ترفضهُ في غيرها !؟ فتأمل !

    و يحضرني كلام لأبي حنيفة أعتقد أنه قاله في كتابه " الإعتقاد" حيث قال: إن من سئل أين الله فقال لا أعرف أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر أو أشرك ....."

    هذا الكلام إن من يقول قولك ينقله عن الإمام أبي حنيفة هكذا من غير أن يورد التعليل الذي قاله أبو حنيفة و الذي قرأته في كتابه المذكور ، حيث قال الإمام بعد قوله " فقد كفر أو أشرك" قال رحمه الله " لأنه أثبت لله مكاناً " .

    و نقل هذا الكلام و من دون ذكر هذا التعليل ، هو حجة لمن قال بعدم جواز التأويل في هذا الباب !!! أما مع هذا التعليل فهو حجة عليه !!!!!
    و غير ذلك الكثير مما يستشهد به من أنكر على من قال بالتأويل ، تراه ينقل كلاماً مجتزءاً فيحملهً معنىً غير معناه الذي أراده العالم الراحل ..........


    هذا ما أردت قوله، و للحديث تتمة إن شاء الله.
    و عذراً على أني مشاركتي متقطعة، لكن لسبب أجهله في كل مرة أجمعها في مشاركة واحدة لا أتمكن من رفع المشاركة !!! لا أعرف ما السبب .
    و الختام سلام.


    - ملاحظة من المشرف: تم دمج المشاركات الست سوية في مشاركة واحدة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 04-10-2008 الساعة 09:43 PM
    لا سلفية تنطح !
    و لا صوفية تشطح !
    بل أمةً وسطاًَ لتكونوا شهداء على الناس!

  33. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alrifai مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل أبو حسن أرجو أن لا تتثاقل من كثرة أسئلتي، بيد أن هذا الموضوع موضوع عقدي، وصل البعض إلى رمي البعض بالكفر لأجله، لذا فأنا حريص على إزالة كل التباس، لذا قد أثقل عليك بكثرة الأسئلة، فإن لم تكن على استعداد للإجابة لضيق الوقت أو الإنشغال أو ... فلا بأس بذلك، لكن ليتك تخبرني بذلك.
    أخوكم الرفاعي.
    أخي الرفاعي،

    أهلا بك وبأسئلتك، مهمتي هي الإشراف والبيان حين يلزم الأمر، فإن كنت لا أدري أقول "لا أدري"، وإن وجدت في نفسي نفرة أو استثقالا لأسئلة معينة، أقول لك مباشرة: "لن أجيب"

    لكن ليتك تخبرني بتعليقك على جوابي عن سؤالك السابق...
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 04-10-2008 الساعة 09:58 PM

  34. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرجل المعتدل مشاهدة المشاركة
    .أخي الفاضل أبو حسن، في كل مرة أقرأ فيها ردودك أقف حائراً ،
    فاسمح لي بسؤال: هل تجد في ردك الأخير جواباً للتفسير الذي طلبه الأخ الرفاعي ؟


    بصراحة أنا لم أرَ ذلك، و إنما رأيتك تؤكد فكرته التي تجعلهُ يتمسك برأي الأشاعرة، حيث رأيتكَ تقول بالتأويل في هذه الآيات و ترفضهُ في غيرها !؟ فتأمل !

    و يحضرني كلام لأبي حنيفة أعتقد أنه قاله في كتابه " الإعتقاد" حيث قال: إن من سئل أين الله فقال لا أعرف أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر أو أشرك ....."

    هذا الكلام إن من يقول قولك ينقله عن الإمام أبي حنيفة هكذا من غير أن يورد التعليل الذي قاله أبو حنيفة و الذي قرأته في كتابه المذكور ، حيث قال الإمام بعد قوله " فقد كفر أو أشرك" قال رحمه الله " لأنه أثبت لله مكاناً " .

    و نقل هذا الكلام و من دون ذكر هذا التعليل ، هو حجة لمن قال بعدم جواز التأويل في هذا الباب !!! أما مع هذا التعليل فهو حجة عليه !!!!!
    و غير ذلك الكثير مما يستشهد به من أنكر على من قال بالتأويل ، تراه ينقل كلاماً مجتزءاً فيحملهً معنىً غير معناه الذي أراده العالم الراحل ..........


    هذا ما أردت قوله، و للحديث تتمة إن شاء الله.
    و عذراً على أني مشاركتي متقطعة، لكن لسبب أجهله في كل مرة أجمعها في مشاركة واحدة لا أتمكن من رفع المشاركة !!! لا أعرف ما السبب .
    و الختام سلام.


    - ملاحظة من المشرف: تم دمج المشاركات الست سوية في مشاركة واحدة
    أخي المعتدل (جعلك الله إسما على مسمى)

    تريد الدخول في الموضوع، أهلا وسهلا بك، لكن حدّد في أي موقع تريد أن تكون... السائل أم المحاور...

    تزعم انك تريد متابعة الحوار دون تدخل ثم تتدخل فيه بطريقة فيها شيء من التشغيب... ترمي الشبهة وتمشي... ثم تقول أنا لا أتدخل في النقاش...

    الأخ الرفاعي سأل، وأنا أجبته، فدعه يحدّد هو إن كان مقتنعا بجوابي أم لا...

    إن كان لديك استفسار حول جوابي له، فلك كل الحق بطرحه...

    وإن كنت تريد مناقشتي حول جوابي له، فأيضا لك كل الحق في النقاش لكن مع التزام شروط الموضوع

    أما أن ترمي شبهك وتمشي، فهذا هو التشغيب بعينه وهو يؤدي إلى تشتيت الموضوع...

    مع ذلك سأجيبك عن الشبهة التي طرحتها لأن في الجواب عليها فائدة بإذن الله لمن يتابع هذا الموضوع...

    أبو حنيفة رحمه الله ما قال ما افتريته عليه، وما أظنك إلا ناقلا لهذا الكلام من إذاعة الأحباش أو مجلتهم أو أحد منشوراتهم...

    قال أبو حنيفة رحمه الله في كتابه "الفقه الأبسط":

    من قال لا اعرف ربي في السماء او في الأرض فقد كفر وكذا من قال إنه على العرش ولا ادري العرش أفي السماء او في الأرض والله تعالى يدعى من اعلى لا من أسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء وعليه ما روى في الحديث ان رجلا اتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأمة سوداء فقال وجب علي عتق رقبة أفتجزىء هذه فقال لها النبي e أمؤمنة أنت فقالت نعم فقال أين الله فأشارت إلى السماء فقال اعتقها فإنها مؤمنة. ا.هـ.

    وبما أن كتاب الفقه الأبسط ليس متوفرا بين يدي الآن، تفضل رابط كلام أبي حنيفة أنقله لك من موقع "ابن عربي"، وهو موقع محايد، بل قل معادي، حتى لا تتهمني بأني أحرّف كلامه:
    http://www.ibnalarabi.com/ebooks/ebo...age=135&part=1

    هل أدركت الآن لم أتهمك بأن ردك الأخير هو تشغيب على الموضوع؟

    لأنك أتيت بكلام مشوّه محرّف لأبي حنيفة، لا من موقع السائل المستفسر، ولا من موقع المحاور المناقش، رميت شبهتك ومشيت.

    أما الفائدة في هذا الرد، فهي الإشارة إلى أني تركت الإقتباس من كتابي (الفقه الأكبر) و (الفقه الأبسط) لأبي حنيفة، ومن كتاب (الرد على الجهمية) لأحمد بن حنبل، حتى أخرج من الخلاف حول إثبات هذه الكتب لأصحابها، والخلاف فيها مشهور، وإن كانت نسبة كتاب أحمد بن حنبل إليه أرجح بكثير من نسبة كتابي أبي حنيفة إليه، والله تعالى أعلم...

  35. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation

    أخي الفاضل أبو حسن ، لعلك تسمح لي بتوضيح بسيط نيابةً عن أخي الرجل المعتدل ، فأقول :



    المسألة ليست نقلاً عنهم بل هي مغَبَّةُ التحريف و التصحيف التي ملأت الأرض مشارقاً و مغارباً و فيها ما فيها من الخبث

    ، و الكتاب الذي يتكلم عنه أخي الرجل المعتدل ، كنت قد اطلعت عليه ، و أخبرتُهُ أنَّ فيه ما لم أقرأه عندما قرأت نسخة من الكتاب سابقاً ، و لعل مسألة التحريف التي طالت المكتبة الإسلامية لا تخفى عليك !
    أخوكم أبو رجاء.

    عذراً على المشاركة المتقطعة ، لكن منذ الصباح و كل مشاركة أكتبها تزيد عن الأربع أو الخمسة أسطر لا أتمكن من رفعها !!

    لكن حتى أكون منصفاً فإن القول الذي نسبه أخي الرجل المعتدل لأبي حنيفة ، قد قرأتُهُ في أكثر من بحث لكن لم أقرأه في الكتاب الذي ذكره !!!
    " كنت فقط أريد أن أوضح أنه لا ينقل عن الأحباش !"

    - ملاحظة من المشرف: تم دمج المشاركات سوية في مشاركة واحدة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 04-10-2008 الساعة 11:34 PM
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  36. #36
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

    افتراضي

    نحن نتابع الموضوع يا شباب و نرجو ان يكون هادفاً.
    و انا بصراحة شفت انو وءت عم ؤول (هل معرفة اين الله ستزيد من ايماني و ما شاكلها) حسيت انو فيها سوء ادب مع المولى عز وجلّ لأنو هذه عقيدة...و الايمان اصلاً مبني عالعقيدة الصحيحة.

    و السلام عليكم

  37. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أهلا بك أخي نادر، ويسرني أنك مازلت متابعا للموضوع وأتمنى أن يكون الزاهر مازال متابعا له أيضا

    ورجاء ألا تبخلوا عليّ بملاحظاتكم أو استفساراتكم حتى يحقق الموضوع هدفه... فبالنسبة لي، الموضوع ليس مطروحا لاستعراض العضلات أو للجدل العقيم، وإنما لتوضيح مسائل الإعتقاد وبيان منهج السلف وأئمة الإسلام المتقدمين في هذا الباب

  38. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حسن مشاهدة المشاركة
    أهلا بك أخي نادر، ويسرني أنك مازلت متابعا للموضوع وأتمنى أن يكون الزاهر مازال متابعا له أيضا

    ورجاء ألا تبخلوا عليّ بملاحظاتكم أو استفساراتكم حتى يحقق الموضوع هدفه... فبالنسبة لي، الموضوع ليس مطروحا لاستعراض العضلات أو للجدل العقيم، وإنما لتوضيح مسائل الإعتقاد وبيان منهج السلف وأئمة الإسلام المتقدمين في هذا الباب

    ولو ... ... متابعين لحظة بلحظة وفِتر بفِتر كمان !!

    لكن القصة بأن القضية شبه واضحة ولا تحتاج تعقيد كما أراها وتتطلب فقط قليل إعمال عقل وقليل متابعة وتدقيق في السنة والحديث والآيات الكريمات.

    وسبحان الله ... منذ لحظات مرت
    معي هذه الآيات من سورة الرعد :

    المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِّنَ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١﴾
    اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴿٢﴾


    على كل ... أشكر جميع المشاركين في الموضوع على جديتهم وعلى المستوى الرفيع نوعا ما من الحوار الذي نتمنى أن يعم أرجاء المنتدى.

  39. #39
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    26

    Thumbs up

    أخي أبو حسن ، بعد جزيل شكري على ردك ، أقول : صراحةً ، إنَّ ردَّكَ زادني اقتناعاً برأيي ، قد يكون لأنه صواب، أو لأنني لم أدرك تماماً مقاصد ردك !
    كيف ذلك ؟؟؟؟


    ذلك أنك في ردك الأخير، أخذت بقو ل القائلين بالتأويل ، فأولت هذه الآيات كلها !!
    و أنت عندما ذكرت آيات أخر في بداية الموضوع كنحو قوله:"أأمنتم من في السماء .." أخذتها على المعنى الظاهر و لم تَقُل بالتأويل !
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 05-10-2008 الساعة 08:40 PM
    رُزِقَتَ أسْمَحَ ما في النّاسِ من خُلُقِ
    إذا رُزِقْتَ التماسَ العُذْرِ في الشِّيَمِ

  40. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    764

    Exclamation نسيم الأنس

    أخي أبوحسن،
    الخلاف في هذه المسألة ينقسم إلى قسمين:
    1- مشروعية السؤال " أين الله ؟ " ( و هذا سأعود للدخول فيه لاحقاً إن شاء الله )
    2- التأويل و التفويض ، و حتى يستقيم الحوار أطلب منك أن تُعَرِّفَ لنا التأويل و التفويض، كيما نتفق على المفاهيم أولاً.
    أخوكم أبو رجاء.
    أخَذْتُمْ فؤادي و هُوَ بعضي فما الذي
    يَضُرُّكُمُ لوْ كانَ عندكمُ الكُلُّ

  41. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abourajaa مشاهدة المشاركة
    أخي أبوحسن،
    الخلاف في هذه المسألة ينقسم إلى قسمين:
    1- مشروعية السؤال " أين الله ؟ " ( و هذا سأعود للدخول فيه لاحقاً إن شاء الله )
    2- التأويل و التفويض ، و حتى يستقيم الحوار أطلب منك أن تُعَرِّفَ لنا التأويل و التفويض، كيما نتفق على المفاهيم أولاً.
    أخوكم أبو رجاء.
    التأويل لغة هو تفسير الكلام وبيان معناه.

    أما التأويل الإصطلاحي عند المتأخرين، فهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لدليل يقترن به. قال ابن حزم ر حمه الله في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) :
    التأويل نقل اللفظ عما اقتضاه ظاهره، وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر.
    فإن كان نقله قد صح ببرهان، وكان ناقِلُه واجبَ الطاعة فهو حق.
    وإن كان نقله بخلاف ذلك، اطُّرح ولم يلتفت إليه، وحُكم لذلك النقل بأنه باطل. إ.هـ.


    التفويض لغة: مصدر فوّض، يقال فوضت إلى فلان الأمر أي صيرته إليه وجعلته الحاكم فيه.

    أما التفويض اصطلاحا فهو:
    صرف اللفظ عن ظاهره مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه بل يترك ويفوض علمه إلى الله (النظام الفريد بتحقيق جوهرة التوحيد. حاشية على إتحاف المريد بجوهرة التوحيد).

    والتفويض في الأصل هو فرع من مذهب المعتزلة الذين كانوا يعتبرون أسماء الله أعلاماً محضة، فكانوا يقولون (سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، رحيم بلا رحمة) بينما يعتبر المفوض الصفات أعلاماً محضة. والنتيجة لكليهما التعطيل، وحينئذ لا فرق بين المعتزلة الذين جعلوا أسماء الله أعلاماً محضة وبين الأشاعرة المفوضة الذين جعلوا صفات الله أعلاماً محضة. فإنه لو كانت أسماء الله وصفاته أعلاماً محضة لم تكن حسنى.

    وصدق من قال:
    المؤولة (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) [النّساء 46].
    والمفوضة (لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيّ) [البقرة 78]، أي إلا تلاوة للفظ، لا يفهمونه ولا يتدبرونه. مع أن ثمرة التلاوة يجب أن تكون التفكر وتدبر المعاني.


    تعريف التفويض منقول بتصرف بسيط من رسالة (إبطال مذهب التفويض) للشيخ عبدالرحمن دمشقية

  42. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ALRifai مشاهدة المشاركة
    أخي أبو حسن ، بعد جزيل شكري على ردك ، أقول : صراحةً ، إنَّ ردَّكَ زادني اقتناعاً برأيي ، قد يكون لأنه صواب، أو لأنني لم أدرك تماماً مقاصد ردك !
    كيف ذلك ؟؟؟؟


    ذلك أنك في ردك الأخير، أخذت بقو ل القائلين بالتأويل ، فأولت هذه الآيات كلها !!
    و أنت عندما ذكرت آيات أخر في بداية الموضوع كنحو قوله:"أأمنتم من في السماء .." أخذتها على المعنى الظاهر و لم تَقُل بالتأويل !
    أخي الفاضل الرفاعي،

    أولا، راجع تعريف التأويل في مشاركتي السابقة


    ثانيا، وفقا للتعريف أعلاه، أنا لم أقم بعملية تأويل لآيات المعية أي صرف اللفظ عن معناه الصحيح لغة، للأسباب التالية:

    - المعية لغة لا تستلزم المخالطة بالذات، قال تعالى (إني معكما أسمع وأرى)، والشواهد في هذا كثيرة لا تخفى على مثلكم. لذا فأنا لم أصرف اللفظ عن معناه الظاهر بل فسرته بأحد معانيه اللغوية الجائزة ومنها العلم والنصرة والتأييد وغيرها...

    - سياق الآيات كما بينته لا يقتضي المخالطة بالذات لورود هذه الآيات إجمالا ضمن سياق يفيد العلم أو يشير إلى العلم ووردود بعضها الآخر ضمن سياق يفيد التأييد أو النصرة، إلخ. فأنا لم أصرف الآيات عن معناها اللغوي الجائز لها.

    - ورود التفسير عن السلف رضي الله عنهم لهذه الآيات بما قد بيّنته في مشاركتي الآنفة.

    فلهذه الأسباب جميعا أنا لم أقم بعملية تأويل (إصطلاحا) بل تفسير.


    ثالثا، أعطيك مثالا (contre exemple) لتوضيح فكرتي.

    من فسر الإستواء بالإستيلاء فقد قام بعملية تأويل، للأسباب التالية:

    - صرف اللفظ عن معناه اللغوي الراجح إلى معنى مرجوح غير جائز لغة.

    قال الذهبي في كتابه (العلو) :
    أنبأنا الأزهري أنبأنا محمد بن العباس أنبأنا نفطويه حدثنا داود بن علي قال كان عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما معنى قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) قال هو على عرشه كما أخبر فقال الرجل ليس كذاك إنما معناه إستولى فقال اسكت ما يدريك ما هذا العرب لا تقول للرجل إستولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل إستولى والله تعالى لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر. ثم قال: الإستيلاء بعد المغالبة. إ.هـ.
    يقول أبو حسن: وإسناد هذه الرواية مسلسل بأئمة اللغة !!!
    وهذه القصة رواها غيرما واحد من الأئمة والعلماء وتجدها في لسان العرب، وقد رويت قصة شبيهة بها عن الخليل.

    وليس لمن أوّل الإستواء بالإستيلاء مستند سوى بيت للشاعر الأموي النصراني الأخطل قال فيه الحافظ ابن كثير في (البداية و النهاية) :

    وكان الاخطل من نصارى العرب المتنصرة قبحه الله وابعد مثواه وهو الذي انشد بشر ين مروان قصيدته التي يقول فيها:
    قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
    وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعنى الاستيلاء وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك ولا أراد الله عز وجل باستوائه على عرشه استيلاءه عليه تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا فانه إنما يقال استوى على الشيء إذا كان ذلك الشيء عاصيا عليه قبل استيلائه عليه كاستيلاء بشر على العراق واستيلاء الملك على المدينة بعد عصيانها عليه وعرش الرب لم يكن ممتنعا عليه نفسا واحدا حتى يقال استوى عليه آو معنى الاستواء الاستيلاء ولاتجد اضعف من حجج الجهمية حتى أداهم الإفلاس من الحجج إلى بيت هذا النصراني المقبوح وليس فيه حجة والله اعلم. إ.هـ.

    - سياق آيات الإستواء لا يساعد على تفسيرها بالإستيلاء، فليس في سياقها شيء يدل على المغالبة أو القهر.

    - لم يرد عن أحد من السلف أنه فسّر الإستواء بالإستيلاء، بل صح عن جمع منهم أنهم فسروه بالعلو والإرتفاع، وقد سبق ذكر شيء من أقوالهم في موضوعنا هذا.


    فهذا هو الفرق بيني وبين من يؤوّل، أتمنى أن أكون قد وفقت لتوضيحه وتجليته لك وللأخوة المتابعين للموضوع.

  43. #43
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    26

    Thumbs up

    أخي أبو حسن
    لعلك كونت تصوراً عن الحالة التي أنا فيها، و لعلك أدركت شيئاً مما أنا أفكر به ، لذلك اسمح لي أن آخذ من وقتك في كشف ما التبس عليّ.
    أنا في الحقيقة في مسائل العقيدة لم أقرأ على أحد من العلماء بعد"لأسباب عائلية" و إنما كان لي جهد متواضع

    ، و الذي كنت أقرأه دائماً في كل كتابٍ أقرأه هو التالي :
    أنَّ التعاطي مع الآيات المتشابهات لا يمكن أن يكون إلا بإحدى الطريقتين : إما التأويل و إما التفويض ، وكنت أقرأ أن تعريف التفويض هو : أمروها بلا كيف و لا معنى ! أي نؤمن به كلٌّ من عند ربنا دون الدخول في التفسير ، اللغوي أو الاصطلاحي ...



    أما التأويل فهو صرف الكلام عن المعنى الظاهر إلى معنى آخر يقبله العقل و لا يخالف الأصول !!!و أن المذهبان إنما هما مذهب سلف الأمة الصالح من عهد الصحابة ، و إنما اصطلاحاً سًمِّيَ من قال بالتفويض بالسلف و سمي من قال بالتأويل بالخلف !

    و كنت أرى أن هذا الكلام صحيح إذ لا يمكن الخوض في هذه الآيات بسبيل أخرى " تأويل أو تفويض"
    و كنت أقرأ دائماً في هذا الباب قولهم : ..... أوِّلهُ أو فَوِّضْ و رُمْ تَنزيها !!!
    لكنما تعريفك الأخير بكل صراحة : أدخلني في حيرة !؟؟ إذ ما عاد التأويل هو التأويل الذي أعرف و لا التفويض !
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 06-10-2008 الساعة 11:49 PM
    رُزِقَتَ أسْمَحَ ما في النّاسِ من خُلُقِ
    إذا رُزِقْتَ التماسَ العُذْرِ في الشِّيَمِ

  44. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أخي الفاضل الرفاعي،

    ردكم الأخير وضح الكثير من الأمور لي كما أنه أثلج صدري بأن ما كتبتُه إلى الآن لم يذهب سدى وإنما آتى شيئا من ثماره بحمد الله.

    أخي الكريم، إن ما تجده في صدرك قد وجدته أنا قبلك، والتخلص منه بعون الله يسير، يحتاج إلى جهد المُقلّ مع تصحيح النية واللجوء إلى الله طلبا للهداية وسلوك الطريق الصحيح في مثل هذه المسائل. وأول الطريق ما سلكتُه هنا حيث اقتصرت في نقلي على كلام أئمة الإسلام المتقدمين من أهل القرون الثلاثة الأولى الذين مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه وشهد لهم بالخيرية، وسيأتي مزيد بيان حول هذه المسألة.

    وإني مرشدك إلى أمور فيها توجيه ما ورد في ردّك الأخير، إن تأملتها بعون الله جلا الله عنك الحيرة واستطعت تمييز ما أنت فيه وما يجب أن تكون عليه.

    أولا:

    أراك أخذت عقيدتك من المتون وكتب المتأخرين. لذا ما إن تقرأ شيئا من كلام السلف حتى تقع في الحيرة، لأنه وقع في قلبك مما قرأت أن مذهب السلف التفويض (وسيأتيك الرد على هذا لاحقا) فكيف التوفيق بين ما قرأته وبين أقوال السلف؟

    أخي الفاضل، المسألة بسيطة. المتأخرون إنما كتبوا ما كتبوا متأثرين بعلم الكلام ومباحث الفلاسفة وما أدخلوه على دين الإسلام من اصطلاحات وأقوال الدين منها براء.

    سبيل تلقي العقيدة هو كتاب الله، وسنة نبيّه الذي أمره الله بتبليغ وبيان كتابه، ثم أقوال الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم والأئمة المتقدمين الذين حفظوا هذه الأقوال ونقلوها لنا في كتبهم.

    هل طالعت يوما كتب السنن؟ هل طالعت صحيحي البخاري ومسلم أو سنن الترمذي وأبي داوود والنسائي وابن ماجه؟

    هل طالعت كتب العلم والإيمان والتفسير والرد على الجهمية في كتب السنن المذكورة أعلاه؟

    هل طالعت كتب العقيدة التي كتبها الأئمة الأوائل في التوحيد والإيمان والإعتقاد والردّ على الجهمية؟

    هل قرأت (خلق أفعال العباد) للبخاري؟
    هل قرأت (تأويل مشكل الحديث) لابن قتيبة؟
    هل قرأت (التوحيد) لإمام الأئمة ابن خزيمة؟
    هل قرأت (السنة) لأبي بكر الخلال، وابن أبي عاصم، والبربهاري وغيرهم ؟
    هل قرأت (الإيمان) لابن منده والبغوي والقاسم بن سلام وغيرهم؟
    هل قرأت في (اعتقاد أهل السنة) للالكائي والصابوني والإسماعيلي وأبو الحسن الكرجي والآجري وقوام السنة الأصبهاني وغيرهم؟

    هذه كلها كتب ألفها أئمة أجلاء بينوا فيها مسائل الإعتقاد لا على طريقة المتأخرين ممن مزجوا العقيدة بعلم الكلام والفلسفة، وإنما على طريقة المتقدمين (قال، حدثنا)، يذكرون المسألة ويذكرون أقوال السلف فيها. فمن أراد معرفة طريقة السلف في مسائل الإعتقاد، فلا سبيل له إلا قراءة هذا الكتب والنظر فيها.


    ثانيا:

    هناك شبهة قوية تتمكن في قلوب المتأثرين بمذهب الأشاعرة، ألا وهي: كيف أخالف هذا المذهب ويه يقول أئمة كبار كالغزالي والرازي والباقلاني وابن فورك والنووي وابن حجر (والأخيران ليسا أشاعرة وإنما وافقوهم في مسائل وخالفوهم في أخرى) وابن دقيق العيد والسبكي وابن عساكر وغيرهم...

    وجواب هذه الشبهة يسير بعون الله، ففي مقابل هؤلاء الأئمة هناك أئمة أجل منهم قدرا وأعلا رتبة، كالبخاري والترمذي وأحمد بن حنبل والشافعي وابن قتيبة وابن خزيمة وأبو عبيد القاسم بن سلام والآجري وقوام السنة الأصبهاني وشيخ الإسلام الصابوني والبغوي وعبدالغني وابن قدامة المقدسيين، وغيرهم كثير. فعقيدة هؤلاء جميعم مخالفة لما كان عليه الأشاعرة من التأويل والتفويض (الذي جاء به الأشاعرة المتأخرون كما سيأتي بيانه)

    فالمسألة مسألة دين وعقيدة، وكل إمام يؤخذ من قوله ويردّ، ولا ينبغي لمن وجد في نفسه الأهلية في مطالعة كلام العلماء أن يقلّدهم تقليدا أعمى خصوصا في مسائل التوحيد والإعتقاد:
    فكل من قلّد في التوحيد * إيمانه لا يخلو من ترديد
    فمن تجرّد للحق نظر في كلام الفئتين، ورأى أيهما أقرب لمنهج السلف وطريقتهم في مسائل الإعتقاد.

    ثالثا:

    قولك أن مذهب السلف هو التأويل أو التفويض.

    والرد على هذه المسألة يحتاج لاستفاضة، فاسمح لي بها.

    لكن بداية، أشير إلى أمرين:

    - يبدو أنك لم تضبط المذهب الأشعري جيدا في هذه المسألة، فقد استقر قول متأخري الأشاعرة على أن مذهب السلف هو تفويض المعنى وأن مذهب المتأخرين في تأويل المعنى أحكم، لذا يكثر في كلامهم (مذهب السلف أسلم، وطريقة الخلف أحكم وأعلم). على كل حال، هذا ليس بحثنا حاليا.

    - يبدو كذلك أنك لم تضبط معنى المحكم والمتشابه، وهذا بحث طويل ليس هنا مكانه، لكن ما ظهر لي بعد تمحيص، أن آيات الصفات ليس من المتشابه وأن هذا الزعم أنها من المتشابه ليس عليه أي دليل من كلام السلف.

    وفي المشاركة القادمة بإذن الله، بيان منهج السلف في إثبات الصفات وتفويض الكيف لا تفويض المعنى.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 07-10-2008 الساعة 02:13 PM

  45. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    الصور المرفقة الصور المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 07-10-2008 الساعة 02:29 PM

  46. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    بيان أن كبار الأشاعرة رفضوا التفويض ونزهوا كلام الله ورسوله عنه

    رد ابن فورك في كتابه (مشكل الحديث وبيانه) على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يُفهم معناه قائلاً:

    واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا على لغة العرب فإذا ورد منه الخطاب حمل على مقتضى حكم اللغة

    وقال:

    النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب بألفاظها المعقولة فيما بينها المتداولة عندهم في خطابهم فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معان صحيحة مفيدة أو لم يشر بذلك إلى معنى وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول.. وأن لا معنى لقول من قال إن ذلك مما لا يفهم معناه إذ لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معنى عن مراد صحيح وذلك مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم

    وأضاف:

    لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خالياً من الفائدة، وعارياً عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم


    قال القشيري في (التذكرة الشرقية) :

    وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله؟ أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم [قال جابر بن عبد الله في حجة النبي صلى الله عليه وسلم "ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله" (مسلم رقم 147)]؟ أليس الله يقول بلسان عربي مبين؟ فإذن: على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشّعراء 195]، إذ لم يكن معلوماً عندهم، وإلا: فأين هذا البيان؟
    وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب ؟

    أضاف:

    ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف، وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل… وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر. وهذا محال… وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها » [إتحاف السادة المتقين 2/110 – 111 صريح البيان 35 ط: مجلدة].


    قال بدر الدين العيني في كتابه (إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل) :

    وهذه المعاني المسماة إن لم تكن معلومة ولا معقولة للخلق ولا لها موضع في اللغة استحال خطاب الله الخلقَ بها! لأنه يكون خطاباً بلفظ مهمل لا معنى له، وفي ذلك ما يتعالى الله عنه، أو كخطاب عربي بلفظ تركي لا يعقل معناه... وهذا على قول هؤلاء لا يمكن أن يعلم معناه إلا الله، فيكون خطاباً بما يحير السامع، ولا يفيده شيئاً، ويلزم منه ما لا يخفى على العقلاء ما يتقدس خطاب الله عنه.

  47. #47

    افتراضي

    يقول الله عز وجل في كتابه العزيز : ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان)

    فدلت هذه الآية على أن أعظم ما امتن به الله على الخلق هو نعمة القرآن و أنها أعظم و أجل من نعمة الخلق . فلذا قدمها عليها مع أنها لا تباشر إلا بنعمة الخلق. لكن السبق في الوجود لا يوجب السبق في الفضل و المنزلة.

    فهذه النعمة الإلهية الباهرة يحتاجها كل أحد أكثر من حاجته إلى الهواء الذي يتنفسه. بل إن كل حركة و كل سكنة و كل نفس يعيشه الإنسان بعيدا عن موضوع القرآن و منطقه و أجوائه و أهدافه هو غبن و خسارة محققة لا ريب فيها. يقول الله عز و جل : ( ومن أعرض عن ذكري فإنه له معيشة ضنكا) و يقول : ( و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) و الشيطان حتما لا يقود الإنسان إلى ما يعود عليه بالخير البتة. يقول الله عز وجل ( الشيطان يعدكم الفقر ) فكل وعوده و كل تزيينه هي فقر في فقر من فقر فوق فقر.

    والله تعالى و صف كتابه بأنه أبين الكتب و أوضحها و أبعدها عن الطلسمة و الإلغاز. وهذا لا ينافي بلاغته في شيء بل هذا من الإعجاز الذي لا يقدر عليه أحد. حيث يمتنع على أحد أن يخط سفرا في غاية البلاغة و غاية البيان . فهذا وصف اختص به القرآن وباين به كل بيان آخر. يقول الله عز وجل : ( قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين ) ، ( و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )

    ومن قرأ كتاب الله و أعمل النظر فيه وجد هذه الحقيقة صارخة تنادي على نفسها بنفسها. يقول الله عز وجل ( و كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) فلم يقف عند هذا مع أنه قد يكفي في البيان لكنه أعقبه بقوله ( من الفجر).

    و يقول : ( و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) فلم يكتف بهذا الذي قد يوهم بأن تبعة الذرية قد تقع على الآباء فأعقبها بقوله ( و ما ألتناهم من عملهم من شيء . كل امرئ بما كسب رهين)

    ويقول الله عز وجل : ( إن الإنسان خلق هلوعا ) و أعقبها بما لا مزيد عليه في البيان ( إذا مسه الشر جزوعا و إذا مسه الخير منوعا إلا المصلين)

    وقال الله : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) وحتى لا يتوهم متوهم أنه كذلك غير مكلف بالتحريض و الدعوة أتبعها بقوله : ( وحرض المؤمنين)

    وقال الله : ( و الذين آمنوا و عملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) فتأمل كيف جاء هنا بقوله ( لا نكلف نفسا إلا وسعها) لئلا يتوهم متوهم أن المقصود الإتيان بكل الطاعات المقدور عليها و المعجوز عنها.

    وهذا الأسلوب في البيان مطرد يعم الآيات التي فيها محل النزاع و أعني التي تناولت الصفات الخبرية . فالله عز وجل يقول: ( وكلم الله موسى ) و أتبعها مباشرة بقوله : ( تكليما) فأتى بالمصدر المؤكد لئلا يتوهم متوهم أن التكليم هنا مجاز كما يقول به البعض!!!

    وقال الله تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما ) و أتبعه بقوله: ( إن الله سميع بصير) رفعا لأي إلتباس تعطيلي !

    وهذا و غيره أمثلة شاهدة على أن القرآن في أعلى مراتب البيان و أبعد ما يكون عن الطلسمة و الإيهام. و هذا بلا شك مقصد كل بيان يريد المبين عنه أن يفهم المخاطب مراده ليفيد منه. فأما إذا خلا المبين عن هذا الهدف ، سلك مسالك الإلغاز و الإيهام المعروفة التي ننزه كتاب الله عنها.

    فإذا تأملت أحاديث الصفات وجدتها كذلك تنضح بالبيان و التبيين و رفع اللبس و الإيهام. ففي حديث الرؤية يقول النبي صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم : ( إنكم ترون ربكم عيانا كما ترى الشمس في الظهيرة صحوا ليس دونها سحاب ، وكما يرى القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ) . فتأمل هذه الألفاظ النبوية الواضحة القاصدة إلى إزالة أي لبس قد يعلق في الاذهان!

    ويقول النبي عليه الصلاة و السلام ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ) ثم أتبعها زيادة في التوضيح و قطعا للطريق على كل متأول متوهم : ( ليس بينه و بينه ترجمان يترجم له و لا حاجب يحجبه) !

    ولما قرأ حبيبنا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ( وكان الله سميعا بصيرا) وضع إبهامه على أذنه و التي تليها على عينه تحقيقا لا تشبيها ! فتأمل!

    وأمثال هذا كثير مستفيض لا يحويه مقال مختصر.

    وبعد :

    فإني وجدت أخانا أبا الحسن قد أوضح الفكرة و حشد لها ما يكفي من الأدلة عن سلف الأمة . وهذا جهد مشكور و عمل مبرور أسأل الله أن يثيبه عليه عزا في الدنيا و رفعة في الآخرة.

    غير أنني أستميحه عذرا بالتعليق على بعض ما جاء في مداخلات الإخوة مما رأيت أنه يحتاج إلى شيء من البسط و الشرح.

    فقد ورد في كلام الأخ : ( الرجل المعتدل ) قوله:
    (فترى من يقول اليوم بالتفويض يُثْبِتُ اليد و الرجل و العين و ... و ينفي الكيفية و هذا ليس تفويضاً بل هو عين التجسيم !!! ") !!!

    وأقول: هذا منك يا أخي حكم متعجل غير معتدل جانبت فيه الصواب كل المجانبة بل لو تأملته حق التأمل لوجدته باطلا صريحا مستلزما لأشنع اللوازم و أفسدها على الإطلاق. فإن تفويض المعنى الذي دافعت عنه هو شر من التأويل قطعا . لأن المتأول وإن كان يصرف اللفظ عن ظاهره إلا أنه ينزه القرآن عن أن يكون خطابا لنا بما لا نفهمه و لا نعقله. من هنا نجد المتقدمين من هؤلاء قد نشطوا في الرد على المفوضة و ألزموهم بإلزامات في غاية القبح و الفساد.

    فهذا ابن فورك تلميذ تلميذ أبي الحسن الاشعري رحمهم الله جميعا يعد قول المفوضة طعنا في النبي صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم . و قد نقل لنا كلامه الأخ أبو الحسن جزاه الله كل خير. و أعيد هنا منه بعض المواضع : (اعلم أن أول ما في ذلك أنا قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب ، بألفاظه المعقولة فيما بينها ، المتداولة عندهم في خطابها فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معانٍ صحيحة مفيدة ، أو لم يشر بذلك إلى معنى. وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول ) ثم يقول : ( وأن لا معنى لقول من قال: إن ذلك مما لا يفهم معناه. إذا لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معرى عن مراد صحيح , وذلك مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم )

    و بمثل هذا قال القشيري رحمه الله كما تجده في كلامه الذي نقله لنا الأخ أبو الحسن عن التذكرة الشرقية :

    (وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله ؟
    أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلي الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالي ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم ؟
    أليس الله يقول : بلسان عربي مبين ؟
    فإذاً : على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال " بلسان عربي مبين " إذ لم يكن معلوماً عندهم ، وإلا: فأين هذا البيان ؟ وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب ؟ ونسبة النبي صلي الله عليه وسلم إلى إنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل : أمر عظيم لا يتخيله مسلم فأن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف .)

    فالصحيح هو تفويض الكيف لا المعنى . و هو الوارد عن السلف كما بين الأخ الكريم أبو الحسن.
    و ليس في تفويض الكيف دون المعنى تشبيه كما توهم (الرجل المعتدل) . بل المعطل المفرغ لألفاظ الصفات من معانيها هو الواقع في التشبيه مرتين . الأولى لما سمع الصفة فأثبت لها لوازما تشابه لوازمها فيما لو أضيفت إلى المخلوق ، ففر من تشبيهه الموهوم بتعطيل الصفة! والثانية لما جعل ألفاظ الصفات بمنزلة الأسماء التي لا حقيقة لها ! فصار معبوده بهذا مشابها للأصنام التي خلع عليها عابدوها أسماء لا حقيقة لها و لا تعلق لها بها بوجه من الوجوه!

    وأما صفة المعية فليس فيها ما يوجب تأويلها بصرف لفظها عن ظاهره. فإن المعية والقرب لا يقتضي المجاورة و المخالطة و لا المسافة المكانية المخلوقة. فهي معية حقيقية و هو قرب حقيقي لا نشبهه بقرب المخلوق من المخلوق . لأن الصفة تتبع الموصوف كما هو معلوم. و القول في الصفات هو كالقول في الذات. فلما أثبتنا لله ذاتا حقيقية لا تشابه الذوات المخلوقة فهمنا معناها و فوضنا كيفيتها ، فإننا نلتزم إثبات جميع ما أثبته الله لنفسه كذلك بالطريقة عينها. فنقول في الصفات كلها أنها معلومة المعنى مجهولة الكيف.

    وأما أهل تفويض المعنى فهم في هذا واقعون في التحكم وأفحش صور التناقض حين عمدوا إلى بعض الصفات ففوضوا فيها الكيف دون المعنى و في أخرى فوضوا المعنى تحكما! و إلا فبم ينفصل هؤلاء عن الجهمية شركائهم في التعطيل حين نازعوهم في صفات القدرة و الإرادة والعلم.... فجوابهم على الجهمية في هذه الصفات هو جوابنا عليهم في ما فوضوه من صفات الذات و الأفعال! فتأمل!

    هذا ما أردت بيانه باختصار. فأرجو من الإخوة جميعا أن يدققوا فيه و في ما كتبه الأخ أبو الحسن قبل التعجل في الرد . والحمد لله أولا و آخرا.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 07-10-2008 الساعة 09:11 PM

  48. #48
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Bebnine-Akkar
    المشاركات
    26

    Thumbs up

    أخي أبو حسن، بعد شكري لك و للأخ أبو محمد القلموني،
    أقول : الأخ أبو رجاء يُقرؤك السلام ، و يُخبركَ أنَّه قد رآك في المنام اليوم و قد زُرْتَهُ تُعَزِّيه بعمه الذي مات البارحة أنت و الأخ عمر قلاوون و شخص ثالث لم يعرفه.
    و يقول : بما أنه قد لا يتكمن من متابعة الحوار قبل أسبوع (على الأقل)

    فإليك الأفكار التي كان يريد أن يخطها :
    1- للأمانة فقط فإن حديث الجارية قد رُوِيَ بأكثر من رواية و منها رواية مالك في موطإه و فيها : أتشهدين أنه لا إله إلا الله ! و ليس " أين الله !" لذا فإنَّ من اعترض على طرح هذا السؤال ليس ذلك من سوء الأدب مع رسول الله و إنما هو أيضاً آخِذٌ بحديثٍ رواهُ مالك و البيهقي !!!


    2-أنّما يريدك أن تُفَرِّقَ في حديثِكَ بين مُتَقَدِّمي الأشاعرة و متأخريهم !! لأنك قد خلطت في هذه المسألة !

    و مسألة ثالثة و رابعة قد نسيتهما سأذكرهما بعد أن أسأله عنها إن شاء الله .
    أما بالنسبة إلي ، فالحقُّ يُقال أنني قد بدأت أقتنع بما تقول إنما أحتفظ بما بعد ذلك لما بعد قراءة المراجع التي ذكرت .
    أخوكم الرفاعي .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 07-10-2008 الساعة 09:05 PM
    رُزِقَتَ أسْمَحَ ما في النّاسِ من خُلُقِ
    إذا رُزِقْتَ التماسَ العُذْرِ في الشِّيَمِ

  49. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أشكر أخي وأستاذي أبا محمد على مداخلته الماتعة التي وضحت جانبا مهما من النقول الذي ذكرتها في مداخلاتي الآنفة.

    وأستميحه عذرا لأني أعدت "تنسيق" الخط واللون في مداخلته، دون أن أمس حرفا واحدا منها، لأن بعض الأخوة نبهوني في بداية كتابتي في المنتدى، أن الخط الإفتراضي فيه يزعج العين عند القراءة خصوصا حين تكون المشاركة طويلة. فمن حرصي على أن يقرأ الأعضاء مشاركته كاملة ويستفيدوا منها، أعدت تنسيقها بشكلها الحالي، فأعتذر لهذا التدخل.

  50. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    أخي الفاضل الرفاعي،

    عزمت عليك أن تبلغ أخي أبا رجاء تعازيّ بوفاة عمه، سائلا المولى أن يُعظم أجره في عمه وأن يغفر له ويرحمه ويلهمه الصبر.

    أخي الحبيب، ملاحظة لا بدّ لي من إيرادها هنا، قبل الجواب على نقاط أبي رجاء، وهي:

    لا أهدف من هذا الموضوع أبدا، والله شهيد علي، أن أفحم المخالف، أو أن تأتيني أو يأتي غيرك ويقول: قد اقتنعت بما تقولون. أبدا. إنما أهدف منه إلى أمرين اثنين:

    - الأول: إزالة شبهة استحكمت في القلوب، ألا وهي أن الأشاعرة هم فقط أهل السنة، ومن خالفهم مشبهة مجسمة، ولم يخالفهم قبل ابن تيمية إلا أفراد قليلون، حتى أتى ابن تيمية فصنف في الرد عليهم. وأن من يخالف الأشاعرة ليس لديه ما يعتمد عليه سوى مصنفات ابن تيمية وتلاميذه. وهي شبهة بان هزالها من خلال ما نقلت، فكل من نقلت عنهم مخالفون لمعتقد الأشاعرة وهم متقدمون على الإمام الأشعري. فالهدف الأول هو توضيح عقيدة السلف وبيان مخالفتها لعقيدة الأشاعرة. دون الدخول في نقاش حول الإمام الأشعري نفسه وهل تراجع عن عقيدته في آخر عمره أم لا.

    - الثاني: تحفيز الأعضاء وتنشيطهم للقراءة في الكتب التي نقلت عقيدة السلف بطريقة (قال، حدثنا) لا الكتب التي تكلمت في العقيدة مستخدمة مصطلحات (عرض، جوهر، حيّز، حدود، أدوات، أعضاء، ...) فهذه مصطلحات في مجملها لم يستعملها سلفنا المتقدمون، وإنما استعملها المتأخرون من متكلمين وفلاسفة وسلفهم من فرق بدعية كالجهمية والمعتزلة والقدرية وغيرهم...

    وحسبي أن أرى من ثمرة هذا الموضوع، أن البعض رجع لكتب أئمة الإسلام المتقدمين يقرأ فيها، بل حسبي أن يعود البعض لكتب السنن الستة يقرأ فيها، ليكون الموضوع قد آتى أكله بالنسبة لي.

    أما كوني لا أفرّق بين الأشاعرة المتقدمين والمتأخرين، فغير صحيح، ومشاركاتي الأخيرة صريحة في ذلك، حيث أشرت إلى الفرق بينهما في أكثر من عبارة... ولعلي أنشط فأهذب موضوعا كتبه أحد الأخوة بيّن فيه الفرق بين الأشاعرة المتقدمين والمتأخرين، ونقل من كتب المتقدمين منهم أمورا يحكم عليها المتأخرون بأنها كفر...

    أما كون حديث الجارية ورد برواية فيها: (أتشهدين أن لا إله إلا الله)، فالتفصيل يأتيك لاحقا، لكني أجمل الرد على هذه الشبهة في نقطتين:

    - أولا: يكفي أن الحديث ورد في صحيح مسلم، إنتبه لهذا: صحيح مسلم وليس أي كتاب آخر، ليكون ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي، التأني في الإعتراض على ما جاء فيه.

    - ثانيا: الإمام مالك روى الحديث بلفظ (أتشهدين أن لا إله إلا الله) كما رواه بنفس لفظ مسلم (أين الله)، ورواه عنه الشافعي في كتابه (الأم) وقد نقلت ذلك آنفا. وهذا دليل على أن بعض الأعضاء لا يقرأ ما يُكتب، أو أنه يريد أن يوهم أن مالكا روى الحديث باللفظ الأول فقط...

    قال الشافعي في (الأم)، كما في مشاركتي رقم 2:
    أخبرنا مالك (أي مالك بن أنس) عن هلال ابن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: (أكلها الذئب) فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلى رقبة أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين الله ؟) فقالت: (في السماء) فقال (من أنا ؟) فقالت: (أنت رسول الله)

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •