إثبات حديث القبض باليدين وبيان أن من تكلم فيه عنده جهل وغرور بالغيْن
قديما قالوا: (من تكلم في غير فنّه أتى بالعجائب)
فكيف بمن تكلم بما لا علم له به ولا دراية ولا أدنى اطلاع حتى على أبجدياته، وليس له فيه أي باع سوى اتخاذه (غوغل) شيخا، و(برامج الكمبيوتر) أستاذا ومعلما؟
وأخشى ما أخشاه، أن يأخذه الزهو والإفتخار بشيخه وأستاذه ومعلمه فيتعبّد لهم مصداقا لقول من قال: (من علمني حرفا كنت له عبدا)...
وأنا لم أكن لألتفت لما كتبه أخي "واحد"، ولا أعيره أدنى اهتمام، لأني على يقين أن لا هدف له سوى التشغيب على الموضوع كما ذكرت أكثر من مرة، والدليل، أنه قرأ حديثا، فاعترض عليه، قلنا له: (الحديث متفق عليه، أخرجه الشيخان، البخاري ومسلم، فهو في أعلى درجات الصحة)
فأجابنا لسان حاله: (ثم ماذا ؟ شيخي غوغل، وأستاذي ومعلمي برنامج الكمبيوتر، حدثاني مشافهة وأجازوني بالرواية عنهما، أن في سند الحديث "عمر بن حمزة" وهو ضعيف. فلو بعث الله البخاري ومسلما من قبريهما ما أجزتهما برواية الحديث ولا الإستدلال به... ولأشبعتهما ضربا تأديبا لهما وتعزيرا على رواية هكذا حديث... بله والإستدلال به في الرد على الجهمية) هكذا يقول لسان حاله...
وهذا كلام يأنف منه من له أدنى دراية بعلم الحديث وأدنى اطلاع على فنونه وكتبه. بل يأنف كل من افتخر بنسبه إلى أهل السنة والجماعة، أن يُطعن أمامه بحديث اتفق عليه البخاري ومسلم، اللهم إلا أتباع المذهب الغوغلي الحديث الذين يرون أنفسهم أفقه من كل أهل الحديث...
لكن حتى لا يتمادى مُريد غوغل بغيّه، ويستمر في إلقاء شبهه، وهو أمر كما سبق لي وقلت، لا يوجد أسهل منه، إرمي شبهتك وامشي، كلنا يُحسن ذلك... واستجابة لطلب أخ حبيب عليّ يتابع الموضوع بأن لا أتجاوز عن ردّه الأخير، خصوصا أنه يحمل في طيّاته طعنا في الصحيحين على منهج العقلانيين السطحيين والمعتزلة البائدين، كان هذا الرد القاسي على مريد غوغل... عساه يُدرك قدره ومبلغ علمه ويتعظ أن يعود لمثلها...
فأقول مستعينا بالله ومتكلا عليه:
هذا الحديث لم يروه الشيخان من طريق عمر بن حمزة بسنده إلى ابن عمر فقط، كما يتوهم مريد غوغل، بل هو مروي عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين، وعن كل واحد منهما رووه بطرق عدة...
نبدأ مع صحيح البخاري، حيث أورد الإمام البخاري في:
كتاب التفسير
باب قوله (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)
حدثنا سعيد بن عفير، قال حدثني الليث، قال حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقبض الله الأرض، ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض".
كما أورد البخاري في:
كتاب التوحيد
باب قول الله تعالى (ملك الناس)
فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (يقول أبو حسن: أي أنه مروي عن ابن عمر عن النبي وهذه إشارة أن الحديث سيمرّ في باب لاحق)
حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض". وقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري عن أبي سلمة.
باب قول الله تعالى (لما خلقت بيدي)
حدثنا مقدم بن محمد، قال حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما:
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك".
رواه سعيد عن مالك.
وقال عمر بن حمزة سمعت سالما سمعت ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.
وفي صحيح مسلم، اورد الإمام مسلم ما يلي:
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني ابن المسيب، أن أبا هريرة، كان يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض"
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله أخبرني عبد الله بن عمر قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطوي الله عز وجل السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون"
حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن -، حدثني أبو حازم عن عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يأخذ الله عز وجل سمواته وأرضيه بيديه فيقول أنا الله - ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك"، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن عبيد، الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: "يأخذ الجبار عز وجل سمواته وأرضيه بيديه". ثم ذكر نحو حديث يعقوب
فبان لنا أن الحديث مروي بطرق مختلفة وأسانيد متعددة في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة وابن عمر، لا كما يتوهم مريد غوغل أن عمر بن حمزة تفرد به، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب غوغل وتلاميذه ومريدوه أجمعون... بل وكل من سولت له نفسه، زهوا أو غرورا أو جهالة، انتقاد الحديث أو الطعن فيه أو حتى الكلام عليه...


رد مع اقتباس
