النتائج 1 إلى 50 من 109

مشاهدة المواضيع

  1. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    لما أوردت مشاركتك أول مرة، أوردتها مخالفة للشروط وفي غير سياقها... لذلك حذفت

    أما وقد بدأنا في مناقشة صفة اليد، فالمشاركة جاءت في سياقها الطبيعي

    لن أخاطبك بمثل أسلوبك، فأطلب منك أن تثبت لي، إثباتا جازما ، أن هذا البيت لشاعر جاهلي أو من صدر الإسلام... ودونك خرط القتاد...

    فهذا البيت ببساطة ليس فيه دليل على ما تقوله البتة...

    وحتى لا يطول النقاش، سأردّ على كل شبهك في هذا الموضوع بإذن الله... مع أني كنت نويت أن أخوض النقاش معك حبّة حبّة... لكني عدلت عن خطتي رحمة بالأعضاء المتابعين...

    اليدان في هذا البيت وردتا بصيغة التنكير، غير مضافتين ولا متعديتين...

    ونحن لا ننكر أن هذا جائز في لغة العرب، وابن قيم الجوزية في قصيدته (أظنها النونية) يقول:
    حكم المحبة ثابت الأركان * ما للصدود بفسخ ذاك يدان

    وهذا لا يعارض أبدا إثباتنا اليدين لله تعالى، ففي الآيتين اللتين ذكرتهما آنفا، جاءت اليدان مضافتان إلى الله بضمير (بل يداه مبسوطتان) (خلقت بيديّ) ولم يكونا نكرتين كما في البيت.

    وفي الآية الثانية كان فعل الخلق مسنودا إلى الله متعديا إلى اليدين بالباء.

    فأين وجه الشبه بين الآيات وبين بيت الشعر الذي أوردته؟

    وفي الحديث الصحيح، حديث محاججة موسى وآدم عليهما السلام، قال موسى لآدم: أنت الذي خلقك الله بيده ؟

    فلو كانت اليد بمعنى القدرة، أي فضيلة بقيت لآدم في أن الله خلقه بيده؟ إذ أن كل العباد مخلوقين بقدرة الله !

    ولما كان لسيدنا آدم أي مزية ولما كان حاججه موسى بهذا الأمر... فعلى مذهبك جواب آدم لموسى يسير: خلقني الله بقدرته كما خلق جميع عباده ! فكيف تحاججني بهذا الأمر وحدي دون بقية عباد الله؟

    ثم إن الأحاديث في وصف اليدين مضافتين لله مسبوقتين بأفعال متعدية إليهم بحروف الجر كالبسط والقبض والطي والخلق أكثر من أن تحصى، وقد أوردتُ طرفا منها. فأني لك أن تتأولها جميعها ؟

    وأنت بتأويلك هذه الآيات والأحاديث وقعت في مخالفات عديدة:

    - أولا: خالفت اللغة كما بيّنتُ لك

    - ثانيا: خالفت فهم موسى لمسألة خلق الله آدم بيده

    - ثالثا: وافقت الجهمية في تأويلهم كما حكى عنهم الترمذي وأعيد قوله الذي مرّ معنا آنفا:

    وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه. وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق ادم بيده. وقالوا إن معنى اليد ها هنا القوة.
    وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه‏: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). إ.هـ.

    - رابعا: خالفت فهم السلف الذين رووا هذه الآثار ولم يعترضوا عليها ولم يؤولوها بل أثبتوا لله يدين اثنين:

    روى الإمام الدارمي في رده على بشر المريسي، حدثني سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر الجحمي قال:
    سألت ابن أبي مليكة (يقول أبو حسن: وهو تابعي إمام جليل) عن يد الله: أواحدة أو اثنتان ؟
    قال: بل اثنتان.
    وسعيد ابن أبي مريم ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي كلهما ثقة ثبت كما في التقريب.

    - خامسا: والأدهى من هذا كله، ليس مخالفتك كبار المذهب الشافعي الذين تزعم أنك تنتمي إليهم، كابن خزيمة والأصبهاني وابن سريج والبغوي والآجري والكرجي والسفراييني واللالكائي وغيرهم، الذين بوّبوا في كتبهم أبوابا في إثبات هذه الصفات لله كاليد والوجه والعين والقبض والبسط وغيرها من الصفات الثابتة، بل خالفت منهج إمام المذهب الشافعي نفسه في طريقة تعامله مع الأحاديث، حيث يقول فيما أخرجه ابن أبي حاتم في كتابه (آداب الشافعي ومناقبه) قال: سمعت يونس قال: قال محمد بن إدريس الشافعي:
    والحديث على ظاهره؛ وإذا احتمل الحديث المعاني: فما أشبه منها ظاهر الأحاديث أولاها به.


    فاتقي الله حين تتكلم في مسائل الإعتقاد ولا تتكلم فيها بغير علم فالأمر خطير وليس باليسير.

    أخرج ابن أبي حاتم في (آداب ومناقب الشافعي) عن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول:

    لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر، فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 29-10-2008 الساعة 11:32 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •