لا بد من أن نحبه حبا يفوق كل شيء، فهو أهل المحبة، نحن نحب آباءنا لأنهم ربونا وسعوا لأجلنا وحفظونا، ولولا أن الله أعطاهم القدرة والنعم لما قدروا على ذلك، ولولا أن الله عطف قلوبهم علينا لما قدموا إلينا خيرا..

فالله أحق بالمحبة منهم..

ونحن نحب أبناءنا وأزواجنا لأنهم أنس ولذة وتفريج للهموم وسكن ومودة، والله تعالى هو الذي ينجينا من الكرب، وهو الذي يفرح قلوبنا، وهو الذي ينزل السكينة في نفوسنا، وهو الذي جعل في أبنائنا تلك المزايا، ولولا ذلك لكانوا عذابا علينا، فهو المنعم أولا وآخرا..

فهو أحق بالمحبة..

ونحن نحب العلماء والعظماء لمعرفتهم ، والله تعالى علمه لا يحاط به، وكلماته لا تنفد:
{ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله }.. وهو كامل القدرة والعظمة..


فهو الأحق بالمحبة لو تفكر الناس، لكن أكثر الناس لا يتفكرون: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها }.

الله تعالى رحيم بنا، رحمته تتجلى في منعه كما تتجلى في عطائه، فكم من إنسان منعه الله المال لأنه يعلم أنه لو أعطي المال لكفر { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يبنزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبيرًٌ بصيرٌ } ، وكم من إنسان منعه الصحة لأنه يعلم أنه لو أعطاه الصحة لطغى، فما يصيب الإنسان من مصائب لا يدل على سخط الله عليه، بل ربما كانت رحمة به..


الله أجل وأعظم مما نخاف ونحذر، فهو الذي بيده الملك والأمر، فلا يجري في الكون شيء إلا بأمره، فيجب علينا أن نتعلق به حبا وخوفا ورجاء..

ونعلم أن الأُمَّة لو اجتمعت على إيقاع الضر بإنسان والله أراد غير ذلك مضت إرادة الله وتعطلت إرادة البشر..

ولو اجتمعت على إنزال النفع بإنسان والله لم يرد ذلك مضت إرادته وتأخرت إرادة البشر، فإذا كان كذلك فمن العيب أن نخاف من مخلوق مهما كان:

{ أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد، ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام، ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنيَ الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون}.

بتصرف , يتبع إن شاء الله .