الله يملك الرزق كله فمن الخطأ أن نتطلع إلى فضل أحد من خلقه، نبذل له ماء وجهنا من أجل دراهم، فهو لا يملك،
وإن بدا كذلك، فالمالك هو الله ، له خزائن السموات والأرض، لو شاء لقلب ما بأيدينا ذهبا وفضة، ولو دعوناه بصدق متوكلين لرزقنا رزقا لا نحتسبه،
فإن أخر عنا الرزق لم يؤخر عنا الرضى، فيغرس في قلوبنا الرضى والقناعة، وتلك أعظم الرزق:
{ إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون }.
الله يعفو عن زلاتنا، فمهما ركبنا الخطايا، وتعدينا الحدود ثم ندمنا وصدقنا في التوبة قبِلَنَا ولم يردنا،
بل يفرح بتوبتنا أشد من فرح المضيع راحلته في صحراء عليها طعامه وشرابه فلما أيس منها، نام تحت ظل شجرة ينتظر الموت،
ثم قام فإذا هي قائمة عند رأسه..
إذا تقربنا إليه شبرا تقرب منا ذراعا..
وإذا تقربنا منه ذراعا تقرب منا باعا..
وإذا أتيناه نمشي أتانا هرولة، يتلقى عبده التائب من بعيد، وإذا أعرض ناداه من قريب، وإذا استغفره غفر له،
وإذا جاءه بقراب الأرض خطايا ثم لقيه لا يشرك به شيئا جاءه بقرابها مغفرة، غفر لرجل قتل مائة نفس، وغفر لزانية لما سقت كلبا:
{ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات }..
أينما توجهنا فثم وجه الله، فالله معنا بعلمه وإحاطته، ونصرته لمن آمن به:
{ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا }..
ألا يعطينا ذلك شعورا بالأمان.
فالله معنا، ولن يتخلى عنا، ولن يكلنا إلى عدونا ما دمنا مستمسكين بحبله المتين، ما دمنا نحبه ونخافه ونرجوه،
فالله مع أوليائه وأحبائه، يسكن قلوبهم ويدفع عنهم أذى الظالمين، ولما لحق فرعون بموسى ومن معه قال أصحاب موسى:
{ إنا لمدركون }.. قال موسى: {كلا إن معي ربي سيهدين }..
قالها مقالة الواثق بوعد ربه، كما قالها محمد عليه السلام لأبي بكر لما خشي أن يستدل القوم على مكانهما:
{إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا }.
فالنتأمل قدرة و عظمة ربنا و رحمته التي وسعة كل شيء , فسبحان الله العظيم و بحمده , و نستغفره و نتوب إليه على تقصيرنا .
يتبع إن شاء الله تعالى ... لا تنسونا من صالح دعائكم .