ما أجمل أن يحافظ احدنا على قلب اخية من كلمة جارحة أو فعل مشين بقصد أو بدون قصد وما أجمل أن نتحرى ونتروى في كلماتنا قبل أن نطلقها كقذائف تكاد تطيح بالآخرين .
فكم من كلمة تركت في قلب محب بصمة مؤلمة
وكم من كلمة فرقت بين صاحب وصاحبه
وكم من كلمة قادت صاحبها لحبل المشنقة
بل كم من كلمة أردت صاحبها في النار سبعين خريفا
فالأخوة في الله شجرة كبيرة مترامية الأغصان والأفنان وما نحن إلا وريقات في تلك الشجرة فان تقاربنا كان للشجرة ظل يستظل بها الآخرون وان تباعدت وريقات تلك الشجرة لن ينتفع بها احد بل أن تلك الأوراق تذبل وتتهاوى.
قال الله تعالى : وقولوا للناس حسناً
وقال صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة
إليكم هذه القصة علّنا نأخد منها العبرة ....
كان هـنالـك ولد عـصـبي و كان يـفـقـد صـوابه بشكـل مسـتـمـر . فـأحـضـر له والده كـيـساً مـمـلـوءاً بالمسامـيـر و قال له: يا بني أريدك أن تـدق مسمارا في سـيـاج حـديـقـتـنا كلما اجـتاحـتـك موجـة غـضـب و فـقـدت أعـصـابـك ...
و هكذا بدأ الولد بتـنـفـيـذ نـصـيـحـة والده فدق في اليوم الأول 37 مسمارا و لكن إدخال المسمار في السياج لم يكن سهلا. فـبـدأ يحاول تمالك نـفـسه عـنـد الغـضـب.. و بعـد مرور أيام كان يدق مسامير أقـل.. و بعـدها بأسابـيـع تمكن من ضـبـط نـفـسه.. و توقف عن الغضب وعن دق المسامير.0
فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه فـفـرح الأب بهذا التحول و قال له: ولكن عليك يا بني باستخراج مسمار لكل يوم لا تـغـضـب به.
و بدأ الولد من جديد بخـلـع المسامير في اليوم الذي لا يـغـضـب فيه حتى انـتـهـى من المسامير في السياج..
فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه مرة أخرى..
فأخذه والده إلى السياج و قال له:يا بني انك صـنـعـت حـسـنا.. ولكن انـظـرالآن الى تلك الثقوب في السياج ، هذا السياج لن يكون كما كان أبدا.
وأضاف:عـنـدما تقول أشياء في حالة غـضـب فإنها تـتـرك آثار مـثـل هذه الثـقـوب في نفوس الآخرين. تـسـتـطـيـع أن تـطـعـن الإنسان و تـخـرج السـكـيـن، ولكن لن يهم كم مرة تـقـول (( أنا آسـف )) لأن الجـرح سـيـظـل هـناك..!!