مشاهدة نتائج الإستطلاع: ما هو رأيك هذا الموضوع؟
- المصوتون
- 18. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
-
هل تلاعب رشيد رضا بسيرة «الإمام» ليجعل من المناضل الليبرالي مثقفًا سلفيًا؟
محمدعبده قراءة جديدة فى خطاب الاصلاح الدينى محمد الحداد بيروت : دار الطليعة 2003 ,240 صفحة
عدة قذائف صدامية يفاجئك بها مؤلف الكتاب، أولها أن سيرة الإمام محمد عبده (1849 ـ 1905) تم
التلاعب بها، فقد انتظر رشيد رضا 26 عامًا بعد وفاة الإمام كي يكتبها،
وخلال هذه السنوات توفي كل أعضاء اللجنة التي تشكلت لكتابة
سيرة الإمام بعد وفاته: سعد زغلول وقاسم أمين وعبد الكريم سلمان
وحسن عبد الرازق، وحين كتبها رضا، فإنه أضاف وحذف وحرف، كي
يبدو محمد عبده أكثر سلفية مما كان عليه في الواقع. وهو ما يتواءم
مع اتجاه رشيد رضا نفسه الذي شايع الوهابية بقوة حتي آخر حياته،
وقد سعي رضا أيضًا إلي التقليل من العداوة التي كانت قائمة بين
الإمام والخديوي عباس حلمي الثاني، وهي العداوة التي دفعت
الإمام إلي أن يكون في كثير من الأحيان علي علاقة بالإنجليز أقوي
من علاقته بالقصر، وقد قام رشيد رضا بذلك مدفوعًا بعدة دوافع، أولها ألا تصادر صحيفته «المنار» وألا
تلحقه نقمة الخديوي بعد أن فقد حماية الإمام بوفاته، وأصبح عرضة للإبعاد عن البلاد بوصفه غير مصري،
وثانيها أنه كان يرغب في تأسيس مدرسة للدعوة وكان بحاجة لدعم الخديوي فتم له ما أراد وفتحت
المدرسة أبوابها عام 1912 لكنها لم تعمر طويلاً، وقد خدمت الظروف السياسية رشيد رضا، إذ انشغل
رفاق عبده بالأحداث السياسية المتلاحقة آنذاك، كما أنهم آثروا ألا يرتبطوا بسيرة الإمام بعد وفاته، كي لا يشار إليهم بوصفهم «حزب
الإمام»، مع ما توحي به هذه التسمية من ميل إلي معاداة الأسرة الخديوية ومهادنة الحماية
البريطانية، وهم الذين كانوا يطالبون باستقلال مصر عن بريطانيا باسم العرش الخديوي، وبشكل عام، فإن
رضا لم يكن من تلاميذ الإمام المقربين، ولم يرافقه سوي 7 سنوات فقط. يجزم المؤلف أيضًا أن محمد عبده لم يكن سلفيًا، فهو لم يختزل الإسلام في مرجعية نصية صلبة، وكان قليل اللجوء إلي الأحاديث النبوية. ودعا إلي دولة قوية تنهض بالشرقيين في إطار من الوحدة الوطنية، وفي ظل نظام نيابي متدرج يتسع شيئًا فشيئًا للمشاركة الشعبية، بعد أن ينتشر التعليم والتهذيب بين الناس، ونخبة وطنية تحل محل أهل الحل والعقد، وتتولي عملية التسيير والتشريع،
ونظام قانوني يراعي المصالح، وهي الأفكار ذاتها التي تبنتها النخبة الليبرالية آنذاك. وهو ما يضع عبده ضمن المصلحين الليبراليين من مجايليه، أكثر مما يعيده إلي المصلحين الدينيين وخصوصًا السلفيين منهم.
«الروحانية المناضلة» هي التسمية التي يطلقها المؤلف علي مشروع محمد عبده، الذي عاش ممزقًا بين السياسة كما تمارس فعلاً،
والسياسة كما يتخيلها رجل الأخلاق والإصلاح.
ويميز المؤلف بين مرحلتين في الخطاب الإصلاحي للإمام: مرحلة الشباب وتمثل خطابًا ثريًا جريئًا مباشرًا وحيويًا، وتمثلها بشكل واضح تعليقات الإمام علي «شرح الدَّواني»، أما المرحلة الثانية،
فتمثلها «رسالة التوحيد» و«تفسير القرآن» وانحصرت فيها كتابات الإمام بين ثنائية جدل أو تقرير، أما سبب حيوية كتابات مرحلة الشباب، فهي أن محمد عبده كان متحررًا من وظيفة الإفتاء الرسمية، كما لم يكن مقيدًا بمجمل الظروف السياسية والاجتماعية آنذاك، بعكس كتاباته في مرحلة النضج، وبعد عديد من الضربات التي تلقتها الحركة الوطنية، ما جعل طموحات الإمام أكثر تواضعًا..
«وتخلي عن مشروعه النقدي للموروث الفلسفي والكلامي والصوفي، وعن الالتزام السياسي بقضية الحرية» وربما كان هذا هو الدرس الذي وعاه خلفاء عبده من المشايخ، خصوصًا الشيخ المراغي، وقد خففوا جميعًا من دعوات عبده السياسية والدينية، حتي أوشكوا أن يجعلوه أزهريًا خالصًا وخديويًا أمينًا.
أما الخطاب الديني المعاصر فقد تبني كتابات مرحلة النضج، فطبعت رسالة التوحيد عشرات المرات وترجمت إلي عدة لغات وأدرجت في المقررات الدراسية، فيما تم تهميش مؤلفات مرحلة الشباب، بما يعني أن الدوافع الأيديولوجية مازالت ضرورة مقدمة علي حتمية الاجتهاد.
عمــاد الغــزالي
http://www.weghatnazar.com/publicati...28&issue_id=31
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى