اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزاهر مشاهدة المشاركة
الأخت الفاضلة
لعلها ظاهرة متجددة فيجب التذكير بضررها في كل حين ... بارك الله بك على هذا التنبيه.

ولعل الإشاعة هي من مرادفات الفضيحة وأنواعها ... والفضيحة أخت النصيحة ... ولو اشتغلنا بالتناصح لانشغلنا بما فيه الفائدة عما فيه الضرر.

قال أبو حاتم البستي : الواجب على العاقل لزوم النصيحة للمسلمين كافة، وترك الخيانة لهم بالاضمار والقول والفعل معاً، إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يشترط على من بايعه من أصحابه : " النصح لكل مسلم" مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

وقال علي رضي الله عنه : لا تعمل بالخديعة؛ فإنها خلق اللئام، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة، وزُل معه حيث زال.

وعن الحسن قال : المؤمن شعبة المؤمن، وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه سدده وقومه، ونصحه في السر والعلانية.

وقال أبو حاتم أيضا : النصيحة تجب على الناس كافة، ولكن إبداؤها لا يجب إلا سرا؛ لأن من وعظ أخاه في سر فقد نصحه، ومن نصحه في ملأ فقد فضحه.

ثم إن من حق المسلم على المسلم ستر عورته؛ قال الله تعالى
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور : ١٩]

وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يستر عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة " [رواه مسلم]
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موؤدة " [رواه أبو داود وأحمد والحاكم]

وسأل رجل الحسن فقال : يا أبا سعيد ! رجل علم من رجل شيئا أيفشيه عليه ؟ قال : يا سبحان الله! لا.

وقال أبو بكر الصديق : لو أخذتُ سارقا لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت شاربا لأحببت أن يستره الله عز وجل.

وعن العلاء بن بدر قال : لا يعذب الله قوما يسترون الذنوب.
كلام سليم وقيم بارك الله بك وأتمنى لو نفهم جميعاً أهمية هذا الكلام.


اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزاهر مشاهدة المشاركة
وبالعودة للأسئلة فلعل من أطلق الإشاعة قصد ضرا مباشرا أو قصد نصيحة ... الثاني أساء الطريقة فكانت فضيحة !

وعلى من تعرض للإشاعة الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل أن يبين الحق ويصرف عنه الضر ثم يتفكر وينظر إن كان فيه ما يستحق المراجعة من صفاته وطباعه أو إن كان مقدما على عمل يحتاج مراجعة وتصويب حتى شاع بين الناس ما سائه؛ فإن كان ذلك فليستخر المولى عز وجل - العالم بأحواله ومآله - وليستشر أهل الخير والعلم والتجربة ...

فلما قيل : اللي أكبر منك بيوم .. أفهم منك بسنة !؛ قُصِد بها الخبرة !

وعلى المؤمن في كل حين أن يبعد عن نفسه الشبهة ورحم الله امرأ جب الغيبة عن نفسه.
أؤيدك في ما تفضلت بقوله ولكنني أظن أن من يطلق الشائعات لا يمكن وأن يكون قصده خيراً لأن من يريد نصيحة الطرف الآخر لا يطلق عليه كلاماً كاذباً وينشره بين إخوانه بل بالعكس يسال صاحب العلاقة ليتأكد من صحة الكلام فإن كان صحيحاً نصحه وإن كان خطأ نسيه.

هناك جملة تدور في خاطري في هذه اللحظات,أخبرتي إياها إحدى الأخوات الفاضلات لما سالتها عن الإشاعات وضررها فقالت "منذ متى ونحن نهتمّ بكلام الوشاة؟ "

والوشاة =نوعية من الناس ليس لهم هم في الدنيا سوى القيل والقال ونشر الأخبار المبهّرة ويعملوا من الحبة قبّة.