النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    France
    المشاركات
    1,301

    افتراضي منع مآذن سويسرا ..

    منع مآذن سويسرا ... أسباب وعلاج وتحذير: راشد الغنوشي
    بقلم - راشد الغنوشي


    يأتي قرار منع بناء المآذن في سويسرا ليدل دلالة واضحة على تصاعد تيارات اليمين المتعصب متحالفة على امتداد أوروبا مع قوة اللوبي الصهيوني.. وهو تحالف غريب، لأن من المعروف أن تيارات اليمين وريثة المسيحية ووريثة النازية، وهما في الأصل عدوان لدودان لليهودية، ولكن مياهًا كثيرة قد جرت في النهر، بما رشح العداء للإسلام ليكون جسر التواصل وأساس التحالف.
    يضاف إلى ذلك عامل المنافسة السياسية، بما جعل من استهداف المهاجرين وربط كل المشاكل بهم وبالإسلام من بطالة وفوضى وغيرها، لعبة رخيصة الثمن وطريقا سهلا للنفاذ إلى قلوب الناس ودغدغة مشاعرهم، والحصول على أصواتهم بالتلويح بـ"الخطر الإسلامي الداهم".

    فلم تعد تلك الأحزاب محتاجة إلى تقديم برامج معقدة لإقناع الجمهور والحصول على أصواته، يكفيها التلويح ليل نهار بهذا "الخطر" وشن حملات على المسلمين والمهاجرين حتى يرتفع نصابها الانتخابي.

    ولقد تعزز جانب هذه الجماعات اليمينية المتعصبة والصهيونية بأحداث 11 سبتمبر، حيث تعززت فكرة أن الإسلام هو الخطر وهو العدو، وأن هذا العدو يقيم بين أظهرنا.. والخلفية الإسرائيلية بالطبع واضحة لهذه الإستراتيجية، بعد أن ظهر الإسلام طليعة للمقاومة في فلسطين وغيرها، ومن يجرؤ على ضرب زعيم القوم فقد هدد القوم كلهم، ولذلك خرجت صبيحة ذلك الحدث المشئوم، (11سبتمبر) صحيفة لوموند الشهيرة حاملة على غلافها عنوانا ضخما "كلنا أمريكان".



    أحد المساجد في سويسرا

    المؤكد أننا في زمن قوة الإعلام، وأن حضور الإسلام والمسلمين في الإعلام حضور سلبي ومعاد، يستهدف عزلهما وتهميشهما وربطهما بكل الشرور وبفكرة "الخطر" على كل ما هو جميل ومكسب حضاري، فهم خطر على الحريات ومنها حرية النساء وحقوقهن، وعلى الفنون والآداب.. وغيرها!!
    وفي هذا الصدد يختار الإعلام المعادي للحديث باسم الإسلام إما عناصر علمانية حاقدة ذات أصول إسلامية، إما مأجورة أو مخترقة، أو يختار شيوخا غير مؤهلين لمخاطبة الرأي العام الغربي، متجنبة شخصيات كفؤا لهذا الأمر.. مثل البروفسور السويسري طارق رمضان.. مثلا.

    فشل الأقلية المسلمة

    إن هذا القرار يعبر عن موجة عدائية ضد الإسلام متصاعدة في المجتمعات الغربية، كما يعبر عن فشل الأقلية المسلمة في سويسرا وفي عموم الغرب في تحويل وزنها العددي إلى قوة سياسية، بسبب عزلتها وتشرذمها وتدني مستوى وعيها العام وانشغالها بخلافات مستوردة من العالم الإسلامي، وهو ما سهل مهمة أعدائها في العدوان على مقدساتها ورموزها، ودفعها إلى الهامش والعزلة..

    كما أن العالم الإسلامي يتحمل مسئولية في ذلك؛ لأنه ترك تلك الأقليات لنفسها، مع أهميتها المستقبلية البالغة في الدفاع عن المصالح الإسلامية والعربية.. لقد تركها في حالة يُتم، تصارع بمفردها قوى ضخمة مدربة مثل تيارات اليمين واللوبيات الصهيونية النافذة، بل قد يصل الأمر إلى الكيد لها والتوجس مما تتمتع به من حريات مما يمثل خطرا!! خلافا للأقلية اليهودية وما تتمتع به من دعم محلي ودولي، في حين لا تجد الأقلية المسلمة من العالم الإسلامي- غالبا - سوى الخذلان، فما حدث هو تعبير عن فشل الأقلية المسلمة في سويسرا في الدفاع عن نفسها وفي كسب أنصار لها وحلفاء من القوى التحررية من أبناء البلد الأصليين.

    والعلاج يصبح واضحا في أن تخرج تلك الأقليات من عزلتها وتغادر خلافاتها الصغيرة، وتنخرط في الحياة السياسية في الأحزاب القائمة، وتخرج لها متحدثين أكفاء باسمها، وتبحث لها عن حلفاء وأصدقاء، من أجل أن تحول كثرتها العددية إلى قوة سياسية، فتكون لها القدرة على الدفاع عن نفسها.

    الغرب متعدد وليس واحدا، فليس كله يمينا فاشستيا وجماعات صهيونية، رغم ما تتمتع به هذه من نفوذ واسع في الغرب ومنه سويسرا.. بل هناك قوى تحررية تناضل ضد التعصب والفاشية والإمبريالية والصهيونية مرشحة للتعاون مع الأقلية الإسلامية، كما حصل في بريطانيا خلال الحرب على العراق سنة 2003، حيث ظهر تحالف بين التيار الإسلامي وبين طيف واسع من الجماعات البريطانية النقابية واليسارية المضادة للعولمة، أمكن لذلك التحالف أن يقود مظاهرات مليونية، ضد سياسة الحرب.. ورغم أن بلير مضى إلى الحرب لا يبالي فإن أثر تلك المسيرات لا يزال يلاحقه..

    للأسف لا تزال نزوعات المحافظة هي الغالبة على الوجود الإسلامي في الغرب، ما يدفعه إلى العزلة، وبالخصوص أمام ما يشن عليه من حملات عاتية منظمة من قبل خصومه، فينكمش ولا يبحث عن حلفاء له على أساس قضايا إنسانية ووطنية مشتركة، بما تتمكن به هذه الأقليات من الدفاع عن نفسها، على خلفية الدفاع عن الحقوق والحريات ومناهضة تيارات العولمة والهيمنة..

    تحذير

    إن أي ردود أفعال على هذا العدوان على الرموز الإسلامية ليس من شأنها إلا أن تؤدي إلى نتائج سيئة يمكن أن تكون كارثية، وليكن معلوما أنه ربما يكون جزءا من إستراتيجية هذا العدوان على الرموز الإسلامية ومنها المآذن، دفع الأقلية المسلمة للقيام بردود أفعال متشنجة، بما يوفر الوقود الكافي لتأجيج وتصعيد نيران العداوة والعدوان على الإسلام وأقلياته، والدفع نحو إنتاج صور أخرى من العدوان على الإسلام والمسلمين تعيد للذاكرة ما حصل للمسلمين في الأندلس، وبالأمس القريب في البوسنة من الطرد الجماعي للمسلمين.

    بينما يمكن تحويل القرار إلى مادة توعية للمسلمين في سويسرا وفي الغرب عامة وفي كل مكان، أن عليهم مغادرة مواقع التشرذم والعزلة والانكماش، والانخراط في مشاغل مجتمعاتهم وهمومها، والبحث عن حلفاء ومتحدثين جدد أكفاء لتغيير الصور النمطية السلبية المرتسمة عن الإسلام، من حيث إنه دين حرب وعداوة متأصلة للحريات وللنساء وللفنون، صورة تصادم من كل وجه أنه رحمة للعالمين.

    يمكن بذلك أن تتحول المصيبة إلى منحة {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}[لبقرة:216]، بما يجعل مثل هذا القرار المتعصب وأمثاله من منع الزى الإسلامي للمرأة جزءًا من الماضي، باعتباره جزءًا من سياسات متعصبة فاشستية لا مستقبل لها في عالم يتجه قدما صوب الحرية والإسلام.. قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف:8].
    "سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    France
    المشاركات
    1,301

    افتراضي رد: منع مآذن سويسرا ..

    لجان للبرقع واستفتاءات للمآذن

    د. بثينة شعبان
    لا يعلم المرء ما هو رد الفعل الأنسب على أخبار تبدو وكأنها استحضرت القرون الوسطى المظلمة للغرب حين سادت محاكم التفتيش ضد المسلمين، وتم حرق الكتب، وهدم المساجد، وتنصير المسلمين وإحراق المبدعين والمبدعات علنا أو إغراقهم بدعوى أنهم سحرة. أخبار عن تشكيل لجان وجلسات استماع ونقاش عام حول ارتداء البرقع أو الحجاب أو الأضاحي تسود أوروبا التي كانت بالنسبة لنا قارة للحريات. وأخبار عن نتائج الاستفتاء السويسري الذي انتهى بفضيحة تبني 57% ممن كانوا يدعون أنهم مع حرية العبادة قرارا بمنع بناء المآذن في سويسرا. وأخبار عن تصاعد نسبة الرافضين لبناء المساجد والمآذن في فرنسا.

    فقد أظهر استطلاع للرأي أن نسبة الفرنسيين التي تعارض ليس إعلاء المآذن، بل بناء المساجد على الأراضي الفرنسية هي إلى ازدياد، قياسا بما كانت عليه قبل ثماني سنوات، فقد كانت هذه النسبة عام 2001، أي عام الهجوم على نيويورك وواشنطن لا تزيد عن 22%، وهي وصلت في الاستفتاء الأخير إلى 41%، أما الذين لا يعارضون بناء المساجد فتراجعت نسبتهم إلى 19%، مما يشكل النسبة الأضعف منذ ربع قرن، مع توقع انتشار هذه العدوى إلى دول أوروبية أخرى في ظروف توقعات بفوز اليمين المتطرف في أكثر من بلد أوروبي، وأيضا مع توقعات انتخابات الكونغرس النصفية في الولايات المتحدة، التي تستقرئ عودة المتطرفين الجمهوريين إلى الأغلبية في الكونغرس، وإضعاف قبضة أوباما عليه.

    ومهما يكن من أمر السياسات المستقبلية وتطوراتها في الغرب، فإن قرار منع بناء المآذن في المساجد بسويسرا ـ مع أن للكنائس هناك أبراجا تشبه المآذن المغربية ـ بحجة ممارسة الديمقراطية الشعبية، هو أمر يتنافى مع حق الإنسان في الحرية الدينية، وهو من أبسط وأقدم الحقوق التي مارسها الإنسان في مختلف بقاع الأرض. وبالنسبة للإنسان المسلم في الشرق الأوسط الذي عايش لآلاف السنين وجود الكنيسة والمسجد جنبا إلى جنب، وصلاة الأحد وأجراس الكنائس متناغمة مع صوت الأذان وصلاة الجمعة، يبدو هذا القرار السويسري ضربا من الوحشية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين الذي نفترض جميعا أنه من ظلمات الماضي الأوروبي المرتبط بالتخلف والجهل والتعصب العرقي، وكان من المفترض أن كل ذلك قد بددته شمس الديمقراطية وشرعة حقوق الإنسان التي طالما تغنّى الغرب باحترامها وادعى ممارسة الضغوط على الدول الأقل «تحضرا» من أجل احترامها. والأمر المثير للاستغراب هو أن الدول التي أعطت نفسها حق إصدار القوائم بأسماء بلدان تشهد تمييزا دينيا ضد بعض أتباع الديانات الأخرى لم تتحرك لإضافة اسم سويسرا إلى البلدان التي تمارس التمييز الديني ضد أتباع الدين الإسلامي في سويسرا، ولم تنتقد الجدل الدائر بحق المسلمين في فرنسا وأوروبا، وهو بحد ذاته تمييز عنصري ضد المسلمين الذين هم مواطنون في تلك البلدان، ومن المفترض أنهم يتمتعون بحقوق المواطنية كافة بما فيها حرية العبادة وحرية الانتماء الديني. وليتذكر من يشنون هذه الحملة ضد الإسلام والمسلمين، أن الدين الإسلامي الذي أكرم الله البشرية به منذ أربعة عشر قرنا، قد وصل إلى الإنسانية في جميع أصقاع الأرض ودخل الأرواح والنفوس بقوة الإقناع وليس بقوة السيف، وحافظ على الحضارات والأديان وطقوس العبادة المختلفة جدا بين مكان وآخر، ومن هنا نرى تنوع طقوس المسلمين ومظهرهم في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا والصين والهند. ولهذا نجد أتباع الديانات الأخرى في البلدان المسلمة من الصابئين إلى اليهود والمسيحيين ما زالوا موجودين ضمن النسيج الاجتماعي والوطني، في حين تم إبادة ثمانية ملايين مسلم في الأندلس بالتنصير والتهجير كما يحدث حاليا.

    وللعلم فقط، فإن الله سبحانه وتعالى يخاطب الناس والمؤمنين في القرآن الكريم ولا يخاطب المسلمين فقط، لأن القاعدة الذهبية في الإسلام، هي: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم». فالإسلام أتى ليكمل ما أتى به الأنبياء الذين سبقوه، ولا يكون المرء مسلما ما لم يؤمن بجميع الأنبياء والرسل ويصلّي عليهم جميعا كما يصلّي على محمد (ص).
    الفرق بين المنهج الإسلامي الحقيقي، والمنهج الغربي، هو أن الإسلام قائم على التعايش والتثاقف، بينما قامت الحضارة الغربية على إبادة الناس الأصليين والاستيطان في أرضهم واستملاك ثرواتهم بعد نعتهم بالتخلف أو البدائية والجهل لتبرير قتلهم وإبادتهم. والقادم من عالمنا العربي حيث تتعانق الكنائس والجوامع وحيث يتوجه الناس إلى إله واحد بطرائق مختلفة يجمعهم الإيمان بالله الواحد الأحد والركيزة الأساسية «إن أقربكم إلى الله أنفعكم لعباده»، يصاب بالدهشة والذهول للمخاوف التي يعبر عنها هؤلاء السويسريون الذين طالما أتقنوا صنع الساعات والشيكولاتة، من المآذن والمساجد، ومن لباس المرأة هنا ودخول الحجاب إلى المدرسة هناك. هؤلاء السويسريون الذين ائتمنهم أثرياء المسلمين على المليارات من ثرواتهم في مصارفهم لا يطيقون رؤية مئذنة! السويسريون الذين طالما عرفوا بالإتقان في عملهم المعرفي، أتقنوا هذه المرة تمييزا مقلقا ضد أتباع ديانة سماوية توحيدية.

    علّ هذا العجز في الذهن الغربي عن قبول المسلمين كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، يفسر أكثر من أي شيء آخر الصمت الغربي عن ممارسات إسرائيلية بحق الفلسطينيين يجب أن يندى لها جبين البشرية. فها هم في عملهم المستوطنون يدهسون أمام أنظار العالم الفلسطيني بسيارتهم ويعيدون دهسه حتى بعد قتله، وها هم المستوطنون يدمرون المنازل العربية في حي الجراح والسلوان ويخرجون العائلة تلو الأخرى ويلقون بهم في الشارع ويسكنون مكانهم أو يهدمون منازلهم، وها هو القتل الإسرائيلي اليومي والاعتقال الإسرائيلي اليومي للفلسطينيين ينبئ بالصورة من هو الإرهابي، حيث ينهال جنود مدججون بالسلاح على أطفال فلسطين قتلا وضربا، ومع ذلك يروج الغرب صورة المعتدي بأنه الضحية، ويصور الضحية على أنه إرهابي. وهذه الصورة تتكرر كل يوم على شاشات التلفاز وفي الجرائد، وكأن قتل المسلم في فلسطين يلقى قبولا ضمنيا لدى المواطن الغربي المغرق بالتعصب الذي يحاول هو أيضا معالجة مشكلة المسلمين بين ظهرانيه.

    لماذا لا تبدأ منظمة المؤتمر الإسلامي استصدار قائمة بالدول التي تحرم المسلمين من الحرية الدينية وإعداد قائمة سوداء بأسماء هذه الدول وأحزابها المتطرفة وسياسييها وإعلامييها المتطرفين واتخاذ إجراءات بحقها؟ ولماذا يبقى التوصيف والتعريف حقا حصريا لمن يظهرون عنصرية واضحة وتعصبا يعود لعصور الهمجية ضد المسلمين؟ ولماذا لا تطالب منظمة المؤتمر الإسلامي الولايات المتحدة الأميركية التي تصدر قوائم الإرهاب وقوائم بالدول التي تمارس التمييز الديني أن تضيف اسم «إسرائيل» إلى قائمة الإرهاب وهي تمارس أبشع أنواع الإرهاب بحق سكان مدنيين عزل وأمام عدسات الكاميرا أحيانا، وأن تضيف اسم سويسرا لقائمة الدول التي تمارس التمييز الديني؟
    وللذين يعبرون عن تحفظهم على الإسلام بسبب موضوع المرأة، ليس عليهم سوى أن ينظروا إلى وضع المرأة العراقية بعد الاحتلال الأميركي للعراق، ومقارنة ذلك بوضعها قبل الاحتلال. وأشير هنا إلى تقرير زيد الزبيدي من بغداد عن المرأة العراقية الذي نشر في جريدة «الأخبار» الجمعة 4 كانون الأول (ديسمبر) 2009 بعنوان «المرأة في العراق المحتل: أرملة أو مغتصبة أو قتيلة». ويتذكر كثيرون أن أحد مسوغات بوش لشن حرب على العراق واحتلاله هو «تحرير المرأة العراقية»، والحرية الوحيدة التي حصلت عليها هو أن تغتصب من قبل جنود الاحتلال، وأن تكون معيلة للأيتام من دون دخل، وأن تتحمل فقدان الزوج والابن وإذلال جنود الاحتلال لها، وهي التي عرفت عبر التاريخ بصون كرامتها وأسرتها، وإحجامها عن الهجرة خارج العراق.

    ما حدث للمرأة العراقية تحت الاحتلال الغربي مثير للغثيان، ولا شك أن ما نعرفه عن المرأة العراقية والأفغانية والفلسطينية، لا يمثل إلا جزءا يسيرا من الواقع المرير الذي تكابده المرأة تحت الاحتلال، والذي يتناقض مع أبسط حقوق الإنسان في العيش بكرامة وحرية وأمان. وها هي المرأة المسلمة في أوروبا تعاني من حرمانها حقها في حرية العبادة بما في ذلك حقها في الحجاب والصلاة في مسجد له مئذنة!

    إن اشتداد ظاهرة العنف اليميني ضد المآذن والمساجد والنساء المسلمات، وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا ونشر الحقد والكراهية والعنف ضد المسلمين في الغرب، مرتبط بظهور أصوات جريئة في الولايات المتحدة وأوروبا تنادي بمقاطعة إسرائيل ومعاقبة مجرمي الحرب فيها، وهذا الارتباط يستهدف إسكات هذه الأصوات وأزيز التطرف ضد المسلمين. فها هم أكاديميون أوكرانيون في كييف يسلطون الضوء على سرقة إسرائيل للأطفال الأوكرانيين للمتاجرة بأعضائهم كقطع غيار، مما يؤكد ما نشره الصحافي السويدي بوستروم وآخرون عن ضلوع إسرائيل في المتاجرة بأعضاء أطفال فلسطين وقتلهم من أجل سرقة أعضائهم. وها هم يهود بريطانيون يطالبون براون بتبني تقرير غولدستون، وها هي مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة تصدر في «حملة مقاطعة إسرائيل» لائحة «الشركات العشر» التي تجب مقاطعتها ضمن هذه الحملة، وها هي مدينة سيدني الأسترالية تتظاهر ضد زيارة نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم للمدينة، وها هي الأبحاث ترى سرعة انتشار الإسلام في الغرب رغم (وربما بسبب) الإجراءات القمعية الجائرة ضد المسلمين.

    فقد كان اسم «محمد» هو الاسم الثاني في بريطانيا لعام 2008 بعد اسم جون، كما أن الدنمارك التي نشرت رسوما مسيئة للنبي محمد (ص)، تشهد ازديادا لافتا في عدد معتنقي الدين الإسلامي. إذا كان السجان الأول في سجن غوانتانامو قد اعتنق الإسلام، مع أن مهمته الأولى هي مراقبة حسن تنفيذ تعذيب المسلمين، فإن أحدا لن يستطيع إلغاء المآذن والمساجد والحجاب، ولن يتمكنوا من إطفاء «نور الله بأفواههم»، ولكن واجب المسلمين جميعا هو أن يتخذوا الموقف اللائق بدينهم وبكرامة أتباع الديانة السمحة سواء أكانوا في سويسرا أم في فرنسا أو الدنمارك أو في فلسطين المحتلة.

    نقلا عن "الشرق الأوسط" اللندنية
    "سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    France
    المشاركات
    1,301

    افتراضي رد: منع مآذن سويسرا ..

    طارق رمضان.. يقرأ أزمة المآذن السويسرية


    لوحة كبيرة وبديعة جمعت بين صورتين إحداهما للكعبة المشرفة وإلى جانبها صورة ثانية للخارطة السويسرية باللونين الأحمر والأبيض -هما لون العلم السويسري- ازدانت بهما أحد جدران باحة مسجد المؤسسة الثقافية بمدينة جنيف، وهو الجدار المواجه للمدخل الرئيسي للمسجد كيفما يتراءى للعيون، وتتنسم منه الأرواح عبق الدين والوطن في مزج فني بديع لا يخفى على أحد ما يحمله من ترميزات عميقة ومضامين راقية.
    كابوس الاستفتاء
    كان هذا هو الحلم الإسلامي السويسري الهادئ الذي امتزجت فيه قيم الدين بمعاني المواطنة في ثقافة توحيدية استعصت على الأمراض السياسية والمجتمعية التي تترنح تحتها دول أخرى، ذلك المزيج الذي استمد مزاجه المعتدل من النمط الذي يعيش على هذه الأرض منذ عقدين فقط، إذ يمكن التأريخ للتواجد الإسلامي بشكله الحالي في سويسرا من عمليات الهجرة التي خلفت حروب البلقان في البوسنة والهرسك، ثم كوسوفا وألبانيا، وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي في نهايات القرن الماضي.
    كان المسلمون قبل ذلك التاريخ، وحتى يومنا هذا -كما تؤكد إحصاءات السكان الرسمية- يشكلون فقط 5% من إجمالي عدد السكان أغلبهم من البلقان وتركيا، أما العرب فلا تزيد نسبتهم في هذه الجالية عن 6%، وهم إلى جانب قلتهم الديموغرافية لا يشكلون زخما فكريا أو تيارا ثقافيا سياديا في الجالية المسلمة.
    والنموذج الإسلامي في سويسرا يميل للنمط الإستاتيكي غير الحركي الذي لا يسيس الدين، ولا يقحمه في قضاياه الحياتية، بل يحصره في مجموعة الطقوس والشعائر التعبدية التي تمليها عليهم شريعتهم بما يتماشى والنموذج العلماني الأوروبي.
    بل لا نبالغ إذا قلنا إن قضايا الدين بوجه عام -إسلامية كانت أو غير إسلامية- لا تلعب دورا محوريا في الحياة السويسرية -أو هكذا كان يبدو الأمر لبعض المراقبين- بوصفها دولة علمانية تتبع النموذج العلماني الفرنسي، حتى معظم مسلميها كانوا من أبناء الجيل الثاني من المسلمين المهاجرين إلى فرنسا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
    مرة ثانية كانت اللوحة المنقوشة على جدار باحة المسجد تعكس لوحة أخرى منقوشة بنفس الزخم في عقول المسلمين لوطن يتسع لهم كمواطنين، ولا يضيق بأربع مآذن هي كل ما يوجد على أرض الكونفدرالية السويسرية.
    إلى أن تحطمت هذه الحقيقة على صخب استفتاء الأحد 29 / 11 الذي قضى بمنع بناء المآذن بنسبة تزيد عن 57.4% ليشير إلى تكتل راديكالي مسيحي صهيوني يعبث بقيم العلمانية وحقوق الإنسان، فضلا عن حقوق المواطنة، وغير ذلك من المواد التي تشكل الركن الركين في الدستور السويسري؛ حيث لا تملك الحكومة السويسرية حاليا بمقتضى هذا الدستور إلا إصدار القوانين لتطبيق نتائج هذا الاستفتاء (الشعبي) على أرض الواقع.
    حظر المآذن
    تلك كانت مقدمة المقالة التي كتبها الدكتور طارق رمضان -يوم الأربعاء 2 ديسمبر على موقعه الرسمي- يتناول فيه الأزمة الجديدة بعد أن تناولها بإسهاب في العديد من كتبه عبر قضايا وأطروحات الحوار الحضاري بين الشرق والغرب، ومد بقلمه الفياض جسور التعايش بين الحضارتين على أنقاض النظريات الصدامية التي روج لها اليمين الغربي والإسلامي.
    كانت فكرة التوحدية الحضارية بين الإسلام وأوروبا هي عمود المشروع الفكري للدكتور رمضان الذي أفسح له عبر زهاء عقدين من الزمان -هما عمر الجالية المسلمة في سويسرا- جهده ووقته وتمخض فيما تمخض عن كتب قيمة من شاكلة (اعتقادي 2009)، و(الإصلاح الجذري 2009)، و(المسلمون الغربيون ومستقبل الإسلام 2004)، و(الإسلام والغرب وتحديات الحداثة 2003)، و(لتكون مسلما أوروبيا 1999)، و(المسلمون في فرنسا.. الطريق إلى التعايش).
    ومن المفارقات أن يتزامن إعلان حظر بناء المآذن في سويسرا مع إعلان الدكتور رمضان واحدا من أهم مائة مفكر أثروا وأثّروا في العالم من خلال استفتاء آخر دشنت له مجلة Foreign Policy "فورين بوليسي الأمريكية" هذا العام، تقديرا له على مشروعه الانفتاحي بين الحضارتين بعد حالات "الرفض الفكري" و"الإمبريالية العسكرية والثقافية" التي اقتاتت عليها مشاريع التصادمية الحضارية والأطروحات الراديكالية في كلا الفصيلين.
    جدير بالذكر أن الدكتور رمضان كان العام الماضي من بين أهم عشر مفكرين في العالم عبر استفتاءين نظمت لهما مجلتا Foreign Policy "فورين بوليسي الأمريكية"، وProspect "بروسبكت البريطانية"، وهو -كما قدمته صحيفة Washington Post "واشنطن بوست الأمريكية" على لسان كاتبها (بول دونلي)- "مارتن لوثر الإسلام"؛ كما اعتبرته مجلة Times "المجدد الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين".
    كل هذه الشهادات، وغيرها الكثير مما لا يتسع المجال لبسطه، كانت أوسمة تقدير على صدر المشروع الرمضاني القائم على الانفتاحية والاندماج بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، وداعية للاستلهام من هذا المشروع من أجل عولمة أكثر إنسانية!!
    والدكتور رمضان أيضا هو المسلم دينا والسويسري وطنا! وهو النموذج الذي يحمل في جوفه قلبين لهويتين دينية ووطنية ليس بينهما تنافر، وتغذيهما جميعا دماء الاندماج الإثرائي في نسق عقدي سياسي فريد يتماشى مع كل أطروحات العولمة وشتى دعوات الانفتاح الحضاري، فلا يصرفه ولاء عن ولاء، ولا يأخذه انتماء عن انتماء.
    وهو قبل ذلك كله ابن الدكتور سعيد رمضان المفكر الإسلامي الكبير، والذي كان بين عناصر أولى موجات الهجرة العربية التي حطت على الأراضي السويسرية واستوطنتها في العام 1954، بحثا عن أرض جديدة تتسع لأحلام حريات الدين والفكر بعد أن ضاق بها النظام الناصري في مصر كما قام (الدكتور رمضان الأب) ببناء أول مسجد في سويسرا في العام 1961!!
    المعول الزائف!!
    تكلم الرجل في بداية مقاله -كالمعتاد- من حيث سكت الجميع؛ فنسبة الـ34% التي صوتت ضد الحظر كانت صادمة لحزب الشعب اليميني السويسري (وهو الحزب الوحيد الذي أيد هذه المبادرة) إذ لم يتوقع أكثر المتشائمين فيه التصدي بهذه النسبة لمبادرتهم.
    ولكنه يعود ليؤكد أن نسبة كبيرة أخرى بلغت الـ57% وقفت على الجانب الآخر تؤيد هذه المبادرة التي ملأت الدنيا كلاما عن المخاوف التي تجتاح العقل الجمعي السويسري، وحالة عدم الثقة التي تشكل تيارا عاما ضد الإسلام والمسلمين.
    لقد عمد حزب الشعب إلى توظيف قضية المآذن كغطاء لحملة شعواء كان مقتضاها أن "الإسلام في جوهره لا يتماشى مع القيم والثقافة السويسرية"، وصورت المسلمين كأناس "يعمدون إلى التوسع واحتلال سويسرا تمهيدا لأسلمتها".
    واعتمد الحزب في هذه الحملة (التي جاءت على غير إرادة جميع الأحزاب السياسية الأخرى) خطابا تحريضيا لا يتسم فقط بالديموجوجية واللاعقلانية، بل يتعداها إلى مستويات العنصرية والفاشستية، غير أن هذا الخطاب -وبرغم كل عوراته- ظل الخطاب الوحيد المسموع على الساحة السياسية والاجتماعية.
    وبرغم تأكيدات رمضان على أن محكمة العدل الأوروبية لن تقبل بنتائج هذا الاستفتاء، فإنه يبرز عددا من الحقائق على الجميع أن يواجهها، أهم هذه الحقائق هي تلك التي تقع في دائرة الشعب الذي اختار تحت مطرقة الخوف بأغلبية 57% أن يضع القيم الأصيلة والتاريخية لبلاده والتي تقوم على احترام الأديان موضع الجدل والريبة مقابل أربع مآذن هي كل ما تمتلكه سويسرا يوم صوت للتمييز ضد طائفة دينية بعينها.
    إن مسلمي سويسرا -وغالبيتهم الغالبة من البوسنيين والكوسوفيين والأتراك، كما أسلفنا- لم يكونوا يوما مصدر قلاقل أو اضطرابات على أي صعيد، مما دعا السلطات إلى التطلع الدائم نحو عمليات اندماج إثرائية ناجحة ومثمرة.
    ويتساءل رمضان: "ماذا حدث إذن بسويسرا؟" لقد أدار الحزب هناك حملة توظف مشاعر الخوف توظيفا برجماتيا، واستخدم فيها صورا خسيسة لتأجيج هذه المخاوف بطريقة مبتذلة تجلت أكثر ما تجلت بعرض لوحة للمآذن في شكل صواريخ تحجب العلم السويسري، وإلى جانبها امرأة مسلمة في زيها الشرعي.. كانت هذه هي نماذج الدعاية النمطية الرخيصة التي أدت إلى نجاح حملة الخوف!!
    نتائج المبادرة
    ويخرج رمضان من هذا المشهد بدعوة واحدة وواجبة للجميع أن يضطلعوا بمسئولياتهم ضد هذا التنميط المبتذل، ويواجههم بخطورة نجاح حملة كهذه ضد إرادة المؤسسة السياسية بأكملها باستثناء حزب وحيد هو الحزب الشعبي الراديكالي!!
    أما الدعوة الأولى فهي بحق المسلمين السويسريين الذين ينبغي عليهم أن يصيخوا مسامعهم لفحوى نتيجة الاستفتاء: إن إخوانهم المواطنين يخافونهم، ولا يولونهم الثقة اللازمة كأبناء وطن واحد، ومن ثم فقد حان الوقت لتغيير "إستراتيجية الدفاع عن النفس" التي يتبناها المسلمون ضد كل ما يتعلق بالإسلام إلى إستراتيجية أخرى تتمركز على الانخراط الكامل في المجتمع عبر وعي عميق بجميع قضاياه.
    والدعوة الثانية تتعلق بالمواطنين في سويسرا وبكل المقيمين على هذه الأرض بوجه عام؛ حيث أصبحت الحاجة ملحة في المرحلة الآنية للمشاركة في جميع القضايا المجتمعية كقضايا التعليم والتوظيف والاقتصاد والسياسة والثقافة والبيئة... إلخ عبر آليات إيجابية وفعالة، وأن "يُطَّبعوا" وجودهم على هذه الأرض عبر إسهامات تقوم على أسس المواطنة والتعددية في جميع السجالات السياسية والاجتماعية المطروحة؛ ويؤكد الدكتور رمضان أن الوقت جزء من العلاج لأن تغيير المفاهيم يرتبط بالكيانات الحية، وليس بالإعلانات الساذجة عن النوايا الحسنة!!
    ودعوة أخرى أو حقيقة أخرى يتوجه بها الدكتور رمضان إلى القادة السياسيين بأن يتحملوا مسئولياتهم بشجاعة ومصداقية تجاه النتائج الكارثية التي تمخض عنها هذا الاستفتاء؛ فعلى الرغم من معارضة كل الأحزاب الرئيسية لمبادرة الحزب الشعبي، فإن مواقفهم السياسية حيال القضايا الإسلامية كانت دائما متلبسة وغير واضحة المعالم.
    فالمعارضة التي قدمتها هذه الأحزاب في وجه مبادرة الحزب الشعبي الراديكالي كانت تتعرض للتشويش الفكري والتهميش السياسي عبر حديث مضطرب -أو اضطراري فيما يبدو- عن قضايا إشكالية وهمية كالعنف الإسلامي ضد المرأة والاندماج إلى غير ذلك؛ ومن ثم صاغت المعارضة العرجاء في مقابل المبادرة الصارمة رسالة واحدة هي أن فوق هذه المآذن ومن خلفها يتربص الإسلام والمسلمون وفي جعبتهم العديد من التعقيدات والإشكالات!!
    إن الإشكالية الحقيقية تكمن -كما يراها رمضان- في العزلة التي ضربتها هذه الأحزاب حول نفسها فوقفت بعد ثلاثة أجيال بمنأى عن الخطاب الاندماجي، وعن سياسات نزع الثقة بين أبناء الوطن الواحد، وأخيرا عن قبول حقيقة الإسلام كدين سويسري وأوروبي، وأن الغالبية الغالبة من المواطنين والمقيمين المسلمين يمثلون قوة إيجابية وديناميكية في مستقبل المجتمع.
    إن الضرورة الوطنية تفرض على هذه الأحزاب في المرحلة الراهنة أن تضطلع بمسئولياتها من خلال طرح شامل وشجاع يقوم على التوفيق بين سياسات المساواة في فضاء الدولة وإدارة التعددية والتنوع في فضاء المجتمع.
    الإعلام وقيم الديمقراطية
    وأخيرا تبقى مسئولية الآلة الإعلامية التي تعمل لحساب هذه الأحزاب وتروج لأيديولوجياتها ورؤاها، والتي ينبغي أن تقف أمام المرآة وتواجه نفسها مباشرة بحقيقة الإستراتيجية التي تعتمدها، إذا كان ثمة إستراتيجية محددة!!
    لقد أصبح فرضا على هذه الآلة أن تلتفت إلى أن "حرية التعبير" قد خلفت مناخا لا يترك قضية جدلية إلا ليولي وجهه شطر أخرى، متكئا في هذا المسلك على إحساس شعبوي عام بعدم الرضا وعدم الأمن.
    فالزيادة المطردة في البرامج الحوارية عبر جميع الوسائل الإعلامية، والفشل في سبر أغوار القضايا المجتمعية الهامة حتى استحالت جميعها قضايا جدلية ضاعت منها الحلول، كانتا القدمين اللتين ارتكزت عليهما مشاعر التوجس والخوف، وقيم الانسحاب ورفض "الآخر".
    فالتعبئة الشعبوية بتوجيه الحالة الشعورية العامة سلبا، وتأجيج المخاوف، وخلق تيار توجسي عام، هم ثالوث الغلبة والنصر عندما يغيب أو يُغّيب الحوار، أو عندما يجرى في ظروف تتمكن فيها الدعاوى السطحية والقضايا الهامشية من العقل والسجال العقلاني.
    إن الديمقراطية لا تتمثل في قدرة الجميع في التعبير عن ذواتهم، ولكنها تتمثل وتكتمل معانيها عندما يتمكن الجميع من التعبير عن أفكارهم وأنفسهم في مناخ وتوجه عام يعتني ويحمي قيم النقد البناء، ويرفض دغدغة الغرائز والمخاوف الشعبوية، وتأجيج مخاوفهم لأهداف برجماتية تضر بالمصلحة العامة.
    والتاريخ يقف شاهدا على أن العنصرية في أسوأ معانيها وأبشع صورها قد اقتاتت على مناخ ديمقراطي سقيم لم يعبأ بالنسق القيمي للآلة الإعلامية؛ فالترويج لمشاعر الخوف، ووسم "الآخر" والابتذال في تصويره يعنى بلا شك مزيدا من القراء والمشاهدين والمستمعين، ولكن التأطير الأخلاقي للعمل الإعلامي يعني من الناحية الأخرى التحرر الكامل من سلطوية معدلات التوزيع والربح المادي.
    وعودا على بدء يؤكد الدكتور رمضان أن ثمة خطوات قد قُطعت على الطريق، غير أن الطريق لا تزال طويلة، والرحلة الشاقة تحتاج على الأقل -كما أفصح في كتابه الأخير (اعتقادي)- لجيلين لقهر مشاعر التوجسية والخوف وتيارات الفكر الصدامي التشككي.
    إن المسئولية جسيمة في خلق وضعية جديدة باسم "نحن" يندرج تحتها الجميع؛ زودا عن الحقوق المكتسبة ودفاعا عن المساواة المشروعة، شريطة أن يخرج هذا "الجميع" عن صمته وأن يتوقف البعض عن القيام بدور الضحية في المنظومة المحلية والعالمية، فاليوم المآذن، وغدا -بحسب الدكتور يوسف القرضاوي- المساجد، والقائمة تطول!!
    "سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    France
    المشاركات
    1,301

    افتراضي رد: منع مآذن سويسرا ..

    Audition de Tariq Ramadan l'Assemble Nationale sur le Voile intégral 1/11



    إستجواب بشأن النقاب في فرنسا
    حضروا ... عنجد مفيده

    خصوصي إنو جلسة الإستماع تمت بعد التصويت على قرار منع ألماذن ... وأعضاء اللجنه مبسوطين بالقرار !


    http://www.youtube.com/watch?v=UpIwuqnKzhY]
    "سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    كندا
    المشاركات
    119

    Thumbs up رد: منع مآذن سويسرا ..

    موضوع مهم
    لا يحسد طارق على هل موقف، بس لبى لهم شويه
    متكلم بارع، أول مرة بسمعلو

    http://www.assemblee-nationale.fr/13...20091202-1.asp

    كل المحاضرة مرة واحده
    إن شاء الله تكونوا عام تشتغلوا ب-france وتعرف العلم بصورة الإسلام الصحيحة

    أخوكم سامر
    Samer

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    France
    المشاركات
    1,301

    افتراضي رد: منع مآذن سويسرا ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ksamerk مشاهدة المشاركة
    موضوع مهم
    لا يحسد طارق على هل موقف، بس لبى لهم شويه
    متكلم بارع، أول مرة بسمعلو

    http://www.assemblee-nationale.fr/13...20091202-1.asp

    كل المحاضرة مرة واحده
    إن شاء الله تكونوا عام تشتغلوا ب-france وتعرف العلم بصورة الإسلام الصحيحة


    أهلاً بالأخ سامر
    الحمدلله ... الشغل ماشي ...

    حتى نحنا منضطر نعمل هيك نقاشات على زغير مع مسؤولين الطلابcrous والجامعة ... ومنستفيد كتير من حوارات طارق رمضان حتى نعرف كيف نناقش مع الناس ..
    "سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    France
    المشاركات
    1,301

    افتراضي رد: منع مآذن سويسرا ..

    شرودر: حظر المآذن غطرسة مرفوضة على دين السلام

    انتقد المستشار الألماني السابق، جيرهارد شرودر، بشدة الاستفتاء الذي أجري في سويسرا أواخر الشهر الماضي وأظهر ميل معظم السويسريين لحظر بناء المآذن، معتبرا أن مؤيدي الاستفتاء "المتغطرسين" يهدفون لعزل المسلمين ودفعهم لممارسهم دينهم في "أقبية خلفية".
    وحذر شرودر في مقالة نشرتها له صحيفة "دي تسايت" الألمانية الأسبوعية في عددها الأخير ونقلتها وسائل إعلام عربية من أن تنتقل هذه "النظرة السلبية" للإسلام والمسلمين إلى ألمانيا التي "يحظى فيها الإسلام بوجود كبير ومستقر"، مؤكدا أن هذه النظرة تخالف طبيعة الإسلام الذي وصفه بأنه "دين سلام وليس أيديولوجية سياسية كما تعلمنا من القرآن الكريم".
    واتهم شرودر، المعروف بميله للعرب، من يلجئون إلى إجراء مثل هذا الاستفتاء بأنهم "يريدون دفع المواطنين المسلمين إلى هامش المجتمع وعزلهم عن الأغلبية المحيطة بهم، وإرغامهم على ممارسة شعائرهم الدينية في أقبية خلفية".
    وصوَّت 57.4% من السويسريين في استفتاء عام الأحد 29-11-2009 لصالح اقتراح قدمه اليمين السويسري المتطرف بحظر بناء المآذن "باعتبارها مؤشرا على التمدد الإسلامي في سويسرا"، وهو الاستفتاء الذي لم يحظَ بقبول من الرئيس السويسري أو حكومته، وإن لم يستطيعا منعه لتعارض ذلك مع مبادئ الديمقراطية المباشرة التي تتمتع بها سويسرا.
    "غطرسة"

    ومحذرا من تحول المجتمع الألماني إلى مجتمع رافض لمواطنيه المسلمين، دعا شرودر مواطنيه إلى النأي بأنفسهم بعيدا عن "الأحكام النمطية السلبية والإدعاءات المزعومة التي يروج لها البعض في أوروبا، وتتهم الإسلام بالميل للعنف"، مؤكدا أن "الغطرسة والاستعلاء على الآخر ليس لهما في ألمانيا بالذات أي مبرر".
    وردا على مبررات اليمين المتطرف في سويسرا من وراء طرحه فكرة الاستفتاء، ومنها أن الإسلام "دين عنف ويهدد استقرار سويسرا"، قال المستشار الألماني السابق إنه "لم تكن أي دولة إسلامية هي من أشعل في القرن الماضي أتون حربين عالميتين أزهقتا أرواح ملايين البشر في أوروبا وغيرها".
    أما فيما يخص مبرر أن حظر بناء المآذن سببه الرد على بعض الدول الإسلامية التي تحظر بناء الكنائس فقال إن هذا المبرر يمثل "منطقا مرفوضا.. وأنا لا أجادل في وجود نقص في الحريات الدينية في بعض الدول الإسلامية، غير أن هذا ليس مبررا لعزل المسلمين لدينا وانتقاصهم حقوقهم".
    وأَضاف: "نعتبر أنفسنا مجتمعا مستنيرا، والاستنارة لا تعني ممارسة السلبيات الموجودة في أماكن أخرى، والحرية الدينية تعد لدينا قيمة عليا ولهذا حميناها في صدارة دستورنا".
    ويصل عدد مسلمي ألمانيا إلى نحو 3.5 ملايين نسمة، 3 ملايين منهم من أصل تركي (وهم أكبر أقلية في ألمانيا) و280 ألفا من أصل عربي، من بين 82 مليون نسمة هم تعداد سكان البلاد.
    واشتهر المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر بميله لتوثيق العلاقات مع العرب في فترة حكمه التي امتدت في الفترة ما بين 1998- 2005، والتي شهدت تدشين مشاريع كبيرة بين ألمانيا والعالم العربي، وكان من أبرز المعارضين لشن الولايات المتحدة حربا على العراق في عام 2003.
    وبعد تركه منصبه استمر في تولية وجهه شطر العالم العربي حيث تولى لفترة الرئاسة الفخرية لاتحاد الشرقين الأدنى والأوسط الذي يعمل على توطيد العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا والدول العربية.
    ومثلهم مثل الكثير من مسلمي أوروبا، يجتاح القلق الأقلية المسلمة في ألمانيا، برغم ما تمتاز به من حريات، من انتشار مظاهر التعصب الديني ضدها، والتي شهدت تصاعدا في الشهور الأخيرة، وتجلَّت في مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني على يد متطرف من أصل روسي بسبب حجابها، وكذلك نشوب جدل حول سماح المحاكم الدستورية في برلين للطلبة المسلمين بالصلاة في المدارس خلال اليوم الدراسي؛ حيث يرى البعض أنه حق زائد منح للمسلمين، مروجين بذلك لأفكار متطرفة تحذر مما يسمى بـ"أسلمة ألمانيا".
    ورغم هذا القلق فإن الأقلية المسلمة في هذا البلد الأوروبي لا تتوقف عن محاولة الاندماج في المجتمع وتعريفه بصحيح دينها، وكان ثمرة ذلك فوز 15 مسلما بمقاعد في البرلمان للمرة الأولى في الانتخابات الأخي
    "سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •