علاقة الإنسان بالمخلوقات المحيطة به

محيي الدين صالح

المصدر: من كتاب "يا قومنا أجيبوا داعي الله"



لا شكَّ أن كل المخلوقات ضيوف أتَوْا إلى الوجود تباعًا حسب صدور الأمر الإلهي (كن)، وسيرحلون إلى عالم الفناء إن عاجلاً أو آجلاً، وكلُّ شيء هالك إلا وجه الله - سبحانه - والدلائل كلُّها تثبت أن الإنسان كان آخر الضيوف وصولاً إلى الوجود، ومع هذا الحضور المتأخِّر إلاَّ أنه سيكون أوَّل الضيوف رحيلاً، ناهيك عن الرحيل فُرَادَى وجماعات منذ القدم.

وفي توزيع الأدوار على الضيوف أو الكائنات، أخذت بعض الكائنات على عاتقها مهمَّة إمداد الباقين بمتطلَّبات البقاء والاستمرار في الوجود إلى أن يرث الله كلَّ شيء، وأصبحت الجمادات؛ من أرض وماء، وشمس وهواء، ونجوم وما شاكلها، أصبحت عواملَ مساعدة لإنتاج متطلَّبات البقاء، وتصدَّر النباتُ مهمَّة الإنتاج باستخدام العوامل المساعدة تلقائيًّا لإعداد ضرورات الحياة من أوكسجين أو غذاء للحيوان {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88].


وبذلك تمَّ تصنيف الكائنات بين كائنات منتِجَة وكائنات مستهلكة، واعتُبِر النبات كائنًا منتجًا، والحيوان كائنًا مستهلكًا.

وتمَّ تصنيف الإنسان على أنه مستهلك شرس؛ لأنه مستهلك مباشر للكائنات المنتِجَة، وأيضًا يلتهم الكائنات الأخرى المستهلكة أيضًا، فالإنسان يحصل على طعامه مباشرة من النبات المنتج مثله مثل كل الحيوان، ويتعدَّى الإنسان ليستهلك منتجات الحيوان، ثم يستهلك الحيوان نفسه.

وهكذا أصبح للإنسان صلة مباشرة بكلِّ الأطراف، سواء كانت عوامل مساعدة، أو نباتًا، أو حيوانًا، واللهُ - سبحانه - يقرِّر ذلك بأنَّه خلَق الأشياء كلها لك أيها الإنسان، كما جاء في الحديث القدسي، ويقول - تعالى - في محكم تنزيله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الدخان: 38، 39].

وهذه هي قشور المعرفة التي رأينا أنها ضرورية كمقدمة لإلقاء الضوء على علاقة الإنسان بالمخلوقات المحيطة، وتفاصيل المعرفة عند أهل العلم المتخصِّصين كل في مجاله؛ حيث ينحصر كلامنا عن أسس العلاقات التي بين الإنسان والمخلوقات المحيطة به.