اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حسن مشاهدة المشاركة
أشكر أستاذتنا الفاضلة على هذه المداخلة التي أغنت الموضوع...

شخصيا، أنا لا أتفق كليا مع تعريف الشيخ سلمان ونظرته للثورة... وكذلك لا أختلف كليا...

لكن، وبغض النظر عن مقالة الشيخ سلمان، فإن المقالة النقدية الموجهة له تضمنت، برأيي، أخطاء في القراءة التاريخية لمسار النهضة أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين... فكاتبها لم ير في هذه الأفكار النهضوية إلا السوء والشر في الحال والمآل، وغاب عنه أن هذه الأفكار، دون الدخول بتفاصيلها، هي التي أنجبت القاسمي في سوريا، والألوسي في العراق، ورشيد رضا وحسن البنا في مصر، وشكيب أرسلان في لبنان ومالك بن نبي في الجزائر وغيرهم... فتصويره للنهضة على أنها محض انحراف فكري هو تجنّ وخطأ تاريخي وقصور معرفي... (برأيي بالطبع)

كما أن تصويره أن النهضة لا تؤدي إلا إلى مزيد من التبعية، هكذا يُعمم وبكل جرأة !، هو أيضا تجنّ على رواد النهضة ودعوتهم وأفكارهم التي لا أظنه طالعها وإنما طالع من انتقدها فقط...

وكذلك وقع الكاتب في تناقض حين اعتبر أن (التقدم التقني سهل ميسور. نُخرج الأكفاء منا في هذا المجال يبتعثون لمن عندهم هذه البضاعة ويحملون لنا) حسب تعبيره... فقد تجاهل مرة ثانية أن مشروع النهضة الذي يصوب سهامه نحوه إنما بدأ مع البعثات العلمية... وهل كان رفاعة الطهطاوي، رائد النهضة ومشروعها، إلا ثمرة هذه البعثات العلمية ؟

هذه خطوط عريضة فقط في التعقيب على المقالة، وهي كافية في بيان مآخذي عليها دون استطراد يملل القارئ...

صدقت أخي الكريم في تعقيبك.

لدينا دائمًا ما نقدّمه غير تخذيل الناس وإقناعهم أنّ اليوم هو أفضل من غد.
بوركت.