الرد على مشاركة الأخ واحد بحاجة إلى رد مفصل... لكن سأكتفي حاليا بهذا الردّ السريع فأقول:
ابن تيمية لا يقول بأن "كلام الله"، هكذا على الإطلاق، حادث... وإنما مذهبه أن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد... أي أن الله متكلم منذ الأزل، فهو كان ولم يزل متكلما، وهو يتكلم متى شاء كيف شاء...
وقد تطرق المشرف العام حفظه الله في مداخلته بموضوع "عقيدة الأحباش" لهذه المسألة فانظرها على هذا الرابط: (أنقر هنا) ففيها رد لبعض الشبهات في هذه المسألة.
أما ما نقلته عن البيهقي رحمه الله، فبدون الدخول في تفاصيله والمصطلحات المستخدمة فيه، أُضيف إلى ما ذكره المشرف العام في مداخلته المشار إليها آنفا، ما ذكره الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، حيث جعل في كتاب التوحيد بابا بعنوان:
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) وقَوْلِهِ تَعَالَى (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)
وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ
وبدل أن تسألني أنت، أنا أسألك:
هل تقول أن الله كلم موسى في الأزل ؟ أم أنه كلمه حين كان بجانب الطور ؟
هل تقول بأن الله يقول للمصلي حين يقرأ "الحمدلله رب العالمين" في الأزل "حمدني ربي" أم أنه يقولها له حين يتلوها ؟
هل تقول أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم في الأزل أم بعد أن خلقه ؟
وللفائدة، أنقل هذه القصة التي ذكرها ابن كثير رحمه الله حول بداية الخلاف في هذه المسألة التي أحدثها المعنزلة، وفيه بيان للمصطلحات المستخدمة ومعانيها، حيث قال في البداية والنهاية (الجزء 10) :
"ذِكرُ أول المحنة والفتنة
في هذه السنة كتب المأمون إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن وأن يرسل إليه جماعة منهم، وكتب إليه يستحثه في كتاب مطول وكتب غيره قد سردها ابن جرير (أي الطبري في تاريخه) كلها، ومضمونها الاحتجاج على أن القرآن محدث وكل محدث مخلوق، وهذا احتجاج لا يوافقه عليه كثير من المتكلمين فضلا عن المحدّثين، فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الأفعال الإختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة مخلوق، بل لم يكن مخلوقا، بل يقولون هو محدث وليس بمخلوق، بل هو كلام الله القائم بذاته المقدسة، وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا، وقد قال الله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) وقال تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فالامر بالسجود صدر منه بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقا، وهذا له موضع آخر.
وقد صنف البخاري كتابا في هذا المعنى سماه خلق أفعال العباد."
إنتهى النقل من البداية والنهاية
سأقتصر حاليا على هذا الرد آملا أن يكون فيه الكفاية والبيان...


رد مع اقتباس
