النتائج 1 إلى 50 من 73

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    الرد على مشاركة الأخ واحد بحاجة إلى رد مفصل... لكن سأكتفي حاليا بهذا الردّ السريع فأقول:

    ابن تيمية لا يقول بأن "كلام الله"، هكذا على الإطلاق، حادث... وإنما مذهبه أن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد... أي أن الله متكلم منذ الأزل، فهو كان ولم يزل متكلما، وهو يتكلم متى شاء كيف شاء...

    وقد تطرق المشرف العام حفظه الله في مداخلته بموضوع "عقيدة الأحباش" لهذه المسألة فانظرها على هذا الرابط: (أنقر هنا) ففيها رد لبعض الشبهات في هذه المسألة.

    أما ما نقلته عن البيهقي رحمه الله، فبدون الدخول في تفاصيله والمصطلحات المستخدمة فيه، أُضيف إلى ما ذكره المشرف العام في مداخلته المشار إليها آنفا، ما ذكره الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، حيث جعل في كتاب التوحيد بابا بعنوان:

    باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) وقَوْلِهِ تَعَالَى (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)
    وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ

    وبدل أن تسألني أنت، أنا أسألك:

    هل تقول أن الله كلم موسى في الأزل ؟ أم أنه كلمه حين كان بجانب الطور ؟

    هل تقول بأن الله يقول للمصلي حين يقرأ "الحمدلله رب العالمين" في الأزل "حمدني ربي" أم أنه يقولها له حين يتلوها ؟

    هل تقول أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم في الأزل أم بعد أن خلقه ؟

    وللفائدة، أنقل هذه القصة التي ذكرها ابن كثير رحمه الله حول بداية الخلاف في هذه المسألة التي أحدثها المعنزلة، وفيه بيان للمصطلحات المستخدمة ومعانيها، حيث قال في البداية والنهاية (الجزء 10) :

    "ذِكرُ أول المحنة والفتنة

    في هذه السنة كتب المأمون إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن وأن يرسل إليه جماعة منهم، وكتب إليه يستحثه في كتاب مطول وكتب غيره قد سردها ابن جرير (أي الطبري في تاريخه) كلها، ومضمونها الاحتجاج على أن القرآن محدث وكل محدث مخلوق، وهذا احتجاج لا يوافقه عليه كثير من المتكلمين فضلا عن المحدّثين، فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الأفعال الإختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة مخلوق، بل لم يكن مخلوقا، بل يقولون هو محدث وليس بمخلوق، بل هو كلام الله القائم بذاته المقدسة، وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا، وقد قال الله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) وقال تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فالامر بالسجود صدر منه بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقا، وهذا له موضع آخر.

    وقد صنف البخاري كتابا في هذا المعنى سماه خلق أفعال العباد."

    إنتهى النقل من البداية والنهاية

    سأقتصر حاليا على هذا الرد آملا أن يكون فيه الكفاية والبيان...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    156

    Lightbulb رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    بداية، جزاك الله خيراً وهدانا وإياكم لإظهار الحق وكشف اللبس،

    ذكرت عن ابن تيمية - رحمه الله - قوله "كلام الله قديم النوع حادث الآحاد"، أقول إن القول بأن "كلام الله حادث الآحاد" غريب ويشبه إلى حد كبير القول بأن كلام الله حادث بمعنى مخلوق. وأرجو أن نكون متفقين على معنى كلمة حادث عند المتكلمين بمعنى أنه وجد بعد أن لم يكن وهو بذلك مخلوق وعكسه القديم أو إن شئت منذ الأزل. وفرق بين الكلام والمتكلم، فالمتكلم هنا هو الله والكلام صفة له سبحانه.

    أما عن تعليق المشرف العام الذي أشرت إليه، فقد وجدت فيه قريباً من ذلك حيث يفهم منه أن الحادث عنده يمكن أن يكون غير مخلوق وهذا مبهم ومخالف لمصطلح المتكلمين الذي أشرت إليه. فإن كنت ترى أن من الحوادث (جمع حادث) ما ليس بمخلوق فأرجو توضيح معنى حادث عندكم حيث أظنها بذلك محل اللبس بيننا. وبذلك إن فهم المعنى فلا مشاحة في اللفظ. ومثله كذلك ما أوردته عن ابن كثير "محدث وليس بمخلوق" فهو غير مفهوم.

    وأما ما نقلته عن البخاري "حدثه لا يشبه حدث المخلوقين"، فهو كذلك مبهم. أو ليس "حدثه" = "ما يحدثه أي يوجده أو يخلقه"؟ فما المقصود بحدث المخلوقين؟ أرجو التوضيح.

    وأنتقل إلى سؤالك لي مع كونك لم تجب عن سؤالي الذي طرحته بعد الآية.
    أقول، كلام الله لموسى قديم (أو إن شئت بالأزل)، وسمعه موسى عندما كان بجانب الطور. ومثله بالنسبة للأسئلة الأخرى. وإن كانت لا تزال مبهمة، فأزيد بقولي: وموسى والطور وجميع ما خلق الله هو في علمه قبل أن يخلقه أي يوجده. ثم إن علم الله لا يزيد على مر الدهور وأفعال الخلق على كر العصور. فأرجو أن يكون فيما ذكرت ما يثلج الصدور..

    والله الموفق والهادي من يشاء من الظلمات إلى النور،


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    أخي واحد،

    بارك الله بكم على هذا الرد... الذي أقول فيه بعون الله:

    قد بينت لكم، من أقوال الأئمة، أن كلمة "حادث" تستخدم في معان مختلفة، فلا تستطيع إلزامنا بمعنى دون آخر... فضلا عن أن تلزمنا بتأويلات المتكلمين واصطلاحاتهم... وقد بينت في هذه المشاركة (هنا) موقف إمامنا الشافعي رحمه الله من المتكلمين فراجعها...

    أصل الخلاف في المسألة: هل الله فاعل بمشيئته واختياره أم ليس بفاعل ؟

    الخلاف ليس في باب الكلام فقط، بل في كل الأفعال الإلهية التي يفعلها سبحانه بمشيئته واختياره متى شاء بعد أن لم يكن فاعلا لها... لذا سأترك التعليق على مسألة الكلام ليكون في أصل الخلاف...

    من قال بمنع الحوادث على هذا المعنى قال أن الله ليس فاعلا بمشيئته واختياره... فكل فعل من الله، عنده، يعني أنه فعله بعد أن لم يكن فاعلا له، وعلى تعريفك للحوادث الذي أخذته عنهم، يكون هذا الفعل مخلوقا... لذا منعوا آحاد الكلام والسمع وأن يغضب ويرضى و...

    وأنت تخلط بين العلم والفعل وبين الفعل والمفعول فتنبه للفرق بينهما بارك الله فيك...

    فالله يفعل ما يشاء، فيتكلم متى شاء ويسمع الآن ما نقوله ويغضب ويضحك ويعجب ويأتي يوم القيامة ويفصل بين عباده ويحاسبهم... وغيرها من الأفعال التي يفعلها بمشيئته واختياره بعد أن لم يكن فاعلا لها...

    فإن أردت أن تسمي هذه الأفعال ("الإختيارية" كما يسميها البعض) "حدثا" فلا بأس عندنا، على أن تفرق بين هذا الحدث من الله وبين الحدث من المخلوق، كما نقلتُ لك من كلام الأئمة...

    فأتمنى أن يكون كلامي زاد المسألة وضوحا وجلاء...

    فإن اتفقنا على الأصل ننتقل بعدها للكلام على بقية فروع المسألة...

    فالسؤا لك الآن: هل تؤمن أن الله يفعل بمشيئته واختياره أفعالا لم يكن فاعلا لها ؟ أم أن كل أفعاله عندك هي في الأزل وهو الآن غير فاعل ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 11-06-2010 الساعة 11:31 AM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    156

    Lightbulb رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    الأخ الكريم أبو حسن،

    أما عن كلمة "حادث" من حدث فلست أجد غير أنها لما حدث بعد أن لم يكن موجوداً وقد سألتك أن توضح المعنى الآخر (ولم ألزمك بمعنى دون غيره) ولم أجده في ما كتبت.

    وأما عن تأصيل المسألة حول كونه تعالى "فاعل بمشيئته واختياره أم غير فاعل"، فأقول:

    قد خلطت بين صفاته سبحانه وأفعاله. فالكلام والسمع والبصر صفات له سبحانه قديمة وهي غير أفعاله. فهو سميع بصير لا بمشيته واختياره بل هي صفات لازمة له ومثلها العلم والحياة والقدرة والإرادة والبقاء. ولا أظنك تقول بأنه يسمع ما يشاء أو لا يسمعه أو يرى ما يشاء أو لا يراه. وأما الأفعال فهي كخلق السماوات والأرضين والعالمين وما يعملون وغيرها. فأرجو التوضيح إن كان ثم خلاف بيننا في هذا وأظنه كذلك فقد زعمت أنه يسمع متى شاء. "وغيرها من الأفعال التي يفعلها بمشيئته واختياره بعد أن لم يكن فاعلا لها..."

    والله تعالى أعلم،


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    أخي واحد،

    يبدو أنك لم تدقق النظر في مشاركتي... أنا لم أقل: يسمع متى شاء وإنما قلت: "فيتكلم متى شاء ويسمع الآن ما نقوله" فلا تحرّف عبارتي...

    فهل تقول مثل قولي: يتكلم متى شاء ويسمع الآن ما نقوله ؟

    وقد خصصت السمع بـ"الآن" لأننا متفقون أنه متصف بالسمع منذ الأزل، لكن هل تقول أنه يسمع الآن الأصوات حين حدوثها ؟

    ومازال سؤالي مطروحا: هل تؤمن أن الله يفعل بمشيئته واختياره أفعالا لم يكن فاعلا لها ؟ أم أن كل أفعاله عندك هي في الأزل وهو الآن غير فاعل ؟

    فتعوّد أن تكون أنت المسؤول لا السائل دائما...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    156

    افتراضي رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    أخونا أبو حسن،
    لا زلت تترك شرح المعنى الآخر لكلمة حادث.

    أما عن التحريف للقول فعذراً، ولكن لم أظن أنك تريد التفريق بين الكلام والسمع من جهة كونهما صفتان قديمتان له سبحانه.

    وأما عن سؤالك "فهل تقول مثل قولي: يتكلم متى شاء ويسمع الآن ما نقوله ؟" فأقول لا زلت أقول بأن كلامه قديم وهو صفة أزلية له سبحانه وقد ذكرت ذلك جواباً على سؤالك السابق "هل تقول أن الله كلم موسى في الأزل ؟ أم أنه كلمه حين كان بجانب الطور ؟" وجوابي أعيده : كلام الله لموسى قديم (أو إن شئت بالأزل)، وسمعه موسى عندما كان بجانب الطور. وإلا تقبل هذا فأنت تقول بخلق القرآن إذ تكلم به بعد خلق محمد كما أفهمه من كلامك. وأزيدك فأقول بأني لا أقول مثل قولك فكلامه قديم كسمعه ويعلم ما نقول الآن وما سوف نقول قبل أن نكون. فهل أجبتك أم تريد المزيد؟ ثم إن قولك يتكلم متى شاء يفضي إى أن قوله تعالى لمحمد وموسى وكل ذلك لم يكن موجوداً قبل خلق محمد وموسى... وبذلك يكون القرآن محدث بعد أن لم يكن (=مخلوق) وهو مخالف للإجماع. وأنت لا زلت تترك الخوض فيه وهو أصل الخلاف.



    وأما عن أفعاله، فكأنك لم تقرأ ما كتبت حين قلت بأنك تخلط بين الصفات والأفعال... فليراجع.

    وأخيراً، فالعجب من قولك "فتعوّد أن تكون أنت المسؤول لا السائل دائما..." ولست أعلم أني ادخرت جواباً على سؤال سألته بل أنت من يفعل.

    والله الموفق،



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي رد: حكم حلول الحوادث في ذات الله تعالى عند الطبري رحمه الله تعالى وبيان حال ابن تيمية

    لو تأملت كلامي لوجدت أني أجبتك حين نقلت كلام ابن كثير وابن تيمية وفي مشاركتي رقم #6... فكيف تقول أني لم أجبك ؟

    مع ذلك سأجيبك مرة أخرى...ولنأخذ مسألة الكلام كمثال حتى تتضح الأمور ولا يكون كلامنا في العموميات...

    نعم أنا أقول أن الله كلم موسى في الطور... ولم يكلمه في الأزل.. وأن قوله "إني أنا الله رب العالمين" قاله لموسى في الطور ولم يقله له في الأزل...

    فإن كنت تسمي كلام الله لموسى في الطور حدثا، فهذا معنى الحدث الذي أوافقك عليه...

    وأنا أؤمن أن الله سيكلم عباده يوم القيامة ليس بينه وبينهم حاجب ولا ترجمان، وأن كلامه لهم هو في ذلك الموقف لا في الأزل...

    فإن كنت تسمي هذا حدثا، فأنا أوافقك عليه...

    وأؤمن أن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانا فأحبه... وأن النداء لجبريل بعد حب الله لعبده لا قبله...

    فإن كنت تسمي هذا حدثا، فأنا أوافقك عليه...

    وأؤمن أن الله قال: أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر... وأنه قاله في الليلة التي سأل فيها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: أتدرون ماذا قال ربكم الليلة ؟ ولم يقله في الأزل...

    فإن كنت تسمي هذا حدثا، فأنا أوافقك عليه...

    وعودة إلى مشاركتك الأخيرة، كلنا نقول أن الله تعالى متصف بالكلام وأن صفة الكلام قديمة، لكن هذا لا يعني أنه سبحانه لا يتكلم متى شاء... وكلامه متى شاء لا ينفي أن الصفة قديمة...

    أما إلزامي بأني إن لم أوافقك أقول بخلق القرآن... فباطل... وقد ردّ عليه الإمام البخاري في صحيحه حين بوّب:
    باب قول الله تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) ولم يقل ماذا خلق ربكم وقال جل ذكره (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)
    وقال مسروق عن ابن مسعود "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا (ماذا قال ربكم، قالوا: الحق)"

    فتأمل فقه البخاري رحمه الله في الترجمة (أي عنوان الباب) وإيراد أثر ابن مسعود تحتها... يظهر لك جليا بطلان ما ألزمتني به...

    أما أنت فحاصل كلامك:
    - تشبيه كلام الله بكلام المخلوق... فالله عندك إذا تكلم الآن صار كلامه مخلوقا...
    - تكذيب القرآن بأن الله نادى موسى وكلمه تكليما وغيرها من الآيات التي تتظاهر على أنه كلمه حين كان في الطور
    - نفي أن الله يسمع الآن ما نقول، بل هو عندك يعلم ما نقوله لا يسمعه... فتكون بذلك قد أبطلت صفة السمع...

    وآفتك في كل ذلك تشبيه صفات الله وأفعاله بصفات المخلوقين وأفعالهم... فتريد تنزيهه سبحانه، فإذا بك تعطل صفاته...

    قال ابن تيمية رحمه الله في كتابه "شرح حديث النزول":

    (ومن كان من عادته أنه لا يطلق لفظ "المحدث" إلا على المخلوق المنفصل ... فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السنة أن يقال: القرآن محدث بل من قال إنه محدث فقد قال إنه مخلوق .

    ... والنزاع في ذلك بين أهل السنة " لفظي " ؛ فإنهم متفقون على أنه ليس بمخلوق منفصل ومتفقون على أن كلام الله قائم بذاته وكان أئمة السنة : كأحمد وأمثاله والبخاري وأمثاله وداود وأمثاله وابن المبارك وأمثاله وابن خزيمة وعثمان بن سعيد الدارمي وابن أبي شيبة وغيرهم ؛ متفقين على أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته ؛ ولم يقل أحد منهم أن القرآن قديم ؛ وأول من شهر عنه أنه قال ذلك هو ابن كلاب . وكان " الإمام أحمد " يحذر من الكلابية وأمر بهجر الحارث المحاسبي لكونه كان منهم . وقد قيل عن الحارث أنه رجع في القرآن عن قول ابن كلاب وأنه كان يقول : إن الله يتكلم بصوت . وممن ذكر ذلك عنه الكلاباذي في كتاب " التعرف لمذهب التصوف ")

    وجاء في العقيدة القادرية:
    (كلام الله تعالى غير مخلوق تكلم به تكلما ، وأنزله على رسوله على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه ، فتلاه جبريل على محمد ، وتلاه محمد على أصحابه ، وتلاه أصحابه على الأمة ، ولم يصر بتلاوة المخلوقين له مخلوقا ؛ لأن ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به فهو غير مخلوق بكل حال)

    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •