-
رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع
قلعة طرابلس: حصن عربي الساس والموقع(6)
إن الذي يدعم قولنا من أن الفرنج أخلوا الربض الذي في سفح "حصن صنجيل" وأن الحصن نفسه بقي خرباً وخالياً من المدافعين عنه بعد غزوة "الظاهر بيبرس"، هو أن المنصور قلاوون حين جاء لمحاصرة المدينة لم يتعرض للحصن ولا للحي اللاتيني أسفل منه، بدليل عدم الإشارة إلى ذلك في جميع المصادر المعاصرة لفتح طرابلس وتحريرها من الفرنج. بل إن تلك المصادر أجمعت كلها على أن جنود المنصور وجّهوا قذائف المنجنيقات نحو المدينة الساحلية (المينا) والتي ليس عليها قتال في البر إلا من جهة الشرقي، وهو مقدار قليل حسب عبارة الملك المؤيد أبي الفداء صاحب حماة، وكان شاهد عيان، مشاركاً في الحصار، ودخل المدينة بنفسه بعد فتحها، وركب البحر وتنقل بين الجزر، وأن النقابين والحجارين والزراقين (الذين يشعلون النار وينفخونها بالمزاريق للإحراق) وكان عددهم ألفاً وخمس مائة رجل قاموا بنقب سور المدينة وفتح ثغرة في جداره، وكان عرضه بمقدار ما يسوق عليه ثلاثة فرسان بالخيل "حسب المؤرخ ابن أيبك الدواداري، وكان مشاركاً في القتال بنفسه. ونجحت القذائف المنهمرة من "قبة النصر" على المدينة في هدم برج الأسقف الواقع في الركن الجنوبي الشرقي من السور، وبرج الاسبتارية الجديد الذي بني قبل سنتين فقط، وهو يقع بين برج الاسقف والبحر مع السور الممتد بينهما.
أسندمر يحول الحصن إلى قلعة بقي حصن صنجيل مخرباً منذ هاجمه الملك الظاهر 666هـ/ 1367م. بإعادة بناء الحصن وزاد عليه أبراجاً وحوّله إلى "قلعة" حسب قول المقريزي، وكان شهاب الدين النويري قال قبله:"...فوّضت نيابة السلطنة إلى الأمير سيف الدين كرجي المنصوري فاستمر بها إلى سنة تسع وسبعمائة وعمّر بها حمّاماً عظيماً أجمع التجار ومن يجوب البلاد أنه ما عمّر مثله في بلد من البلدان، وعمّر أيضاً قيسارية (أي سوقاً مغلقاً) وطاحوناً وأنشأ مماليكه بها مساكن حسنة البناء تجري إليها المياه بالقنوات، ومنها ما تطلع إلى أعلاها وتجري في طبقاتها، وعمّر أيضاً بعض القلعة وأقام أبراجاً، وهذه مجاورة لدار السلطنة بطرابلس..". وكان من الطبيعي أن يبني المسلمون مسجداً داخل القلعة للصلاة، وكان لها قائد أعلى يعرف بأتابك العساكر، ويدخل تحت قيادته جميع قادة الأبراج الحربية على ساحل طرابلس. ولم يكن للقلعة نائب مستقل كما هو الحال بقلعتي دمشق وحلب، بل كان نائب السلطنة بطرابلس يجمع بين نائبي المدينة والقلعة معاً، ولهذا كان النائب يتخذ من القلعة مقراً له، وبها دار للسلطنة تعرف بـ"دار السعادة" وهي عالية تشرف على المدينة، ثم أقيمت "دار السعادة" بالقرب من القلعة. وكان يرابط داخل القلعة جنود يعرفون ببحرية القلعة، وهم من المماليك كانوا ينامون حول دهاليز دار السعادة لحراسة نائب السلطنة. وفي السنة التي تولّى فيها الأمير سيف الدين قماري بن عبد الله الناصري نيابة السلطنة بطرابلس سنة 746هـ/ 1345م. أصدر السلطان شعبان بن محمد بن قلاوون مرسوماً أمر فيه بمسامحة جميع جيوش دولة المماليك، والأمراء والمماليك السلطانية والجند بالحلقات (من الحرس السلطاني الخاص) والأصحاب (أي النظّار على ديوان السلطان الخاص) والأمراء والأتباع بما لعلّه يتعين للديوان السلطاني على كل شخص منهم من يبقيه خدمه أو تفاوت الدوران ما بين السنين الشمسية والقمرية. وقد نقش نص هذا الأمر فوق العقد الكبير للبرج المملوكي من القلعة. (يتبع)
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى