-
رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع
قلعة في عهد مصطفى آغا بربر
يرتبط تاريخ القلعة بتاريخ حاكم طرابلس "مصطفى آغا بربر" اعتباراً من سنة 1213هـ/ 1798م. إذ في تلك السنة كان باشا طرابلس "عبد الله العظم" يُكثر من الظلم والإعتساف. ومتسلمه بها "ابراهيم آغا سلطان" قد ضاق الناس به ذرعاً، وتطلعوا إلى ابن مدينتهم -الذي كان نجمه أخذ يسطع في سماء الشجاعة والنجدة "مصطفى القرق" المعروف ببربر، وكان يومذاك قائداً لعسكر الانكشارية في بيروت، فاستنجدوا به ليرفع عنهم الظلم الواقع بهم، فلبّى نداء مدينته وجاءها بجماعة من أصحابه بموافقة من صديقه والي عكا "أحمد باشا الجزار" واتفق معهم على أن يستولي على القلعة، وبعدها تسقط طرابلس بيدهم.
ولما كانت أبواب القلعة تُقفل عند حلول المساء، فقد قرر أن يفتح أبوابها من الداخل عن طريق مكيدة، حيث أرسل واحداً من جنده هو "محمد آغا القوندقجي" ليبيت فيها مع الحامية في ليلة اتفقوا عليها، وعند حلول الظلام في تلك الليلة تقدّم "بربر" برجاله نحو القلعة وكمن بهم عندها، وفي الساعة المتفق عليها قام "القوندقجي" بتنفيذ مهمته، فربط حبلاً متيناً غليظاً بأحد المدافع الثقيلة ودلاّه من فوق السور إلى الخارج، فتسلقه "بربر" ورجاله، وقصدوا "دزدار" (قائد) القلعة فخنقوه وهو نائم، وخنقوا بقية الضباط والأنفار الذين بلغ عددهم ثلاثين رجلاً، ثم أمر "بربر" بإطلاق ثلاثين إطلاقة مدفع بعدد القتلى، وذلك بمثابة إعلام للأهالي، وترهيب لمن يفكر بالعصيان عليه.
وكانت العادة في ذلك الوقت أن تُطلق المدفعية عند إعدام كل مجرم أو شقي أو غيره. وأرسل "بربر" متسلّم المدينة "ابراهيم آغا سلطان" بالخروج فوراً من طرابلس، فانصاع للأمر خوفاً على حياته، وفرّ منها، وتسلّم المدينة "مصطفى آغا الدلبة"، وبقي "بربر" دزْداراً على القلعة إلى أن قُتل "مصطفى الدلبة"(1)، وتفرّد هو بحكم طرابلس والقلعة معاً سنة 1215هـ/ 1800م.
وفي السنة التالية بنى "بربر" مسجداً صغيراً داخل القلعة بين البرج الشمالي "العثماني" والبرج الكبير المماليكي، على يسار الداخل عبر ممر القلعة، ووضع فوق المحراب لوحة رخامية بيضاء طولها 76سم. وعرضها (عمودياً) 20 سم. وقد نُقش عليها بيتان من الشعر، يتوسطهما تاريخ سنة البناء، على النحو التالي:
ادخل مقاماً نيّراً ومسجداً محترماً
أحياه بعد درسه وبرَّ بِرّاً قد نما
سنة 1216
الشهْم أعني مصطفى آغا سليل الكُرَما
طوبى (كذا) له نال به أرْقت أجراً عُظما
ومن المؤسف أن يد الإفساد امتدت إلى هذه اللوحة وسرقتها حول منتصف سنة 1991، ولدينا صورة عنها.
(يتبع)
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى