النتائج 1 إلى 16 من 16

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع

    تابع زيارة رحّالة نمساوي للقلعة

    ...أمام الجامع فإنه مع كونه صغير المساحة من الداخل، لكنه على جانب عظيم من الجمال، لا سيما أبوابه ومحرابه المزدانة بأشغال الفسيفساء. وكان في المحراب بين الفسيفساء قطعتا رخام معرّقتان بلون أخضر طبيعي وهما قديمتان جداً، تبتهج بمرآهما العين.
    وكان على سطح القلعة ستة مدافع من الحديد والبرونز طولها فوق المعتاد، وهي منصوبة على دكّات، وكانت هذه المدافع نظيفة جداً. والحاكم ينام في خيمة مضروبة له على السطح الذي يشرف على ما حوله من البساتين والبلد والبحر. والقلعة نفسها مبنية على هضبة مرتفعة مشرفة على ما حولها. وكان عند بربر غزالان مدجّنان يتجولان في فناء القلعة بحرية تامة.
    والحاكم المذكور مغرم بتشييد الأبنية، إلا أنه حين زيارتنا لم يكن قد أكمل العمل بالقلعة لأنه كان يبني فيها من جهة ويهدم من جهة أخرى، فكان الهدم والبناء فيها عملين مستمرين، وكان بربر قد سبق أن هدم سراية الباشا ونقل حجارتها إلى القلعة.
    وكان بربر قبل زيارتنا بسنتين في عكا عند "الجزار" الذي كان عازماً على قطع رأسه لو لم يهرب ليلاً قبل الوقت المعين لذلك بساعات معدودة".
    وحدث في سنة 1221هـ/ 1806م أن تولى على دمشق "يوسف باشا الكنج" الذي هزم قوات "الجزار" في ميناء طرابلس -كما مرّ- فأرسل إلى "بربر" ليمثُلَ أمامه في دمشق ويقدّم خضوعه بين يديه، فامتنع، وكان ذلك كافياً لأن يحقد "الكنج" عليه، واغتنم خصوم "بربر" الفرصة وعلى رأسهم "علي بك الأسعد المرعبي" وأبناء عمه من إقطاعيي عكار-وكانوا ينازعون بربر على حكم طرابلس- فحرّضوا والي دمشق الوزير "الكنج" على محاربته وإخراجه من المدينة. وفي المقابل خرج من طرابلس أحد أعيانها ويُدعى "المُلا اسماعيل" مع جماعة من أصحاب بربر لمقابلة "الكنج" والتوسط معه في الصلح، وعملوا على أن يُثنوا عزمه على مهاجمته "لأن قلعة مدينة طرابلس محصّنة للغاية، ومملوّة من الذخاير ما ينوف عن الكفاية، ومصونة بالأسوار العوالي، والمدافع الثقال، وتمليكها يُرى أنه نوع من المحال". فاقتنع "الكنج" بقولهم، واكتفى بطلب ثمانمائة كيس من المال لرفع الحصار.
    ولكن بني المرعبي واصلوا تحريض "الكنج" ضد "بربر" فخرج معهم في أول شهر آب سنة 1222هـ/ 1808م، وحين وصل إلى بلدة المنية أرسل يطلب منه تسليم القلعة والخروج منها، على أن يبقى "متسلماً" على المدينة فقط.
    وكان "بربر" يعرف أنه متى خرج من القلعة فلن تبقى المدينة بيده، ولذلك رفض عرض "الكنج" بقوله: وإنما القلعة لا يمكنّي أن أسلمها ولا أخرج منها لأن بها حافظ حياتي".
    وتآمر "الكنج" مع اثنين من أنفار القلعة هما "أحمد آغا الحجّة" وأخوه -وكانا من أقرب الأصدقاء لبربر- ليقتلاه ويتسلما القلعة مكانه، وعندما أقترب من طرابلس طلب منهما أن يحزما أمرهما ويقتلاه...
    (يتبع)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع

    قلعة طرابلس حصن عربيّ الأساس والموقع 17

    ...أطْلع "أحمد آغا الحجّة" وأخوه صديقهما " مصطفى زهرة" المعروف بأبي ديّة على سّرهما، واتفق الثلاثة على الغدر بـ" بربر" وقبل أن يتسنى لهم تنفيذ مؤامراتهم وقع الشقاق بينهم وتنافروا، فأفشى "مصطفى زهرة" الأمر، فقام" بربر" بقتل الأخوين "الحّجة "وسجن "ابن زهرة" وأخرج جميع الأنفار الذين كانوا في القلعة من المسلمين، وأتى بجماعة من أهالي البرّ والفلّاحين النصارى وشحن بهم القلعة، ولهذا نجد حتى الآن في مواضع متفرّقة داخل القلعة نحو عشرة قبور للنصارى كُتب عليها بالخط الكرشوني أسماء أصحابها وتواريخ وفَيَاتهم. ثم استقدم "بربر" في البحر خمسمائة نفر من الأرنؤوط من مصر، وعيّن لهم الرواتب واسكنهم في المباني المجاورة للقلعة وخارجها، بعد أن أخلاها ساكنوها هرباً من سوء العاقبة والحرب التي ستحاصرهم من كل جانب.
    تقدّم "الكنج" بعساكره لمهاجمة القلعة، فتصدى له الأرنؤوط من حولها ، وبعد موقعة عنيفة تمكن من قتل جماعة منهم واستسلم الباقون، واحاطت قواّته بالقلعة وشدد الحصار عليها ليل نهار، ولكنه لم يتمكّن من اقتحامها، واضطر أن يطلب المساعدة من والي صيدا " سليمان باشا العادل" فأرسل إليه جماعة من الخبراء في الالغام (لغمجّية) فعملوا له ألغاماً لفتح ثغرة في الأسواق فاصطدم أول لغم بالصخر الذي تقوم عليه القلعة، فذهب هباءً، ووقع اللغم الثاني في الماء فبطل عمله ،وفي أثناء التحضير لزرع اللغم الثالث، فتح "بربر" الماء فغمرته وعطّلته، وإزاء هذا الفشل الذريع ارتّّد اللّغامة إلى بلادهم خائبين، وبقيت القلعة صامدة . وعند ذلك عرض القنصل الفرنسي المقيم في طرابلس " غييس" guys على الوزير "الكنج" تقديم خبراء له بسلاح المدفعية لضرب أسوار القلعة، وتعهّد بهدمها في غضون وقت قصير وأتى بضابط فرنسي ، وأرسل الوزير فأحضر مدافع عظيمة من جزيرة أرواد، وبنى لها المتاريس، وحمل الرمال بيديه ليشجّع عسكره على العمل بسرعة ونشاط، وأقيم تلّ رمليّ عالٍ، وضع فوقه المدافع ، وابتدأ الضرب على القلعة، فلم يؤثّر في أسوارها.
    وكان لدى "بربر" خبير بالمدفعية ، فأخذ يقصف بمدفعية القلعة على التلّة فهدم قسماً منها،.وعطّل أحد المدافع الكبار،.وعاد عسكر الوزير فأقاموا متاريس جديدة، وعاد الضرب المتبادل من الطرفين، وحاول عسكر الوزير أن يتقدّم نحو " باب السرّ" للقلعة تحت غطاء من قذائف المدفعية، ولكن المدافعين عن القلعة قذفوهم بالمدافع والبُندق(الرصاص) وقتلوا قائد العسكر " درويش علي" وعدداً موفوراً من رجاله.
    وأمام فشل جميع المحاولات لاقتحام القلعة أشار "علي بك الأسعد المرعبي."على الوزير "الكنج" أن ينقل المدافع من البلد إلى محلّة "قبة النصر" العالية المشرفة على القلعة من الجهة الشمالية الشرقية، فنقلها وأقام هناك متاريس ضخمة، ولكنّ مدفعية القلعة تمكّنت من إصابتها إصابة مباشرة أدّت إلى مقتل اثنين من ضباط عسكر الوزير (يتبع)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع

    قلعة طرابلس 17

    شعر الوزير "الكنج" باليأس والندم معاً لطول الوقت الذي قضاه في الحصار والحرب دون طائل، وعاد باللائمة على "ابن الأسعد" الذي أغراه بهذه الحرب، فخشي "ابن الأسعد" أن يتحول غضب الوزير عليه، ولهذا أشار عليه أن يعود إلى دمشق ويكتب إلى الشيخ بشير جنبلاط زعيم جبل الدروز، يستمده ضد "بربر"، وأن يتولى هو هذه المهمة، ويتابع الحرب بدلاً منه.
    وقبل أن يأتي جواب الشيخ الجنبلاطي بالاعتذار عن المشاركة في الحرب، كان الوزير قد نقل المدافع من "القبة" إلى "تل الرمل" الواقع بين القلعة والمينا (أي موقع التل العليا الآن)، وأطلق من هناك جملة من القذائف استطاعت أن تهدم ثلاثة أبراج خارجية من القلعة، فانتعشت آماله بقرب سقوطها بيده، ولكن المدة طالت أكثر مما كان يتوقع، ولم يجد بداً من العودة إلى دمشق، فعيّن علي بك الأسعد المرعبي متسلماً على طرابلس، وأمر العسكر بطاعته ومداومة الحرب. وقبل أن يتحرك لمبارحة المدينة، انهار سور القلعة، فثنى عزمه عن السفر ليشهد سقوط القلعة بنفسه، وينتقم من خصمه بيده، خاصة وأنه حصل على قرار من السلطنة بقتله.
    وإزاء الخطر الذي أضحى محدقاً بـ"بربر" ورجاله، أرسل إلى "سليمان باشا العادل" ،وهو خليفة "أحمد باشا الجزار"، على عكا يطلب منه المساعدة على إنقاذه، فاستجاب لذلك، وأرسل أحد مساعديه على رأس مائتين من الخيّالة، فقام بالتفاوض مع الوزير "الكنج" على أن يوقف الحرب مقابل أن يُخلي "بربر" القلعة ويخرج من طرابلس سالماً بجماعته، ونجحت المفاوضات، وخرج "بربر" من القلعة بجميع أهل بيته وأعوانه، وكانوا نحو الألفين من الرجال والنساء، وحمل معه جميع أمواله بعد أن قبض ثمن جميع ما تركه في القلعة من آلات الحرب والأثاث وغيره، وركب البحر من ميناء طرابلس إلى صيدا، ومنها انتقل إلى عكا، فاستضافه "سليمان باشا العادل" عنده.
    وتسلم الوزير "يوسف باشا الكنج" قلعة طرابلس بعد حصار دام عدة أشهر، قيل إنه استغرق خمسة أشهر كاملة، من أول شهر آب إلى آخر كانون الأول سنة 1808م. وقيل إنه امتد أحد عشر شهراً.
    وجاء في تقرير بعث به قنصل فرنسا في طرابلس "هنري غيز" إلى حكومته أنه لم يعد عند "بربر" في القلعة سوى مدفعين قبل أن يخرج منها، وأن بيت القنصل نفسه كان يقع في محيط المنطقة التي كانت هدفاً لمدفعية القلعة، حيث كانت قوات الوزير "الكنج" ترابط. وقد أصابت إحدى الطلقات من مدفعية القلعة بيت القنصل الفرنسي وتسببت في جرح أحد الخدم جرحاً بليغاً.
    وفي أثناء حصار القلعة وانتشار عساكر "يوسف باشا الكنج" في طرابلس ونواحيها تعرّضت بعض الأماكن للنهب والسرقة، وجاء عن ذلك إشارة موجزة في حاشية كُتبت على مخطوط "تفسير بشارة متّى الإنجيلي" نصّها: إن ابراهيم برباري ابن ميخائيل برباري الطرابلسي اشترى المخطوط المذكور "في الشقعة من نهبت طرابلوس من واحد عسكري حين كان الوزير يوسف باشا دخل إلى طرابلوس وحاصر القلعة على مصطفى آغا بربر، وكان مشتراه في 16 تشرين الثاني 1808 وردّه إلى محلّه عن روحه وروح والديه في الدير"، اي "دير البلمند".
    (يتبع)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع

    قلعة طرابلس

    لم يَطل غياب "بربر" عن طرابلس سوى أقل من سنتين، حيث غضبت الدولة على "يوسف باشا الكنج" فضعف بالتالي موقف "علي بك الأسعد المرعبي" متسلّم طرابلس، فقام "اسماعيل باشا العادل" بإعادة "بربر" متسلّماً لطرابلس سنة 1225هـ/ 1810م. ولكنه لم يسلّمه القلعة معها "لأنه كان قد حدث شغب بسببها" كما يقول "الشدياق" في تاريخه.
    وحدث في السنة التالية 1226هـ/ 1811م. ان انتصر "بربر" على طائفة النُصَيريّة الخارجين على الدولة العثمانية في بلاد المَرْقب بنواحي جَبَلة، فأجرى "سليمان باشا" تعديلاً على ولايته، فضم اللاذقية وما يتبعها من البلاد إلى طرابلس، وأعاد القلعة إلى "بربر". وفي المقابل سلخ عن ولايته كلاً من بلاد جبيل وعكار، فألحقهما بولاية صيدا. وما إن استعاد "بربر" سلطته على القلعة حتى اهتمّ بإعادة عمارتها وترميمها وشحنها بالأسلحة والذخائر، وصرف على ذلك من ماله الخاص، ولما لم يكفِه ذلك اقترض من أهل طرابلس ما لزمه لإتمام عمله، ثم وفى ما عليه من الديون لأصحابها.
    وتفيدنا إحدى الوثائق أن المهندس المعماري الذي تولّى عمارة القلعة يدعى "حسن آغا ابن أحمد" بموجب براءة سلطانية، وقد مُنح تيمار (أي إقطاع) قرية دير طمرة في الكورة من أعمال طرابلس، لقاء عمله. وهذا نص الأمر:
    بيُورَلْدي
    افتخار الأماجد والأعيان متسلّمنا في طرابلس واللاذقية حللاً بربر زاده السيد مصطفى آغا زيد مجدُه.
    غبّ التحية والتسليم بمزيد الاعزاز والتكريم والسؤال عن خاطركم المنهي اليكم بخصوص رافع مرسومنا هذا قدوة الأماثل والأقران حسن آغا ابن احمد زيد قدرُه بيده براءة سلطانية أنه معمار إلى قلعة طرابلس ويتصرف في تيمار قرية دير طمرة الكاين بناحية الكورة من أعمال طرابلس ولا أحد يُداخله بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ولا جنساً من الأجناس ولا نوعاً من الأنواع ولا شخصاً من الأشخاص لا يكون له مزاحم بهذا التيمار. فاقتضى الآن على مقتضى البراءة الشريفة المخلّدة بيده مصدرين لكم مرسومنا هذا لكي تعلموا أن المذكور معمار قلعة طرابلس ويكون متصرف بمحصول التيمار المذكور ولا يعارضه به معارض بوجه من الوجوه. وبعد إطلاعكم على مرسومنا هذا سجّلوه بالسجل المحفوظ وترجعوه له ليكون محفوظاً عنده لمحل الحاجة اليه هذا ما لزم إخباركم. والسلام في 13 محرم 1233
    الحاج سليمان باشا العادلي
    والي صيدا وطرابلس حالاً
    وتقدم لنا وثيقة أخرى مؤرخة في أوائل سنة 1233هـ/ 1816م معلومات قيمة عن عدد المدافع الموجودة آنذاك في القلعة وأنواعها، وغير ذلك من الذخائر، وعن أبراج القلعة وأماكنها وأسمائها، وتوزيع المَدافع عليها، وعددها 63 مدفعاً بقذائف مختلفة الأوزان. والأهم هو أسماء الأبراج: برج الآخور، برج رجال الأربعين، برج رجال الساطورة، برج ضهر الجامع، برج الجديد، برج الناصر، برج فوق البوابة، برج القشلي، ضهرالزنديان؟
    (يتبع)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •