-
رد: قلعة طرابلس حصن عربي الأساس والموقع
قلعة طرابلس
لم يَطل غياب "بربر" عن طرابلس سوى أقل من سنتين، حيث غضبت الدولة على "يوسف باشا الكنج" فضعف بالتالي موقف "علي بك الأسعد المرعبي" متسلّم طرابلس، فقام "اسماعيل باشا العادل" بإعادة "بربر" متسلّماً لطرابلس سنة 1225هـ/ 1810م. ولكنه لم يسلّمه القلعة معها "لأنه كان قد حدث شغب بسببها" كما يقول "الشدياق" في تاريخه.
وحدث في السنة التالية 1226هـ/ 1811م. ان انتصر "بربر" على طائفة النُصَيريّة الخارجين على الدولة العثمانية في بلاد المَرْقب بنواحي جَبَلة، فأجرى "سليمان باشا" تعديلاً على ولايته، فضم اللاذقية وما يتبعها من البلاد إلى طرابلس، وأعاد القلعة إلى "بربر". وفي المقابل سلخ عن ولايته كلاً من بلاد جبيل وعكار، فألحقهما بولاية صيدا. وما إن استعاد "بربر" سلطته على القلعة حتى اهتمّ بإعادة عمارتها وترميمها وشحنها بالأسلحة والذخائر، وصرف على ذلك من ماله الخاص، ولما لم يكفِه ذلك اقترض من أهل طرابلس ما لزمه لإتمام عمله، ثم وفى ما عليه من الديون لأصحابها.
وتفيدنا إحدى الوثائق أن المهندس المعماري الذي تولّى عمارة القلعة يدعى "حسن آغا ابن أحمد" بموجب براءة سلطانية، وقد مُنح تيمار (أي إقطاع) قرية دير طمرة في الكورة من أعمال طرابلس، لقاء عمله. وهذا نص الأمر:
بيُورَلْدي
افتخار الأماجد والأعيان متسلّمنا في طرابلس واللاذقية حللاً بربر زاده السيد مصطفى آغا زيد مجدُه.
غبّ التحية والتسليم بمزيد الاعزاز والتكريم والسؤال عن خاطركم المنهي اليكم بخصوص رافع مرسومنا هذا قدوة الأماثل والأقران حسن آغا ابن احمد زيد قدرُه بيده براءة سلطانية أنه معمار إلى قلعة طرابلس ويتصرف في تيمار قرية دير طمرة الكاين بناحية الكورة من أعمال طرابلس ولا أحد يُداخله بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ولا جنساً من الأجناس ولا نوعاً من الأنواع ولا شخصاً من الأشخاص لا يكون له مزاحم بهذا التيمار. فاقتضى الآن على مقتضى البراءة الشريفة المخلّدة بيده مصدرين لكم مرسومنا هذا لكي تعلموا أن المذكور معمار قلعة طرابلس ويكون متصرف بمحصول التيمار المذكور ولا يعارضه به معارض بوجه من الوجوه. وبعد إطلاعكم على مرسومنا هذا سجّلوه بالسجل المحفوظ وترجعوه له ليكون محفوظاً عنده لمحل الحاجة اليه هذا ما لزم إخباركم. والسلام في 13 محرم 1233
الحاج سليمان باشا العادلي
والي صيدا وطرابلس حالاً
وتقدم لنا وثيقة أخرى مؤرخة في أوائل سنة 1233هـ/ 1816م معلومات قيمة عن عدد المدافع الموجودة آنذاك في القلعة وأنواعها، وغير ذلك من الذخائر، وعن أبراج القلعة وأماكنها وأسمائها، وتوزيع المَدافع عليها، وعددها 63 مدفعاً بقذائف مختلفة الأوزان. والأهم هو أسماء الأبراج: برج الآخور، برج رجال الأربعين، برج رجال الساطورة، برج ضهر الجامع، برج الجديد، برج الناصر، برج فوق البوابة، برج القشلي، ضهرالزنديان؟
(يتبع)
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى