تتمة!!!
لو كان يفدّى هالكٌ لفداكمُ *** في الجوّ نسرٌ بالحياة بَخيل
أيُّ الغُزاة ِ أُولِي الشهادة ِ قبلكم *** عرضُ السماءِ ضريحهم والطول؟
يغدو عليكم بالتحية ِ أهلها *** ويرفرفُ التسبيح والتهليل
إدريسُ فوقَ يمينهِ ريحانة ٌ *** ويَسوعُ فوق يمينِه إكليل
في عالم سكانه أنفاسهم *** طيب، وهمسُ حديثهم إنجيل
إني أخاف على السماء من الأذى *** في يومِ يفسد في السماءِ الجيل
كانت مطهَّرة الأَديمِ، نَقِيَّة ً *** لا آدمٌ فيها، ولا قابيل
يَتوجَّه العاني إلى رحماتِها *** ويرى بها برقَ الرجاءِ عليل
ويُشيرُ بالرأْس المُكَلَّلِ نحوَها *** شيخٌ، وباللحظ البريءِ بتول
واليومَ للشهواتِ فيها والهوى*** سَيْلٌ، وللدَّمِ والدموعِ مسيل
أضحتْ ومن سفن الجواءِ طوائفٌ *** فيها، ومن خيل الهواءِ رَعيل
وأزيل هيكلها المصونُ وسرُّه *** والدهرُ للسر المصون مذيل
هلِعَت دِمشْقُ؛ وأَقبلَتْ في أَهلها *** ملهوفة ، لم تدر كيف تقول
مشت الشجونُ بها، وعمَّ غياطها *** بينَ الجداولِ والعيونِ ذُبول
في كلِّ سهلٍ أَنة ٌ وَمناحة ٌ *** وبكلِّ حَزْنٍ رنَّة ٌ وعويل
وكأَنما نُعِيَتْ أُميَّة ُ كلُّها *** للمسجد الأُمَوِيِّ، فهْوَ طُلول
خضَعَتْ لكم فيه الصفوفُ، وأُزْلِفَتْ *** لكمُ الصلاة ُ، وقربَ الترتيل
من كل نَعْشٍ كالثُّريّا، مَجْدُه *** في الأَرضِ عالٍ، والسماء أَصيل
فيه شهيدٌ بالكتاب مكفنٌ *** بمدامع الروحِ الأَمين غَسيل
أَعواده بين الرجالِ، وأَصلُه *** بين السُّهى والمشتري محمول
يَمشي الجنودُ به، ولولا أَنهم *** أولى بذاكَ مشى به جبريل
حتى نزلتم بُقعة ً فيها الهوى *** من قبلُ ثاوٍ، والسماحُ نَزيل
عَظُمَتْ، وجلَّ ضَريحُ يوسفَ فوقَها *** حتى كأَنّ الميْت فيه رسول
شعري، إذا جبتَ البحار ثلاثة ً *** وحواكَ ظلُّ في فروقَ ظليل
وتداولَتْكَ عصابة ٌ عربيّة ٌ *** بينَ المآذنِ والقِلاعِ نُزول
وبَلغْتَ من بابِ الخِلافة ِ سُدَّة ً *** لستورها التَّمسيحُ والتقبيل
قلْ للإمام محمدٍ، ولآله *** صبرُ العظامِ على العظيم جميل
تلك الخطوبُ ـ وقد حملتم شطرَها ـ *** ناءَ الفراتُ بشطرها والنيل
إن تَفقِدوا الآسادَ أَو أَشبالَها *** فالغابُ من أمثالها مأهول
صبراً، فأجرُ المسلمين وأجركم *** عند الإله، وإنه لجزيل
يا من خلافته الرَّضيَّة ُ عصمة ٌ *** للحقِّ، أنت بأن يحقّ كفيل
والله يعلم أنّ في خلفائه *** عدلاً يقيم الملكَ حين يميل
والعدلُ يَرفع للممالك حائطاً *** لا الجيشُ يرفعه ولا الأُسطول
هذا مقامٌ أنت فيه محمدٌ *** والرفقُ عند محمدٍ مأمول
بالله، بالإسلام، بالجرح الذي *** ما انفكَّ في جنب الهلال يسيل
إلا حللتَ عن السجين وَثَاقَه *** إنَّ الوثاق على الأسود ثقيل
أيقول واشٍ، أو يردِّدُ شامتٌ *** صنديدُ برقة موثقٌ مكبول؟
هو من سيوفِك أَغمدُوه لريبة ٍ *** ما كان يُغمَدُ سيفُك المسلول
فاذكر أميرَ المؤمنين بلاءه *** واستبقه، إن السيوفَ قليل
(أحمد شوقي)


رد مع اقتباس
,فاجمعي يا نفس من طيب ومن إحسان
ان شاء الله فيدكن أكتر من ما فدتوني
