و استدلوا بقول الرسول صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (من سئل عن علم علمه ، ثم كتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار) رواه الترمذي
و كذلك استدلوا بما ذكره الامام القرافي: (أن الاجتهادات لا تملك)
و من أصحاب هذا الاتجاه الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله الذي ألف كتاب أضواء البيان و جعله مشاعا لطلاب العلم و لمن يريد طبعه لنشر العلم و قد وزع من كتابه مئات الآلاف من النسخ مجانا.
و كذلك من أصحاب هذا الاتجاه شيخنا الشيخ حماد الانصاري رحمه الله الذي كان إذا سئل أثناء الاختبار من قبل الطلاب أجابهم خشية كتمان العلم.
أما أصحاب الرأي الثاني: قالوا بجواز أن يكون للمؤلف كامل الحقوق لأن التأليف فيه جهد ومشقة و أن الرجل بحث طويلا و أنفق مالا كثيرا فمن حقه أن يحفظ حقوقه من الضياع.
و إن الشريعة الاسلامية اعتبرت المنافع أموالا مثل العمل و نحوه و يصح لصاحبه أن يأخذ عليه مقابلا و استدلوا بقوله صلى الله عليه و سلم: (إن أحق ما اخذتم عليه أجرا كتاب الله) أخرجه البخاري
فإذا كان معلم القران له ان يأخذ أجرا فمن باب أولى لمن ألف كتابا في الفقه أو الحديث أو التفسير أو السيرة و نحو ذلك أن يأخذ أجرا أو عوضا ماليا
قال الإمام الترمذي: رخص الإمام الشافعي للمعلم أن ياخذ على تعليم القران أجرا و به قال الامام الزركشي .
و اليوم مجامع الفقه الحديثة التي عقدت في مكة و في الكويت اتفقت على أن حق التأليف و حق براءة الاختراع هي حقوق مملوكة لأصحابها لا يجوز الاعتداء عليها بحال من الأحوال كما يجوز لصاحبه ان يتصرف فيها بالبيع و الهبة و تكون ميراثا لورثته بعد موته.
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.
المفتي الشيخ الدكتور أحمد عبيد حفظه الله