آل حلاق بيروتيون "هجّرهم" إحصاﺀ 1932 إلى برجا


ناديا حلاق

هي واحدة من العائلات التي كانت تدير شؤون بيروت أصلها وفروعها وتاريخها ونشأتها. آل حلاق احــدى الأســر البيروتية واللبنانية والعربية، عضو عامل ومؤسس لاتحاد جمعيات العائلات البيروتية ـ تعود بجذورها الى آل الشريف من المغرب العربي، لذا، فإن مصادر وشجرة الأنساب للأسرة تؤكد أنها تعود بجذورها إلى النسب النبوي الشريف، تنتشر في بيروت وصيدا وصور وطرابلس وعكار وبرجا والبقاع ودمشق وحلب ومصر وبلاد الشام والمغرب العربي.
اكتسب الاوائـــل من أفــراد آل حــلاق لقب "السيد" تعبيراً عن نسبهم الــشــريــف الـــذي يعود بجذوره الــى الدوحة المحمدية.
وقــد أشــارت شجرة العائلة الى ذلــك النسب الــشــريــف. إضافة الى نفوذ سياسي أو اقطاعي أو وجاهة عائلية. وتفرعت عن الأسرة أسر عدة منها: حلاق، الارناؤوط، الشريف، السيد، العاصي، الخياط، الصيداني، الطرابلسي، الحلبي، الشيخ، الحكيم. تعاطى أجــداد آل حــلاق مهنة الــطــب العربي، لهذا اشتق اسم العائلة "حلاق" من المصطلح الأجنبي Barbier chirugies أي "الحلاق الجراح".
ومن الملفت انه لم يكن الحلاق لــغــةً واصــطــلاحــاً فــي الــعــصــور السابقة، كما هو مفهوم اليوم.
بل كان طبيبا وجراحا، وهو ما كان عليه أجداد عائلة حلاق. كما عمل بعضهم في تجارة الحرير ونسج الخيوط الحريرية، وتولى بعض أفـــراد آل حــلاق مناصب إداريــة وسياسية في العهد العثماني. اما اليوم فصفة الحلاق باتت تطلق فقط على المزين الخاص بالرجال والنساﺀ.


تشير مصادر كبار السن في العائلة، إلى أن اول من أطلق لقب "حـــلاق" على اجـــداد الاســـرة، هو الامير بشير الشهابي الكبير، الذي كان يعالجه احد أطباﺀ آل حلاق واضطر في الوقت نفسه إلى ان يحلق له لعدم وجود حلاقه الخاص في القصر. ومن يومها أصبح الأمير بشير يسأل عن الطبيب الحلاق.
وبسبب نشوب الحرب العالمية الاولـــى 1918-1914 توجه كل من الشيخ أحمد حلاق مع عائلته، والشيخ محمود البربير مع عائلته، وعائلة بكداش العدو وعائلات بيروتية أخرى الى برجا، لأن وضع جبل لبنان كــان أفــضــل نسبيا من مــدن الساحل. وبعد انتهاﺀ الــحــرب عــاد الشيخ احمد حلاق مع عائلته إلى بيروت وتحديدا منطقة النويري، ثم انتقل الى منطقة الطريق الجديدة. في حين أن الشيخ محمود البربير (خال الرئيس صائب سلام) تزوج سيدة من آل الحاج وتوطن في برجا. ثم انشقت عن هذه العائلة البيروتية الكريمة عائلة برجاوية كريمة حملت الاســـم نفسه وتميزت بعملها الطبي والصيدلاني. وأسرة البربير البيروتية الاصــل لا تزال من الأسر البارزة في برجا. وأسرة بكداش العدو تصاهرت مع أسرة بكري وعادت الى بيروت.
ولا بد من الاشارة الى أن شخصا من آل حلاق هو السيد جميل حلاق قد تزوج من سيدة من آل شمس الــديــن مــن منطقة حــنــاوي في جنوب لبنان، واقام فيها وتشيع وأنجب ذكوراً وإناثا.
وامتلك آل حــلاق فــي بيروت نحو أربعة عشر عقاراً أربعة منها في منطقة الطريق الجديدة التي كانت في حينها منطقة رملية، فلقبت بمنطقة الرمل. وامتلكوا في الجبل اكثر من أربعين عقاراً.
وفي العام 1932 أي سنة الاحصاﺀ أقنع الشيخ محمود البربير الشيخ أحمد حــلاق بالتوجه الــى برجا، وتسجيل نفوس العائلة في جبل لبنان، كما فعلت بعض العائلات البيروتية. ظناً منها ان الاحصاﺀ مــرتــبــط بــالــجــنــديــة، وأن سكان جبل لبنان لا يخضعون للخدمة العسكرية الاجــبــاريــة كما كان في العهد العثماني، لهذا عمل الكثير من اللبنانيين إلى تزوير قيودهم للتخلص من الجندية كما اعتقدوا، علماً انه منذ إعلان دولة لبنان الكبير باتت القوانين والأنظمة المطبقة واحـــدة على جميع اللبنانيين. لهذا نرى حتى اليوم ان بعض أفراد من آل حلاق لا تزال منطقة ولادتهم برجا خلافاً للحقيقة.
وفــي العهد العثماني اتخذ الــحــاج علي حــلاق مــحــلاً لــه في منطقة البازركان (البلد) وتعاطى مــهــنــة الــخــيــاطــة وتـــجـــارة بيع الأقمشة والأجواخ والحرير، وكان يقصده كبار شخصيات لبنان والبلد العربي. كما أطلقت بلدية بــيــروت عــلــى شـــارع مــن شـــوارع منطقة الطريق الــجــديــدة اسم (كوثر الحلاق) القابلة القانونية، ذلك تكريماً ووفــاﺀً لإسهاماتها الخيرية والاجتماعية والطبية في بيروت لمدة خمسين عاماً.
أتــقــن آل الـــحـــلاق اللهجة البيروتية، وهــي لهجة عربية أصيلة لا تزال ملامحها وصفاتها متجذرة حتى اليوم في المجتمع البيروتي، ويلاحظ أن اللهجات المغاربية تبرز بين الحين والآخر فــي اللهجة البيروتية لا سيما اللهجة التونسية، ، فضلاً عن لهجات الجزائر وليبيا، علماً أن الكثير من الملامح البيروتية بدأت تزول بسبب (التفرنج) في الكلام، ومع اقتحام العادات والتقاليد الغربيّة فــي المنازل والــشــوارع والأسواق والمدارس والجامعات، وأجهزة الإعلام المتنوعة.
ومن بين العائلات التي أقامت فــي الطريق الــجــديــدة: شــبــارو، بعيون، المصري، الشافعي، حمد، حمية، الــبــدوي، الــكــردي، طبارة، العدو بكداش، الـــرواس، الكبي، الــحــوري، حــبــوب، فليفل، معبه، الشعار، قباني، دوغـــان، العرب، فتح الــلــه، العجوز، ســلام، سنو، بــكــري، فـــارس، الأسطهن خالد، فايد، المدهون، الهبري، فــروخ، البلعة، الديماسي، ربعة، الجمال، الجندي، الحصري، صبرا، دياب، المكوك، العويني، الحبال، العتر، البراج، الرفاعي، أبو عمو، سنجر، نجا، ميقاتي، ياسين، مكاوي، الشامي، هدبة، رستم، حميدي، صقر، شومان، عيتاني، القاضي، وسواهم.
وتلتقي أســـرة آل حــلاق في النسب وفي التصاهر والقرابة مع أكثر من خمسمئة من العائلات البيروتية واللبنانية والعربية، منها على سبيل المثال عائلات: بــكــداش، الــعــدو، رمــضــان، بكري، جنون، فتح الله، بغدادي، كبي، الــعــاصــي، الخطيب، ابــو غــزالــه، بعيون، حــمــادة، بــرجــاوي، غــاوي، فــاخــوري، الــحــوت، الــتــرك، حرب، المصري، عبد الــهــادي، جمعة، الأرنــاؤوط، الشريف، الصيداني، الــخــيــاط، الــســيــد، الــطــرابــلــســي، العيتاني، يــمــوت، حاسبيني، الـــوزان، ســلام، الطبش، فرشوخ، الصايغ، صلوح، حمية، الأسير، الحافي، عفرة، أبو خشبة المصري، سوبرة، سلطان، ياسين، دياب، وسواها من العائلات مما لا يتسع المجال لذكرها جميعاً.
اسس بعض افراد آل حلاق، جمعية تحمل اسم العائلة وهي من أقدم الجمعيات البيروتية العاملة، مركزها في بيروت، غايتها جمع شمل أفراد العائلة والنهوض بمستواهم الاجتماعي والاقتصادي والتربوي، والتآزر والتعاون في ما بينهم في مختلف الميادين الاجتماعية والثقافية والإنسانية، وبالتالي النهوض بالمجتمع البيروتي واللبناني. وتتكون مالية الجمعية من اشتراكات أفراد العائلة وتبرعاتهم، ويجوز قبول الهيئات والتبرعات المقدمة من الهيئات الحكومية والمؤسسات الإنسانية والاجتماعية الأخرى على أن تكون غير مشروطة.
كما تتولى إدارة شوؤن الجمعية هيئة إدارية تعاونها الهيئة الاستشارية للتشاور والتباحث في أمور الجمعية وحل مشكلات أفرادها ومساعدتهم على تخطي الصعاب.
شكر للدكتور حسان الحلاق لمساهمته في تدعيم معلوماتنا من خلال دراساته المعمقة وبحثه عن جذور العائلة.