الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لابراز الحق وابدائه والكشف عن مكنون اللآلي بعد خفائه وصلى الله على عبده و رسوله محمد و آله و اصحابه السالكين على طريق الحق المخالفين لأعدائه و سلم تسليما كثيرا. أما بعد:
فالذي أوصي به نفسي و اخواني :
تقوى الله عز وجل و تدبر كتابه الذي جعله الله تبيانا لكل شيء ؛ و هو معرفة دينه الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه و هو : اخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده، ونفي الشرك في العبادة و البراءة منه و ممن فعله و رضيه ، و لزوم طاعته بإقامة فرائضه و ترك معاصيه فإن من وفق لذلك نال أسباب السعادة و الفلاح ، لأن هذا هو حقيقة شهادة أن لا اله إلا الله و هو أصل دين الاسلام ، وقاعدته إفراد الله تعالى بالمحبة .
ومن أيقن بلقاء الله تعالى و انه سائله عن كلمتين ، يسأل عنهما الأولون و الآخرون : ماذا كنتم تعبدون و ماذا أجبتم المرسلين ، فواجب عليه طلب معرفة معبوده و الطريق الموصل إليه ، فليكن هذا هو الأصل الأصيل أهم الأمور عندنا جميعا ،ومن استقر هذا في قلبه علم أن الله هو المستحق أن يعبد خوفا و حبا و رجاء و إجلالا ، ولم يبق في قلبه محبة لأعدائه ولا موالاة ، لأن المحبة أصل كل عمل من حق أو باطل.
فأصل الأعمال الدينية حب الله و رسوله و حب من أحبهما و بغض من عاداهما . وأصل الأقوال الدينية تصديق الله و رسوله و العمل بما أمر الله به و رسوله فلا تصلح الأعمال و الأقوال إلا بذلك. و هل حصل الخطأ ووقع الزّلل إلا بإهمال هذا الأصل والوقوف مع الأغراض الدنيوية و الشهوات النفسانية ؟!
فعلينا التمسك بكتاب الله الذي هو النور و الهدى و هو الدواء النافع للقلوب و الشفاء وأخذ معاني ذلك من كتب علماء الإسلام و مصابيح الظلام من سلف هذه الأمة وأئمتها أهل القرون المفضلة ومن بعدهم ممن سار على منهاجهم.
هذا و الله تعالى أعلم و أحكم .
والسلام


رد مع اقتباس
