النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    افتراضي أعظم النعم , و أعظم الأمراض , و أنجح الأدوية .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    [justify]الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون , و بِعَدله ضل الضالون , لا يسأل عما يفعل و هم يسألون و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و سبحان الله رب العرش عما يصفون , و أشهد أن محمداً عبده و رسوله و خليله الصادق المأمون , صلى الله عليه و على آله و أصحابه الذين هم بدينه قائمون , و على سنته يحافظون و بعد
    فإن من أعظم فرائض الدين التذكير بآيات الله و أيامه في خلقه , و التحدث بنعمه و التحذير من أسباب نقمه , لما في ذلك من أسباب حصول الخير الكثير و السلامة من حلول العقوبات .
    قال تعالى : < فذكر بالقرآن من يخاف وعيد > . و قال تعالى : < و أما بنعمة ربك فحدث > . و قال تعالى : < و ذكرهم بأيام الله > .
    و أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده : بعثة عبده و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم بالهدى و دين الحق , و هما العلم النافع , و العمل الصالح , و أصل ذلك و أساسه : عبادة الله وحده لا شريك له , و ترك عبادة ما سواه .
    فأشرقت ببعثته قلوب من استجابوا له بعد ظلامها , و خشعت و لانت بعد قسوتها , و نالوا بذلك من القوة بعد الضعف , و العز بعد الذل , و العلم بعد الجهل , فافتتحوا به البلاد و قلوب العباد , و علت بذلك كلمة الله , و صارت كلمة الكفر إلى السَّفال و الفشل و الإذلال , و عزل سلطان الجاهلية و الإشراك فلله الحمد على ذلك .
    إلا أن إبليس – أعاذنا الله منه – لشدة عداوته لبني الإنسان , و عظيم تغلغله بالكفر و الطغيان , و مزيد جدّه في الصدف عن طاعة الرحمن , و إن كان قد صدر منه ما صدر من اليأس , لم يدع الجدّ في إطفاء هذا النور , و التنفير عن الحق , و الترغيب في أنواع الكفر و الإلحاد و الفجور .
    و الدعوة إلى البدع , و الإكثار من الأزِّ إلى المعاصي و الشرور , وبث الشبه و الشهوات , و ألوان المغريات على أيدي حزبه , و من استجابوا له من شياطين الإنس , و من أنواع الخدع بزينة الدنيا و زخاريفها الفتانة , و ضروب الشهوات , و شتى أسباب الصدّ عن ذكر الله و عن الصلاة من أجناس الملاهي , و صنوف المسكرات , حتى ثقل على القلوب سماع القرآن , و حصل التهاون بوعيده , و عدم الإهتمام بزواجره و تهديده , و لا سيما بعد ما انصرمت أيام القرون المفضلة , فإنه قد اشتد الخطب , و انفتح باب الشر على مصراعيه و لم يزل في مزيد .
    و إن كان ربنا تبارك و تعالى قد منّ ببقاء أصل هذا النور و تأييد هذا الحق بما أجراه على أيدي علماء الصدق ورثة الرسل من تجديد هذا الدين و إقامة حجج الله على عباده , و مع ذلك فالأمر على ما وَصَفتُهُ من تأثير مساعي إبليس و جنوده على الأكثر حتى اشتدت الكربة , و صار الدين في غاية الغربة .
    و لا سيما في أزماننا هذه , التي صار فيها عند الأكثر المعروف منكراً و المنكر معروفاً , و السنة بدعة و البدعة سنة , ربا على ذلك الصغير و هرم عليه الكبير , و طغى طوفان المادة , و أخفى غبار الشهوات و الشبهات وضوح الجادة , و فشا الجهل . و أصبحت القلوب إن لم تمت في غاية من أنواع الأمراض , مرض الجهل , و مرض الشهوة , و مرض الشبهة حتى استولت عليها القسوة , فإنا لله و إنا إليه راجعون . فيالها من أمراض ما أصعبها , مع الإعراض عن الأدوية المحمدية , و ما أسهلها و ما أخفها و ما أسرع برؤها متى عولجت بالدواء الذي بعث الله به طبيب القلوب الأكبر محمد صلى الله عليه و سلم و قد سمى النبي صلى الله عليه و سلم الجهل مرضاً لما ينشأ عنه من عمى القلوب الذي هو المرض . و فيما بعث به صلى الله عليه و سلم من الكتاب و السنة لهذه الأمراض أنجع دواء و أنفع شفاء . قال تعالى : < ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين > . و قال تعالى : < و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا > .
    فهلم إخواني : نداوي هذه الأمراض , بأدوية كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم بتدبر أوامرهما و نواهيهما , و وعدهما و وعيدهما و زواجرهما , و مذاكرة بعضنا مع بعض , و قيامنا لله مثنى و فرادى لنتذكر و نتفكر و نتناصح و نتآمر بالمعروف و نتناهى عن المنكر , و نحب في الله و نبغض في الله و نوالي في الله و نعادي في الله , و نتعاون على البر و التقوى .
    و نبحث في أدوية تلك الأمراض التي تحصيلها من أسهل شيء عندما تحصل القلوب على الصدق في طلب هذا الدواء , و الإقبال على الله في التماس السلامة من تلك الأدواء قال تعالى : < قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا > .
    هلم إخواني نشخص سائر أمراض قلوبنا و نشخص أدويتها , و نجاهد نفوسنا على معالجتها من تلك الأمراض المهلكة , و يحض بعضنا بعضاً , و يحذر كل منا نفسه و أخاه من وبيل أخذ الله و شديد عقابه الدنيوي و الأخروي .
    قال تعالى : < إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و إذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال > .
    و السلام . [/justify]
    التعديل الأخير تم بواسطة الزاهر ; 03-01-2010 الساعة 09:51 PM
    قَالَ عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ
    فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً
    وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً
    [متفق عليه]


    يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
    [الأحقاف | 31]


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •