النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    افتراضي الصلاة مَحَكُّ الأحوال و القلوب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي شهدت وحدانيته بديع مصنوعاته , و نطقت بتسبيحه و تحميده جميع مخلوقاته , و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته و إلهيته و أسمائه و صفاته , و أشهد أن محمداً عبده و رسوله المصطفى من جميع برياته , الذي عرج به إليه حتى رفعه فوق سبع سماواته , ففرض عليه خمسين صلاة ثم شفع إلى ربه في التخفيف عن أمته فصارت إلى خمس و ذلك من بركاته , اللهم صل على محمد و على آله و أصحابه و أهل موالاته أما بعد .
    فإن الصلاة مَحَكّ الأحوال و القلوب , فيها يظهر حال العبد و مقامه من إيمانه , إن كان محبّاً , أو خائفاً , أو راجياً , أو ذا خشيةٍ , أو ذا قربٍ , أو ذا حضورٍ , أو ذا تَعَلُّقٍ بالله , كل ذلك يظهر في الصلاة .
    فمن احتوشته الوساوس في الصلاة بحيث لا يفقه ما يقرأ فيها و لا يجد لذّة الحضور و المعاملة مع الله عز و جل فيها , و لا حال له و لا مقام , يصلي بجسمه و قلبه يجول في أفكار الدنيا و تدبير أمورها فلم يُقبِل على الله بقلبه و لا حصل له الخشوع الموجب للفلاح كما قال تعالى : " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " .
    أما المؤمنون أهل الله عز و جل , إذا توجه أحدهم إلى المسجد فينوي زيارة الله عز و جل في بيته و إجابة داعيه – و هو المؤذن – يَرى أنه داعي الله , و ينوي إقامة فريضة الله , و الحضور بين يدي الله , فإذا قال : الله أكبر , فلا يجد في قلبه أكبر من الله فيتوسوس به , ثم يقف بين يدي الله عز و جل حاضر القلب عالماً بأن الله عز و جل يراه و يرى مكانه و يسمع نجواه و يعلم قصده و نيته في ضميره فيقول : " الحمد لله رب العالمين " مناجياً بذلك لربه الكريم فإذا بلغ : " إياك نعبد " حضر حضوراً آخر أَخَصَّ من الحضور الأول , فإن ذلك خطاب الحاضر للحاضرين , ثم يقرأ القرآن بتدبر و تَفَهُّم , يفهم عن الله عز و جل مراده , كأنه يقرأ على الله عز و جل , أو يسمعه من الله عز و جل , فيتنبه لوعد الله و وعيده و تخويفه و تحذيره , فإن الله عز و جل في كل كلمة معنىً يقتضي بها من عباده عبودية خاصة , من خوف أو رجاء أو ذكر أو تصديق أو اتعاظ أو محبة أو شوق أو رغبة أو رهبة أو قرب أو اتصال , فيفهم عن الله عز و جل مراده و يقوم بما يقتضيه المعنى من العبودية فيكون في ذلك كما قال الله عز و جل : " يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به " .
    و أعظم من ذلك أن يَستَجليَ العبد من الآيات معاني صفات المتكلم , فيُرزَق بذلك المشاهدة بقلبه , فإنه سبحانه يتكلم بكلامِ عظيمٍ و رحيمٍ و جبارٍ و ملكٍ و قهارٍ , فيظهر لقلب العارف في كل آية الوصف الذي ظهر المتكلم به في ذلك المعنى , فيجمع لهذا العبد العارف بين الصلاة و التلاوة و الفهم عن الله عز و جل , و الوقوف على عظمة صفات الله عز و جل .
    أسأل الله الرحيم الرحمن , أن يجعلنا من أهل المحبة و العرفان , و أن يعيننا على التخلص من وساوس الشيطان , إنه جواد كريم منان .
    يتبع .
    الحلقة القادمة بعون الله بعنوان < إنقسام الناس في الصلاة أربع فرق > .
    قَالَ عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ
    فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً
    وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً
    [متفق عليه]


    يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
    [الأحقاف | 31]


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

    افتراضي رد: الصلاة مَحَكُّ الأحوال و القلوب

    بارك الله اخي حامل المسك.
    وبإنتظار الموضوع القادم لأني اظنّه على قدر من الاهمية.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    353

    افتراضي رد: الصلاة مَحَكُّ الأحوال و القلوب

    الله يبارك فيكم أخونا حامل المسك , بالفعل مواضيعك و كتاباتك مميزة , حتى أني سحبت بعضاً منها و وضعتها على حاسوبي .
    غَــنـِـيٌّ بِـلا مَـالٍ عَــنِ الـنَّـاسِ كُـلِّـهِـم ***** وَ لَـيـسَ الـغِـنـَى إِلاَّ عَـنِ الـشَّـيءِ وَ لاَ بِــهِ

  4. #4

    افتراضي

    رويداً رويداً أيها الأخ الحبيب، فأنا لم أدّعي يوماً أن كل ما أعرضه عليكم هو من بنات أفكاري أو مما رشح به قلمي، فادّعاء المرء ما ليس فيه و فَرَحُهُ بثناء الناس عليه، ذنب عظيم و خُلُق ذميم، قال تعالى محذراً من هذا الفعل: "لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم " .

    أخي الحبيب :

    إنما مثلي ومثلكم كرجل دخل بستاناً مليئاً بشتى أصناف الزهور، فأخذ يقطف من هذه الزهور و يُنَسِّقُها ثم يهديها لإخوانه وأحبابه.

    أما البستان فهو مكتبتي، و أما الأزهار فهي ما زرعه أهل العلم في بطون مؤلفاتهم و سقوه بمداد أقلامهم، و أما الرجل الذي يقطفها و ينسقها ثم يهديها لإخوانه و أحبابه فهو أنا، فأنتم إخواني وأحبابي أبناء هذا المنتدى المبارك.



    اللهم إن لي أحباء فلا تحرمني حبهم، و اجعل الجنة مَقَرِّي ومَقَرَّهم، و لا تفرق بيني و بينهم، و لا تَرُدَّ دعوتي فإني فيك أحبهم.


    آمين
    التعديل الأخير تم بواسطة الزاهر ; 18-04-2010 الساعة 03:49 PM
    قَالَ عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ
    فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً
    وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً
    [متفق عليه]


    يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
    [الأحقاف | 31]


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    Kalamoun
    المشاركات
    3,823

  6. #6

    افتراضي

    سَأَلتُ رَبِّي ثَلاثاً مِن أَمَانِينَا فَقُل بَعدَهُنَّ بِصِدقِ القَلبِ آمِينَا
    مَحَبَّةٌ فِي رِحَابِ الله تَجمَعُنَا حَتَّى المَمَاتِ وَ عَينُ الله تَحمِينَا
    وَ رَحمَةٌ مِن عَظِيمِ الجُودِ تَغمُرُنَا فَتَغفِرُ الآثَامَ مِنَّا ثُمَّ تُنجِينَا
    وَ فِي القِيَامَةِ نَمضِي مَعَ مَلائِكَةٍ تَسُوقُنَا لِجِنَانِ الخُلدِ آمِينَا
    اللهم آمين
    قَالَ عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ
    فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً
    وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً
    [متفق عليه]


    يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
    [الأحقاف | 31]


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •