النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    90

    افتراضي إعتذار في ذكرى المولد.


    عذراً رسول الله...!

    اقدّم لك الاعتذار نيابة عن آلاف بل و ملايين المسلمين، لقد نسيناك كل ايام السنة والآن حان وقت الاعتذار بإحتفال ضخم في ذكرى مولدك.

    سنبدأ حفلنا كعادتنا بخير كلام ، سنطرب المستمعين، وكيف لا نطربهم ؟ لقد درس شيخنا الموسيقى و المقامات وجاهد حياته في تعلمها.

    ثمّ سيصعد مقدّم الاحتفال ليشير علينا بأن نبدأ بالصلاة عليك. و ستعلو
    صيحات "اللهم صلي على سيدنا محمد" بين الجمهور..!
    وبعدها ستخرج فرقة الانشاد لنعيش معها في اجواء الاحتفال...ستكون الاناشيد صلاةً عليك يا رسول الله، وتوسلاً بك.
    لقد قال لنا الله (ادعوني استجب لكم) لكننا من حبّنا فيك آثرنا على انفسنا الا ان نعلق دعائنا بجاهك و بآل بيتك،والبعض استثقل رفع يديه بالدعاء فحوّر قبلة دعائه لتحت الأرض.
    و بعد ذلك ستقوم فرق من المحبين المثاليين بالدوران و الرقص و ضرب اجسادهم محبة بك.
    عذراً منك رسول الله، فالكثير منا لم يصل الى هذه المحبة المثالية فأبى ضرب نفسه.

    وفي نهاية الحفل سنوزّع الحلوى و الطعام على الحاضرين و نصلّي عليك دوماً و ابداً.

    أمّا اتباع دينك والوقوف على امرك و نهيك..!
    امّا التحذير من شياطين الانس و من منهجهم..!
    امّا الكلام عن جهادك و دعوتك ..!
    أمّا تذكير الناس بالعيش في اكناف هديك و رسالتك في بقية ايام السنة..!
    فلم نفكّر فيها و لم ندخلها في برنامج الاحتفال.

    فهل يعجبك يا رسول الله ما فعلنا لأجلك؟ هل يرضى به ربنا عنّا؟

    لقد غدت قدواتنا مستهترة بدعوة الاسلام، نعم ..علمائنا اصبحت ابواقاً لحكامها.
    فبدل ان يكون العالم الذي ينطق بكلام الله خير كلام، و بسنة المصطفى خير هدي، اصبح كلامه مرهوناً بسياسة الطاغية و الرويبضة.
    لقد كان لك يا رسول الله منبر خشبيّ لا مزخرف ولا منقوش فأسمعت الدنيا خير الكلام و جعلتهم يعيشون تحت راية خير دين، امّا اليوم فكم من المنابر المزخرفة و عليها اشباه من الرجال ،دنسوا العمامة الشريفة التي يحملها رأسهم ،ولو لزموا الصمت لكان خيراً لهم.

    أمرتنا بالدعوة و تبليغ الرسالة، لكننا ما بلّغنا وما عملنا . البعض منا عمل و اجتهد، لكننا وقفنا له بالمرصاد و جعلنا نلقي له احجار العثرة على الطريق، نعم القينا لهم الأحجار، هم فهموا الاسلام على انهم شموليّ، اما نحن فما فهمناه الا انّه صلاة و صيام و ....وصلاة عليك.

    امرتنا بالجهاد،فتخاذلنا! ليس هذا و حسب، بل وقّعنا مع الغرب على انّ الجهاد مرادف للإرهاب.
    الكثير من الشباب تحمّس لما يراه من تقتيل للمسلمين في بقاع الارض و هو لا يملك السبيل للجهاد،لكنه سعى للنصرة بما ملك من وسائل، وحتى هنا وقفنا عثرة و روّجنا لثقافة -لا علاقة لنا بهم، هم من بدأوا و عليهم تحمل ذلك-.

    لقد جعلنا ديننا منفصلاً عن حياتنا، لقد غيّبنا المعاني المثالية عن سلوكنا،لقد اصبحت انّما المؤمنون اخوة و يأثرون على انفسهم و تهادوا تحابوا و الكثير من هذه المعاني بعيدةً عنا كل البعد فما عاد الدين يحكم علاقاتنا بالناس ، انّما المصلحة . فسُلبنا الاخلاص من العمل حتى وصلنا الى وصلنا اليه.

    لكننا يا رسول الله رغم ما نسيناه، لم ننس ان نحتفل بمولدك و ان ننصب الأعلام و نقرع الانغام.. فهل يكفّر هذا ما أذنبنا؟
    وهل يرضى به ربك عنّا؟


    أخوكم أبو عبد الرحمن القلموني
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن القلموني ; 20-02-2010 الساعة 03:59 PM
    يقول الإمام ابن الجوزي : "يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك ، وبأيِّ الأعمال يشغلك ، كم عند باب الملك من واقفٍ ، لكن لا يدخل إلا من عني به ، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب ، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ ، ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر ".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: إعتذار في ذكرى المولد.

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    اسمح لي أخي الكريم نادر أن أسجل اعجابي الشديد بهذا الموضوع
    جزاك الله خيرا
    فعلا, الموضوع يحاكي الواقع الى حد بعيد
    نسأل الله أن يمن علينا باتباع هدي نبيه الكريم, وأن يحشرنا في زمرته يوم الدين
    السلام عليكم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    114

    افتراضي أخلاق الحبيب

    الدكتور سلمان بن فهد العودة


    لم يكتب لأحدٍ من البشر من الأثر والخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف صلى الله عليه وسلم.

    ولقد دونت في سيرته الكتب، ودبجت في مديحه القصائد، وعمرت بذكره المجالس، وبقيت عظمته قمة سامقة لا تنالها الظنون.

    تقلبت به صروف الحياة من قوة وضعف، وغنى وفقر، وكثرة وقلة، ونصر وهزيمة، وظعن وإقامة، وجوع وشبع، وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية الموقف لربه كما ينبغي له.

    ظل في مكة ثلاث عشرة سنة، وما آمن معه إلا قليل، فما تذمّر ولا ضجر، وجاءه أصحابه يشتكون إليه، ويسألونه الدعاء والاستنصار، فحلف على نصر الدين، وتمام الأمر، وأنكر عليهم أنهم يستعجلون، فكان الأمر كما وعد علما من أعلام نبوته، ونصرا لأمر الله، لا للأشخاص.

    وكان من نصره أن تأتيه وفود العرب من كل ناحية مبايعة على الإسلام والطاعة فما تغير ولا تكبّر، ولا انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه.

    كما كان يقول أبو سفيان بن الحارث:

    لعـــــمرك إني يوم أحمل راية **** لتغــلب خيلَ اللات خيلُ محمدِ

    لكـــالمدلج الــحيران أظلم ليله **** فهذا أواني حين أهدي وأهتدي

    هـداني هــــادٍ غير نفسي ودلني **** عـلى الله من طردته كل مطرد

    وما حملت من ناقة فوق ظهرها **** أبر وأوفى ذمــــة من محــــمد


    فاستل العداوات، ومحا السخائم، وألّف القلوب، وأعاد اللُّحمة، وعرف عدوُّه قبل صديقه أنها النبوة، وأنه لم يكن صاحب طموح شخصي ولا باني مجد ذاتي.

    تعجب من عفويته وقلة تكلفه في سائر أمره، واحتفاظ شخصيته بهدوئها وطبيعتها وتوازنها مهما تقلبت عليها الأحوال، واختلفت عليها الطرائق.

    جوانب العظمة في شخصيته

    كل إنسان إلا وله طبعه الخاص الذي يبين في بعض الحال، ويستتر في بعض، ويترتب عليه استرواح لقوم دون آخرين، ويحكم العديد من مواقفه وتصرفاته.. حاشاه صلى الله عليه وسلم؛ فهو يُقْبِل بوجهه على كل جليس، ويخاطب كل قوم بلغتهم، ويحدثهم بما يعرفون، ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق، إلا أن يكونوا محاربين حملوا السلاح في وجه الحق، وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه.

    كل طعام تيسر من الحلال فهو طعامه، وكل فراش أتيح فهو وطاؤه، وكل فرد أقبل فهو جليسه.

    ما تكلف مفقودا، ولا رد موجودا، ولا عاب طعاما، ولا تجنب شيئا قط لطيبه، لا طعاما ولا شرابا ولا فراشا ولا كساء، بل كان يحب الطيب ولكن لا يتكلفه.

    سيرته صفحة مكشوفة يعرفها محبوه وشانئوه، ولقد نقل لنا الرواة دقيق وصف بدنه، وقسمات وجهه، وصفة شعره، وكم شيبة في رأسه ولحيته، وطريقة حديثه، وحركة يده، كما نقلوا تفصيل شأنه في مأكله، ومشربه، ومركبه، وسفره، وإقامته، وعبادته، ورضاه، وغضبه، حتى دخلوا في ذكر حاله مع أزواجه أمهات المؤمنين في المعاشرة، والغسل، والقسم، والنفقة، والمداعبة، والمغاضبة، والجد، والمزاح، وفصلوا في خصوصيات الحياة وضروراتها.

    ولعمر الله إن القارئ لسيرته اليوم ليعرف من تفصيل أمره ما لا يعرفه الناس عن متبوعيهم من الأحياء، وما لا يعرفه الصديق عن صديقه، ولا الزوج عن زوجه، ولا كان أهل الكتاب يعرفون شيئا يقاربه أو يدانيه عن أنبيائهم وهم أحياء؛ وذلك لتكون سيرته موضع القدوة والأسوة في كل الأحوال، ولكل الناس.

    فالرئيس، والمدير، والعالم، والتاجر، والزوج، والأب، والمعلم، والغني، والفقير..

    كلهم يجدون في سيرته الهداية التامة على تنوع أحوالهم وتفاوت طرائقهم، والفرد الواحد لا يخرج عن محل القدوة به صلى الله عليه وسلم مهما تقلبت به الحال، ومهما ركب من الأطوار؛ فهو القدوة والأسوة في ذلك كله.

    وإنك لتقرأ سيرة علم من الأعلام فتندهش من جوانب العظمة في شخصيته، فإذا تأملت صلاحيتها للأسوة علمت أنها تصلح لهذا العلم في صفته وطبعه وتكوينه، ولكنها قد لا تصلح لغيره.

    ولقد يرى الإنسان في أحوال السالفين من الجلد على العبادة، أو على العلم، أو على الزهد ما يشعر أنه أبعد ما يكون عن تحقيقه حتى يقول لنفسه:

    لا تـــعرضن لذكرنا مع ذكرهم **** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ


    فإذا قرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحس بقرب التناول، وسهولة المأخذ، وواقعية الاتباع، حتى لقد وقع من بعض أصحابه ما وقع فقال لهم: «أنا أخشاكم لله، وأتقاكم له، وأعلمكم بما أتقي»، وقال: «اكلفوا من العمل ما تطيقون»، وقال: «إن هذا الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا».

    ولهذا كان خير ما يربى عليه السالكون مدارسة سيرته وهديه وتقليب النظر فيها، وإدمان مطالعتها، واستحضار معناها وسرها، وأخذها بكليتها دون اجتـزاء أو اعتساف.

    إن الله عز وتعالى لم يجعل لأحد وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المنصب الشريف؛ منصب القدوة والأسوة؛ لأنه جمع هدى السابقين الذين أمر أن يقتدي بهم {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90]، إلى ما خصه الله تعالى وخيَّره به من صفات الكمال ونعوت الجمال، ولهذا قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا} [الأحزاب:21].

    إن حياته صلى الله عليه وسلم وحياة خلفائه الراشدين هي المذكرة التفسيرية والترجمة العلمية لنصوص الشريعة.

    واقعية سيرته

    ومن الخير أن تظل هذه السيرة بواقعيتها وصدقها محفوظة من تزايد الرواة، ومبالغات النقلة التي ربما حولتها إلى ملحمة أسطورية تعتمد على الخوارق والمعجزات، وبهذا يتخفف الناس من مقاربتها واتباعها ليكتفوا بقراءتها مع هزِّ الرءوس، وسكب الدموع، وقشعريرة البدن.

    إن الآيات التي تأتي مع الأنبياء حق، لكنها الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والقاعدة هي الجريان مع السنن الكونية كما هي.

    وكثيرون من المسلمين، وربما من خاصتهم يستهويهم التأسي بالأحوال العملية الظاهرة في السلوك والعبادة وغيرها، فيقتدون به صلى الله عليه وسلم في صلاته «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وحجّه «خذوا عني مناسككم»، وسنن اللباس، والدخول والخروج.

    وهذا جزء من الاتباع المشروع، بيد أنه ليس كله، ولا أهم ما فيه؛ فإن اتباع الهدي النبوي في المعاملة مع الله تعالى، والتجرد والإخلاص، ومراقبة النفس، وتحقيق المعاني المشروعة من الحب والخوف والرجاء أولى بالعناية، وأحق بالرعاية، وإن كان ميدان التنافس في هذا ضعيفا؛ لأن الناس يتنافسون -عادة- فيما يكون مكسبة للحمد والثناء من الأمور الظاهرة التي يراها الناس، ولا يجدون الشيء ذاته في الأمور الخفية التي لا يطلع عليها إلا الله، وربما تحرى امرؤ صفة نبوية في عبادة أو عمل واعتنى بها وتكلف تمثلها فوق المشروع، دون أن يكلف نفسه عناء التأمل في سر هذه الصفة وحكمتها وأثرها في النفس.

    وهذه المسائل -حتى التعبدية منها- ما شرعت إلا لمنافع الناس، ومصالحهم العاجلة والآجلة، وليست قيمتها في ذاتها فحسب، بل في الأثر الذي ينتج عنها فيراه صاحبه ويراه الآخرون.

    وإنه لخليق بكل مسلم أن يجعل له وردا من سيرة المصطفى عليه السلام، إن كان ناشئا فمثل (بطل الأبطال) لعزام، وإن كان شابا فمثل (الشمائل المحمدية) لابن كثير أو الترمذي، و( الفـصول) لابـن كثير، أو (مختصر السـيرة)، أو (الرحيق المختوم)، أو (تهذيب سيرة ابن هشام)، وإن كان شيخا فمثل (سيرة ابن هشام) أو (ابن كثير)، وإن كان متضلعا بالمطولات فمثل (سبل الهدى والرشاد)، وكتاب (نضرة النعيم).

    رزقنا الله حب نبيه، وحسن اتباعه ظاهرا وباطنا، وحشرنا في زمرته مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
    المشرف العام على مجموعة مؤسسات الإسلام اليوم، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجلس أمنائه، والأمين العام للهيئة العالمية لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: إعتذار في ذكرى المولد.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ستأتي فتن على امتى كقطع الليل المظلم يصبح الحليم فيها حيران فيصبح فيها الرجل مؤمنا و يمسى كافرا ويصبح الرجل كافرا ويمسى مؤمنا يبيع دينه بعرض من الدنيا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: إعتذار في ذكرى المولد.

    هذه الخطبة تجدونها على الرابط التالي:
    http://www.nabulsi.com/text/01friday...0/Friday62.pdf
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ستأتي فتن على امتى كقطع الليل المظلم يصبح الحليم فيها حيران فيصبح فيها الرجل مؤمنا و يمسى كافرا ويصبح الرجل كافرا ويمسى مؤمنا يبيع دينه بعرض من الدنيا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    114

    افتراضي الحبيب كأنك تراه

    ابتسامة الرسول ، حقائق وأسرار

    الدكتور: عمر عبد الله المقبل**


    حينما يقلب المسلم سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينقضي عجبه من جوانب العظمة والكمال في شخصيته العظيمة صلوات ربي وسلامه عليه.

    ومن جوانب تلك العظمة ذلك التوازن والتكامل في أحواله كلها، واستعماله لكل وسائل تأليف القلوب وفي جميع الظروف.

    ومن أكبر تلك الوسائل التي استعملها -صلى الله عليه وسلم- في دعوته، هي تلكم الحركة التي لا تكلف شيئا، ولا تستغرق أكثر من لمحة بصر، تنطلق من الشفتين، لتصل إلى القلوب، عبر بوابة العين، فلا تسل عن أثرها في سلب العقول، وذهاب الأحزان، وتصفية النفوس، وكسر الحواجز مع بني الإنسان! تلكم هي الصدقة التي كانت تجري على شفتيه الطاهرتين، إنها الابتسامة!

    الابتسامة التي أثبتها القرآن الكريم عن نبي من أنبيائه، وهو سليمان –عليه السلام- حينما قالت النملة ما قالت!.

    إنها الابتسامة التي لم تكن تفارق محيا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- في جميع أحواله، فلقد كان يتبسم حينما يلاقي أصحابه، ويتبسم في مقامٍ إن كتم الإنسان فيه غيظه فهو ممدوح فكيف به إذا تبسم؟! وإن وقع من بعضهم خطأ يستحق التأديب، بل ويبتسم -صلى الله عليه وسلم- حتى في مقام القضاء!.

    فهذا جرير -رضي الله عنه- يقول -كما في الصحيحين-: ما حَجَبني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- منذُ أسملتُ، ولا رآني إلا تَبَسَّم في وجهي.

    ويأتي إليه الأعرابي بكل جفاء وغلظة، ويجذبه جذبة أثرت في صفحة عنقه، ويقول: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

    ومع شدة عتابه -صلى الله عليه وسلم- للذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لم تغب هذه الابتسامة عنه وهو يسمع منهم، يقول كعب -رضي الله عنه- بعد أن ذكر اعتذار المنافقين وحلفهم الكاذب: فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ «تَعَالَ» . فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

    ويسمع أصحابه يتحدثون في أمور الجاهلية -وهم في المسجد- فيمر بهم ويبتسم!

    بل لم تنطفئ هذه الابتسامة عن محياه الشريف، وثغره الطاهر حتى في آخر لحظات حياته، وهو يودع الدنيا -صلى الله عليه وسلم- يقول أنس -كما في الصحيحين-: بينما الْمُسْلِمُونَ في صَلاَةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلاَةِ. ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ!
    ولهذا لم يكن عجيبا أن يملك قلوب أصحابه، وزوجاته، ومن لقيه من الناس!.

    الطريق إلى القلوب!

    لقد شقّ النبي -صلى الله عليه وسلم- طريقه إلى القلوب بالابتسامة، فأذاب جليدها، وبث الأمل فيها، وأزال الوحشة منها، بل سنّ لأمته وشرع لها هذا الخلق الجميل، وجعله من ميادين التنافس في الخير، فقال: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) رواه الترمذي وصححه ابن حبان.

    ومع وضوح هذا الهدي النبوي ونصاعته، إلا أنك ترى بعض الناس يجلب إلى نفسه وإلى أهل بيته ومن حوله الشقاء بحبس هذه الابتسامة في فمه ونفسه.

    إنك تشعر أن بعض الناس -من شدة عبوسه وتقطيبه- يظن أن أسنانه عورةٌ من قلة ما يتبسم! فأين هؤلاء عن هذا الهدي النبوي العظيم!.

    نعم.. قد تمر بالإنسان ساعات يحزن فيها، أو يكون مشغول البال، أو تمر به ظروف خاصة تجعله مغتمًّا، لكن أن تكون الغالب على حياة الإنسان "التكشير"، والانقباض، وحبس هذه الصدقة العظيمة، فهذا –والله- من الشقاء المعجّل لصاحبه والعياذ بالله.

    ابتسامة ثنائية الأبعاد!

    إن بعض الناس حينما يتحدث عن الابتسامة يربط ذلك ببعض الآثار النفسية الجيدة على المبتسم، وهذا حسن، وهو قدر يشترك فيه بنو آدم، إلا أن المسلم يحدوه في ذلك أمرٌ آخر، وهو التأسي به -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به، وستأتيه الآثار النفسية والصحية التي تذكر في هذا المجال.

    لقد أدرك العقلاء من الكفار والمسلمين أهمية هذه الابتسامة، وعظيم أثرها في الحياة!
    يقول ديل كارنيجي في كتابه المشهور (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس): "إن قسمات الوجه خير معبر عن مشاعر صاحبه، فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلة لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين، إنها أفضل من منحة يقدمها الرجل، ومن أرطال كثيرة من المساحيق على وجه المرأة، فهي رمز المحبة الخالصة والوداد الصافي.

    ويقول: "لقد طلبت من تلاميذي أن يبتسم كل منهم لشخص معين كل يوم في أسبوع واحد؛ فجاءه أحد التلاميذ من التجار، وقال له: اخترت زوجتي للابتسامة، ولم تكن تعرفها مني قط، فكانت النتيجة أنني اكتشفت سعادة جديدة لم أذق مثلها طوال الأعوام الأخيرة! فحفزني ذلك إلى الابتسام لكل من يتصل بي، فصار الناس يبادلونني التحية ويسارعون إلى خدمتي، وشعرت بأن الحياة صارت أكثر إشراقًا وأيسر منالا، وقد زادت أرباحي الحقيقية بفضل تلك الابتسامة". إلى أن قال ديل كارنيجي: تذكر أن الابتسامة لا تكلف شيئا، ولكنها تعود بخير كثير، وهي لا تفقر من يمنحها مع أنها تغني آخذيها، ولا تنس أنها لا تستغرق لحظة، ولكنها تبقى ذكرى حلوة إلى آخر العمر. وليس أحد فقير لا يملكها، ولا أحد غني مستغن عنها.

    كم نحتاج إلى إشاعة هذا الهدي النبوي الشريف، والتعبد لله به في ذواتنا، وبيوتنا، مع أزواجنا، وأولادنا، وزملائنا في العمل، فلن نخسر شيئا! بل إننا سنخسر خيرا كثيرا -دينيا ودنيويا- حينما نحبس هذه الصدقة عن الخروج إلى واقعنا المليء بضغوط الحياة.

    إن التجارب تثبت الأثر الحسن والفعّال لهذه الابتسامة حينما تسبق تصحيح الخطأ، وإنكار المنكر، وبعد: فإن العابس لا يؤذي إلا نفسه، وهو –بعبوسه- يحرمها من الاستمتاع بهذه الحياة، بينما ترى صاحب الابتسامة دائما في ربح وفرح.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    **عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    أرض الله الواسعة
    المشاركات
    588

    افتراضي رد: إعتذار في ذكرى المولد.

    بارك الله فيك أخ نادر على هذا الموضوع الجميل... الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون حي في قلوبنا ومنهجه مطبق في حياتنا، ليس أن نتذكره أيام الإحتفالات في ذكرى مولده فقط. بارك الله بكم...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •