وا أمّاه !
أمّاه ! والهفي على جسد ناحل، كان بالأمس يرفل بصباه، قد بات أقلّ حراكٍ يُرهقه، بعد أن أثقله الدّهر و أضناه.
والهفي على نفس تتأبّى الخضوع لقهر الزّمان فتستحقّ علاه.
والهفي عليك أمي! والهفي عليك أمي!
تجمّلتِ أمي بالقناعة والرضا، فاستمديْت من لدن الإله قبسة من رضاه. ما تأوّهتِ أمي رُغم آلامك، وما تململتِ إلا عرضاً، وارتقيتِ بالذكر والحمد والشكر بروجاً، ليس يبلغها غيرُ من أرضى الاله فأرضاه.
أوّاه أمّي! أوّاه أمّي!
من أنت ؟! بربّك من تكونين ؟!
ما أنت إلا روحٌ طاهرةٌ تتسامى فوق الدّنايا! لم ينزلق لسانك قط إلى البغي والشتيمة، وتكرهين البغض والنميمة، وتحاذرين البخل وكلّ ذميمة.
تمسّكت أمّي بالكلام الرّقيق الحلو خصلة، وبالمودّة صفة، وبلمّ الشمل مبدءاً، وبالسخاء عادةً، فتجوهرتْ روحك وهجاً وتأثيراً على كلّ من يعرفك من الأقربين والأبعدين.
بهاءُ روحك أمي تجلى وداعة وطيبة ورقة وتضحية، وتجلى إيماناً وتقوى وطمأنينة وطهارة.
وها أنت يا أمّي كما عهدناك، بكل طمأنينة، تلبّين النداء، نداء السماء ذات صباح، راضية مرضية، بعد أن غنيتِ لنا مساءّ، نحن أبناءك، أغنية الوداع الأخير، أغنية الرّحيل.
فإلى جنان الخلد يا أمّي، رحمك الله.
الأستاذ حسن عبيد «أبو محمد»