النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الخطاب القرآني

  1. #1

    افتراضي الخطاب القرآني

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله مجيب من سأله , و مثيب من رجاه دون سواه و أمّله , أحمده على نعمه المتوافرة التي لا تعد , و آلائه المتكاثرة التي لا تحد , و أصلي و أسلم على سيدنا محمد بن عبد الله المصطفى من بني معدّ , و على آله و صحبه و من اتبع من الطريق القويم و المنهج الأرشد . و بعد .


    فهذه دعوةٌ من قلبِ محبٍّ مشفقٍّ غيورٍّ على نفسه و إخوانه . دعوةٌ ليست كباقي الدعوات . فهي ليست دعوة إلى عرس أو وليمة أو ما اشتبه ذلك . لا فالأمر أهم من ذلك بكثير . إنها دعوة لتأمل خطاب الرحمن , إنه القرآن .


    إن من تأمل خطاب القرآن وجد مَلِكاً له الملك كله , و له الحمد كله . أزِمَّةُ الأمور كلها بيده و مصدرها منه و مردُّها إليه , مستوياً على سرير ملكه , لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته , عالماً بما في نفوس عبيده , مطَّلِعاً على أسرارهم و علانيتهم . منفرداً بتدبير المملكة يسمع و يرى , و يعطي و يمنع , و يثيب و يعاقب , و يكرم و يهين , و يخلق و يرزق , و يميت و يحيي , و يقدِّر و يقضي و يدبر .


    الأمور نازلةٌ من عنده دقيقها و جليلها و صاعدةٌ إليه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه و لا تسقط ورقةٌ إلا بعلمه .


    فتأمّل كيف تجده يثني على نفسِه , و يمجّد نفسَه , و يحمد نفسه , و ينصح عباده , و يدلّهم على ما فيه سعادتهم و فلاحهم و يرغبهم فيه , و يحذّرهم مما فيه هلاكهم .


    و يتعرّف إليهم بأسمائه و صفاته , و يتحبب إليهم بنعمه و آلائه , فيذكّرهم بنعمه عليهم و يأمرهم بما يستوجبون به تمامها . و يحذّرهم من نقمته و يذكّرهم بما أعدّ لهم من الكرامة إن أطاعوه , و ما أعد لهم من العقوبة إن عصوه , و يخبرهم بصنعه في أوليائه و أعدائه , و كيف كانت عاقبة هؤلاء و هؤلاء . و يثني على أوليائه بصالح أعمالهم و أحسن أوصافهم و يذمّ أعدائه بسيّء أعمالهم و قبيح صفاتهم .


    و يضرب الأمثال و ينوّع الأدلّة و البراهين و يجيب عن شُبَه أعدائه أحسن الأجوبة , و يصدِّق الصادق و يكذِّب الكاذب و يقول الحق و يهدي السبيل .


    و يدعو إلى دار السلام , و يذكر أوصافها و حسنها و نعيمها و يحذّر من دار البوار , و يذكر عذابها و قبحها و آلامها . و يذكّر عباده فقرهم إليه و شدة حاجتهم إليه من كل وجه , و أنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين , و يذكر غناه عنهم و عن جميع الموجودات , و أنه الغنيّ بنفسه عن كل ما سواه , و كل ما سواه فقير إليه بنفسه , و أنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله و رحمته , و لا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله و حكمته .


    و يشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب و أنه مع ذلك مُقِيْلُ عثراتهم و غافر ذلاتهم و مقيم أعذارهم و مصلح فاسدهم و الدافع عنهم , و المحامي عنهم , و الناصر لهم , و الكفيل بمصالحهم , و المنجي لهم من كل كرب , و الموفي لهم بوعده و أنه وليّهم الذي لا وليّ لهم سواه فهو مولاهم الحق , و نصيرهم على عدوهم فنعم المولى و نعم النصير .


    فإذا شهدت القلوب من القرآن مَلِكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً فهذا شأنه فكيف لا تحبه ؟ و تَنافس في القرب منه , و تنفق أنفاسها في التودد إليه , و يكون أحب إليها من كل ما سواه , و رضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه , و كيف لا تلهج بذكره و يصير حبه و الشوق إليه و ال،س به هو غذاؤها و قُوْتُها و دواؤها بخيث إن فقدت ذلك فسدت و هلكت و لم تنتفع بحياتها .


    و في الختام جزيل الشكر لمن لبّى هذه الدعوة , و هنيئاً مريئاً لما نهله من هذه المائدة .
    و السلام .
    التعديل الأخير تم بواسطة الزاهر ; 07-04-2010 الساعة 11:10 PM
    قَالَ عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ
    فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً
    وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً
    [متفق عليه]


    يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
    [الأحقاف | 31]


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •