"لا يزال الطفل يحتفظ ببراءته وفطرته حتى يعرف النقود"
أطلق هذه العبارة أحد الآباء الفضلاء معبرًا بها عن استيائه من تعامل الأطفال مع آبائهم بعد تعرفهم على النقود.
وإذا كان الأبناء لا يقدرون قيمة النقود ولا يعرفون كيفية التعامل معها فكيف ينبغي على الآباء غرس هذه القيم في نفوسهم؟
لا ينبغي للآباء أن يشتكوا من إرهاق أبنائهم لهم بكثرة متطلباتهم وإحتياجاتهم إن لم يبادروا هم بالأساس إلى تعليمهم قيمة المال!
فحين يعود الأب أبناءه أن كل مطلوب مجاب بل وفي كثير من الأحيان قد تجلس الأم باكية إذا كان طفلها يريد شيئاً وهي لا تستطيع أن تجلبه له، وتتقطع حزنًا إذا نظر طفلها إلى طفل آخر واشتهى شيئًا مما في يده، وهي لا تستطيع أن تجلب هذا الشيء لطفلها، وإذا صار الآباء يلهثون ليل نهار لجلب هذه الأموال التي تنفقها الأمهات لتلبية حاجات أطفالهم والآباء معهم كثير من الأحيان، ويظل الطفل ينفق عليه من جيب أبيه وأمه حتى يكبر بل ربما حتى بعد أن يتزوج، وبدلًا من أن يساعد الابن أباه بعد أن يكبر أصبح الأب دائمًا هو الذي يقدم المساعدات وكم رأينا بيوتًا فتحت وأربابها لا يبذلون أي جهد لكسب المال بل يعتمدون على جيوب آبائهم...
وإذا كانت مقولة:"لقد تعبنا نحن الآباء في تحصيل الأموال، ولذلك لم نحب أبدًا أن يتعب أبناؤنا هذا التعب ولذلك رغبنا في تلبية حاجاتهم لنعوض هذا النقص الذي شعرنا به ونحن في عمرهم" هي عنوان التربية...
فأنّى للأبناء بعد كل هذا أن يدركوا قيمة المال ومعناه؟!!
ما الذي ينبغي علينا فعله؟
- أول شيء ينبغي أن نعلم الطفل معنى تحمل المسؤولية، وهو وإن كان اليوم طفلاً فسيصبح يوماً مكلفاً أو مسؤولاً عن ما يملك، وينبغي له حسن التصرف فيه..
- ثانياً ينبغي أن لا ندفع له مالاً دون مقابل، ، فيتعلم الطفل أن المال لا يأتي إلا بعد الجهد والتعب ولكن لا تعطه المال في كل عمل يؤديه ليستشعر الطفل أن كل أفراد الأسرة مطالبون بالتعاون والمشاركة، وهو وإن كان صغيراً فبإمكاننا الطلب إليه القيام بأعمال تناسب سنّه يقوم بها داخل البيت ويأخذ أجراً مقابل أدائه الجيد..
- وكذلك عندما يكبر الطفل لا مانع أن تدفعه للعمل خارج البيت كأن تصطحبه في عملك إن كنت تعمل عملًا خاصًا وتطلب منه المساعدة في بعض الأعمال وتعطه على ذلك أجرًا، فلقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم في صغره في التجارة وفي رعي الغنم، فمن المفيد جدًا أن يعمل الطفل في الأجازة الصيفية مع والده، فهذا يعلمه الاعتماد على النفس، ولقد رأينا نماذج من هؤلاء الأطفال الذين كان يدفعهم آباؤهم إلى العمل في صغرهم يصنعون المشاريع في كبرهم بل وحتى قبل تخرجهم من جامعاتهم، ورأينا النماذج الأخرى الذين لا يحب آباؤهم اتعابهم في عمل ما فتراهم بعد حين يأخذون من هذا وذاك ليكملوا مصروف بيتهم.
- وقبل هذا وذاك، وأثناءه، ينبغي أن نحرص أن لا يأخذ الطفل المال دون مقابل، بل ينبغي أن نجتهد في إختراع الأسباب كلما أردنا أن ندفع له مبلغاً، فهذا لأنك نجحت وذاك لأنك نمت باكراً أو لأنك نظيف ومهذب أو..
وللحديث تتمة بعون الله تعالى