قبل الخوض في هذا الموضوع لا بد أن نعلم أن اللهجة هي جزء من التراث.
و التراث القلموني عزيز على إبن و بنت القلمون و من هذا المنطلق فإن اللهجة بدورها عزيزة علينا.
اللهجة تتطور
(التطور لا يكون دائما من الأنحس إلى الأحسن بل قد يكون العكس و كلمة تطور لا تعني الإرتقاء بل هي عبارة عن خروج الشيئ من طور ليدخل طورا آخر)
هناك عوامل عديدة تؤثر سلبا و أيجابا على اللهجة.
جلنا يعلم المقولة الشائعة :
" زرعوا فأكلنا , و نزرع فيأكلون "
و نحن نقول :
" تحدثوا (السلف) فحفظنا و قلدنا , و نتحدث (نحن المعاصرون) فيحفظوا و يقلدوا (الخلف) "
هناك كلمات تستعملها حارة دون حارة.
هناك كلمات تستعملها عائلة دون عائلة.
هناك كلمات تستعملها بيوت داخل العائلة الواحدة دون بيوت.
هناك كلمات تستعملها طبقة إجتماعية دون طبقة.
هناك كلمات تستعملها النساء دون الرجال و بالعكس.
هناك كلمات يستعملها شخص دون شخص.
مثال : في بيتنا كنا نقول : (
أَحُوُوه) و في بيت عمي يقولون : (لَحُوُوه)
مثال : منا من يقول لكوب الماء (أدح مويه) و منا من يقول (أدح موي)
مثال : منا من يقول (معلؤه) و منا من يقول (ملعؤه)
سلفنا قال : (ززمه) و نحن نقول (جزمة)
و الأمثلة كثيرة لا نستطيع الإحاطة بها جميعا.
أقول و بالله التوفيق.
اللهجة من خلق الله سبحانه و تعالى كما هو حالنا. فكما أننا نتطور و نتغير و نتبدل فكذلك هو حال لهجهنا.
و كما أننا نتطور بعوامل داخلية و خارجية فكذلك لهجتنا و علينا أن لا نقف في طريق التطور طالما جاء بشكل طبيعي و منسجم.
و أقول لمن يريد التخلص من كلمة معينة لا تعجبة :
" عليك نفسك لا تملي علينا و لا نملي عليك. إن شئت قلتها و إن شئت جئت بالبديل."
تصوروا لو أن رئيس البلدية أو المختار أو خطيب الجامع و قف يوما في ساحة الأهوه على الطاولة و صاح بأعلى صوته : يا أهل الضيعة الحاضر يعلم الغايب. فرمان جديد : من الآن فصاعدا ممنوع إستعمال كلمة "
تنكدشي " و عليكم أن تنسوا الكلمة تماما و لا يكفي التناسي فقط عليكم النسيان التام.
بضمنلكن إنو بأل من دئيأه رح يصير تحت الطاولة و مطمور بتلة زفير مهري.
ثم كلمة (تنكدشي) لا تقال إل تحببا و ليس فيها إهانة و دعوة شر.
أنظر معي إلى هذا السيناريو.
مجموعة من البنات رايحين ليشؤو ع رفيئتن يا حرام مريضة بعد يومين و مانن عارفين إنا صارت منيحه.
هنه و رايحين لعندا شافوه جايه صوبن. وأتل وصلت لعندن آلولا :
" تنكدشي , و عاملن حالنا رايحين نشؤ عليكي , الحمد لله ع سلامتك "
من شو بتشكي كلمة (تنكدشي) أولولي.