بعدَ التثبُّتِ قُلتها متأكداً *** إن الغناءَ أُبيحَ للإخوانِ
فإذا أصبتُ فذاكَ ما أصبو لهُ *** وإذا زللتُ فقد يزلُّ لساني
أستغفرُ الله العظيمَ لزلَّتي *** فهوَ الذي بكتابهِ ربَّاني
دعْ ما يقولُ به الأئمةُ كلُهمْ *** وقلِ الرسولُ عنِ الغناءِ نهاني
هلْ لي بإثباتٍ بقولِ رسولِنا *** إنَّ الغِنَاءَ معازفُ الشيطانِ ؟ ؟ !
هلْ قيلَ حُرِّمَ سَمعُها بصراحةٍ *** في محكمِ الآياتِ والقرآنِ ؟ ؟ !
ما كنتُ في فتوايَ مثلَ مكابرٍ *** بعدَ الدليلِ يسيرُ في الطُغْيانِ
ماكنتُ أهمزُ من يخُالفني على *** رأيي ويلمزُني كما الفوزانِ
أمَّيّْتُ في البيتِ الحرامِ لفترةً *** ما ذاكَ يابنَ العمِّ بالنقصانِ
ما كنتُ أُجبرُ من يُعَارضُني على *** فتوايَ مثلَ بقيةِ الإخوانِ
ماتاقَ سمعيَ للفتاةِ أصالةٍ *** ماتاقَ سمعي للمخضرمِ هاني
فلعلمُكمْ باسمِ الفتاةِ أصالةٍ *** أو بالمخضرمِ منْ ذكرتَ الثاني
جعلَ الخلائقَ كلها طربى لهم **** هذا المخضرمُ مطربُ الآذانِ
أتصدُّ شيخيَ عنْ سماعِ مخضرمٍ *** ما ذاكَ عدلٌ والذي سوّاني
أنتَ الذي سمَّيتهُ بمخضرمٍ *** ومضيتَ تذكرُ عاصيَ الحلاني
ونطقتَ سخريةً بنبرةِ عجرمٍ *** أم أنني أعمى منَ العميانِ
أمّا التلاوةُ ما سئمتُ حنينَها *** فبها أغنِّي مُسْمعاً ألحاني
ولقدْ رجوتُ بما مضى بقصيدتي *** وطلبتُ منكَ أدلةَ الحرمانِ
فاكتبْ دليلكَ لا أخالكَ جاهلاً *** وأريدهُ بصراحةٍ وبيانِ
ما ضقتُ ذرعاً من إمامةِ مالكٍ *** أتراهُ مرسولاً من الرحمنِ ؟ ؟ !
أتَرىَ الأئمةَ يا أخيَّ بعلمهمْ *** عُصِموا من الأخطاءِ والنسيانِ ؟ ؟ !
آرائهمْ بينَ الصوابِ وعكسهِ *** لمْ يجبروا أحداً على الإذعانِ
أنا إنْ كرهتُ مقالَ كلّ محرمٍ *** فلأنهُ يخلوا من البرهانِ
إنْ كانَ لي من حُجَّةٍ أو مرجعٍ *** فهو النبيُّ المرسلُ الربّاني