-
المؤرخ الدكتور عمر تدمري يكشف الاباطيل التي اوردها موقع حزب الكتائب حول تاريخ طرابلس
-
رد: المؤرخ الدكتور عمر تدمري يكشف الاباطيل التي اوردها موقع حزب الكتائب حول تاريخ طرا
طرابلس من الصليبيّين إلى السلفيّين ورقة تنفث الحقد وتثير الفتنة وتزوّر التاريخ/2
وجاء في الفقرة الثانية من التقرير الكتائبي، ما يلي، حرفيّاً: "الآثار الصليبيّة لا تزال واضحةً للعيان حتى يومنا هذا في الفيحاء (أي طرابلس). ومن أهمّ معالم تلك الحقبة قلعة طرابلس الأثريّة أو قلعة ريمون دو صان جيل. بالإضافة إلى عددٍ كبير من الكاتدرائيّات (هكذا) والكنائس التي حُوّلت فيما بعد إلى جوامع. ولعلّ الشاهد الأبرز على ذلك هو ما يُعرف اليوم بجامع البرطاسيّ الذي يقع على مقربةٍ من القلعة الأثريّة. حيث لا تزال حتى اليوم الصلبان محفورةً على جدرانه الخارجيّة. والتقسيمات للكنيسة واضحةٌ جداً. فكرسيّ الإعتراف مثلاً لا يزال في مكانه، والأجران التي توضع فيها الماء المقدّسة لا تزال في مكانها في ذلك الجامع الذي يقع على ضفاف نهر أبو علي".
وتعليقاً على ما جاء في هذه الفقرة نقول: إنّ قلعة طرابلس أسّسها القائد الصحابيّ "سُفيان بن مُجيب الأزدي" من عَرَب اليمن من الأزْد حين حاصر المدينة وفتحها في عهد الخليفة عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، بشهادة أوّل مُحدّث إخباريّ أخرجته طرابلس هو " أبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسيّ" ( توفي في القرن الثاني الهجري_ الثامن الميلادي)، وعُرف الحصن باسم " حصن سُفيان". ذكره المؤرّخ " البلاذُريّ" في "فتوح البلدان"، و"إبن عساكر الدمشقيّ" في تاريخ مدينة دمشق، و" إبن الأثير" في "الكامل في التاريخ" وغيرهم من المؤرّخين الثِّقات. وفي العصر الفاطميّ جدّد حاكم طرابلس "جلال المُلك إبن عمّار" بناء هذا الحصن وبنى في وسطه جامعاً، ثم جاء "ريمون دي سانجيل" بعد ذلك وبنى حصنه فوق حصن سُفيان، وحوّل الجامع الفاطميّ لإبن عمّار إلى كنيسة بعد أن ألغى محرابه، وقد كشفت عنه المديريّة العامّة للآثار سنة 1970 أثناء أعمال الترميم، ولا يزال الجامع شاهداً على إسلاميّة الحصن أساساً وموقعاً. ويُمكن العودة إلى كتاب الدكتور "حسّان سركيس" الذي نال عليه درجة الدكتوراه من جامعة السوربون، وفيه يعترف بوجود الجامع وكيف حوّله "ريمون" إلى كنيسة، عِلْماً بأنّ الدكتور "سركيس" عمل رئيساً لمكتب الآثار في طرابلس والشمال وقام بأعمال تنقيبات داخل القلعة وفي الميناء وغيرها، ثم أستاذاً بقسم الآثار في الجامعة اللبنانيّة (الفرع الثاني)، ويُضاف إلى هذا وذاك أنّه عضوٌ في حزب الكتائب!وفي العهد الأيوبيّ خرّب الملك العادل الأيوبيّ الحصن، ثم دمّره كليّاً الملك الظاهر بيبرس، ثم أعاد الأمير سيف الدين أسنْدمر الكرجي بناء الحصن من جديد عام 707 هــ. _ 1307 م. ووسّعه وحوّله قلعةً كبيرة، وزاد فيها سلاطين المماليك أبراجاً وجدّد بناء القلعة أيضاً السلطان العثماني "سُليمان بن سليم الأوّل" المعروف بالقانوني، وزاد عليها البرج الشمالي والباب الرئيس والخندق من حوله، وسجّل ذلك في لوحة رخاميّة ضخمة فوق الباب بتاريخ 927 هــــ. _ 1521 م. وقبل ذلك بثلاث سنوات فقط بنى والي طرابلس " مصطفى بن إسكندر باشا الخنجرلي" جامعاً في الجهة الجنوبيّة الغربيّة من القلعة، وكانت مئذنته ترتفع لعشرات الأمتار فوق أسوارها، وقد خلّدها الرّحالة الأوروبيّون في لوحاتهم. كذلك جدّد حاكم طرابلس "مصطفى آغا بربر" بناء أسوار القلعة وأبراجها أكثر من مرّة في النصف الأول من القرن 19 م. بحيث باتت قلعةً عربيّةً إسلاميّة بشهادة كل الآثاريّين الذين زاروها من أوروبيين، وبشهادة شيخ المؤرّخين والباحثين اللبنانيّين الدكتور "أسد رستم"، وهو زارها وكتب عنها وصفاً دقيقاً وأقرّ بأنّها "قلعةٌ عربيّةٌ خالصةٌ " في كتابه "آراء وأبحاث". أمّا الإصرار على تسمية القلعة بقلعة ريمون دو سنجيل فينطوي على نيّة سيّئة حول دور العرب والمسلمين في تأسيس قلعة طرابلس قبل الفرنج ( الصليبيّين) بأربعة قرون ونصف القرن. وهذه الحقيقة تنطبق أيضاً على كلّ من قلعتي جبيل وصيدا البحريّة، فهما قلعتان عربيّتان أساساً وموقعاً، وقد أثبتنا ذلك في مؤلّفاتنا إعتماداً على الوثائق.
أمّا جامع البرطاسيّ فلم يكن كنيسة في يوم من الأيام، ولم يذكر ذلك أيّ مؤرّخ أو باحثٍ أو آثاريّ من المؤرّخين أو الآثاريّين النصارى، ولم تزعم ذلك المديريّة العامّة للآثار، ولا وزارة السياحة في كلّ نشراتها السياحيّة. والجامع مملوكيّ من بناء الأمير "عيسى بن عمر البرطاسيّ"، وقد ذكره المؤرّخ "شهاب الدّين النويري" في كتابه " نهاية الأرب في فنون الأدب" وكان صديقاً للبرطاسيّ ورفيقاً له بطرابلس، وذلك في حوادث سنة 1310 م. وكان الجامع مدرسةً أيضاً يتلقّى فيه الطلبة العلوم الدينيّة على مذهب الإمام الشافعيّ كما هو منقوش فوق باب الجامع، فيما كان مهندس الجامع مغربيّاً، ولهذا جاءت المئذنة متأثّرةً بالعمارة الأندلسيّة، وقد أجمعت المصادر كلّها على هذا القول.
ولقد زعم صاحب "التقرير" أنّ الصّلبان لا تزال محفورةً على جدران الجامع الخارجيّة! ونحن نتحدّاه أن يُثبت ذلك _ ولن يستطيع.وهو قد نشر أربع صور للجامع من الخارج والدّاخل وليس فيها صورةٌ لصليب واحد. ومنها صورةٌ لنافذتين في الجدار الشرقيّ داخل الجامع، وزعم أنّ مذبح الكنيسة كان هنا. ومنها صورةٌ للقبّة فوق بركة الوضوء، ويتدلّى من فُتحة القبّة سلسلة معدنيّة تحمل الثريّا الزجاجيّة، وذهب به الخيال للإدّعاء بأنّها جرس الكنيسة! ومنها صورةٌ لمحراب الجامع، وكتب تحتها: " كرسيّ الإعتراف"! وزعم أنّ الأجران التي توضع فيها الماء المقدّسة لا تزال في مكانها من الجامع! ولا وجود لها إلاّ في مخيّلته.
نقله لكم طالب العلم فؤاد طرابلسي
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى