أول ما أود الإشارة إليه – أختاه – هو أن بعض النساء قد تصوم رمضان ولا تصلي أو لا تصلي إلا في رمضان، أو تنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس أو تنام عن الظهر حتى يدخل وقت العصر أو تنام عن بعض الصلوات حتى يخرج وقتها، فهي تحافظ على الصيام وهي مشكورة على هذا لكنها تضيع ما هو أهم من الصيام وهي الصلاة والله جل وعلا يقول: "فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً " فالحذر الحذر.. وعلى من تقوم بذلك، أو تعرف من تقوم به، أن تتنبه إلى هذا التقصير ولتعلن من هذه اللحظة توبة صادقة عسى من الله يكون القبول وتقيم الصلاة وتحرص عليها كما تحرص على الصيام وذلك في رمضان وغيره...
الأمر الثاني هو أن بعض النساء- هداهن الله- في رمضان تقع في المعاصي،... هي تعبد الله عز وجل ثم تحطم عبادتها أو تضيع بعض أجورها ولربما تصوم وليس لها من الصيام إلا الجوع والعطش من هذه المعاصي الذي تكثر في رمضان ومنها التلفاز... فبعض النساء -هداهن الله - تجلس من الصباح إلى المساء أو بعد الإفطار إلى طلوع الفجر تقضي وقتها أمام التلفاز ، ولا يخفى عليكن أيتها الأخوات الكريمات ما يكون في التلفاز في رمضان خصوصا وفي غير رمضان عموما من الأغاني والطرب والموسيقى وبعض الأفلام والمسلسلات.. وهي بذلك غفلت عن قول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه "..
وفي هذا السياق أرى من المفيد التنبيه إلى إضاعة الأوقات في نهار وفي ليل رمضان في التجوال في الأسواق أو الشوارع بحجة تضييع الوقت أو السعي لتأمين الحاجات وأغراض العيد، لأن وقت رمضان أغلى من أن نضيعه بل يجب أن نحرص على إغتنام كل ثانية فيه بما يرضي رب العالمين فلعلنا بذلك نكون من الفائزين...
أما الأمر الثالث فلربما تقع فيه الكثيرات منا دون أن تدري أو تقصد.. ألا وهو الإفراط في الأكل وكأن شهر رمضان شهر أكل وشرب فهؤلاء النساء و أولئك الرجال يذهبون قبل رمضان لشراء الطعام للتخزين المأكولات والمشروبات وهذا للإفطار وهذا بعد الإفطار بساعة وهذا بعد الإفطار بساعتين وهذا بعد القيام وهذا قبل القيام وهذا بين الأربع ركعات والتي تليها وهذا قبل الفجر بساعتين وهذا للسحور، وكأن الليل كله للطعام والشراب بل بعض النساء من الظهر إلى أذان المغرب في المطبخ !ماذا تفعلين؟ تطبخ عشرين صنفاً .. فلا يأتي وقت الطعام إلا وقد أنهكها التعب فلا تسطيع الأكل.. ووقت صلاة القيام لا تقو على الوقوف أو لا تستطيع التركيز من شدة التعب وهكذا في كل يوم من الأيام المباركة...
فيا أمة الله شهر رمضان شهر صوم وشهر جوع لله جل وعلا، نحس في هذا الشهر أننا جعنا لله عز وعلا، ثم عند الإفطار نأكل أكلا كما قال عليه الصلاة والسلام: " فثلث لطعامه ، و ثلث لشرابه ، وثلث لنفسه "،... فمن جعلت الثلاث أثلاث كلها للطعام والشراب لا شيء للنفس أبدا لا تستطيع أن تتنفس بعد هذا، ثم في إقامة صلاة التراويح أو القيام كأنها تقول أرحنا منها يا إمام وعجل علينا في الصلاة فإنني لا أستطيع أن أتحمل ثم هي تؤذي جاراتها بجشائها .. والعياذ بالله تعالى.
ورابعاً من المفيد التنبه إلى عدم الكسل أو الفتور في العبادة، فكثيراً ما نرى حماساً للعبادة في أول الشهر ثم لا يلبث أن يعتريه فتور أو كسل.. نرى مصليات النساء أول رمضان ممتلئة ثم ينقص صفاً ثم صفين ثم إلى أن يأتي آخر رمضان ما نجد إلا نصف المصليات..أين هن ؟؟ سقط الأمر حماس يوم أو يومين والله عز وجل يقول : " وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ "
بل أنتِ مطالبة يا أمة الله بالصيام والقيام إلى أن تموتي فإذا ذهب رمضان هناك صيام نفل وقيام تطوع وهناك قيام، يا أمة الله قيام طوال ليالي السنة ليست معذورة من تترك القيام من رمضان إلى رمضان القادم لأن هذا يدل على ضعف إيمانها وقلة حرصها على دين الله جل وعلا، ليس الأمر بواجب ولكنه أمر مستحب لا يغفل عنه إلا غافل، لهذا نجد بعض النساء تتحمس أول يوم يومين ثالث يوم تقرأ القران وما شاء الله تقوم الليل، ثم بعد عدد من الليالي تبدأ تضعف تأتي آخر ركعتين و تحرص على الوتر والدعاء... ثم تأتي للقيام بليلة وتترك ليالي ثم لا تذكر القيام إلا آخر ليلة أو ليلة القدر حتى يأتي رمضان القادم والله جل وعلا يصف شهر رمضان بقوله : "أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ " هي أيام تأتي وتذهب مسرعة بل لعل يأتي رجل أو تأتي امرأة تذكرك يا أمة الله في آخر ليلة تذكركِ بوداع رمضان وماذا فعلنا في ليالي رمضان وماذا أدينا لله عز وجل وهل قبلنا الله عز و جل وهل عتقنا من النار ..
أياما معددوات تأتي وتذهب مسرعة... بل والله يا أمة الله ذهب رمضان السابق وأتى رمضان القادم وما أحسسنا به، أحد عشر شهرا ذهبت مسرعة وما أحسسنا بذهابها لان العمر يذهب مسرعا فإياكِ إياك التكاسل عن العبادة والطاعة.
ومن المخالفات تبكير السحور ثم النوم قبل الفجر بقليل.. وبذلك تضيع صلاة الفجر عن وقتها بعد أن نكون خالفنا هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم حين أرشدنا بقوله: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"..
وفي السياق نفسه نلمح إلى اهمية تعجيل الإفطار ليس كما تفعل بعض النساء لأنها مشغولة بالطبخ أو بتجهيز المائدة أو بالدعاء أو بالاستعداد للصلاة تؤخر الفطور إلي ما بعد عشر دقائق أو ربع ساعة!...
(وللحديث تتمة)