-
حملات اعلامية جائرة
-
رد: حملات اعلامية جائرة
بدأت الحملة الشرسة على الإخوان إبّان الحملة الدّعائية للتعديلات الدّستورية، ثم ازدادت شراسة بعْدها، لأنّ سائر الأطْياف السياسية والاجتماعية في المجتمع المصري ظهر ضعفها، وبان خللها، فصارت كمن سقط قناعه فجأة، وبان للناس هشاشته وضعْفه، فأخذ يكيل التّهم جزافاً، لعلّه يحْفظ شيئاً من ماء وجْهه عند أسْياده على الأقلّ.
والذي واكب ما حصل في التعديلات الدّستورية، يعْذر المتحاملين الذين أوغلوا بالكذب والبهتان، لأنّه كما يُقال بالعاميّة: تبهدلوا بهدلة كبيرة. وأنت تعلم أنّ السواد الأعظم ممن يُمْنى بخسارة مدويّة في أي انتخابات أو استفتاء يفقد صوابه، ويترك للسانه ولقلمه العنَان للكذب، كمحاولة لتبرير الخسارة التي مني بها.
تصوّر أخي أبا خليل، أنّ سائر الأطياف المصرية السياسية، من الذين شاركوا في الثورة أو وقف ضدّها، وجميع الأطياف المسيحية السياسية والدينية، مع تبنّي الكنيسة لها بشكل رسمي، وانضمّ إلى هؤلاء بعض الدّعاة المشهورين على الساحة المصرية كالداعية عمرو خالد وغيره، وقفوا بقوّة وحزم ضدّ التعديلات الدستورية، واستخدموا جميع أسلحتهم الخطابية والدعائية من أجْل التصويت بـ (لا) لهذه التّعديلات. ولم يكُن في مقابِل هؤلاء جميعاً، إلاّ تحالف الإخوان المسلمين مع التيارات السلفية، ومع ذلك لم يحْظ الرافضون للتعديلات إلاّ بـ 22% من مجموع أصوات النّاخبين، يشكّل النّصارى الجُزء الأكبر منه. فكانَت الصّدْمة التي أفقدت هذه التيارات عقلها، وبدأت تتخبّط يمنة ويسرة، وتلقي التّهم هنا وهناك، وتصبّ جام غضبِها على الإخوان المسلمين، في الوقْت الذي سكت فيه الإخوان، ليس ضعْفاً أو جُبْناً، بل لأنّ الردّ على أكْثر هذه التّهم –كما يقولون- يرفَع من قدر المخالفين، ويجْعل لكلامهم حظّاً من النّظر اقتضى التوضيح والردّ، والنّاس قد قالت كلِمَتها، والانشغال ينبغي أن يكون بما تقتضيه المرحلة القادمة، لا بالتلهّي بردّ الأكاذيب، ودفع المهاترات التي يهدف الخصم من خلالها إلى إبراز نفسه.
وهذا السّكوت المتعمّد من قيادات الإخوان في الحقيقة أصاب المغرضين بالجنون، لأنّهم إذْ لم يجدوا أيّ ردّ، شعروا بتفاهتهم في نظر الإخوان. مع التنبيه إلى أنّ ما تقول إنّه سكوت شبه متعمّد، هو فقط في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، وإلاّ فإن الإخوان في مصر لا يقصّرون في إلقاء الخطب والندوات والمحاضرات التي يبيّنون فيها محاسِن دعوتهم، وحقيقة ما هم عليه بحريّة لا يجدونها في وسائل الإعلام التي تتحكّم في كلام المتحاورين، مبيّنين من خلال هذه الوسائل الدعوية فساد ما عليه الآخرون، لكنّ الذي لا يعيش في مصر لن يسْمع ما يقوله الإخوان، والإخوان أنفسهم لا يهتمّون بإسْماعِه، لأنّهم يخاطبون في كلامهم الشعب المصري المؤثّر في الأحداث.
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى