ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، إلى الأمة الإسلامية وجموع الإخوان الشيخ المجاهد المربي محمد حسن شمعة، أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس ورئيس مجلس شورى الحركة بفلسطين، والذي وافته المنية اليوم.
ويسأل الله عز وجل أن يتقبل جهاد الفقيد، وأن يسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
تقدمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بخالص التعزية والمواساة إلى الشعب الفلسطيني وجماهير الأمة العربية والإسلامية، بوفاة القائد الوطني والمجاهد الكبير الشيخ محمد حسن شمعة (أبو حسن).
وقالت الحركة في بيان لها اليوم الجمعة (10-6)، تلقى المركز الفلسطيني للإعلام نسخة منه: "بمزيد من الإيمان والتَّسليم بقضاء الله وقدره؛ تتقدَّم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بخالص التعزية والمواساة إلى شعبنا الفلسطيني وجماهير أمتنا العربية والإسلامية بوفاة، القائد الوطني والمجاهد الكبير الشيخ محمد حسن شمعة (أبو حسن) - رحمه الله، ورئيس مجلس الشورى في حركة حماس بقطاع غزة، وأحد أبرز مؤسسي الحركة وأبرز شخصيات العمل الوطني والإسلامي، الذي وافته المنية اليوم الجمعة في مدينة غزة، بعد حياة حافلة بالعطاء والتَّضحية، كرسها في الدِّفاع عن شعبنا وقضيته وحقوقه، ودعم مشروع المقاومة والجهاد، والدفاع عن قضايا أمتنا العربية والإسلامية.
ودعت الحركة للفقيد بالرحمة الواسعة وأن يسكنه الله فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه وإخوانه ومحبيه جميل الصَّبر والسّلوان.
كن كالنخيل العالي يرمونه الناس بالحجاره فيأتيهم بأفضل الثمار
نسأل الله له الرحمة وأن يرزق أهله الصبر والسلوان ...
أضئ شمعة، خير من لعن الظلام
كن كالنخيل العالي يرمونه الناس بالحجاره فيأتيهم بأفضل الثمار
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
شارك آلاف المواطنين والقادة في تشييع رئيس مجلس شورى حركة "حماس" في فلسطين وأحد مؤسسيها الشيخ محمد حسن شمعة (74 عامًا)، الذي وافته المنية صباح الجمعة بعد إصابته بجلطة دماغية.
وأديت الصلاة على الفقيد الكبير في المسجد العمري بمدينة غزة، الذي امتلأ بالمصلين من الدعاة والقادة والجماهير التي أحبت القائد الفقيد.
وانطلق الموكب عقب الصلاة بمشاركة قادة حركة حماس وفصائل المقاومة، ووزراء في الحكومة وشخصيات رسمية وشعبية.
وقال الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي خلال كلمة له أن شمعة من قادة الشعب الفلسطيني الذين بذلوا أوقاتهم في سبيل نصرة المظلومين.
وأضاف "نقف اليوم أمام قائد ومصلح ومربٍّ وقف في وجه العدو الذي يتعدى على حرماتنا ليل نهار"، متقدمًا باسم المجلس ورئيسه د. عزيز دويك بالتعازي إلى الأمة العربية والإسلامية بوفاة شمعة.
من جانبه، أكد الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن شمعة كان قدوة ومعلم الفداء، مشددًا على أن الحركة ستواصل المشوار وستكون عصية على الانكسار.
وتناول إنجازات شمعة على المستوى الحركي والوطني والمؤسساتي، مؤكدًا أن الفقيد رحمة الله انتظر علو راية الإسلام وقدر الله له أن يرى ذلك.
فيما قال الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس أن الشعب الفلسطيني فقد عالمًا ربانيًا وقائدًا همامًا ضحى بوقته وماله في سبيل نصرة فلسطين، متوجهًا إلى الأمه العربية والإسلامية بالتعازي بوفاته.
وذكر أن شمعة من الرعيل الأول الذين حملوا الأمانة وقضية فلسطين، وسار بحياة مليئة بالجهاد والعلم والتربية حتى مماته.
نعى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس "المجاهد الكبير الشيخ محمد شمعة "أبو حسن"، أحد أبرز مؤسسي الحركة ورئيس مجلس شوراها في قطاع غزة"، الذي وافته المنية اليوم الجمعة إثر إصابته بجلطة دماغية .
وقال مشعل في بيان نعى فيه الفقيد " ها نحن اليوم نودع أخًا غاليًا، وأستاذًا عزيزًا، ومربيًّا فاضلاً، وقائدًا مجاهدًا كبيرًا، نحسبه ممن قال فيهم سبحانه وتعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"".
وقال "إنني بالأصالة عن نفسي، وبالنيابة عن إخواني في المكتب السياسي للحركة وكل أبنائها وكوادرها وقياداتها في الداخل والخارج، وبكل مشاعر الحزن والألم مع التسليم بقضاء الله وقدره، أنعى إلى شعبنا الفلسطيني في كل مكان، وفصائله وقواه المجاهدة، وإلى أمتنا العربية والإسلامية، وإلى أهلنا الأحبة في قطاع غزة بشكل خاص، الفقيد الكبير، الأخ القائد والداعية المجاهد الكبير محمد حسن شمعة (أبو حسن)".
وأضاف "لقد كان الفقيد العزيز قامة مميزة من قامات شعبنا وقامات أمتنا الكبيرة، بعلمه وفضله وجهاده، وسابقته في الدعوة والعمل الوطني، فضلاً عن مواقفه الأصيلة الشجاعة تجاه قضايا الأمة، وخاصة تجاه قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني".
وعدد مشعل بعضًا من مناقب الفقيد فقال "كان رحمه الله من أكبر الرموز المدافعين عن خيار المقاومة والجهاد ضد الاحتلال، المنافحين عن الحق الفلسطيني وحق شعبنا في الحرية والتحرر والتحرير، ولقي في سبيل ذلك مع أخيه وزميله في مسيرة الجهاد والمقاومة الشيخ المؤسس أحمد ياسين الكثير من العذابات والآلام والسجون والإبعاد".
وابتهل إلى الله العلي العظيم أن يرحم الفقيد الكبير رحمة واسعة، ويسكنه فسيح جناته، "وعوّضنا وعوّض شعبنا وأمتنا وعوّض أهله وأبناءه الكرام وأحبابه عنه خير العوض، سائلين الله تعالى أن يعيننا جميعًا على حمل الأمانة والحفاظ على هذا الإرث الكبير لهذه الشخصية الفذة".
كن كالنخيل العالي يرمونه الناس بالحجاره فيأتيهم بأفضل الثمار
: بعد رحلة طويلة الدعوة والجهاد والتضحية دامت قرابة ستة عقود رحل القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، وأحد مؤسسي وقادة حركة "حماس"؛ الشيخ محمد حسن شمعة؛ ليلحق بقوافل السابقين في مسيرة الحق والقوة والحرية، وهو على رأس مجلس الشورى لحركة حماس في فلسطين.
ففي يوم الجمعة المبارك (10/6) انتقل أبو الحسن (74 عامًا) إلى ربه بعد ثلاثة أيام من إصابته بجلطة دماغية، وكان يتولى- حتى وفاته، رحمه الله- منصب رئيس مجلس شورى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين.
الولادة والتهجيرالقيادي شمعة من مواليد (25/08/1935م)، في مدينة المجدل داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948م، قبل أن يتجرَّع مرارة التهجير عام 1948م طفلاً وهو في الحادية عشرة من عمره، مع عائلته وآلاف الفلسطينيين إلى قطاع غزة، التي شهدت التحاقه بجماعة الإخوان ليمضي مع قافلة الإيمان، وسرعان ما أصبح أحد أبرز قادتها.
تلقى الشيخ داخل بلدته شيئًا من التعليم الابتدائي، ثم أكمل تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الابتدائية بقطاع غزة؛ حيث أكمل دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية بغزة، وحصل على شهادة الثانوية العامة في أواخر العام الدراسي 1954- 1955م، وعمل بعدها في مدارس وكالة الغوث قرابة 41 عامًا منذ العام 1955م، واستمر حتى 1996م، وهو متزوج وأب لتسعة أبناء، بينهم ثلاثة ذكور وست بنات.
الالتحاق بالإخوانوخلال فترة الدراسة في المرحلة الثانوية (1953) تعرَّف على الدكتور الشاعر عبد الرحمن بارود، أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين بفلسطين، وسرعان ما التحق به مبايعًا وجنديًّا في طريق الدعوة.
وبدأ هو وإخوانه عبد الرحمن العمصي وسعيد المزين، إلى جانب بارود في ممارسة العمل الدعوي قبل أن يضطروا لوقف العمل الظاهر؛ نتيجة للملاحقة من قبل النظام المصري، وانفراط عقد الإخوان في ذلك الوقت نتيجة الهجمة الشرسة عليهم.
ويقول شمعة- في مقابلة سابقة مع "المركز الفلسطيني للإعلام"- إنه بالرغم من صعوبة الأوضاع في تلك الفترة بقيت هناك بعض اللقاءات والنشاطات، وكان يتردد على بيته الأخ شعبان البغدادي؛ الذي عن طريقه تقريبًا انضمَّ الشيخ الشهيد أحمد ياسين إلى الإخوان.
وفي تلك الفترة انضمَّ الشيخ إلى أسرة إخوانية كان نقيبها أسعد الصفطاوي، وبعد هذه الفترة حصل انقطاع كان خلالها مستمرًّا في الاطِّلاع على كتب الإخوان، عن طريق محمد الغرابلي؛ الذي كان يحضر له بعض كتب الإخوان الخاصة بسيد قطب، وحتى لا يتم الالتفات إلى ما في هذه الكتب كان يتم نزع الغلاف الخارجي للكتاب ويوضع عليه غلاف آخر، قبل أن يتجدد العمل وهذه المرة مع الشيخ الإمام المؤسس أحمد ياسين.
تجديد العمل مع الإمام الياسينبدأت معرفة الشيخ شمعة بالشيخ الإمام أحمد ياسين بعد حدوث النكسة، وعن ذلك يقول أبو الحسن شمعة: "كانت بدايات معرفتي بالشيخ في عام 1967م، وذلك بعد حدوث هزيمة يونيو 1967م، وكنت أعمل معلمًا في مدرسة غزة الجديدة القريبة من معسكر الشاطئ، وكانت حركة الإخوان المسلمين قبل هذا العام مطاردةً من قبل الإدارة المصرية، وكان المتدين في هذه الفترة أشبه بالمنبوذ في المجتمع، وحتى في أجواء العمل في المدرسة قلما كنت تجد مدرسًا واحدًا أو اثنين يقومون للصلاة، وهكذا كان هو الجو السائد في الستينيات".
ويتابع أبو الحسن شمعة حديثه عن الظروف التي تعرف بها على الشيخ أحمد ياسين قائلاً: "بحكم معرفة المدرسين بأني متدين، تحدثوا أمامي عن الشيخ أحمد ياسين، وهم متشوقون إلى التعرف عليه، وبالفعل ذهبت مع بعض المدرسين إلى الشيخ في بيته في معسكر الشاطئ الشمالي، ودخلنا غرفته الصغيرة، وكانت ملأى بالشباب، وقام المعلمون الذين رافقوني إليه بتقديمي إليه، وبعد التعارف، وأثناء الجلوس معه شعرت بمدى الاهتمام الذي يعطيه لجلسائه، وأعجبت بحديثه من الجلسة الأولى، وأصبحت أتردد عليه دائمًا وبشكل شبه يومي، وبدأت أيضًا أصلي في المسجد الشمالي (حاليًّا مسجد أحمد ياسين)، وهذا المسجد الذي كان يصلي فيه وانطلقت منه دعوته".
شمعة الذي انتقل بعد عام 67 للسكن من حي الدرج إلى مخيم الشاطئ، أشار إلى أن الشيخ اضطر أيضًا إلى استئجار بيت بالقرب من منزله الجديد، وذلك بعد أن كثر زوَّاره من الشباب، وهكذا توثقت علاقتي به أكثر فأكثر.
ويقول شمعة عن تلك الفترة: "لقد كنت أقضي معه وقتًا كبيرًا، وكنت أستمر حتى وقت متأخر من الليل، وفي إحدى الليالي عرض عليَّ الانضمام لحركة الإخوان المسلمين التي كانت لي علاقات مع شخصيات منها سابقًا".
وبعد قبول الشيخ شمعة الانضمام إلى الإخوان يكمل حديثه عن الشيخ ياسين: "أبلغني عن موعد لقاء كان للأسرة أو مجلس النقباء الذي انضممت إليه، وبالفعل أصبحت عضوًا في مجلس النقباء، وكان حينها في غزة مجلسان للنقباء؛ واحد في غزة البلد، والثاني في مخيم الشاطئ، وكان من ضمن مجلس مخيم الشاطئ الشيخ الشهيد".
وكان شمعة حاضرًا مع الانطلاق الحقيقي لدعوة الإخوان المسلمين في بدايات عام 1969م، وذلك تقريبًا بعد سنتين من إعادة إحياء التنظيم عام 1967م، جنبًا إلى جنب مع الشيخ ياسين وعدد قليل من الإخوان؛ حيث عملوا على إعادة تنظيم وتفعيل جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة.
كن كالنخيل العالي يرمونه الناس بالحجاره فيأتيهم بأفضل الثمار