في الأمس,تجرّأت وللمرّة الأولى على دخول غرفة أميّ.دخلتها وقلبي ينبض نبضات الخوف والضياع.دخلتها و عقلي يسترجع أبشع الذكريات.دخلتها وأنا أسترجع العذاب والمأساة.دخلتها ...دخلتها....ولن تصدّقوا ما رأيت؟
فقد رأيت أميّ جالسة على سريرها وعندما رأتني أسرعت إليّ وقبّلتني قبلات عديدة وأنا جامدة غير مصدّقة ما يحدث,غير مصدّقة أنني بين أحضان أميّ الدافئة التي لطالما بحثت عنها ولم أجدها,غير مصدّقة أنني أحسّ بنعومة ورقّة شفتيها.ولكن هذه هي الحقيقة فأميّ إلى جانبي تضمّني وتشربني من بئر حنانها الجارف.و...و فجأة رفعت يدها مشيرة إلى باب الخزانة والدّموع مغرورقة في عينيها,لم أدرك تماما ماتريد .فتوجّهت نحو الخزانة ,والتساؤلات تدور في عقلي,ومن ثمّ فتحتها ووجدت صندوقا صغيرا ففتحته و...ورأيت ما رأيت.
رأيت ورقة مكتوب عليها بضع تمتمات ألا وهي"إنسي الماضي وعيشي المستقبل"وعند قراءتي لهذه الجملة رجفت يداي وإزرقّت شفتاي ولم أستطع التعبير ولو بحرف واحد.فنظرت باتجاه أميّ و لكن لم أجدها فبدأت بالصراخ والعويل منادية أميّ ولكن دون جدوى...وفجأة !!
أحسست بيد رقيقة تلمسني وانتقلت من غرفة أميّ إلى غرفتي.عندها أدركت أنني كنت أحلم,أدركت أنني أعيش دون أمّ.ولكن على الرّغم من كلّ هذه المعاناة إلا أنني أحسست بالفرح من رسالة أميّ.فقد أدركت بأن أميّ تحسّ بي على الرغم من بعد المسافات التي تفصلني عنها وهذا طبعا بفضل الله سبحانه وتعالى...فليرحمك الله يا أميّّ


رد مع اقتباس



