النتائج 1 إلى 12 من 12
  1. #1

    افتراضي في ذكرى استشهادك

    في ذكرى إستشهادك أيها العملاق أستميحك عذرا وأرجوك بإلحاح أن تغفر صفاقتي ! سأغمس ريشتي في حبر تافه لأكتب عنك ! أنت الذي لم تغمس ريشتك يوما في غير الدم و لم تسطر يوما واحدا كلمة لم تتغذى من لحمك ! لذلك كله أنت اليوم حي بيننا ، تعيش في علياء الجنان وتخرج أنفاسك الحرة حرة تدفئ قلوبنا و أرواحنا في زمن الجليد !

    ها هي ذكراك الواحدة و الأربعون تمر وأنت متكئ هناك في الظلال إلى جذع نخلة ، الحور من حولك تصدح بنشيد التوحيد ، وعيناك الساحرتان ترمقان بلهفة أفق الجنان تبحثان عبثا عن طيف الزاوية التي حبست فيها تلك الليلة ! حيث دماؤك السخية الزكية النابضة بالأريج الثائرة على النتن!

    في تلك الليلة كنت تقرأ في سجل أيامك ، تكتب فيه آخر سطورك و تطويه في هدوء بسبابتك الطاهرة و ابتسامتك الآسرة ، مستفزا وإلى اليوم عشاق النتن الثائرين على الطهر !

    ذكراك أيها الشهيد عبق يطهر خواطرنا ولو لبعض الوقت ، قبل أن ترتد سريعا إلى مستنقعها الراكد الحامل للخبث !

    في ذكراك أمل جديد نقتبسه من طيف ابتسامتك الهازئة بالأهوال ، نودعه مهجنا و نستنزل به جود عطايانا وتضحياتنا ! ألست أنت من بذل نفسه رخيصة لئلا يتحكم هؤلاء العبيد برقابنا ؟! فأسقطت بالدم مذاهب العهر و العربدة ، لترتفع رايات النقاء و الصفاء تخفق حيث لا يتوقعها أحد ! تخرج من الجبال و الوديان و الأقاصي و المؤسسات و المدن ، تباغت الماكرين المستكبرين ، تصفعهم ، تلتف حول أعناقهم لتستنزف حسراتهم و تخنقهم بها !

    في ذكراك تهز الحروف أرواحنا كما لم تهزها من قبل ، فيتساقط رطبها جنيا نديا يطفئ ظمأ هواجرنا !

    ذكراك أيها الشهيد ذاكرة لموحد عارف يتطلع كل يوم إلى السماء بشوق جارف !


    ماذا عساي أقول و قد قلت أنت كل شيء وإسترحت هناك في العلياء ترمقنا بصمتك المهيب ! ليت شعري إذا تحدثت فأنت متدفق و إذا صمتت فأنت هادر ! فأين المفر؟!


    ما هذا السحر الذي يكتسح شواطئ عينين تغمرهما الدموع العابقة؟ وأي أفق واسع يبدو للواقفين على صخوره يتطلعون بعشق إلى أطرافه المترامية؟!
    تبحر المعاني في صفحة مقلتيك لتنصب بلا برزخ بين دفتي كتبك ، فنتعلق بها خوفا من الغرق في زمن العواصف الهائجة!

    قل لي أيها الشهيد من أنت؟ عرفتك منذ صغري أتفيأ ظلالك و أسترشد بمعالمك. و أستمتع بخصائصك و مقوماتك. لكنني أحس أنني لازلت أجهل من ذاتك الكثير ! ربما كنت أنت السبب يوم حرصت على أن يكون قلمك نجما لا يدل عليك!
    فإني كنت كلما اقتربت من دروب كلماتك ، أبتعد بها عن تضاريس شخصيتك أكثر. فهل هو درس آخر من دروس التجرد تمليه للواقفين عند شواطئ عينيك؟!

    في ذكراك تطوي الكلمات أجنحتها ، تصطف على أعواد الصمت تنتظر بيانك الساحر! فماذا أنت قائل؟!
    أم تراك ستصمت اليوم فتتركنا لتداعيات سطورك الملتهبة تفعل فعلها في نفوسنا! هكذا هو صمتك بين الكلمات و هكذا أنت اليوم في ذكرى رحيلك!

    نادرة هي تلك الرسائل التي تخلع مع كل سطر فيها قطعة من رداء ألفاظها السابغ ، تكشف جديدا من جسد معانيها البض المكتنز . تدغدغ ذكورة عزائمنا ، تضرم في داخلنا الحرائق و تسكرنا برائحة فائحة منبعثة من ثناياها !
    هذا هو الفارق حقا بين كلماتك الصادقة الجريئة ، الكاسية العارية ، وبين غيرها من الكلمات التي تأخذ برخصة الجلباب!

    نعاهدك يا عاشق التوحيد أن نبقى حيث تكون كلماتك ، نرتعش بها و ندور معها ، و نغرف من بيانك لنرمي به في وجوه القوم ، نطهر بنار العشق نجاساتهم و نؤسس لاستخلاف المستضعفين!

  2. #2

    افتراضي

    بسبب خلل تقني فقدنا الموضوع و المداخلات التي تبعته.
    سألت عن الشخصية المقصودة بهذه الكلمات ، فأجاب أحد الإخوة بالجواب الصحيح الذي هو : الاستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله.

    ثم سألت عن تاريخ استشهاده فأصابت الأخت نادين الجواب لما عينته بتاريخ :29-08-2007 .

    و سألت سؤالا بقي دون جواب صحيح حتى الآن ، فأعيده هنا:

    هل فيكم من يستطيع أن يأتيني بنص لسيد رحمه الله يشير بوضوح و بتصريح لا غموض فيه إلى ما عنيته لما قلت : (ربما كنت أنت السبب يوم حرصت على أن يكون قلمك نجما لا يدل عليك ) ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    some where/في قلوبكم
    المشاركات
    151

    افتراضي

    هيك صعبتها

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    975

    Talking

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة habouleh مشاهدة المشاركة
    هيك صعبتها

    اسمك حلو كتير
    أساس الفشل أن تنجح به

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    some where/في قلوبكم
    المشاركات
    151

    افتراضي

    مرسي خجلتني ولو

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد القلموني مشاهدة المشاركة

    ثم سألت عن تاريخ استشهاده فأصابت الأخت نادين الجواب لما عينته بتاريخ :29-08-2007 .
    1966 وليس 2007


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد القلموني مشاهدة المشاركة

    و سألت سؤالا بقي دون جواب صحيح حتى الآن ، فأعيده هنا:

    هل فيكم من يستطيع أن يأتيني بنص لسيد رحمه الله يشير بوضوح و بتصريح لا غموض فيه إلى ما عنيته لما قلت : (ربما كنت أنت السبب يوم حرصت على أن يكون قلمك نجما لا يدل عليك) ؟
    تفضل هذا النص لعله هو المقصود :


    إننا نحن إن " نحتكر " أفكارنا وعقائدنا، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها! إننا إنما نصنع ذلك كله، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرا، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا !

    إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين، و نحن بعد أحياء. إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح – و لو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض- زادا للآخرين وريا، ليكفى لأن تفيض قلوبنا بالرضى والسعادة والاطمئنان!

    "التجار" وحدهم هم الذين يحرصون على "العلامات التجارية" لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم حقهم من الربح، أما المفكرون و أصحاب العقائد فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم لا إلى أصحابها الأولين !..

    إنهم لا يعتقدون أنهم "أصحاب" هذه الأفكار والعقائد، وإنما هم مجرد "وسطاء" في نقلها وترجمتها.. إنهم يحسون أن النبع الذي يستمدون منه ليس من خلقهم، ولا من صنع أيديهم. وكل فرحهم المقدس إنما هو ثمرة اطمئنانهم إلى أنهم على اتصال بهذا النبع الأصيل !..

  7. #7

    Smile

    جزاك الله خيرا على تصحيح خطأ غير متعمد عثر به قلمي . والحق أن الأخت نادين لما أجابت بالجواب الصحيح على سؤالنا عن تاريخ الإستشهاد ذكرت السنة الصحيحة في مشاركتها.

    بالنسبة للنص المطلوب الإتيان به فقد كنت أوضحته في ما مضى ، لكن توضيحي ذهب في جملة مشاركات ومواضيع عديدة فقدناها لما وقعت المشكلة التقنية قبل أيام!

    فهو ذلك النص الذي يدعو فيه صراحة إلى طرح أحد أهم كتبه جانبا و استبداله بالقرآن مباشرة ! ومقصود الاستاذ طبعا واضح هنا فهو يعني أن تستعين بما كتب ليصلك بالقرآن وليس ليكون ما كتبه هو المقصد و الهدف . وهذا منه كلام في غاية الدقة و مؤشر واضح بين على نية مخلصة و تجرد منقطع النظير كان يتحلى به شهيدنا الغالي.

    فلا أظن هذا النص يغيب عن مثلكم يا أخي أبا الحسن
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو محمد القلموني ; 30-08-2007 الساعة 01:35 PM

  8. #8

    افتراضي

    ( وإني لأهيب بقراء هذه الظلال ألا تكون هي هدفهم من الكتاب ، إنما يقرءونها ليَدْنوا من القرآن ذاته ، ثم ليتناولوه عند ذلك في حقيقته ، ويطرحوا عنهم هذه الظلال . وهم لن يتناولوه في حقيقته إلا إذا وقفوا حياتهم كلها على تحقيق مدلولاته وعلى خوض المعركة مع الجاهلية باسمه وتحت رايته ) الظلال.

    هذا هو النص الذي سألت عنه . هل رأيتم كيف ينضح بالصدق و يطفح بالإخلاص ؟ عزيزة حقا هي الأقلام التي تنهج نهجك يا شهيدنا الغالي.

    كتابنا اليوم في وادي المغانم القريبة التافهة يحرسون القطيع بأقلامهم ، يحصونه بحرص فاضح كل لحظة ! و يستعينون على حفظه وكنزه بالكلاب النابحة اللاهثة فوق أوراقهم ، تنجسها بما لا يطهره ماء البحر!

  9. #9

    افتراضي

    اليوم يصادف الذكرى الثانية و الأربعين لاستشهاد الأستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله تعالى. وبهذه المناسبة أرفع هذا المقال و أنقله إلى موضعه الصحيح. وأغتنم الفرصة لأوجه الدعوة إلى من لم يقرأ كتابه "معالم في الطريق" أن يقرأه . فهذا الكتاب يعده البعض السبب الحقيقي و الدافع الرئيسي الذي جعل الطاغية يحكم عليه بالإعدام. ولتكن هذه القراءة قراءة متأنية و فاحصة و شاملة للكتاب كله بجميع فصوله احترازا من الوقوع في سوء الفهم كما جرى مع أقوام حملوا ألفاظه ما لا تحتمله في سياقها و لا في فكر كاتبها الشهيد رحمه الله تعالى!

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    259

    افتراضي ذكرياتي مع الشهيد " سيد قطب "


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    2,764

    افتراضي إنصاف سيّد قطب.. بمراجعات كان لا بدّ منها

    الامان الثقافي بقلم: إبراهيم الهضيبي

    في يوم 29 آب 1966 تلقى الرئيس المصري جمال عبد الناصر رسالة من الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز، يتوسط فيها للعفو عن سيد قطب الذي قضت المحكمة العسكرية بإعدامه، فطلب ناصر من معاونيه إعادة عرض الرسالة عليه في صباح اليوم التالي، وأمر بتنفيذ حكم الإعدام في تلك الليلة، حتى يعفي نفسه من الحرج، وحتى لا يضطر للعفو عن سيّد قطب إكراماً للملك فيصل.

    وفي طريقه الى المشنقة رد سيّد قطب بكلمات خالدة على من طلبوا منه أن يكتب تأييداً لعبد الناصر مقابل العفو عنه فقال: إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يأبى أن يكتب كلمة يتقرّب بها لحاكم طاغية، فإن كنت مسجوناً بالحق فأرتضي حكم الحق، وإن كنت مسجوناً بالباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل.

    وهكذا سيق المفكر الإسلامي الكبير إلى حبل المشنقة مرفوع الرأس شجاعاً مصراً على عدم التراجع عما اقتنع به وعمل من أجله.

    العلاقة بين التنظيم والمجتمع

    لي تحفظات كثيرة على كتابات سيد قطب -رحمه الله- وعلى أفكاره، وقد بحثت فيها طويلاً بعد قراءتي لجل ما كتب، وكتبت بحثاً مقارناً بين أفكاره وأفكار الإمام حسن البنا أنشره قريباً بإذن الله، وأغلب التحفظات تتعلق بالعلاقة بين التنظيم والمجتمع، وقضية التكفير والاستعلاء والعزلة الشعورية والانفصال عن المجتمع، ومغالاته في رفضه القوانين الوضعية حتى في دائرة العفو في الشريعة، وهي أفكار تناقض منهج الإمام البنا.

    وحتى مع اعتبار بحث (دعاة لا قضاة) الذي كتبه الأستاذ حسن الهضيبي شرحاً وليس رفضاً لأفكار قطب (والحق أنه كان رفضاً لها وفق ما نقله لي جدي المأمون الهضيبي رحمه الله)، فإن كتابات قطب تظل مصطدمة بأفكار البنا في النقاط التي سبق ذكرها، مع وضع التجهيل بديلاً للتكفير، ففكرة وجود فصل بين التنظيم والمجتمع التي طرحها قطب تصلح لأن تكون منطلقاً لفهم التناقض الكامل في الرؤية الحركية بين البنا وقطب.

    ولكن برغم ذلك، وفي ذكرى وفاته أجدني متعاطفاً، وبشدة مع سيد قطب، ربما بنفس قدر إدانتي لأفكاره، وذلك لأسباب متعددة، ليس أقلها هو أن من يمتلك شجاعة السير إلى حبل المشنقة وهو يقدر على تجنبه إن فرّط في ما يراه صواباً، هو شخص من معدن خاص، عنده صلابة أخلاقية نادرة، ويستحق كل الاحترام والتقدير.

    ثم إن الشهيد قطب أديب مفكر، له كغيره من المفكرين والأدباء شطحات هي قرينة الإبداع، وقمعها قمع للإبداع، ولنا أن نسير في الأرض فننظر كيف تعاملت المجتمعات الغربية مع مفكريها ومنظريها وكيف قدرتهم برغم ما في أفكار وكتابات بعضهم من شطحات مماثلة، وبالتالي فإن المدان حقيقة هو ليس المفكر، وإنما هو من أعدم المفكر بسبب أفكاره، ومن حارب القلم (وإن كان خاطئاً) بحبل المشنقة، ووقائع التاريخ تصدق ما قاله قطب، الذي أحيا أعداؤه أسطورته (إن كلماتنا تبقى عرائس من الشمع حتى إذا متنا من أجلها قامت وانتفضت ودبت فيها الحياة).

    والحقيقة الأهم في رأيي هي أنه لا بدّ من فهم السياق الذي كتب فيه سيد قطب «المعالم» وجل «الظلال»، لا بهدف تبرير ما بها مما يعتبر أخطاء فكرية فهي غير مبررة، وإنما بغرض فهم الأسباب، فقطب كما يبدو من كتاباته ومن شهادات اخوانه شخص مرهف الحس متفجر المشاعر، أديب حقيقي تعرض للسجن ظلماً فتفاعلت معه مشاعره وغلا من دون شك في رد فعله تجاهه، غلواً يصفه الدكتور محمد عمارة والشيخ يوسف القرضاوي بأنه وصل لحدٍّ لم يصل إليه أي مفكر سابق من مفكري الصحوة الإسلامية.

    ولكن من هو في شجاعة سيد قطب التي تظهر جلياً في موقفه وقت الإعدام هو صنف نادر من الناس، لديه الشجاعة الأدبية على المراجعة والتصحيح إذا سنحت لذلك الفرصة، وهي بكل أسف لم تسنح بسبب الإعدام.

    أسئلة بلا إجابات

    نعم، إنه من الظلم الحكم على تجربة تم إعدامها قبل اكتمالها، ولكن قطب بحسه النقدي كان سيدرك أن كتاباته تطرح أسئلة لا بد لها من إجابات، وكان سيجد في الإجابات شططاً يدرك معه أهمية مراجعة تلك الأفكار، وهو لو أتيحت له فرصة مناقشة أفكاره، كما سنحت لبعض من تأثروا به حين ناقشوا بحث «دعاة لا قضاة» بعد استشهاده، لتراجع هو عن أفكاره التي تبناها في العقد الأخير من عمره.

    بل أزعم أن تراجعه عن أفكاره كان سيكون كتابياً، فكان سيكتب ما به يخطئ نفسه، فهو ليس أقل شجاعة من طارق البشري الذي كتب في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب «الحركة السياسية المصرية» 1945- 1952 نقداً متكاملاً للمنهجية التي التزمها هو في كتابة الطبعة الأولى، ولا خالد محمد خالد الذي استجاب لنقد الشيخ محمد الغزالي رحمهما الله فكتب كتاباً بعنوان (الدولة في الإسلام) ينقد فيه ما كان كتبه من قبل ويخطئ نفسه، ولا عبد الوهاب المسيري رحمه الله الذي كتب في مذكراته نقداً شديداً لمرحلة المادية في حياته (بعنوان: من ضيق المادية إلى رحابة الإيمان)، ولا غيرهم من المفكرين الذين امتلكوا شجاعة الاعتراف بالخطأ، والانحياز للحقيقة، لم يكن سيد قطب أقل شجاعة من هؤلاء وهو الذي سيق بشجاعة إلى حبل المشنقة.

    التكريم الحقيقي للشهيد سيد قطب من قبل محبيه إنما يكون بالقيام بتلك المراجعات مع التزام الشجاعة والصلابة الأدبية التي تميز بها قطب، وأما الاتباع الأعمى لأفكاره، أو ربما عدم القدرة على نقدها لأسباب عاطفية تتراوح ما بين الإعجاب بالشخص وخلطه بالفكرة، وبين الانبهار بالخطاب العاطفي وعدم القدرة على نقده فكرياً، أقول إن هذا الاتباع هو خروج على منهج الأستاذ قطب نفسه، وتقليل من قيمته، وهو أمر يقدح في الاتباع لا المتبوع.

    فالمريد أو الطالب الحقيقي هو الذي يتعلم من أستاذه دون أن يقدسه، ويختلف معه دون أن يجرح فيه، ولنا في الأئمة الأربعة مثلا على ذلك وقد تتلمذوا على يد بعضهم.

    مطلوب من محبي قطب (وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان التي انتمى قطب إليها) إنصافه بالاقتراب من درجة الشجاعة التي تميز بها، ورفض تقييمه للواقع ورؤيته الحركية، والاستفادة من كتاباته الرائعة التي بدأ بها حياته، ولعل أهمها «العدالة الاجتماعية في الإسلام».

    ومطلوب من محبي قطب، ومن محبي الوطن بشكل عام، الاستمرار في معركة الحرية، والدفاع عن حرية الكلمة والرأي، وحرية التفكير والإبداع، التي من أجل الدفاع عنها سلم قطب رأسه للمشنقة.

  12. #12

    افتراضي

    على الذين يريدون أن يتناولوا بالنقد البناء و التحليل المعمق الدقيق أفكار سيد رحمه الله أن ينتبهوا إلى القضية الاساس التي كانت تشغل سيد رحمه الله و تعد كل كتاباته متمحورة حولها. وأعني قضية التوحيد.

    وهذه القضية لم تكن في فكر الشهيد مجرد قضية عادية يطرحها من زاوية واحدة سياسية كانت أو اجتماعية ... لكنها كانت تمثل فكر الشهيد و كان يتناولها بكل أبعادها و كل مظاهرها. وكانت مقتضياتها الكبرى واضحة في حسه كل الوضوح يستدل عليها بوفرة وافرة من الأدلة في مواضع كثيرة جدا في كتبه.

    بصراحة ووضوح شديدين أقول: إن الذين لا تشغلهم فكرة الشهيد هذه و لا يعيشون هواجسها و لا يتبنون قضيتها الكبرى سيجدون في أفكار الشهيد مبالغة بل و ربما غلوا.

    بعد استشهاد سيد رحمه الله تعالى برز في تحليل أفكاره و مدى قربها أو بعدها من أفكار الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى إتجاهان: إتجاه يقول بالتقارب و يتزعمه الأستاذ محمد قطب و إتجاه آخر يقول بالتعارض و لعل كاتب المقال منهم.

    في كتابه "الصحوة الإسلامية" و الذي هو فصل من كتابه الكبير: "واقعنا المعاصر" يشرح الأستاذ محمد قطب فكرته والتي يقول فيها بان البنا رحمه الله تعالى كان ينظر في بداية الأمر إلى المجتمع الإسلامي بعد سقوط الخلافة على أنه لا يزال يحتفظ بالمقومات الكبرى للفكرة الإسلامية ، و أن جهد الدعاة يجب أن ينصب على ترميم بعض الخلل الجزئي و لفت الأنظار إلى فكرة الخلافة مرة أخرى بوصفها الجامعة الطبيعية للمسلمين شرقا و غربا.
    لكن البنا ، بحسب الأستاذ محمد قطب ، غير من نظرته تلك و بدلها تبديلا كاملا لما إكتشف الحقيقة المروعة! فجاء خطابه الشهير : "معركة المصحف" ليمثل التبدل الكامل في النظرة و مؤشرا على بدء عهد جديد من النضال الدعوي و الفكري للحركة الإسلامية. ثم اغتاله الطغاة ومعه اتجاهه الجديد الذي لم تسنح له الفرصة للتبلور بصورة واقعية .

    هذا الذي تقدم قد يمثل جدلا قام ، و ربما لا يزال قائما في صفوف أبناء الحركة الإسلامية. لكن بما أن أفكار الشهيد سيد رحمه الله تعالى كانت قد خرجت و في وقت مبكر جدا من إطار "الإخوان المسلمين" إلى الإطار الأعم للدعوة الإسلامية. و حيث أن أغلب العاملين في حقل الدعوة الإسلامية تأثروا في مرحلة ما ، و بعضهم لا يزال إلى اليوم ، بفكر الشهيد رحمه الله تعالى. فأرى لزاما على كل من يريد أن يقدم تفسيرا آخر لفكرته الظاهرة المشروحة في كتبه أن يأتي بتعليلات واضحة وأدلة جازمة تبين لنا كيف صار ما تعرض له في السجن هو المؤثر الأوحد الذي أملى عليه شرح أفكاره المنتقدة من قبل هؤلاء! هل لهم أن يخبرونا مثلا كيف كان وضعه في السجن ملهما له أن يكتب كتابه الشهير الأخير على أوراق السجن ، والذي ضاعت بعض فصوله ولم تصلنا حتى اليوم. وأعني الكتاب التربوي الهادئ الغني الرائع :"مقومات التصور الإسلامي" . فأين هي بصمات التعذيب في كتابه المقومات الذي يمثل عصارة فكره و ما انتهى إليه رحمه الله تعالى ؟!!

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •