عروض مغرية تشدنا و تستفز عزائمنا و حرصنا ، تدعونا للمسارعة في اغتنام الفرصة و اقتناص الأجر و تحصيل الخير ، فهي تجـارة رابـحة وقرضٌ مضمون .. وأجر غيـرُ ممنـــون يضــاعفه الله أضعافاً كثيـــرة ... في الأولى مالاً وبركة وسعادة وراحة نفسيـة ... وفي الآخرة نعيماً ومتاعاً و حيـــاة سرمـدية .." و للآخرة خير لك من الأولى " .
قلوب مفعمة بالتقوى وملآى بالإيمان بالله قد وضعت نصب عينيها رضاه فتهيأت لذلك واستعدت ، قد شدها وجذبها حنين إلى الجنة وطمع بما عند الله ، آثرت على نفسها و انطلقت بعزيمة قوية لا تعرف الملل فكانت كما ينبغي لها أن تكون .... أيادِ سخيــة قد لبَّت نداء رب البريــة .. فانتفضت متحــررةً من شح النفـس وحـب الذات لتـرجع إلى ربهــا راضيـةً مرضــية ..
إخواننا ، و أخواتنا ، أحبتنا في الله
شهر للخيروالجود تفتحت أبوابه فأقبل إلينا بكنوز من الخير لا حصــر لهـا ، فحري بنا أن لا نغفل عنه و لا نضيعه ، كيف لا وهاهو ابن عباس " رضي الله عنهما " ينبأنا لنتأسى ، ويرشدنا لنقتدي ، و يدعونا لنمتثل ، فيخبرنا عن قائدنا و معلمنا و شفعينا خير الأنام حبيبنا و نبينا محمد "صلى الله عليه و سلم " فيقول :
كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وأجود ما يكون في رمضان ...... وكان جبريل - عليه السلام - يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، ........ كان أجود بالخير من " الريح المرسلة "
ألا من يبادر فيغتنم ويسارع إلى الأجر و الرضوان ، وليكن حداؤنا الخالد " و عجلت إليك ربي لترضى "
إخواننا ، و أخواتنا ، أحبتنا في الله
رمضان أقبل فهل من مستعد له كما ينبغي ، إذا لم نكن نحن أهلاً للتأسي بحبيبنا فمن يكون ، أنترك الأمر ليستبدل الله بنا غيرنا فلا يكونوا كأمثالنا أم أننا نحن أهل العزيمة و المسابقة إلى الخيرات " فاستبقوا الخيرات " .
فكرة متواضعة وبسيطة وكلنا بإذن الله أهل لها إن لم يكن بجملتها فلا أقل من إحداها ، وهي لا تحتاج منا مجهوداً غير اعتيادي أو فوق طاقتنا ولكن هي تذكرة " فإن الذكرى تنفع المؤمنين " وكل ميسر لما خلق له " فهيا بنا ، ويداً بيد نقتسم الخير ونستبق في تحصيل المغفرة ، وإذا بأبواب الجنان تفتح ، فيا فوز من اغتنم
نبينا قدوتنا وأسوتنا كان أجود من (الريـح المرسلة) ، فهيا بنا لنبحر في علياء الخير لنغنم جزءً من وقتنا و جهدنا بالنافع المفيد .. فنفــوسنا بحــاجة للتزكية وبحــاجة لأن تتذوق لذة الطاعة وليكن شعارنا في رمضان : نحن (الريـح المرسلة)
ولنتذكر جميعاً أن الأجور مضاعفة وأجر الله لعبده بلا حساب
لنــرسم بسمـة .. ولنعيـد - ولو جزءً - من فرحــة .. ولنضرب للإيثار أروع صورة ولسخـاء النفس أطهـر معنى .. ففيكم الخــير والبركة .. يــا أهل الخـــير ....
نتقدم إليكم بعدة محاور لينهل كل واحد منا بما تجود به نفسه من سبل الخير و البر وليرتقي كل بحسب عمله في سلم الدرجات ، وإليكم هذه المحاور :
1- الصدقة اليومية
صدقة يومية بمبلغ من المال مهما قل قدره أو توهمنا أنه لايجدي " فلنتذكر ان الأجر على النية " ولنباشر فوراً " ولايكلف الله نفساً إلا وسعها " ونحن لانطلب أكثر من الوسع وكل يعرف ظروفه ..... ( فأنتم وهمتكم ) فلنقم بجمع المبلغ يومياً حتى اليوم 27 من رمضــان ولامانع من أن يقوم أكثر من فرد بجمعه سوياً ثم نضعه في أي سهم من سهام الخير " إعانة مريض ، صيانة في المسجد ، للأخوات " لباس شرعي لأخت هداها الله للحجاب ، ............. " و أبواب الخير كثيرة و لاتحصى " و الدال على الخير كفاعله " .
2- تحت شعــار: ((لن تنالـوا البر حتى تنفقوا مما تحبون))
في هذا المحور منهج إلهي و إرشاد رباني لنا ، ألا فلنبادر و نجرب أنفسنا ، وفكرتنا هي أن نخرج جميعاً أحب شيء إلى أنفسنا لنؤثر به غيرنا وللجميع حرية اختيار هذا الشيء وحرية وقت إخراجه على أن يكون خلال شهر رمضان المبارك .
3- في صحبـة يتيم أوعائلة سجين
هنا باب لتجديد العزم بصدق و لا ختبار النفس و تجريبها ووضعها على المحك و دفعها إلى الخير من أوسع أبوابه ، وهذا العمل مقدور عليه من الجميع فإن لم تساهم بمال فلتساهم بغيره و الفكرة و الأمر بجله سيكون معنوياً ومدته يوم من أيام رمضان نخصصه لصحبة يتيم أو عائلة معتقل في أقبية السجون " فك الله أسر جميع أهلنا و إخواننا ".
4- أطــباقنـا في شهـر الخير .. دعوة للحب ..
فكرة بسيطة " تهادوا تحابوا " كلنا تذخر موائده بالطعام و لا أحلى و لا أجمل من أن تتشارك بيوتنا بالطعام فإذا بيوت الحارة الواحدة تأكل جميعها من نفس الأكل ، فتذوب الفوارق ولو على موائد الطعام و يشعر الغني بالفقير ويتحسس الفقير أخوة الغني ، عندها فعلاً نعلم بأن رمضان يجمعنا ، فإن لم يجمعنا على هذا فلربما لن نجتمع على غيره مما يفوقه و يعلوه .
لنكن جميعاً كما يحب الله لنا و لنمد يداً للخــير .. و الباب مفتوح و الأفكار كثيرة ، ألا هل من مبادر ، من يرغب فلينضم ، ولنكن جميعنا أهلا لشعارنا فنخرج في آخر الشهر الكريم ك " الريح المرسلة "