أعتذر عن عدم تكملة الموضوع البارحة بسبب تعطل الانترنت
5- موقفه من اليهود والنصارى: يقول حسن البنا
(فأقرر: أن خصومتنا لليهود ليست دينية!!؛ لأنَّ القرآن حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم!!، والإسلام شريعة إنسانية قبل أن يكون شريعة قومية!!، وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقاً "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" ، وحينما أراد القرآن الكريم أن يتناول مسألة اليهود: تناولها من الوجهة الإقتصادية والقانونية!!؛ "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وبصدهم عن سبيل الله كثيراً، وأكلهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل"!!)) [الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ1/ 409]، فانحراف اليهود – في وجهة نظر مؤسس الأخوان حسن البنا – انحراف اقتصادي وقانوني!!؛ ولهذا فخلافنا معهم ليس اختلافاً دينياً!!؛ والقرآن - كما يدعي حسن البنا - يحث على تقريب اليهود ومصادقتهم ! ! .
وقال أيضاً: ((إنَّ الإسلام الحنيف لا يخاصم ديناً ولا يهضم عقيدة!!، ولا يظلم غير المؤمنين به مثقال ذرة)) [مواقف في الدعوة والتربية ص 163]؛ أقول: فأين ألسنتكم يا أدعياء الجهاد ومؤسسكم لا يخاصم ديناً؟!! ويدعو إلى حرية الإعتقاد؟ ! ! .
وبتاريخ 5/9/1948م بمدينة الإسماعيلية احتفل الإخوان بمرور عشرين عاماً على إنشاء الجماعة وفي هذا الحفل خطب حسن البنا خطبة قال فيها: ((وليست حركة الإخوان موجهة ضد عقيدة من العقائد أو دين من الأديان أو طائفة من الطوائف!!، إذ أنَّ الشعور الذي يهيمن على نفوس القائمين بـها: أنَّ القواعد الأساسية للرسالات جميعاً قد أصبحت مهددة الآن بالإلحادية!!، وعلى الرجال المؤمنين بـهذه الأديان أن يتكاتفوا ويوجهوا جهودهم إلى إنقاذ الإنسانية من هذا الخطر!!، ولا يكره الإخوان المسلمون الأجانب النـزلاء في البلاد العربية والإسلامية ولا يضمرون لهم سوءاً حتى اليهود المواطنين لم يكن بيننا وبينهم إلا العلائق الطيبة!!)) [قافلة الإخوان ج1 ص211]، وفي خطبته هذه تصريح بدعوة وحدة الأديان؛ أي اجتماع الأديان من المسلمين والنصارى واليهود لمحاربة الإلحاد!!، وانتبه إلى كلامه وهو يؤكد فيه: العلاقات الطيبة بين حزب الأخوان واليهود المواطنين!!، فماذا نقول؟ من هم العملاء؟! ومن هم الجواسيس؟! ومن هم أيدي الماسونية ؟ ! .
وأثبت عباس السيسي في [نفس المرجع ج1 ص151] خطاباً لحسن البنا موجهاً إلى زعيم اليهود في مصر هذا نصه :
(( خطاب من المرشد العام إلى حاخام وكبار الطائفة الإسرائيلية ! ! :
أحببت أن انتهز هذه الفرصة لأقول: إنَّ الرابطة الوطنية التي تربط بين المصريين جميعاً على اختلاف أديانـهم في غنى عن التدابير الحكومية والبوليسية، ولكن نحن الآن أمام مؤامرة دولية مُحكمة الأطراف تغذيها الصهيونية لاقتلاع فلسطين من جسم الأمة العربية، وأمام هذه الفورة من الشعور المتحمس في مصر وغير مصر من بلاد العروبة والإسلام لا نرى بداً من مصارحة سيادتكم وأبناء الطائفة الإسرائيلية من مواطنينا الأعزاء: بأنَّ خير حماية وأفضل وقاية أن تتقدموا سيادتكم ومعكم وجهاء الطائفة فتعلنوا على رؤوس الأشهاد مشاركتكم لمواطنيكم من أبناء الأمة المصرية في كفاحهم القومي الذي اتخذوه مسلمين ومسيحيين لإنقاذ فلسطين ! ! .
يا صاحب السيادة : بذلك تكونون قد أديتم واجبكم وأزلتم أي ظل من الشك يريد أن يلقيه المغرضون حول موقف الإسرائيليين في مصر، وواسيتم الأمة كلها والشعوب الإسلامية في أعظم محنة تواجهها في تاريخها الحديث، ولن ينسى لكم الوطن والتاريخ هذا الموقف المجيد، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام!!. حسن البنا))، وإذا كانت هذه هي عقيدة حسن البنا؛ فانظر إلى عقيدة ابنه الذي تربى على عقيدته؛ في العدد (848) الصادر في 22/12/1987م من مجلة المجتمع وجهت هذا السؤال للأستاذ سيف الإسلام حسن البنا؛ وهو ابن مؤسس دعوة الإخوان: ما رأيكم وموقفكم من حق تكوين الأحزاب لجميع الاتجاهات ومن ضمنها الشيوعية ؟ !
قال سيف الإسلام ! ! : (( لها هذا الحق، والإسلام لا يجبر الإنسان على الالتزام بعقيدة ] لا إكراه في الدين [ !!)) ثم قال: (( وأنا أرى شخصياً أنه في ظل مجتمع إسلامي : من حق كل الناس أن تعلن عن آرائها ومعتقداتـها!!))، ولعلنا بهذا نعلم سر اجتماع المنتمون لهذا الحزب في العراق – ولو بأسم آخر!! – مع الأحزاب الشيوعية والديمقراطية والنصرانية ! ! .
6- موقفه من الطوائف المنتسبة للإسلام: أصدر الإخوان المسلمون في الأردن بيانـاً قالوا فيه: ((لقد كان من أولويات طموحات إمامنا الشهيد (!!) حسن البنا: أن يتجاوز المسلمون عن خلافاتـهم الفقهية والمذهبية، ولقد بذل رحمه الله جهوداً دءوبة في التقريب بين السنة والشيعة تمهيداً لإلغاء جميع مظاهر الخلاف بينهما، ولقد رأى الإخوان في قيام الثورة الإسلامية – ثورة الخميني في إيران!!- فتح باب لاستكمال ما بدأه الإمام الشهيد رضي الله عنه (!!) في محاولة تغيير جذري في العلاقة بين السنة والشيعة))؛ واليوم اتباعه سائرون على نهجه؛ بل قد يصل بهم الأمر إلى تمييع السنة في الشيعة!!.
وفي 9/6/1948م زار القاهرة شيخ الطريقة المرغنية الختمية الصوفية ورفاقه؛ وبـهذه المناسبة يقول السيسي: (( احتفل المركز العام للإخوان بالقاهرة بزيارة السيد – محمد عثمان الميرغني!! – وتكلم في الحفل الأستاذ المرشد العام فقال: إنَّ دار الإخوان لتسعد وتأنس أعظم الإيناس إذ تستقبل هذه القلوب الطاهرة والنفوس الكريمة أعلام الجهاد وأبطال العروبة وأقطاب قادة الإسلام!! ...))؛ نعم أعلام وأبطال وأقطاب لكن في الدروشة والخرافات والضلالات البدعية بل والشركية ! ! .
7- موقفه من الإختلاف: يقول حسن البنا: ((نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه!!)) [مجموع رسائله ص453]، وهذا مخالف لقوله تعالى: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" ؛ فالله تعالى يأمرنا أن نرجع عند الإختلاف إلى الكتاب والسنة، بينما يدعو حسن البنا إلى الإعذار!!، ثم أنَّ الإختلافات منها ما هو في أصول الدين وفي مواضع الإجماع أوالنصوص قطعية الدلالة وكل هذا لا يسوغ الخلاف فيه، أما المسائل الإجتهادية فتبحث بحثاً علمياً وفي حوار هادىء وبعد هذا يعذر بعضنا بعضاً؛ وبمنهج حسن البنا هذا في الخلاف: هوَّن هو وأتباعه الكثير من أصول الإسلام وفروعه بحجة أنَّ الكلام في ذلك يفرِّق الكلمة ويمزق الصف ويضعف قوة المسلمين ويسود العدو به!!؛ وإليك مثال على ذلك: قال حسن البنا في الأصل الخامس عشر من أصوله العشرين في مسألة ((دعاء الله بأحد من خلقه)): ((الدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه: خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة!!)) [مجموع رسائله ص392] .
وفي موضوع (( نصوص صفات الله تعالى)) يقول حسن البنا: (( وخلاصة البحث: أنَّ السلف والخلف اتفقا ! ! : على أنَّ المراد من هذه النصوص غير الظاهر المتعارف عليه بين الخلق؛ وهو تأويل في الجملة، واتفقا كذلك على: أنَّ كل تأويل يصطدم بأصول الشريعة غير جائز؛ فانحصر الخلاف في تأويل الألفاظ بما يجوز في الشرع وهو هَيِّن كما ترى (!!)، وهو أمر لجأ إليه السلف أنفسهم، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن هو: توحيد الصفوف وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً)) [المرجع السابق]، يقول جاسم المهلهل - وهو من كبار دعاة الأخوان - في كتابه [للدعاة فقط ص94] وقد دافع في كتابه هذا عن حسن البنا وحزبه دفاع المتعصب الأعمى؛ لكنه لما وصل إلى هذا الأمر الذي هو أوضح من شمس النهار قال: ((والشيخ حسن البنا يدرك الفارق بين الخلف والسلف جيداً؛ ولكنه بحس الداعية الذي يريد أن يقارب بين وجهات النظر يحاول أن يبين أن الفارق بين السلف والخلف ليس كبيراً)) يعني لم يكتف بدعوته لجمع المعاصرين على اختلافهم فيريد أن يجمع بين المتقدمين والمتأخرين مع تباعد الزمن بينهما ! .
وقال حسن البنا في الموضوع نفسه: ((وأنَّ البحث في مثل هذا الشأن مهما طال فيه القول لا يؤدي في النهاية إلا إلى نتيجة واحدة هي: التفويض لله تبارك وتعالى)) [العقائد ص74]، ويقول: ((ونحن نعتقد: أنَّ رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله تبارك وتعالى أسلم وأولى بالاتباع!!)) [العقائد ص76]؛ وهذا افتراء على السلف الصالح وجهلاً بمعتقدهم في صفات الله تعالى؛ قال شيخ الإسلام: ((إنَّ قول أهل التفويض الذين يزعمون أنَّهم متبعون للسنة: من شر أقوال أهل البدع والإلحاد!!)) [درء التعارض العقل والنقل 1/202-205)) .
8- ماهو مقياس الحق عنده؟ قال حسن البنا في [مجموع رسائله ص102] وهو يبين موقفه من الدعوات والجماعات الأخرى: ((وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرَّقت القلوب وبلبلت الأفكار: أن نزنها بميزان دعوتنا؛ فما وافقها: فمرحباً، وما خالفها: فنحن برآء منه!!، ونحن مؤمنون: بأنَّ دعوتنا عامة محيطة لا تغادر جزءاً صالحاً من أية دعوة إلا ألمَّت به وأشارت إليه))؛ وهذا هو التحزب بعينه، المنهي عنه في الشرع، المفرِّق للكلمة والممزِّق للصف!!.
ولهذا يؤمن حسن البنا وأتباعه من بعده: بوجوب البيعة والإمارة والطاعة المطلقة للمرشد العام ولأمير الجماعة؛ وهذا لأنَّهم يعتقدون: أنَّهم هم ((جماعة المسلمين)) التي وردت الأحاديث بوجوب لزومها وحرمة مفارقتها؛ وأنَّ من فارقها ومات مات ميتة جاهلية، ومن شذَّ عنها شذّ في النار!!!، ولهذا نراهم يحاربون من لم ينتمي إلى حزبهم بكل ما يملكون من أساليب ولو بشراء الذمم والكذب والخديعة والمكر والنفاق مما هو معلوم عنهم علم اليقين ! ! .
وأخيــــــــــراً
فهذه كانت نبذة تعريفية بمؤسس حزب الأخوان المسلمين (( حسن البنا )) نستخلص منها : أنَّ ( حسن البنا ) : قبوريٌ مفوضٌ فكراً وعقيدةً، صوفيٌ بدعيٌ سلوكاً وعبادةً ، حزبيٌ سياسيٌ حركةً ودعوةً .
واعلم أنَّ بيان حال هذا الرجل وأمثاله وتحذير الناس منهم واجبٌ بالإجماع ؛ قال شيخ الإسلام : (( ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة : فإنَّ بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين )) [المجموع 28/231] .
هذه وريقات جمعها وأعدها الأخ أبو معاذ بصورة مجملة لبيان حقيقة حسن البنا .
انقر هنا للتأكد من المقال ، من شبكة سحاب السلفية