من اروع ما نظم ابو لطيب المتنبي وهي قصيدة يمدح فيها " ابا العشائر علي بن الحسين بن حمدان" وهي قصيدة من 36 بيت على البحر الوافر.
مبيتي في دمشق على فراش*** حشاه لي بحر حشاي حاش
لقى ليل كعين الظبي لونا *** وهم كالحميا في المشاش
وشوق كالتوقد في فؤاد*** كجمر في جوانح كالمحاش
سقى الدم كل نصل غير ناب *** وروى كل رمح غير راش
فإن الفارس المنعوت خفت *** لمنصله الفوارس كالرياش
فقد أضحى أبا الغمرات يكنى *** كأن أبا العشائر غير فاش
وقد نسي الحسين بما يسمى *** ردى الأبطال أو غيث العطاش
لقوه حاسرا في درع ضرب *** دقيق النسج ملتهب الحواشي
كأن على الجماجم منه نارا*** وأيدي القوم أجنحة الفراش
كأن جواري المهجات ماء *** يعاودها المهند من عطاش
فولوا بين ذي روح مفات *** وذي رمق وذي عقل مطاش
ومنعفر لنصل السيف فيه*** تواري الضب خاف من احتراش
يدمي بعض أيدي الخيل بعضا *** وما بعجاية أثر ارتهاش
ورائعها وحيد لم يرعه *** تباعد جيشه والمستجاش
كأن تلوي النشاب فيه *** تلوي الخوص في سعف العشاش
ونهب نفوس أهل النهب أولى *** بأهل المحد من نهب القماش
تشارك في الندام إذا نزلنا *** بطان لا تشارك في الجحاش
ومن قبل النطاح وقبل يأني *** تبين لك النعاج من الكباش
فيا بحر البحور ولا أوري *** ويا ملك الملوك ولا أحاشي
كأنك ناظر في كل قلب *** فما يخفى عليك محل غاش
أأصبر عنك لم تبخل بشيء *** ولم تقبل علي كلام واش
وكيف وأنت في الرؤساء عندي *** عتيق الطير ما بين الخشاش
فما خاشيك للتكذيب راج *** ولا راجيك للتخيب خاشي
تطاعن كل خيل كنت فيها *** ولو كانوا النبيط على الجحاش
أرى الناس الظلام وأنت نور *** وإني منهم لإليك عاش
بليت بهم بلاء الورد يلقى *** أنوفا هن أولى بالخشاش
عليك إذا هزلت مع الليالي *** وحولك حين تسمن في هراش
أتى خبر الأمير فقيل كروا *** فقلت نعم ولو لحقوا بشاش
يقودهم إلى الهيجا لجوج *** يسن قتاله والكر ناشي
وأسرجت الكميت فناقلت بي *** على إعقاقها وعلى غشاشي
من المتمردات تذب عنها *** برمحي كل طائرة الرشاش
ولو عقرت لبلغني إليه *** حديث عنه يحمل كل ماش
إذا ذكرت مواقفه لحاف *** وشيك فما ينكس لانتقاش
تزيل مخافة المصبور عنه *** وتلهي ذا الفياش عن الفياش
وما وجد اشتياق كاشتياقي *** ولا عرف انكماش كانكماشي
فسرت إليك في طلب المعالي *** وسار سواي في طلب المعاش