لا شك أن جوهر الدين هو تعزيز صلة الإنسان بربه والإرتقاء به لكي يسلك في الطريق الموصلة إلى النجاة في الدنيا الآخرة ، وأن آخر ما يرنو إليه الدين هو التصنيف بين الناس بين متدينين وغير متدينين.
من خلال متابعتي للمنتدى وفي بعض النقاشات الحادة، وجدت ميلاً عند البعض للنظر بتعال لمن يصنف في خانة غير المتدينين، وكأن وظيفتنا نحن المسلمين هي إطلاق الأحكام على الناس والتفاخر بالتدين الذي هو آخراً وأخيراً منة من الله وفضل وليس نتيجة لعلم منا ولا لتربية ولا لبيئة فقط، فكم من متدين حاد عن الدرب بسبب من إستكبار في القلب وكم من عاص أصبح من المقربين إلى الله تعالى بسبب من إفتقاره للمولى عز وجل.
الكثير منا وللأسف يظن بأن وظيفة المسلم هي إطلاق الأحكام على المجتمع، وإظهاره بمظهر الفاسد والمنحل، وتبيان كم نحن في علو ورفعة وكم غيرنا في إنحلال وهبوط، وننسى أن الله تعالى لم يرسل الأنبياء إلا لدعوة الناس، وتربيتهم والحنو عليهم.
إن على كل من يريد أن يكتب أو يتكلم في أمور الدين أن يكون واعياً أن كل علم لديه هو من فضل الله عليه، وأن كل خطوة يخطوها تجاه الناس، وكل كلمة طيبة يتوجه بها إلى هؤلاء، تكون سبباً لقربه من الله.
الكثير منا يتمنى الموت لأعداء الله أو للعصاة مليون مرة قبل أن يدعوا لهم بالهداية مرة واحدة، حتى أنني بت أظن أن الدين هو مظهر قبلي أكثر منه دعوة للعبودية وللسلوك في طريق الله.
الإستعلاء على الناس بحجة التدين عادة مذمومة يجب أن تختفي من أخلاقيتنا للأبد


رد مع اقتباس
...

