بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد.
الأخ السائل عن اسقاط الجنين:-
يقول الأخ أنه استفتى هيئة شرعية وأفتوه بجواز مافعل، الا أن قلبه ليس مطمئنا لهذه الفتوى مع أنه عمل بها؟
وننصح الأخوة بأن لايعددوا المفتين، فإذا سألت جهة وأنت مطمئن الى هؤلاء وصدقهم، فخذ بما أقتوك به.
وكثرة السؤال لجهات مختلفة ليست من الممدوحات لأنها تورث الشك وعدم الإطمئنان خصوصا في المسائل التي تحتمل تعدد الآراء.
أما اسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه، فهو محل اتفاق بأن اسقاطه حرام.
والخلاف في اسقاطه قبل ذلك:
جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم:- ( ان الله يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفه ثم يكون علقه مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح).
والطريقة الحسابية : 40*3 = 120 ثم 120/30 = 4 أشهر. أي أن الروح تنفخ في الجنين بعد الشهر الرابع
وهذا من الإعجاز العلمي للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يكن في أيامه عليه الصلاة والسلام لا أشعة أكس ولا أشعة (gama) ولا موجات فوق الصوتية ولاتحت الصوتية.
اذا من الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا العلم في زمن كان الجهل سائدا؟ ولم تعرف هذه الحقيقة الا قبل سنوات قليلة، انه العليم الخبير سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)(فصلت 53)
وقال تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(المؤمنون 12-14)
أما الخلاف في اسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه، أي قبل اربعة أشهر.
فمن العلماء من أجاز ذلك بحجة عدم وصول الجنين الى مرحلة التخلق،
ومنهم من قال بعدم الجواز لأن مجرد تلقيح البويضة وعلوقها في الرحم أصبح لها حرمة لأنها في طريقها لتصبح نسمة حية، واسقاطها تعدٍ عليها ومنع من استمرار نموها. وهذا الرأي هو الأقرب للصواب خصوصا اذا لم يكن هنالك سبب مشروع لمثل هذا العمل.
أما اذا كان هنالك خطر مؤكد على حياة الأم من بقاء الحمل وشهد بذلك طبيبة أو أكثر موثوقة في دينها. فعند ذلك يصح اسقاط الحمل في أي مرحلة كان من مراحله، والله اعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
-------
المُفتي : الشيخ أحمد عبيد حفظه الله