السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ الفاضل عبد الرحمن السحيم حفظكم الله
ما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟
الإعجاز العلمي يكشف عن انفلونزا الطيور في القرآن الكريم
_________________________________________________
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحفظك الله ورعاك .
الخطأ في هذا الفَهْم مِن وُجوه :
الأول : الْجَزْم بأن ذلك هو المقصود مِن الآية .
الثاني : أنه تقوّل على الله بغير عِلْم .
الثالث : أنه لو فُرِض صِحّة ذلك في أهل آخر الزمان ، أو في زمان مُعيّن تُفقَد فيه لُحوم الطيور ، فكيف بالأمم الماضية ؟ بل كيف بِسَواد هذه الأمة وكثرتها من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمان تَظهر فيه " انفلونزا الطيور " ؟!
وما زال الناس يأكلون الطيور إلاَّ ما نَدَر ، فأين هو ذلك الاشتياق ؟!
الرابع : أن لفظ ( يشتهون ) لم يَرِد في الطيور فحسب ، بل هو وارد في غيرها من اللحوم والفواكه مما نَفَاه الباحث !
وذلك كقوله تعالى في الفواكِه : (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) .
قال ابن كثير : أي : وألحقناهم بِفواكه ولُحُوم مِن أنواع شَتى مما يُستطاب ويُشْتَهَى . اه .
وكقوله تعالى في الفواكه : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ) .
بل جاء اللفظ بِما هو أعَمّ من ذلك في قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) ، وقوله سبحانه وتعالى : (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ) .
فلم يقتصر الأمر على " الطيور " بل جاء في عموم اللحوم والفواكه ، بل في كل ما تشتهيه نُفوس المؤمنين في الجنة .
فلا يَصِحّ القول إذاً أن قوله تعالى : (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) يُراد به " انفلونزا الطيور " ، ولا أن في الآية إشارة إليه ، لا مِن قريب ولا مِن بعيد ؛ لِمَا ذُكِر أعلاه .
وعلى الإنسان أن يتريّث في القول بِتفسير القرآن ، وأن لا يقول فيه بِرأيه .
والله تعالى أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم