إن مفهوم السعادة يختلف من شخص لآخر، فإختلف عليها الكثير من الفلاسفة، والفقراء والأغنياء، والأصحاء والمرضي، فكلٌ يراها بمنظوره الخاص -حسب شخصية الإنسان ومبادئه وأفكاره وقيمه الروحية والدنيوية- فيراها البعض في خلو البال، ويراها الآخرون في المنصب، ويراها البعض في المال، ويراها الآخرون في الحب والمشاعر، وبحسب وجهة النظر السيكولوجية، يولد كل شخص بمنظور خاص به للسعادة تُقرِرُهُ شخصيته ومُورِّثاته الجينيه.
ولكنني في بحثي هذا سأتناول السعادة من منظورين:
أولاً: مِن منظورِ علمِ النفسِ
يُعرفُ علم النفس السعادة:
"بالتقبل الواقعي للفرد لحدود إمكانياته، وبقدرته على الاستمتاع بحياته والتكيف معها، وبعلاقاته الإجتماعية والتوفيق فيها، وبقدر نجاحه في عمله ورضاه عنه، وبقدر إقباله على الحياة، وتأثيره ايجابياً في بيئته".
ولكن أكثر التعارف المقبولة من جهة نظر علم النفس هو تعريف العالم النفساني وليم جيمس والذي وصف السعادة بقوله:
"السعادة هي الدافع السري الذي يحرك الإنسان ويقوده بالحياة".
وضمن هذا التعريف العام للسعادة نشأ تعريف محدد للسعادة يقول بأن السعادة هي:
"الشُعور الداخلي بالرضا والقناعة عن الحياةِ وعن النفسِ".
"الشُعور بالبهجةِ والإستمتاعِ مُنصهِرين سوياً".
ثانياً: مِن منظورِ الدِّين الإسلامِي
السعادةُ هيَ القناعةُ فِي الحياةِ، وأن تعيشَ يومَكَ كأنَّكَ تعيشُ أبداً، وتعملَ لآخرتِكَ كأنَّك تَموتُ غداً، وإرضاءُ اللهِ ، وإتباعُ جميعِ أوامِرهِ،وإجتنابُ نواهِيهِ.
وقالَ رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وسَلمَ:
"ليس الغِنى عن كَثرةِ العَرَضِ (ما يُنتفعُ بِهِ مِنْ مَتاعِ الدُنيا)، ولكَّن الغِنى غِنى النَفسٍ".
"من سعادة إبن آدم: المَرأةُ الصالحةُ، والمَسكنُ الصَالحُ، والمركِبُ الصالحُ".
قالَ إبنُ عربِي فِي كِتابِه الفُتوحاتِ المَكيةِ:
"السعادةُ كُلها في العلمِ باللهِ تعالى".
وقالَ مُصطفى السِباعِي:
"إذا كُنتَ تُحبُ السعادةَ فِي الحياةِ فإعتنِ بخُلُقِكَ".
"بينَ الشقاءِ والسعادةِ، تَذكرْ عواقبَ الأمورِ".
وقالت عائشة التيمورية عن الأخلاق كأصل السعادة:
ما الحظُّ إِلا إمتلاكُ المرءِ عِفتَه ~ وما السعادةُ إِلا حُسْنُ أخلاقِ.
أي أنَّ الإحسانَ المبنِيَ عَلى حُسنِ الخُلقِِ هو سببُ الفوزِ ونيلُ السعادةِ.
وقالَ الإمامُ الغَزالِيُ فِي كِتابه إِحياءُ عُلومِ الدِّينِ:
"وإنَّما السعادةُ كُلها فِي أن يملِكَ الرجلُ نَفسهُ، والشَقاوةُ فِي أن تَملكهُ نَفسهُ".
"لا وصولَ إلى السعادةِ إلا بالعلمِ والعبادةِ فالناسُ كُلهمُ هَلكى إلا العَالِمونَ، و العَالِمونَ كُلهمُ هَلكى إلا العَامِلونَ، و العَامِلونَ كُلهمُ هَلكى المُخلصَونَ، والمُخلصَونَ على خطرٍ عظيمٍ".
تِلكَ غيضٌ من فيضٍ فهل أنَتَ سَعِيدٌ حقاً ؟؟؟
هل تَعيشُ سَعادَةً مَادِيةً أم رُوحِيةً ؟؟؟
منقولٌ بتصرفٍ للإفادةِ