هل أنا سعيد؟ffice:office" />
سؤال قد يتبادر إلى أذهان البعض منا
وهو أصعب سؤال على الإنسان: هل أنا سعيد؟
قد يكون وصل إلى أعلى المناصب,و يملك مالاً وفيراً, وهو حديث الناس, ولكن هل هو سعيد؟ وهل سعادته حقيقية؟ أم شكلية؟ هل يشعر بإرتياح؟ و رضا عميق قي داخله؟
والسؤال الأهم من ذلك و الأصعب: كيف أكون سعيداً؟
إن سر السعادة هو النجاح, نعم هو مفتاحك لتكون سعيداً وهو رمز على جبين السعداء.
النجاح بصمة الأنبياء و الرسل و الدعاة و المصلحين, و هو ليس شكل نتجمل به, بل معدن أصيل مغروس في قلوب السعداء.
ولكن النجاح لا يأتي بمحض الصدفة, فرغم رغبة الناس بالنجاح إلا أن كثيراً ًمنهم قد ضل الطريق و تاه في مسالك الظلام حتى وصل إلى الفشل الذريع, فأصبح حينئذ حائراً لا دليل له, فذهبت نفسه حسرات على عمره الضائع و قيمته المفقودة.
ولكن ماالنجاح؟
هل هو تكديس الأموال في البنوك؟
أم التباهي بالعقارات والممتلكات؟
هل هذا هو سر النجاح؟
يقول الله سبحلنه و تعالى:
(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا و تزهق أنفسهم وهم كافرون)
و يقول سبحانه
(يحسب أن ماله أخلده)
والنبي صلى الله عليه و سلم يقول (تعس عبد الدينار) (ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه و فرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له).
ولا شك أن هناك أهدافاُ نبيلة لجمع المال, ولكن أن تكون هدفاً للحياة أو العمر فهذه هي التعاسة.
هل النجاح بالشهرة؟
هل هو وصول الإنسان إلى أعلى المناصب وتحدث الناس عنه, وإطراؤه بالمدح؟
كم من إنسان يبتسم أمام الناس إبتسامات عريضة ولكنه عندما يخلو مع نفسه يحترق قلبه و يعتصر ألماً على واقعه؟
كم من إنسان وصل إلى سدة منصب عال وعائلته ضائعة وأولاده محرفون؟
النجاح
إنه السر الذي يبحث عنه الكل, ولكنه ليس في وفرة المال و إن كانت مطلوبة, و ليس بالشهرة و غيرها.
بل سر نجاح بلا حدود هو في الداخل, في أعماق النفس البشرية.
هو شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ولا تحتويه الخزائن ولا يشترى بالمال.
إن سرنجاح بلا حدود أن تنتصر من الداخل و تتغير من الداخل.
ولا شك أن هناك نجاحات مؤقتة, قائمة على المظهر الخارجي والخداع الداخلي, مما يولد صراعاً أليماً, وتأمل حديث النبي صلى الله عليه و سلم في وصف الثلاثة الذين تسعر بهم النار, منهم قارئ للقران تعلم ليقال عنه قارئ و قد قيل.
فهذا نجح و تجمل ولكن الداخل لم يصلح والنتيجة النهائية هو ما بني في الداخل.
فأصل النجاح يبدأ من داخل النفس البشرية (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) و يبدأ النجاح عندما يشعر الإنسان أن حياته بيده و عندها يحدد أهدافه ويسعى لتحقيقها.
فالإنسان في نهاية المطاف يسعى إلى الرضى الداخلي و متى حققه إمتلك السعادة.